فضل العشر الأوائل من ذي الحجة، والأعمال
المستحبة فيها
أد/ محمد دمان ذبيح
الحمد
لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد المبعوث رحمة للعالمين ثم أما بعد
إن الحديث عن العشر الأول من ذي الحجة ، حديث عن أعظم أيام الدنيا ، وأفضلها على الإطلاق ، ويكفيها فضلا، وشرفا أن الله تعالى أقسم بها في
كتابه العزيز فقال : ﴿ وَالْفَجْرِ ٞوَلَيَالٍ عَشْرٍ ٞوَالشَّفْعِ وَالْوَتْرِ ٞ وَاللَّيْلِ إِذَا
يَسْرِ ٞ هَلْ فِي ذَٰلِكَ
قَسَمٌ لِّذِي حِجْرٍ ٞ﴾ [ الفجر 1 –05 ] ، والعظيم لا يقسم إلا بما هو
عظيم ،
قال ابن عباس رضي الله عنهما ، وغير واحد من السلف والخلف
:” إنها عشر ذي الحجة ، قال ابن كثير رحمة الله تعالى
عليه : وهو الصحيح “.[1]
وقال النبي صلى
الله عليه وسلم : ” أفضل أيام الدنيا أيامُ العشر “.[2]
و قد سئل شيخ
الإسلام ابن تيمية رحمة الله تعالى عليه عن عشر ذي الحجة، والعشر الأواخر من رمضان
، أيهما أفضل ؟ فأجاب :”أيام عشر
ذي الحجة أفضل من أيام العشر من رمضان، والليالي العشر الأواخر من
رمضان أفضل من ليالي عشر ذي الحجة.[3]“
قال ابن القيم “: وإذا تأمل الفاضل اللبيب هذا الجواب، وجده شافيا كافيا فإنه ليس
من أيام العمل فيها أحب إلى الله من أيام عشر ذي الحجة وفيها : يوم عرفة ويوم النحر ويوم التروية ، وأما ليالي عشر رمضان فهي
ليالي الإحياء التي كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يحييها كلها وفيها ليلة خير
من ألف شهر ، فمن أجاب بغير هذا التفصيل
لم يمكنه أن يدلي بحجة صحيحة .“[4]
قال ابن حجر رحمة الله تعالى
عليه : ” والذي يظهر أن السبب في امتياز عشر ذي الحجة؛ لمكان اجتماع أمهات
العبادة فيه؛ وهي الصلاة والصيام، والصدقة والحج، ولا يتأتى ذلك في غيره. “[5]
ومن هنا فيجب على
المسلم أن يحرص على الأعمال الصالحة في
هذه الأيام الفاضلة، لأن العمل الصالح فيها محبوب عند الله تعالى، قال النبي صلى
الله عليه وسلم قال: “
ما من أيَّامٍ العملُ الصَّالحُ فيهنَّ أحبُّ إلى اللهِ من هذه الأيَّامِ العشرِ ,
قالوا : يا رسولَ اللهِ ولا الجهادُ في سبيلِ اللهِ ؟ فقال رسولُ اللهِ صلَّى
اللهُ عليه وسلَّم : ولا الجهادُ في سبيلِ اللهِ إلَّا رجل خرج بنفسِه ومالِه فلم
يرجِعْ من ذلك بشيءٍ. “[6]
ومن
الأعمال الصالحة، والمستحبة في هذه الأيام العشر :
شكر الله تعالى
فالمؤمن عليه أن يشكر ربه سبحانه وتعالى على
كل النعم , بل إنني أقول : إن بلوغ هذه العشر نعمة في حد ذاتها تستحق الشكر , قال
الله تعالى : ﴿ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ
لَأَزِيدَنَّكُمْ ۖ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ ٞ﴾ [ ابراهيم –07 ]
.
ذكر الله تعالى
قال الله
تعالى : ﴿ وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَّعْدُودَاتٍ ٞ﴾ [ البقرة – 203 ] .
قال الله تعالى
: ﴿ لِّيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُوا
اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَّعْلُومَاتٍ﴾ [ الحج – 28 ] .
قال ابن
عباس رضي الله عنهما : ” واذكروا الله في أيام معلومات: أيام العشر، والأيام
المعدودات: أيام التشريق”.[7]
وقال النبي صلى الله عليه وسلم : ” ما
مِن أيَّامٍ أعظَمُ عِندَ اللهِ ولا أحَبُّ إليه مِن العَمَلِ فيهنَّ مِن هذه
الأيَّامِ العَشرِ، فأكثِروا فيهنَّ مِن التَّهليلِ والتَّكبيرِ والتحميد“[8].
وكان
ابن عمر وأبو هريرة رضي الله عنهم يخرجان إلى السوق في أيام العشر يُكبِّران،
ويُكبِّر الناس بتكبيرهما [9].
وصفة
التكبير : الله أكبر ، الله أكبر ، لا إله إلا الله، الله أكبر ، الله أكبر ، ولله
الحمد.
قراءة القرآن الكريم
لنحرص في هذه الأيام الفاضلة أن
نختم كتاب الله تعالى، ولو مرة
واحدة ، قال النبي صلى الله عليه وسلم : “اقْرَؤوا القُرْآنَ، فإِنَّهُ
يَأْتِي يَوْمَ القيامةِ شَفِيعًا لأَصْحابِهِ”[10].
قيام الليل
قال الله تعالى
:﴿
تتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا
وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ﴾[
السجدة- 16].
وقال
النبي صلى الله عليه وسلم : ” عليكمْ بقيامِ الليلِ فإنَّه دأبُ الصالحينَ قبلكمْ، و
قربةٌ إلى اللهِ تعالى، و مكفرة للسيئاتِ، و منهاة للإثم “[11].
الصدقة
قال الله تعالى :﴿وَمَا
أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ﴾ [سبأ – 39].
وقال
النبي صلى الله عليه وسلم : ” ما نقصت صدقةٌ من مالٍ “[12].
فليحاول
المؤمن في هذه الأيام الفاضلة أن يتصدق ولو بالشيء القليل، لأن الحرمان أقل منه.
الصوم
وأقصد
بالصوم هنا، صيامها كلها، قال الله تعالى :﴿ وَأَن تَصُومُوا خَيْرٌ لَّكُمْ ۖ إِن كُنتُمْ
تَعْلَمُونَ﴾ [البقرة-
184].
وقال النبي صلى الله عليه وسلم : ” مَن صامَ يَومًا في سَبيلِ اللهِ
بَعَّدَ اللهُ وَجهَه عَنِ النَّارِ سَبعينَ خَريفًا
-150x150.jpg)