البحث

التفاصيل

التسبيح والاستغفار

التسبيح والاستغفار

د. زغلول النجار

قال تعالى: *وَإِنَّ يُونُسَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ * إِذْ أَبَقَ إِلَى الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ * فَسَاهَمَ فَكَانَ مِنَ الْمُدْحَضِينَ * فَالْتَقَمَهُ الْحُوتُ وَهُوَ مُلِيمٌ * فَلَوْلَا أَنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ * لَلَبِثَ فِي بَطْنِهِ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ* فَنَبَذْنَاهُ بِالْعَرَاءِ وَهُوَ سَقِيمٌ * وَأَنْبَتْنَا عَلَيْهِ شَجَرَةً مِنْ يَقْطِينٍ* (الصافات: 139-146).

وهذه الآيات الكريمة تتحدث عن واقعة جرت مع عبد الله ورسوله يونس بن متى حين خرج من مدينة نينوى بشمال العراق مغاضبا لقومه، ثم ركب البحر في محاولة للابتعاد عنهم، فالتقمه أحد الحيتان العملاقة الذي – من هول المفاجأة – أخذ في التسبيح والاستغفار فاستجاب الله تعالى لاستغاثته.

ومن الإعجاز العلمي في هذه الآيات قوله تعالى: *فَالْتَقَمَهُ الحُوت...*، والفعل التقمه يعني: أخذه كاللقمة في فمه دون أن يؤذيه أو يبتلعه، فسيدنا يونس عليه السلام لم يدخل بطن الحوت، ولوكان حدث له ذلك لاختنق ومات، وبالبحث في الحوت الذي يأخذ رجلا بالغا في فمه دون أن يؤذيه اتضح لنا أنه هو الحوت الأزرق الذي يتراوح الفرد البالغ منه بين 20-33 مترا، ويتراوح وزنه بين 90 و 180طنا، وفمه يتسع لخمسين رجل واقفين براحة كاملة والفم مغلق، وهذا الكائن الحي يسبح قريبا من سطح الماء ليرفع رأسه فوق هذا السطح ليتنفس بأكسجين الهواء مرة كل عشرة الى خمسة عشرة دقيقة، وهذا الحوت عديم الأسنان وزوده الله بلدائن قرنية تتدلى من فكه العلوي يصطاد بها ما يدخل إلى فمه من كائنات حية مع تيار الماء.

وفي قوله تعالى: *فَنَبَذْنَاهُ بِالْعَرَاءِ وَهُوَ سَقِيمٌ* وَأَنْبَتْنَا عَلَيْهِ شَجَرَةً مِّن يَقْطِينٍ* إشارة إلى أمر الله تعالى للحوت بإلقاء يونس بالعراء (أي في أرض خالية من العمران)، وكان مجهدا مما حدث له في فم الحوت: ثيابه ممزقة، وجلده مهترئ، ويعاني من الجوع والعطش، فأنبت الله تعالى عليه شجرة من يقطين لستره، ومداواته، ولدرء الحشرات عنه، ثم لإطعامه وسقياه، والآيات الكريمة تشير بطريقة ضمنية إلى عدد من الحقائق العلمية التي أثبتت مؤخرا، ومنها ما يلي:

- أن اليقطين ينتمي إلى مجموعة من النباتات العشبية الزاحفة التي تفترش الأرض، وإن كان منها ما له القدرة على التسلق، ولكن من الممكن أن الشجرة التي أنبتها الله على عبده يونس كانت لها من الضخامة وكبر الأوراق ونعومتها ما ستر به عبده.

- ثبتت الدراسات العلمية مؤخرا أن النباتات المجموعة في عائلة اليقطينيات (العائلة القرعية) تحتوي على كم من المركبات الكيميائية الهامة التي تقاوم الحشرات والآفات والتي لها تأثير وقائي وطبي واضح في علاج العديد من الالتهابات الجلدية وتقرحاتها، وهذه الكشوف التي لم تعرف إلا في العقود المتأخرة من القرن العشرين، تؤكد على لمحة الإعجاز العلمي في اختيار القرآن الكريم لشجرة اليقطين سترا وحماية وعلاجا وغذاءً وريا لسيدنا يونس عليه السلام.

وكثير من المفسرين ومن قراء القرآن الكريم التبس عليه الأمر في قول ربنا تبارك وتعالى: *فَلَوْلاَ أَنَّهُ كَانَ مِنَ المُسَبِّحِين* لَلَبِثَ فِي بَطْنِهِ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ*، فتخيلوا أن يونس عليه السلام دخل إلى بطن الحوت، وينسون أن «لولا» حرف امتناع، بمعنى أن ما جاء بعدها لم يقع، ولكن لو شاء الله تعالى قتل سيدنا يونس لقتل الحوت الذي التقمه، فيهبط الحوت إلى قاع المحيط، ويتحجر جسده بفعل الرسوبيات التي تهبط باستمرار من ماء المحيط إلى قاعه، ثم تبدأ أحشاء الحوت في التحلل فيتسع بلعومه بما يسمح لجسد سيدنا يونس بالاندفاع إلى بطنه، وبالتالي يتحول جسد الحوت الذي تحجر إلى قبر لسيدنا يونس يخرج منه عند لحظة البعث، كما يخرج كل الأموات من قبورهم.

الاعجازالعلمي سورة الصافات تفسير القران





التالي
الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين فرع فلسطين ينظم أنشطة دعوية
السابق
اختارت اسم فاطمة .. عجوز بلغارية تعتنق الإسلام بسبب تأثرها بحياة النبى محمد صلى الله عليه وسلم 

البحث في الموقع

احدث التغريدات

احدث المشاركات

فروع الاتحاد


عرض الفروع