آخر الأخبار

استراتيجية “الحرب الدائمة”:

Picture of الإتحاد العالمي للعلماء المسلمين

الإتحاد العالمي للعلماء المسلمين

شارك المقال على :

استراتيجية “الحرب
الدائمة”:

قراءة في السلوك
الإسرائيلي من النكبة إلى طوفان الأقصى

بقلم: د. عبداللطيف
ياسين علي

عضو الاتحاد العالمي
لعلماء المسلمين

 

مقدمة: مفارقة الشعارات
والواقع

بينما يروج الخطاب الإسرائيلي الرسمي
لمفهوم “البحث عن السلام”، تكشف الوقائع الميدانية منذ عام 1948 أن
السلام لم يكن هدفاً استراتيجياً بقدر ما كان “أداة تكتيكية” لإدارة
الوقت. إن القراءة المتأنية للسلوك الإسرائيلي تشير إلى أن العقيدة الأمنية
والسياسية تقوم على التوسع وتثبيت الأمر الواقع بالقوة.

أولاً: التأسيس بالإحلال (1948) – لغة الأرقام لم تكن دولة 1948
وليدة مسار دبلوماسي، بل نتاج هندسة ديموغرافية وعسكرية قسرية:

التطهير العرقي: تدمير أكثر من 530
قرية ومدينة فلسطينية.

اللجوء: تحويل 750,000 فلسطيني (نحو
80% من سكان الأراضي التي قامت عليها إسرائيل) إلى لاجئين.

السيطرة الأرضية: تجاوزت إسرائيل حدود
“قرار التقسيم 181” لتسيطر على 78% من مساحة فلسطين التاريخية بدلاً من
56% التي منحتها لها الأمم المتحدة.

ثانياً: 1967 واستراتيجية “الاحتلال المربح”

بعد عام 1967، لم تتعامل إسرائيل مع
الأراضي المحتلة كأوراق مساومة للسلام، بل كمجال حيوي للتوسع:

تكريس الاحتلال: بدلاً من الانسحاب وفق
القرار 242، بدأت في بناء نظام إدارة مدنية وعسكرية متكامل.

الاستيلاء على الموارد: تسيطر إسرائيل
اليوم على أكثر من 80% من موارد المياه في الضفة الغربية، مما يجعل الاحتلال
مشروعاً اقتصادياً مربحاً وليس عبئاً أمنياً فقط.

ثالثاً: الاستيطان.. القاتل الصامت لحل الدولتين

الاستيطان هو النموذج العملي الأوضح
لرفض السلام. هو “هندسة جغرافية” لمنع قيام دولة فلسطينية:

النمو الانفجاري: ارتفع عدد المستوطنين
في الضفة الغربية (بما فيها القدس الشرقية) من صفر قبل 1967 إلى أكثر من 750,000
مستوطن اليوم.

تقطيع الأوصال: تنتشر في الضفة حوالي
144 مستوطنة و100 بؤرة استيطانية، تحول المدن الفلسطينية إلى “جزر
معزولة” (كانتونات) محاطة بنقاط تفتيش وجدران.

الواقع الميداني: تسيطر المستوطنات
والبنية التحتية التابعة لها على حوالي 40% من مساحة الضفة الغربية.

رابعاً: غزة من “إدارة الصراع” إلى
“الإبادة الهادئة”

مثّلت غزة المختبر الأبرز لسياسة
“الاحتواء القاتل”:

الحصار (2007-2023): حوّل القطاع إلى
“أكبر سجن مفتوح”، حيث بلغت معدلات البطالة 45%، وانعدام الأمن الغذائي
لـ 63%، من السكان قبل أكتوبر 2023.

غلاف غزة كأداة خنق: المنطقة التي تضم
حوالي 50 مستوطنة لم تكن مجرد سكن، بل كانت جزءاً من حزام أمني تقني (رادارات،
جدران تحت الأرض، أبراج قنص) يهدف لعزل 2.3 مليون إنسان ومنعهم من أي تواصل مع
العالم.

الاستنزاف الدوري: سياسة “جز
العشب” (الحروب المتكررة في 2008، 2012، 2014، 2021) كانت تهدف لإبقاء غزة في
حالة “صدمة” دائمة دون حل سياسي.

خامساً: طوفان الأقصى وانكشاف وهم “القوة
المطلقة”

جاءت أحداث 7 أكتوبر لتثبت فشل نظرية
“الأمن مقابل الهدوء الهش”:

سقوط التكنولوجيا: انهار الجدار العازل
الذي كلف 1.1 مليار دولار في ساعات، مما أثبت أن القمع التقني لا يلغي إرادة
التحرر.

الرد العسكري الإحصائي: رد الفعل
الإسرائيلي (أكثر من 30,000  شهيد و 70,000
جريح في الأشهر الأولى) يعكس العودة للعقيدة الأساسية: “ما لا يتحقق بالقوة،
يتحقق بمزيد من القوة”.

الخلاصة: السلام كتكتيك والحرب كاستراتيجية

تُثبت القراءة التاريخية أن إسرائيل لا
تبحث عن “سلام عادل” بل عن “استسلام منظم”. السلام يتطلب
اعترافاً بالحقوق والحدود، بينما تتبنى إسرائيل مفهوماً “عنكبوتياً”
للحدود يتوسع مع كل فرصة سياسية أو عسكرية.

النتيجة: طالما أن كلفة الاحتلال (بدعم
دولي وغطاء سياسي) أقل من كلفة الانسحاب، ستظل الحرب هي الخيار الاستراتيجي الأول
للمؤسسة الإسرائيلية.

مسار “السلام” مقابل التمدد
الاستيطاني يظهر هذا الجدول كيف كان الاستيطان يتضاعف في الوقت الذي كانت تُعقد
فيه جولات المفاوضات: في عام 1993 توقيع اتفاقية أوسلو 250,000 البداية الرسمية لـ
“عملية السلام”.

 وغي عام ما يسمى باتفاقية كامب ديفد 2000 ارتفع
الاستيطان إلى 365,000 أي زيادة بنسبة 46% رغم المفاوضات النهائية. وفي عام 2010
محاولات المفاوضات المباشرة ارتفعت مشروع الاستيطان الى 520,000 استمرار البناء
رغم الضغوط الدولية وفي عام 2023 عشية “طوفان الأقصى” كانت الاستيطان
وصلت الى 750,000 وصول الاستيطان لمرحلة تجعل “حل الدولتين” مستحيلاً.

“وفي
النهاية، حريٌّ بمن يدّعون التدين ويكيلون الاتهامات لحماس أن يستغفروا ربهم عن غض
الطرف عن سنوات من القتل الصامت. فالحرب على غزة لم تبدأ في أكتوبر، بل كانت
مستمرة في كل ركن من أركان القطاع المحاصر، حيث كان الموت البطيء يلتهم الصغير
والكبير دون أن يسمع العالم أنينهم.

 

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

* ملحوظة: جميع المقالات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها، ولا
تعبر بالضرورة عن رأي الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين.

الإتحاد العالمي للعلماء المسلمين
+ posts

أخبار ذات صلة

الهند: حيث يصان الحيوان ويذبح الإنسان

إن المشكلة الحقيقية ليست في احترام الحيوان، فالرحمة بالحيوان خلق

الصلاة وتأثيرها في القيم الأخلاقية

الصلاة تربى الإنسان خلقياً وعقلياً، فهي تربط الإنسان بالله، كما

برنامج «تحسين عبادة الصلاة» ينطلق في ترنقانو الماليزية بمشاركة 102 من الأيتام

برنامج «تحسين عبادة الصلاة» ينطلق في ترنقانو الماليزية بمشاركة 102