آخر الأخبار

القرار رقم (3) لعام 1447هـ الصادر عن لجنة الاجتهاد والفتوى بشأن ضوابط النقل والتداول في وسائل التواصل الاجتماعي

شارك المقال على :

الحمدُ للهِ ربِّ العالمين، والصلاةُ والسلامُ على أشرفِ المرسلين، وعلى آلهِ وصحبِهِ ومن والاه، أمَّا بعدُ.

فقد وقفت لجنة الاجتهاد والفتوى على ما قدمه السادة العلماء أعضاء اللجنة من مداولات ومناقشات بخصوص ضوابط التداول والنقل في وسائل التواصل الاجتماعي وبعد مباحثات مستفيضة قررت ما يلي:

أولا: الحكم الشرعي العام لشبكات التواصل الاجتماعي :

معلوم أن المقصد الأعلى لخلق الإنسانية عبادة الله وحده بما أنزل في كتابه وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، وجعله مستخلفا في الأرض لإقامة شرعه وعمارة الأرض والإصلاح فيها وإخراج الناس من الظلمات إلى النور وسخر له ما في السماوات وما في الأرض تمكينا له لإقامة هذا الاستخلاف الرباني  وأمر سبحانه وتعالى: بأخذ أسباب القوة بكافة أنواعها ووسائلها كما يدل عليه عموم قوله تعالى: «{وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ } الأنفال: 60.

وهذا يعم كل وسائل العصر من وسائل القوة ومن أبرزها في عصرنا الشبكة العنكبوتية وما يتبعها من مواقع التواصل التي تتسابق عليها الأمم لما يترتب عليها من تشكيل الوعي وصناعة الرأي العام والقرار ونشر الأفكار والتربية والأخلاق والتأثير في حياة الناس عموما سلما وحربا.

لذلك فواجب على الأمة الإسلامية أن تسعى لإيجاد وسائل تواصل اجتماعي مستقلة تعكس دينها وهويتها وحضارتها وتحمي أجيالها وشعوبها من الضخ الإعلامي الهدام المتحيز ضدها وضد قضاياها العادلة.

وقد اتفق العلماء أن الوسائل لها أحكام المقاصد، ووسائل التواصل لها هذا الحكم، هذا من الجهة الكلية العامة .

ثانيا: أحكام استعمال وسائل التواصل الاجتماعي:

 أما على الجهة التفصيلية الفردية والجماعية، فإن حكم إنشاء المجموعات أو استخدام وسائل التواصل الاجتماعي تعتريه الأحكام الخمسة؛ إباحة وكراهة وندبا ووجوبا وحرمة، بحسب الأدلة الحاكمة لها من الكتاب والسنة وأصول الشريعة وقواعدها ومقاصدها كما يلي:

أ‌- تكون واجبة على الكفاية إن كانت لنصرة الدين ونشره والدفاع عنه وعن قضايا الأمة ونصرة المستضعفين والدعوة إلى الله والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والرد على الشبهات وأهل الفساد والبدع والشهوات، وحماية الأمة في دينها وهويتها وحفظ الثوابت والأخلاق والقيم والأعراض وجمع الكلمة ودفع الفتنة ووسائلها ونحو ذلك مما هو واجب شرعا وكل هذا تدل عليه الكثير من النصوص الشرعية والقواعد المقررة منها الوسائل لها أحكام المقاصد ووسائل  المأمور به مأمور بها كما هو مقرر في الأصول.

ب‌- تكون مندوبة فيما حث عليه الشرع من وجوه الخير والبر، وبما يعود بالنفع على الأفراد والمجتمع، لقوله صلى الله عليه وسلم: «صحيح مسلم» (4/ 2060 ت عبد الباقي):«من دعا إلى هدى، كان له من الأجر مثل أجور من تبعه، لا ينقص ذلك من أجورهم شيئا. ومن دعا إلى ضلالة، كان عليه من الإثم مثل آثام من تبعه، لا ينقص ذلك من آثامهم شيئا”»

ت‌- تكون محرمة باستعمالها للمحرمات من نشر وترويج للموبقات والكبائر  والفواحش والإباحية والآثام، ونشر الإلحاد والعقائد الفاسدة والشبهات في الدين وثوابته والتشكيك في القرآن والسنة النبوية المطهرة، وفعل المنكرات، والخوض في الأعراض، والابتزاز والتحرش، واختراق الحسابات المالية والسطو عليها أو الهاتف الشخصي أو الحسابات والبريد الإلكتروني للتجسس أو سرقة البيانات، أو استعملت لبيع وشراء ما حرمه الله أو الفتنة بين الناس، وترويج الأخبار الكاذبة وحملات الذباب الالكتروني التي تقوم على نشر الباطل وتشويه الأعراض والشخصيات وإثارة العنصرية والفرقة والخلاف والفتنة.

 وكل وسيلة أدت إلى الحرام فهي حرام مثل  الألعاب الالكترونية التي يدمن عليها المستخدمون ابتداء، وتؤدي إلى إقدامهم على القتل أو الانتحار مآلا، والأدلة على ما تقدم كثيرة منها: قوله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ. وَلَوْلا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ وَأَنَّ اللَّهَ رؤوف رَحِيمٌ}النور:19، وقوله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ} النحل: 90.

وقال سبحانه {قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالإثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنزلْ بِهِ سُلْطَانًا وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ} سورة الأعراف: 33.

وما في «صحيح مسلم» (4/ 2060 ت عبد الباقي): «عن أبي هريرة؛ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال “من دعا إلى هدى، كان له من الأجر مثل أجور من تبعه، لا ينقص ذلك من أجورهم شيئا. ومن دعا إلى ضلالة، كان عليه من الإثم مثل آثام من تبعه، لا ينقص ذلك من آثامهم شيئا”.»

ث‌- تفتي اللجنة أن من المحرمات العظيمة على مواقع التواصل الترويج للذين يؤذون الله ورسوله صلى الله عليه وسلم وينشرون الالحاد والتشكيك في الدين وثوابته وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم

وعليه فيحرم الإعجاب والمتابعة والمشاركة والاستضافة ترويجا لهؤلاء قال تعالى محذرا من السماع لهم : {وَقَدْ نزلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ أَنْ إِذَا سَمِعْتُمْ آيَاتِ اللَّهِ يُكْفَرُ بِهَا وَيُسْتَهْزَأُ بِهَا فَلا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ إِنَّكُمْ إِذًا مِثْلُهُمْ إِنَّ اللَّهَ جَامِعُ الْمُنَافِقِينَ وَالْكَافِرِينَ فِي جَهَنَّمَ جَمِيعًا} النساء: 140.

وعمل متابعة على وسائل التواصل، أو مشاركة، أو إعجاب، أو استضافة ترويجا لمن يسب الله ورسوله ويستهزئ به وبدينه وشريعته أو يشكك مشمول بهذا النص في التحريم الشديد،  بل المتابعة الاعجاب والمشاركة  أولى من القعود؛ لأن القعود طارئ والمتابع والمشارك والمروج تتعدى معصيته إلى الأمة فهو أعظم من مجرد القعود، ومن رضي بذلك وصوبه ودافع عنه فهو مثله قال الرازي في «تفسير الرازي = مفاتيح الغيب أو التفسير الكبير» (8/ 192): «وتصويب الكفر كفر والرضا بالكفر كفر، فيستحيل أن يبقى مؤمنا مع كونه بهذه الصفة.»

وإن فعل الكفر أو قاله مرحاً وهزلاً لا جدا فلا فرق بالإجماع لقوله تعالى: {وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ ‌‌(65) ‌لا ‌تَعْتَذِرُوا ‌قَدْ ‌كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ إِنْ نَعْفُ عَنْ طَائِفَةٍ مِنْكُمْ نُعَذِّبْ طَائِفَةً بِأَنَّهُمْ كَانُوا مُجْرِمِينَ ‌‌(66) } التوبة: 65-66، قال ابن العربي في قوله تعالى  «{ولئن سألتهم ليقولن إنما كنا نخوض ونلعب قل أبالله وآياته ورسوله كنتم تستهزئون} التوبة: 65 «لا يخلو أن يكون ما قالوه من ذلك جدا أو هزلا، وهو كيفما كان كفر؛ فإن الهزل بالكفر كفر، لا خلف فيه بين الأمة» «أحكام القرآن لابن العربي ط العلمية» (2/ 543):

وقال النووي: «روضة الطالبين وعمدة المفتين» (10/ 65): «والرضى ‌بالكفر ‌كفر، حتى لو سأله كافر يريد الإسلام أن يلقنه كلمة التوحيد، فلم يفعل، أو أشار عليه بأن لا يسلم، أو على مسلم بأن يرتد، فهو كافر»

والملاحدة المرتدون الذين يؤذون الله ورسوله والمشككون بدينه وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم.

كتب الله عليهم أنهم في الأذلين المهانين فقال {إِنَّ ٱلَّذِينَ يُحَآدُّونَ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥٓ أُوْلَٰٓئِكَ فِى ٱلْأَذَلِّينَ} المجادلة: 20.

فالمؤمن يهينه ويذله ولا يكرمه ويعينه فمقاطعة وحظر صفحات المنافقين والزنادقة والملاحدة والمرتدين الذين يؤذون الله ورسوله واجب على من يحب الله ورسوله لما قدمنا من الآيات مع وجوب بيان بطلان قولهم والرد عليهم . وهو من جهاد المنافقين بالحجة المأمور بها في قوله تعالى: «وجاهدهم به جهادا كبيرا»

ج‌- والتواصل بين الرجال والنساء إن كان لحاجة مباحة فهو جائز بضوابطه الشرعية في الحياة الاجتماعية عموما، والتواصل بين رجل وامرأة على وسائل التوصل بغير حاجة  من مداخل الشيطان وخطواته أما لو صاحبه تبرج ونشر للفتنة والمفاتن قولا أو فعلا فهو محرم  والله سبحانه  وتعالى يقول  {فلا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلاً مَعْرُوفاً} الأحزاب:32. فكل خضوع في قول أو حركة محرم والخروج عن القول المعروف إلى ما فيه إثارة للشهوات محرم، وواجب على المرأة التي تؤمن بالله واليوم الآخر لزوم الحجاب والحشمة ووجوب ستر زينتها ومفاتنها وواجب على كل مسلم ومسلمة غض البصر عن الشهوات والمفاتن وحفظ الفروج قال تعالى «قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذلِكَ أَزْكى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِما يَصْنَعُونَ (30) وَقُلْ لِلْمُؤْمِناتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَاّ مَا ظَهَرَ مِنْها وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلى جُيُوبِهِنَّ وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ» سورة النور: 30-31.

ح‌- أما ما له حكم الكراهة فمثاله ما أدى إلى تضييع الأوقات فيما لا نفع فيه، لقوله تعالى:” والذين هم عن اللغو معرضون”، ولقوله تعالى: ” وإذا مروا باللغو مروا كراما”

خ‌- وتكون مباحة إن كانت في المباحات الدنيوية التي يعود نفعها على الإنسان والمجتمع، كإبرام العقود إلكترونيا بضوابطها الشرعية والتسوق والتسويق، ومن المنافع المباحة الاستفادة من الخدمات أو الإعلانات والإشهار في المباح ، والتواصل بين أفراد المجتمع ونشر المعلومات النافعة والأخبار الصادقة ونحو ذلك مما هو على أصل الإباحة.

د‌- تفتي اللجنة بجواز إجراء عقود النكاح عبر وسائل البث من جهة معتمدة لمثلها مع التوثق من الانتحال والتزوير مع وجوب توفر شروط وأركان النكاح المعتبرة شرعا.

ذ‌- تفتي اللجنة بجواز إجراء المعاملات المالية عبر وسائل التواصل المعاصرة بشرط التزام الأحكام الشرعية الحاكمة لفقه الأموال والمعاملات مع التوثق اللازم في ذلك بما يحمي الحقوق والأموال ويمنع الانتحال والتزوير وتؤكد اللجنة في ذلك على قرار مجمع الفقه الإسلامي الدولي في ذلك برقم قرار رقم: 52 (6/3)  بشأن حكم إجراء العقود بآلات الاتصال الحديثة.

ثالثا: ضوابط النقل والتداول في وسائل التواصل الاجتماعي:

وضعت الشريعة الإسلامية ضوابط حاكمة للفرد والأسرة والمجتمع تعود إلى حفظ الكليات الكبرى في دينهم وأنفسهم وأعراضهم وعقولهم وأموالهم وإقامة الثوابت وحمايتها، ودحض الباطل والشبهات وكل ما يعود على الأمة في كلياتها وثوابتها بالإخلال والإبطال لهذا تفتي اللجنة بما يلي:

أ‌- وجوب تحري الصدق في كل ما ينقل ويتداول في وسائل التواصل الاجتماعي، لعموم الأدلة في الأمر بالصدق وتحريم الكذب ووجوب التثبت مما ينقل ويتداول، قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَن تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَىٰ مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ} الحجرات:6، فيتثبت من صحة المنقول، ويدقق عند تلقي الخبر، ولقول النبي صلى الله عليه وسلم {إنَّ العَبدَ لَيَتَكَلَّمُ بالكَلِمةِ مِن رِضوانِ اللهِ، لا يُلقي لها بالًا، يَرفَعُه اللهُ بها دَرَجاتٍ، وإنَّ العَبدَ لَيَتَكَلَّمُ بالكَلِمةِ مِن سَخَطِ اللهِ، لا يُلقي لها بالًا، يَهوي بها في جَهَنَّمَ}. رواه البخاري.

ب‌- حرمة التشهير وتداول الشائعات التي تثير الفتن، وتنتهك الأعراض، وتتبع العورات والخصوصيات، وتهدد استقرار المجتمعات، وقد قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِّنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ ۖ وَلَا تَجَسَّسُوا وَلَا يَغْتَب بَّعْضُكُم بَعْضًا ۚ أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَن يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ ۚ وَاتَّقُوا اللَّهَ ۚ إِنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ رَّحِيمٌ} الحجرات:12.

أما التحذير الواجب علنا فهو في حق من يُقصد التحذير منه لعظيم ضرره على المجتمع أو الافراد إن لزم الأمر حسب الحال والمآل والمصالح والموازنات الراجحة في تقدير الأمر. والله سبحانه وتعالى يقول: لا يحب الله الجهر بالسوء إلا من ظلم.

ويدخل في هذا الواجب الرد على أهل الباطل فيما يشيعون على وسائل التواصل من البهتان والبغي والتحريف والتشكيك وإن لزم الأمر بذكره فلا مانع حسب ما تقتضيه المصلحة حالا ومآلا.  

ت‌- حرمة إشاعة الفاحشة والخوض في أعراض الناس، لما له من عواقب وخيمة على المجتمع، قال تعالى {إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَن تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ ۚ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ} النور:19. وقال تعالى {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ ۚ وَمَن يَتَّبِعْ خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ فَإِنَّهُ يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاءِ وَالْمُنكَرِ ۚ } النور:21 ،

والأعراض مصونة حتى في حق من ارتكب فاحشة أو محرما فإن الواجب الشرعي هو الستر عليه لا فضحه على وسائل التواصل والتعاون على ذلك فهذا خلاف ما أمرت به الشريعة فإنه ولو ارتكب ما يوجب العقوبة إلا أن انتهاك عرضه بفضحه وتشويهه عدوان فوق ما قصدته الشريعة فهو يدمره ويدمر مستقبله ويؤثر على عائلته وأهله وأولاده لذلك قال تعالى: «{فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُواْ عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ وَاتَّقُواْ اللَّهَ وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ}» البقرة: 194.

 فحرم التجاوز في الرد وأمر بالتقوى وهي مبنية على العدل ، ويلجأ إلى القضاء في إقامة العقوبة الشرعية عليه حسب جريرته، كما يحق مقاضاة من ينشرون ويروجون لإنزال العقوبات والزواجر الشرعية بهم، ردعا وتعزيرا لهم ولأمثالهم.

ث‌- إن من مكارم الأخلق والأعمال التي رعتها الشريعة فعل ما ينفع من المكارم ومعالي الأمور والاعراض عن السفاسف  والتوافهه التي لا قيمة لها سوى ضياع الأعمار وإهدار الأوقات، قال صلى الله عليه وسلم: «(إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق) .» أخرجه أحمد وغيره عن أبي هريرة وهو حسن  قال سبحانه {وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ ۚ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَٰئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا} الإسراء: 36 . كما نهى الشرع عن الاقتراب من دائرة الحرام بالوقوع في الشبهات (فمن وقع في الشبهات وقع في الحرام) كما في البخاري.

ج‌- لا يجوز نشر الأحكام الشرعية والفتاوى والنصوص الحديثية إلا من جهة معتمدة موثوقة لأن هذا دين فيحرم تداول ما يتعلق به إلا عن توثق تام حذرا من الوقوع في قوله صلى الله عليه وسلم (من كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار) «صحيح البخاري: (242/2» 

رابعا: يجب التزام الأمانة في المجموعات العامة والخاصة، وعدم نشر أسرارها، إلا بإذن من قائله أو المجموعة تصريحا أو دلالة بينة، فعن جابر بن عبد الله عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إذا حدث الرجل الحديث ثم التفت فهي أمانة» قال الترمذي هذا حديث حسن «سنن الترمذي» (3/ 509):.. ولحديث: ” كفى بالمرء كذبا أن يحدث بكل ما سمع” رواه مسلم. وتوصي اللجنة عموم المسلمين الابتعاد عن نشر الخصوصيات المتعلقة بالحياة الشخصية والعائلية لما قد يترتب عليه من أضرار في العلاقة الأسرية والاجتماعية، وفي الحديث الصحيح:” لا ضرر ولا ضرار”.

خامسا: كل ما تقدم من ضوابط وأحكام شامل للأفراد والمجتمعات والدول وتعظم الأحكام الشرعية وجوبا وحرمة بقدر ما تعلق بها من المصالح والمفاسد حالا ومآلا ويعظم الأجر والثواب والإثم والذنب بقدر ما تعلق به من المنفعة والضرر.

والحمدُ للهِ ربِّ العالمين.

صادرٌ عن لجنةِ الاجتهادِ والفتوى بالاتحادِ العالميِّ لعلماءِ المسلمين.

5 محرم 1448ه – 20 يونيو 2026م

 أمين اللجنة                                                                                          رئيس اللجنة

أ.د. فضل عبد الله مراد                                               أ.د. علي محيي الدين القره داغي

الأعضاء المشاركون في القرار:

1فضيلة الشيخ محمد الحسن الددوعضو
2فضيلة الشيخ عبد الحي يوسفعضو
3فضيلة الشيخ ونيس المبروكعضو
4فضيلة الشيخ أحمد كافيعضو
5فضيلة الشيخ سلطان الهاشميعضو
6فضيلة الشيخ نور الدين الخادميعضو
7فضيلة الدكتورة فريدة صادق زوزعضو
8فضيلة الشيخ مسعود صبريعضو
9فضيلة الشيخ أحمد حوىعضو
10فضيلة الشيخ بلخير طاهري الإدريسيعضو
11فضيلة الشيخ سالم الشيخيعضو
12فضيلة الشيخ إبراهيم أبو محمدعضو
13فضيلة الشيخ عجيل النشميعضو
14فضيلة الشيخ مصطفى دداشعضو
+ posts

الوسوم

أخبار ذات صلة

بيان تعزية وتضامن مع دولة قطر في حادث منطقة رأس لفان الصناعية

تلقّى الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين ببالغ الحزن والأسى نبأ الحادث

صلاتنا بين أرحنا بها ، وأرحنا منها

              الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد

الصلاة روح الدين وراحة المؤمن.

الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على سيدنا

آخر المقالات

100%