آخر الأخبار

الصلاة روح الدين وراحة المؤمن.

شارك المقال على :

الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على سيدنا محمد، وعلى ءاله وصحبه أجمعين، وعلى التابعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

وبعد؛ فقد جعل الإسلام الصلاة رأس الأمر وأساسه؛ فالصلاة معراج المومن إلى الله، ونظرا لعظمتها فرضت ليلة الإسراء بالنبي صلى الله عليه وسلم، كما هو مبين في آيات من سورة الإسراء.

إن إقامة الصلاة هي معيار الإيمان وبداية أي تغيير مجتمعي. فالصلاة ليست مجرد حركات تؤدى، بل هي عماد الدين وروح المؤمن وراحته، وبها تتحقق طهارة القلوب ويكون القرب من الله تعالى.

أولا: الصلاة روح الدين.

أجمع علماؤنا أن الصلاة عمود الدين، أو عماد الدين، والمعنى واحد، فالصلاة عليها قوام الإسلام، فلا إسلام بلا صلاة، قال في الوسيط: قال صلى الله عليه وسلم: “الصلاة عماد الدين”[1]. وعن حبيب بن سليم، عن بلال بن يحيى، قال: (جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فسأله؟ فقال: “الصلاة عمود الدين”). ومما يؤكد أنها عماد الدين:

– أنها أحب الأعمال إلى الله تعالى: فقد سُئل النبي ﷺ عن أحب الأعمال إلى الله فقال: “الصَّلَاةُ عَلَى وَقْتِهَا”[2].

– الصلاة أساس الدين: لا يصح إسلام العبد ولا تستقيم حياته الروحية إلا بأدائها.

– الصلاة علامة الإيمان؛ والمحافظة عليها دليل قوة الإيمان، والتكاسل عنها وهجرها علامة الخذلان، وضعف الإيمان.

– الصلاة أول ما يُحاسب عليه المسلم: فهي أول ما يُنظر فيه من أعمال العبد يوم القيامة؛ فإن صلحت صلح سائر عمله، وإن فسدت فسد سائر عمله. ففي الحديث أن؛ “أول ما يحاسب به العبد يوم القيامة من عمله صلاته، فإن صلحت فقد أفلح وأنجح، وإن فسدت فقد خاب وخسر، فإن انتقص من فريضته شيء قال الرب عز وجل: انظروا هل لعبدي من تطوع فيكمل بها ما انتقص”[3].

– الصلاة الميزان العدل للأعمال: تُعتبر الصلاة بمثابة الميزان؛ فإذا قُبلت صلاتك وتجاوز الله عن نقصها، أُلحق بها باقي العمل.

ثانيا: الصلاة راحة المؤمن وصلته بربه.

الصلاة هي راحة المؤمن وملاذه، وبها تتنور القلوب وتنشرح الصدور بعيدا عن الغفلة عن الله، وتتجلى راحة المؤمن في الصلاة من خلال ما يلي:

– الطمأنينة والخشوع: من أقامها بصدق وخشوع، وجد أثرها في سلوكه وأخلاقه.

– الخشوع: روح الصلاة هو الخشوع، وهو مناجاة المولى عز وجل، وإقبال العبد على الله بكليته. والخشوع أيضا مقياس لزيادة الإيمان ونقصانه، فلا يكتمل إيمان المؤمن إلا بخشوعه.

– هي قوت القلوب: تعتبر الصلاة غذاءً وقوتًا لقلوب المؤمنين بما تشتمل عليه من ذكر الله ومناجاته والتضرع إليه سبحانه.

– الصلاة نور للمؤمن؛ تنور طريقه في الدنيا، ونور له يوم القيامة، فعن أبي مالك الأشعري رضي الله عنه، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: “الطهور شطرُ الإيمان، والحمد لله تملأ الميزانَ، وسبحان الله والحمد لله تملآن – أو تملأ – ما بين السماوات والأرض، والصلاة نور، والصدقة برهان، والصبر ضياء، والقرآنُ حُجَّة لك أو عليك، كلُّ الناس يغدو فبائعٌ نفسَه، فمعتِقُها أو مُوبقُها”[4].

– الصلاة صلة مستمرة: في ظل الهرج والمرج تُذكّر الصلوات الخمس المسلم بصلته الدائمة والمستمرة بخالقه، سواء في المسجد أو في العمل أو في البيت.

ثالثا: كيف تكون الصلاة روح الدين وراحة المؤمن.

الصلاة مناجاة بين العبد وربه كما في ورد في الحديث. وهي معراج المومن إلى الله، ولعظمتها فرضت ليلة الإسراء بالنبي صلى الله عليه وسلم، ويُمكن أن تكون الصلاة روح الدين وراحة المؤمن بما يلي:

– التركيز والخشوع في الصلاة؛ ومن الوسائل المعينة على الخشوع في الصلاة؛ أن يحاول أن يُحضر قلبه، وأن يجمع تركيزه في الصلاة وقلبه مع الله تعالى، ويجتهد في طرد وساوس الشيطان. وأن يكون مستحضرًا عظمة الله تعالى وأنه واقف بين يديه، يرجو رحمته، ويخشى عذابه، وأن يستعين بالله عز وجل.

– صحبة الخاشعين: إن الخشوع في الصلاة يأتي بصحبة الخاشعين والكلمة الطيبة التي تخالط بشاشتها القلوب، لأنها تصدر من مؤمن؛ خاشع متبتل ذاكر لله تعالى.

– لا يمكن إعادة ترتيب حياة المسلمين عامة أو تقعيد أخلاقهم إلا بإقامة الصلاة وبشكل صحيح.

– أداء الصلاة في وقتها، قال تعالى: ﴿إِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا﴾ (النساء:103).

– الصلاة في المسجد: الصلاة في المسجد ومع الجماعة هي الموجه الحقيقي الذي يضبط البرنامج الإيماني لحياة المسلم، ولا ينبغي للمؤمن السالك طريق الحق أن يتخلف عن صلاة الجماعة بغير عذر شرعي، بل يتعين عليه إقامتها في المسجد مع الجماعة.

– الحرص على صلاة الجماعة: إن أداء الصلاة جماعة هو أساس البناء النفسي للمؤمن، أما صلاة المنفرد فهو استثناء من القاعدة. وينبغي ألا يمنع توقيت زمن الوظائف الدنيوية عن إقامة الصلاة في وقتها بأي وجه كان، وعن الصلاة في الجماعة، فإن لم تكن جماعة ومسجد فالواجب على المؤن أن يؤلف حوله المصلين في معمله أو مدرسته أو إدارته؛ فيتخذوا لهم مسجدا وأذانا وإماما.

– الصلاة لوقتها؛ فهي تنقل المسلم من “الوقت السائب” المرتبط بالمشاغل الدنيوية إلى وقت إيماني منضبط بنداء الله تعالى.

خاتمة:

الصلاة هي رأس الأمر كله، وفرضت في السماوات العُلى ليلة الإسراء بالنبي صلى الله عليه وسلم، لذلك كانت معراج المومن إلى ربه بروحه وقلبه ووجدانه. ومن حديث معاذ بن حبل الطويل، جاء فيه: (… فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ألا أخبرك برأس الأمر كله وعموده، وذروة سنامه؟ قلت: بلى يا رسول الله! قال: رأس الأمر الإسلام وعموده الصلاة، وذروة سنامه الجهاد”)[5].

إضافة إلى ذلك فإنها تُعتبر الركيزة الأولى لمنهج التغيير الفردي وتغيير حال الأمة، والعودة بها إلى دينها، صداقا لقوله تعالى: “إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّىٰ يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ”(الرعد، من الآية:11).

اللهم اجعلنا ممن أقاموا الصلاة، وكانت لهم نورا في الدنيا والآخرة،

ءامين والحمد لله رب العالمين.


[1]– رواه أبو نعيم -شيخ البخاري- في كتاب “الصلاة”.

[2]– رواه الإمام البخاري في صحيحه، كتاب الأدب، باب قول الله تعالى: {ووصينا الإنسان بوالديه حسنا، حديث رقم: 5970.

[3]– رواه الترمذي والنسائي وابن أبي شيبة والبيهقي على اختلاف يسير في ألفاظهم، واللفظ للإمام الترمذي.

[4]– رواه الإمام مسلم في صحيحه، كتاب الطهارة، باب فضل الوضوء، رقم: 223.

[5]– رواه الإمام الترمذي، حديث رقم:2116، وقال: حديث حسن صحيح.

أحمد الإدريسي
+ posts

الوسوم

أخبار ذات صلة

بيان تعزية وتضامن مع دولة قطر في حادث منطقة رأس لفان الصناعية

تلقّى الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين ببالغ الحزن والأسى نبأ الحادث

صلاتنا بين أرحنا بها ، وأرحنا منها

              الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد

القرار رقم (3) لعام 1447هـ الصادر عن لجنة الاجتهاد والفتوى بشأن ضوابط النقل والتداول في وسائل التواصل الاجتماعي

الحمدُ للهِ ربِّ العالمين، والصلاةُ والسلامُ على أشرفِ المرسلين، وعلى

آخر المقالات

100%