هيئة علماء فلسطين في ذكرى النكبة: غزة
تكشف عري العالم وفلسطين باقية حتى التحرير
أكدت هيئة علماء فلسطين في بيانٍ صادرٍ اليوم
الجمعة 15 مايو/أيار 2026، بمناسبة الذكرى الثامنة والسبعين لنكبة فلسطين،
أن القضية الفلسطينية ما تزال تمثل “جرحًا مفتوحًا في جسد الأمة”، في ظل
استمرار حرب الإبادة على قطاع غزة وتصاعد الاعتداءات على المسجد الأقصى المبارك،
مشددةً على أن فلسطين ستبقى أرضًا إسلاميةً مباركةً لا شرعية للاحتلال عليها ولا
تنازل عن أي جزء منها.
وجاء في البيان أن ذكرى النكبة هذا العام تتزامن مع
إهلالة شهر ذي الحجة وتوافد الحجيج إلى بيت الله الحرام، في مشهدٍ يعكس وحدة الأمة
الإسلامية، بينما يقف المسجد الأقصى المبارك وغزة الجريحة شاهدين على ما وصفته
الهيئة بـ”واجب النصرة العظيم” الملقى على عاتق الأمة الإسلامية.
النكبة مستمرة وغزة
عنوانها الأبرز
وشددت الهيئة على أن نكبة فلسطين ليست حدثًا تاريخيًا
منقطعًا، بل “جريمة استعمارية ممتدة” بدأت بالاقتلاع والتهجير عام 1948،
واستمرت عبر الحصار والاستيطان والتهويد والقتل، وصولًا إلى حرب الإبادة المتواصلة
في غزة، معتبرةً أن الشعب الفلسطيني ما يزال يقدم نموذجًا حيًا في الثبات والصمود
رغم المجازر والحصار والتجويع.
وأكد البيان أن فلسطين “بكل قراها ومدنها وسواحلها
وجبالها وقدسها وأقصاها” أرضٌ إسلاميةٌ ثابتة الحق، وأن أي اعتراف بشرعية
الاحتلال أو التنازل عن أي جزء من الأرض الفلسطينية يُعد باطلًا شرعًا وخيانةً
للأمانة التاريخية والدينية، مشيرًا إلى المكانة العقائدية للمسجد الأقصى المبارك
في وجدان المسلمين وربطه ببركة الوحي والإسراء.
وفي سياق متصل، جددت الهيئة تأكيدها أن تحرير الأرض
والمقدسات ورفع الظلم عن الشعب الفلسطيني واجبٌ على الأمة كلٌّ بحسب قدرته وموقعه،
داعيةً إلى إعداد القوة بكل صورها المادية والسياسية والإعلامية والقانونية، وإلى
حشد الطاقات لنصرة فلسطين وغزة في مواجهة المشروع الصهيوني الذي يستهدف الأرض
والإنسان والمقدسات.
كما شددت الهيئة على أن حق العودة “حق شرعي ثابت لا
يسقط بالتقادم”، مؤكدةً حرمة التنازل عنه أو التفريط به، سواء من الأفراد أو
المؤسسات أو الجهات السياسية، داعيةً الفلسطينيين في الشتات إلى الحفاظ على ذاكرة العودة
وربط الأجيال بأرضهم ومقدساتهم.
الأقصى وغزة في قلب نداء
الأمة
وفي محور غزة، أكدت الهيئة أن استمرار المجازر والقصف
والتجويع والحصار في القطاع يكشف الطبيعة الحقيقية للمشروع الصهيوني القائم على “القتل
والاقتلاع ومحو العمران”، معتبرةً أن ما يجري اليوم هو امتداد مباشر للنكبة
الأولى، الأمر الذي يفرض على الأمة واجب التحرك العاجل بكل الوسائل السياسية
والإعلامية والإنسانية والشعبية.
وحذرت الهيئة من تصاعد اقتحامات الجماعات الصهيونية
المتطرفة للمسجد الأقصى المبارك في ذكرى النكبة، ووصفتها بأنها “تصعيد خطير” ضمن
مشروع التهويد، داعيةً أهل القدس والضفة والداخل الفلسطيني إلى تكثيف الرباط
والحضور في ساحات الأقصى، كما دعت الأمة الإسلامية إلى إبقاء قضية المسجد الأقصى
حاضرةً في خطابها ومنابرها وتحركاتها السياسية والشعبية.
ودعت الهيئة إلى تحويل التضامن مع فلسطين من “عاطفة
موسمية” إلى مشروع إسناد دائم يشمل الدعم الإغاثي والإعلامي والسياسي والقانوني،
إضافةً إلى المقاطعة وفضح جرائم الاحتلال، مؤكدةً أن نصرة الشعب الفلسطيني مسؤولية
جماعية تقع على عاتق الشعوب والمؤسسات وأصحاب المنابر والقرار.
كما ناشدت الدول المستضيفة للاجئين الفلسطينيين توفير
الحماية والرعاية لهم، والحفاظ على دور المخيمات باعتبارها حاضنةً لذاكرة العودة
والثبات الوطني، مثمنةً في الوقت ذاته الحراك الشعبي والجامعي والإعلامي العالمي
الداعم لفلسطين، والذي أسهم في كشف الرواية الصهيونية وإبراز حجم التواطؤ الدولي
مع جرائم الاحتلال.
وفي ختام البيان، وجهت الهيئة تحيةً إلى الشعب الفلسطيني
في غزة والقدس والضفة ومخيمات الشتات، وإلى الأسرى والجرحى والمرابطين، مؤكدةً أن
فلسطين ستبقى “أرض البركة والجهاد والرباط”، وأن دماء الشهداء وصمود الفلسطينيين
ستظل تصنع طريق التحرير والعودة حتى يتحقق وعد الله بنصرة المستضعفين.
(المصدر: الاتحاد + الهيئة)