طاعة أولي الأمر بين المقاصد والمفاسد (بحث علمي)

بواسطة : أ. د أحمد الريسوني

طاعة أولي الأمر بين المقاصد والمفاسد (بحث علمي)

بقلم: أ. د أحمد الريسوني

[قدم أصل هذا البحث في ندوة (الفقه السياسي الإسلامي من السياسة الشرعية إلى الشرعية السياسية)، التي نظمها مركز دراسات التشريع الإسلامي والأخلاق، بالدوحة، أيام 24-26 مايو 2016].

مقدمة

الموضوع الذي يتناوله هذا البحث موضوع قديم قِدَمَ الإسلام والفقه الإسلامي. وأصله مطروق في عامة كتب التفسير وشروح الحديث، وكتب الفقه والسياسة الشرعية وغيرها.

وللإمام ابن تيمية رسالة خاصة في الموضوع، منشورة بعنوان:(قاعدة مختصرة في وجوب طاعة الله ورسوله وولاة الأمور)[1].

وفي هذا العصر صدر الكثير من الفتاوى والمقالات المبيِّنة والمؤكِّدة لوجوب طاعة أولي الأمر في جميع الأحوال. وتظهر هذه الكثرة أو الكثافة- بشكل لافت - لدى علماء السعودية ودعاتها. ونجد البعض منهم قد أفرد مسألة الطاعة هذه بمؤلف خاص، كما هو صنيع الدكتور عبد الله الطريفي صاحب كتاب (طاعة أولي الأمر)[2].

ويبقى التوجه البارز في تناول الموضوع - قديما وحديثا - هو تعظيم أمر الطاعة وتهويله، مع اقتضاب عابر - أو إعراض مقصود - في بيان عن شروطها وحدودها وتجاوزاتها وموانعها ومبطلاتها...

وقد ظهر في التسعينيات من القرن العشرين الميلادي المنصرم تنظيم يعتبر نفسه سلفيا، ينادي بالطاعة الاستسلامية المطلقة لولاة الأمور ويغالي فيها، ويحرم تحريما تاما أي نقد لهم أو اعتراض عليهم مهما بلغوا في انحرافهم وظلمهم وإجرامهم. هذا التيار ولد ونشأ في المملكة العربية السعودية، ثم امتد - أو مُدِّد - إلى عدد من البلدان العربية... ويعرف أتباعه في الساحة الإسلامية باسم "الجاميين" أو "المداخلة"، نسبة إلى شيخهم الأول محمد أمان الجامي، وتلميذه وخليفته ربيع المدخلي.

ومعلوم أن ما عانى ويعاني منه المسلمون من صور الاستبداد والعسف والجور ومجافاة الشرع، كله أو جله، إنما دخل عليهم واستقر فيهم باسم وجوب الطاعة، وبسيف الطاعة لأولي الأمر بَرِّهم وفاجرهم، مع السكوت عن مفاسد المبالغة في الطاعة والتطويع، بل أيضا مع التغاضي عن النصوص المتضمنة مناهضةَ الولاة الظلمة والمفسدين، وإماطةَ أذاهم عن الطريق...

وهذه الورقة عبارة عن دراسة مباشرة لنصوص القرآن والسنة في الموضوع، وبيانٌ لما تضمنته تلك النصوص من مبادئ ومقاصد وقيود وحدود، لا ينفك بعضها عن بعض، مع التنبيه على ما شاب مسألة الطاعة وتطبيقها واستغلالها من ثغرات ومبالغات وتأويلات، حولت الطاعة الشرعية إلى طاعة بدعية، كسروية قيصرية، وحولت المقاصد إلى مفاسد، وكيف جرى ذلك، وما هي مداخله.

وعند بيان معاني النصوص ودلالاتها تعمدتُ الإكثارَ من الاستشهاد بأقوال علماء من مختلف العصور ومختلف المذاهب، حتى لا يظن ظان أن ما ذهبتُ إليه هو رأي خاص بي، أو هو قول شاذ مهجور لا يؤبه له.

وقد تناولت الموضوع في أربعة مباحث وخاتمة.

المبحث الأول، يتناول: الطاعة في القرآن الكريم.

المبحث الثاني، يتناول: الطاعة في الأحاديث النبوية.

المبحث الثالث، يتناول: الطاعة الشرعية ومقاصدها.

المبحث الرابع، يتناول: أسباب المبالغات والانحرافات التي وقعت في موضوع الطاعة، والمفاسد الناجمة عنها، ممارسة وتنظيرا.

والخاتمة، تتضمن خلاصاتٍ، ورؤيةً استشرافية للموضوع.

وبالله تعالى التوفيق

لقراءة البحث انقر هنا..

 

 


[1] - نشر: جهاز الإرشاد والتوجيه بالحرس الوطني، المملكة العربية السعودية - الطبعة الثانية/ 1417هـ.

[2] - نشر: دار المسلم للنشر والتوزيع بالرياض، د. ت.


اترك تعليق