البحث

التفاصيل

البيان الختامي لاجتماع مجلس أمناء الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين الثالث في 1 فبراير 2008

البيان الختامي

لاجتماع مجلس أمناء

الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين

المنعقد في الدوحة بتاريخ 22-24 محـرم  1429 هـ الموافق 30 يناير/كانون الثاني-1فبراير/ شباط 2008م

 

الحـمد لله، والصلاة والسلام على نبينا محمد رسول الله، وعلى سائر إخوانه من النبيين والمرسلين، وعلى آله وصحبه ومن تبع هداه الى يوم الدين، وبعد

 

فإن الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين ، بهيئة رئاسته، وأمانته العامة، ومكتبه التنفيذي ومجلس أمنائه المجتمع حاليا في العاصمة القطرية الدوحة، وبقاعدته العريضة من علماء الأمة، الذين يمثلون المدارس والمذاهب الفقهية على اختلافها، قد رأى من واجبه، في هذه الظروف التي يمرُّ بها العالم عامة والمسلمون خاصة، واستحضاراً لمسؤولية العلماء في إسداء النصح للأمة(حكاما ومحكومين) ولا سيما إذا أصابها ما يهدد سياستها ومصلحتها العليا، أو سلامة ديارها، أو وحدة أراضيها، أو استقرارها، رأى أن يبيّـن الأمور التالية:

 

أولا: يؤكد الاتحاد مجدداً وقوفه وقفة حازمة ضد الاحتلال الأمريكي لأفغانستان والعراق، وضد الاحتلال الصهيوني المدعوم أميركياً لفلسطين وأجزاء من الأراضي اللبنانية والجولان السوري ، وضد الاحتلال الأثيوبي المدعوم أمريكيا للصومال،واستنكارَه لكل ما ترتب على الاحتلال في كل هذه البلدان من جرائم وإبادة إنسانية ،ودمار للعمران ،وإهلاك للحرث والنسل، وتهجير لمئات الألوف بل الملايين من السكان. كما يعلن الاتحاد دعمه لإنهاء هذا الاحتلال بكل ما يمكن من نصرة سياسية ومعنوية ومادية، عملاً بما يقتضيه واجب الأخوة الإسلامية.

 

ثانيا: يعرب الاتحاد عن استيائه واستنكاره لتخاذل كثير من القيادات العربية والإسلامية، ولما قام ويقوم به عدد من المسئولين فيها من مقابلات مع كبار المسئولين الصهاينة. إن مثل هذه اللقاءات تطعن الشعب الفلسطيني بخنجر في الظهر، في وقت يسعى فيه الكيان الصهيوني لإبادة مليون ونصف المليون من الفلسطينيين في غزة، ويمضي قدمًا في هدم المسجد الأقصى قبلة المسلمين الأولى. كما يُـعرب الاتحاد عن قلقه وشجبه لاستمرار عدد من الدول الإسلامية الاعتراف بالدولة الصهيونية واتخاذ خطوات تطبيعية معها، ويدعو إلى الوقف الفوري للتطبيع، وإلى عدم الاعتراف بالكيان الصهيوني الذي اغتصب فلسطين ومارس ولا يزال يمارس كل ألوان العدوان ضد فلسطين ولبنان.

 

ثالثا: يحذر الاتحاد الدولَ العربية والإسلامية وشعوبها كافةً من جميع المخططات الهادفة إلى تجزئة الوحدة الداخلية للدول، على أسس طائفية أو مذهبية أو عرقية أو جهوية. فما يجري في العراق من سعي لتقسيمه وتفتيته، يمثل بالنسبة إلى تلك المخططات نموذجا لما يمكن تعميمه على عدد من الدول العربية والإسلامية. وهو بالفعل ما يتعرض إليه كلّ من السودان والصومال في الوقت نفسه الأمر الذي يوجب تطويق الفتن الداخلية التي تثار تحت أيـّة ذريعة من الذرائع، مع التأكيد على وحدة الأمة العربية والإسلامية، ووحدة أقطار المسلمين كافةً، والعمل بكل وسيلة ممكنة على وأد الفتنة في ما بين السنة والشيعة، ومابين مختلف القوميات الإسلامية، وأن ما يقع من اختلاف في تقدير المواقف هو محل اجتهاد ضمن دائرة السياسة الشرعية التي تسع مثل هذا الاختلاف وتقتضي أن يعذر بعضنا البعض.

رابعا: يؤكـد الاتحاد موقفه المبدئي المتمثل في اعتبار قضية فلسطين قضية العرب والمسلمين الأولى، ويدعو قادة الأمة إلى تحمّل مسؤوليتهم الكاملة في نصرتها، والوقوف الحازم ضد محاولة التصفية والاستيطان والتهويد والتوطين، وينبـّـه إلى ما يجري في مدينة القدس من استيطان وتهويد، وخصوصًا ما يتعرض له المسجد الأقصى من حفريات تتهدده بالتدمير، تمهيداً لبناء الهيكل المزعوم بين المسجد الأقصى والقبة المشرفة،وذلك تنفيذا للمذكرة التي تحمل عنوان "قيدم يروشلايم" أي "القدس أولاً"، وهي المذكرة التي تتحدث عن خطة مفصلة لتهويد القدس، والسيطرة الصهيونية على المسجد الأقصى تحت شعار كاذب وهو تطوير السياحة في القدس، علماً بأن هذه المذكرة ستكون على موقع الاتحاد اعتباراً من الغد  ( السبت ).

والاتحاد إذ يقف ضد هذه المخططات وفي مواجهتها يحذر منها ، ويدعو الدول العربية والإسلامية إلى اتخاذ كل ما يمكن من إجراءات توقف كل ما يتهدد مدينة القدس ومسجدها الأقصى، كما يهيب بالشعوب الإسلامية جمعاء أن تكون على أهبة الاستعداد لمواجهة الخطر الواقع على المسجد الأقصى.

خامسا: يدعو الاتحاد إلى الوقف الفوري للمفاوضات الثنائية بين السلطة الفلسطينية والكيان الصهيوني، تلك المفاوضات التي تهدد القضية الفلسطينية بالتصفية، والتي تغطي تحت مظلتها ما يتم من توسع استيطاني في القدس، واغتيالات واعتقالات في الضفة الغربية، ومحاصرة لقطاع غزة، وارتكاب للمجازر بحقه، كما يشجب الاتحاد ما يجري من تفكيك لخلايا المقاومة التابعة لكل الفصائل الفلسطينية.

 

سادسا: يدعو الاتحاد إلى حوار بلا شروط مسبقة، بين حركتي حماس وفتح وسائر الفصائل الفلسطينية، بهدف استعادة الوحدة الوطنية باتجاه مقاومة الاحتلال وتحرير كل فلسطين من ، والحفاظ على الحقوق والثوابت الفلسطينية والعربية والإسلامية في فلسطين، بما فيها حق العودة ورفض توطين اللاجئيـن.

سابعا: يشدد الاتحاد على وجوب نصرة أهلنا في قطاع غزة والقيام بكسر الحصار المفروض عليهم والوقوف إلى جانبهم في صمودهم ومقاومتهم، كما يحيي التظاهرات الشعبية التي عمت البلدان العربية والإسلامية وغيرها من دول العالم لدعم أهلهم في قطاع غزة وكسر الحصار عنه. ويحيّـي الحكومة المصرية على سماحها بإعادة التواصل بين غزة ومصر وتمكين المرضى والجرحى الذين لا يجدون في غزة علاجا من الدخول إلى أرض الكنانة، وفي ذلك تجديد لما عُـهـد في مصر من مواقف خيّرة تجاه شعب فلسطين، ومن حرصٍ على أمنها القومي الذي يبدأ في جانبه الشرقي من المحافظة على الأمن والاستقرار والعيش الكريم في قطاع غزة، ويدعو الاتحاد مصر إلى أن تأخذ دورها الكامل في الرعاية والعناية ، وفتح المعابر على أسسٍ تحقق مصالح الشعبين المصري والفلسطيني.

 ويناشد الاتحاد حكومة مصر العودة إلى السماح بدخول السيارات والمركبات وشاحنات المواد الطبية والغذائية بصورة مستمرة وبلا عوائق. ويهيب الاتحاد بأولي الأمر ورجال المال والأعمال، ولا سيّما منهم أصحاب مصانع الأغذية والأدوية، أن يضمنوا تزويد أهل القطاع يما يحتاجون إليه، فالمسلم أخو المسلم: لا يظلمه ولا يُسـلِـمه ولا يخذله.

 

ثامنـا: يؤكد الاتحاد على ما سبق أن أعرب عنه مراراً من دعوة المسلمين عامة، وعلمائهم خاصة، وذوي المال والسعة بوجه أخص، إلى مناصرة قضية القدس بما يستطيعون من قوة في مجالات المشروعات التربوية والصحية والاجتماعية والاقتصادية والإعمارية العملية، لإسناد الشعب الفلسطيني في الداخل، وخصوصاً في مدينة القدس، وتعميم مشروع كفالة الأسر، والمؤاخاة بين العائلات العربية والإسلامية في العالم وبين العائلات الفلسطينية في الداخل، ولا سيما في مدينة القدس وقراها وبلداتها، وتعميم مشروع التوأمة بين المؤسسات والمجتمعات المدنية العربية والإسلامية وبين مؤسسات المجتمع المدني الفلسطيني في الداخل، ودعم المدارس والمستشفيات ودور الأيتام في الداخل الفلسطيني، والعمل على كل ما من شأنه تثبيت الوجود الفلسطيني في الأرض المباركة وعدم النـزوح عنها، وتقديم سائر أشكال الدعم الممكنة لهذه القضية.

وهذا الشعب البطل المجاهد المصابر، في الرأي الإجماعي لمجلس أمناء الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين – يجب إعانته من أموال الزكاة والصدقات والوصايا بالخيرات العامة، وغيرها. بل يجب أن يقتطع المسلمون نصيبا من أموالهم الخاصة،ومن أقواتهم، لدعم إخوانهم في فلسطين فإنه" ليس منا من بات شبعان وجاره جائع".

تاسعا: يسجل الاتحاد قلقه الشديد للجرائم التي يرتكبها الاحتلال الأمريكي في العراق ، أو تلك التي تُرتكب تحت مظلته ، فضلاً عما يجري من تسعير للفتن الداخلية وما ترتب عليها من نتائج خطيرة لا تخفى.

ويدعو الاتحاد أهل العراق كلهم بمختلف مكوناته وأطيافه السياسية إلى تغليب المصالح العليا ، والوحدة الوطنية وتحريم سفك الدماء بينهم ، وإلى إيجاد توازن عادل في أجهزة الدولة كافة، وبخاصة الجيش والشرطة والأمن ، كما يدعو الاتحاد كافة الدول والشعوب المجاورة إلى مساعدة العراق للخروج من محنته ، ومساعدته لخروج المحتل بأسرع وقت ممكن، وعدم التدخل في شئونه الداخلية، ليعود إلى العراق أمنه ، وسيادته كاملة ، وليضطلع بدوره المنشود داخل أمته العربية والإسلامية.

عاشرا: يلاحظ الاتحاد بكل أسى،ما يحدث في بلاد المسلمين بأيدي بعض أبنائها حيث أن الناس لا يكادون يلتقطون أنفاسهم من هول مجزرة يُقـتَّـل فيها ويُـذبّـح عشرات بل مئات الأبرياء من المستضعفين من الرجال والنساء والولدان، إلا يفتحون أعينهم على مجزرة أخرى أبشع وأشنـع، ثم تلقي تهمتها أو يتبجح مرتكبوها بأنها جهاد في سبيل الله، كأنما كُـتِـب على هذه الأمة أن يكون بأسها بينها شديدًا، وأن يرجع أفرادها هؤلاء  {كفارًا يضرب بعضهم رقاب بعض } ، وهو ما حذّر منه النبي صلى الله عليه وسلم أشد التحذير، وأحْدثُها تلك المجازر الرهيبة التي ارتكبتها في الجزائر والعراق وغيرها في شهر ذي الحجة الحرام، فئةٌ ضالة لم تبالِ بانتهاك حرمة الشهر الحرام، ولا حُرْمة الأنفس البريئة، التي حرّم الله قتلها، وعَـدَّ قاتل نفس واحدة منها كأنما قتل الناس جميعًا، ثم أخذت تتبجّح بأنها أزهقت هذه الأرواح البريئة من أبناء شعبهم بدعوى الجهاد في سبيل الله ابتغاء مرضاته.

حادي عشر: يُعرب الاتحاد عن قلقه البالغ تجاه ما تشهده باكستان من الأحداث الدامية المأساوية التي تهدد سلامة هذه الدولة الإسلامية الكبرى، ولا سيّما ما تشهده بعض المناطق الباكستانية من المواجهات المباشرة بين الجيش الباكستاني وبين بعض المجموعات المسلحة. والاتحاد إذ يدعو جميع أفراد الشعب الباكستاني إلى نبذ العنف وعدم اللجوء إلى السلاح ،ويدين الاغتيالات والتفجيرات، ويناشد الحكومة الباكستانية بنـزع فتيل التوتر بدلاً من اتخاذ الخطوات التي تزيد النار اشتعـالا.

كما يعرب الاتحاد عن قلقه تجاه الحملات المتصاعدة ضد الكفاءات والمنشآت النووية الباكستانية، والتي بدأت تصور السلاح النووي الباكستاني أنه يهدد الأمن العالمي. ويعلن الاتحاد تضامنه مع باكستان الشقيقة لمواجهة أي اعتداء خارجي.

 ثاني عشر : يعلن الاتحاد تأييده لاستفادة الجمهورية الإسلامية الإيرانية من حقها المشروع في تخصيب اليورانيوم واستخدام الطاقة الذرية للأغراض السلمية ، ويستنكر الهجمة الغربية الشرسة ضدها، ويدعوها للالتحام بمحيطها العربي والإسلامي التحام الأخوة والتعاون المتبادل بما يطمئن جيرانها بسلمية هذا الاستخدام ، كما يهيب بكل الدول الإسلامية الأخرى للاستفادة من حقوقها في هذا المجال لتبدأ نهضتها العلمية المطلوبة.

ثالث عشر : يعرب الاتحاد عن أسفه للاحتراب الدائر في إقليم دارفور منذ سنوات و يزيد من أسفه أن سفك الدم الحرام يدور بين المواطنين في منطقة جميع سكانها مسلمون.ويرى الاتحاد ضرورة بذل مزيد من الجهد لإيقاف إراقة الدماء، ويناشد الأطراف كافة أن يعصموا  هذه الدماء حفظا لمقاصد الشرع جمعاء. ويناشد الأطراف غير الموقعة على اتفاقات السلام أن تفيء إلى أمر الله، وتنضمّ إلى التفاوض المباشر وعدم الاستقواء بالأجنبي واعتماد المنهج السلمي سبيلاً للإصلاح والصلح. فإن الصلح خير، والله تعالى يقول: (إنما المؤمنون إخوة فأصلحوا بين أخويكم واتقوا الله لعلكم تـُرحـمون). ويقول: ( فاتقوا الله وأصلحوا ذات بينكم..).

ويدعو الاتحاد حكومة السودان للاستعانة بالعلماء والدعاة لإطفاء نار الفتنة القبلية والجهوية. فضلاً عن مضاعفة الجهد لتوطين وإعادة إسكان النازحين واللاجئين. كما يدعوها لتسهيل مهمة المنظمات الخيرية التي لا تعتمد على أجندة خارجية مشبوهة. ويدعو الاتحاد الأفريقي ومنظمة الأمم المتحدة للوفاء بالتزاماتها المتفق عليها بمساعدة الحكومة السودانية في حفظ الأمن وإقرار السلم ومدّ يد العون، ويؤيد الاتحاد صمود السودان في وجه الحملة الغربية عليه حفاظاً على سلامته وسيادته ووحدة أراضيه.

رابع عشر: يدعو الاتحاد أبناء جنوب السودان –مسلمين وغيرهم- إلى البقاء داخل السودان الموحد ، والحفاظ على وحدته التي هي قوة لهم جميعاً ، والانتباه إلى أن القوى الأجنبية لا تنظر إلا إلى مصالحها – من خلال شعارها المعروف: " فرق تسد " ، وأنها تسعى من خلال تمزيق البلاد وإضعافها إلى الهيمنة عليها ، ونهب ثرواتها وخيراتها.

والاتحاد إذ يشدُّ على أيدي السودانيين جميعاً ويطالبهم بترسيخ أواصر المحبة ، والأخوة والمواطنة ، والتكافل: يدعو الدول العربية والإسلامية إلى مد يد العون والمساعدة لأبناء الجنوب ، وإقامة مشاريع استثمارية وخيرية تساعد على تنمية الجنوب، ورفاهية أهله، وتزيد من أواصر الوحدة بين أهل السودان.

خامس عشر : يدعو الاتحاد إلى ترك الصومال لأهله ، وخروج المحتل الإثيوبي منه ، وإلى المصالحة الشاملة بين جميع مكونات الشعب الصومالي ليعود للصومال أمنه ووحدته المفقودة منذ أكثر من عقدين من الزمن، ولتمارس دورها المنشود في تحقيق الرخاء والتنمية لأهل الصومال والاضطلاع بدورها الإسلامي داخل أمتها الإسلامية.

سادس عشر: يعرب الاتحاد مجددا عن قلقه البالغ مما تتعرض له الأقليات المسلمة في عدد من دول العالم من اضطهاد جائر، واستهانة بمشاعر المسلمين وشعائرهم ومظاهر حياتهم الفردية والجماعية، ويدعو الاتحاد حكومات تلك الدول، والإعلام فيها بوسائله كافة، إلى ضمان حصول المواطنين المسلمين فيها على حقوقهم الكاملة بما في ذلك حقهم في التعبير وممارسة الشعائر الدينية .

سابع عشر : يعيد الاتحاد التأكيد على دعوته إلى إحياء المصالحة الشاملة بين فعاليات الأمة كافة، الحكومية والشعبية، العلماء والدعاة، الهيئات والمنظمات على أساس من كفالة الحقوق والحريات وتوسيع قاعدة المشاركة والتزام النهج السلمي قولا وعملا.

ويُـعرب الاتحاد مجددا عن قلقه العميق لما يلاحظه من توقف جهود الإصلاح التي كانت قد بدأت فعلا في بعض الدول العربية والإسلامية، ومن خفوت الدعوة إلى الإصلاح في غيرها. ويلح الاتحاد في التذكير بضرورة السعي الجاد في هذه السبيل وعدم الوقوف فيه عند إطلاق الشعارات دون العمل الحقيقي، في مجالات التربية والتعليم والاقتصاد والسياسة والاجتماع، بما يحفظ على الأمة ثوابتها الدينية والوطنية. ويؤكد هويتها الثقافية، وخصوصيتها الحضارية.

ثامن عشر : يحذر الاتحاد من السياسات الرامية إلى تغيير المناهج التربوية بما ينال من الهوية الإسلامية للأمة. ويرحب الاتحاد بالجهود الدائبة التي تُـبذل في بعض الأقطار العربية لتحقيق المصالحة بين جميع الفئات العاملة لخدمة الفكرة الإسلامية، ولاسيما أولئك الذين انتهجوا سبيل العنف والتغيير بالقوة عددا من السنين، ثم فاءوا إلى كلمة الحق وعادوا إلى منهج الوسطية الإسلامية الذي يتبناه الاتحاد ويدعو اليه. ويؤكد الاتحاد في هذا السياق على ضرورة الإسراع في الإفراج عن سائر المعتقلين السياسيين في جميع دول العالم الإسلامي، واستيعاب الجميع في الحياة العملية، وفي النشاط الدعوي السلمي، استثمارا لطاقاتهم، واستفادة من تجربتهم في الحيلولة بين الشباب المسلم وبين الوقوع في براثن دعاة الغلو والعنف والتكفير ، ودعاة التمييع والتحلل التزاماً بمنهج الوسطية التي تبناها الإتحاد .

تاسع عشر: يلاحظ الاتحاد مجدداً بقلق ما تورده التقارير المحلية والعالمية عن تدني مستوى الالتزام بمعايير حقوق الإنسان في معظم أقطار العالم الإسلامي. ويدعو الاتحاد الدول الإسلامية كافة، إلى ضرب المثل الصالح في مجال المحافظة على حقوق الإنسان فيها وحرياته وحرماته جميعا.

عشرون : يدعو الاتحاد عموم المسلمين إلى حسن الالتزام بدينهم ، تمسكاً بالقرآن والسنة، وأن يستلهموا منهما كل توجه في حياتهم الفكرية والعملية ، تحملاً للإيمان ومقتضياته، وتزكية للنفوس ، وتحلياً بالقيم الأخلاقية، وقياماً بالعمل الصالح ، وسعياً في الأرض بالتعمير علماً وعملاً ،و تعاملاً مع الناس كافة بالعدل ، واهتماماً خاصاً بقيم الأسرة لتكون المحضن الصالح لتنشئة الأجيال على الخير انتهاجاً في كل ذلك للمنهج الوسطي في فهم الدين والعمل به.

كما يدعو الاتحاد المسلمين إلى تربية الأجيال على هذه القيم مضموناً ومنهجاً حتى تنشأ على صلاح يعصمها مما يموج به العالم من تيارات عاتية تدفع إلى التفسخ أو إلى التطرف ، فتكون أجيالاً قادرة على أن تنهض بالأمة من تخلفها، وتسهم في حركة التحضر بما ينفع المجتمع الإسلامي خاصة والمجتمع الإنساني عامة  ، وبما يحقق التعارف والعدل والتكافل للإنسانية ، امتثالا لقولة تعالى " وكذلك جعلناكم أمة وسطا لتكونوا شهداء على الناس "

 

حادي وعشرون: والاتحاد إذ يؤكد على حريتي الرأي والتعبير للناس كافة يرى ضرورة أن تمارس هاتان الحريتان في اطار احترام الأديان والشعائر والشرائع والمقدسات كافة.

وفي هذا الخصوص يدين الاتحاد مانقلته وكالة الأنباء عن الاعداد لانتاج فيلم هولندي عن الاسلام يسيء الى الرسول صلى الله عليه وسلم ويمزق فيه القرآن الكريم.

ويحـيّي الاتحاد الحكومات الأوروبية التي أعلنت استنكارها لانتاج هذا الفيلم وتدعو المسلمين في العالم كله الى أن يكون احتجاجهم وتعبيرهم عن مشاعرهم حضاريا وسلميا في حدود القانون في كل بلد يقيمون فيه.

وفي الختام لا يسع الإتحاد إلا  أن يتقدم بالشكر الجزيل لكل من ساهم في إنجاح هذا الاجتماع ، ونخص بالشكر جمعية البلاغ الثقافية " إسلام أون لاين " واللجنة المنظمة وجميع وسائل الإعلام المرئية والمسموعة والمقروءة على تغطيتهم لأعمال الاجتماع وبيانه الختامي والشكر موصول لهذا البلد الكريم الذي آوى الاجتماع .   

وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.

 

     رئيس الاتحاد                                                                                                  الأمين العام

أ.د يوسف القرضاوي                                                                                               أ.د محمد سليم العوا





التالي
صور فعاليات اجتماع مجلس الأمناء الثالث في ا فبراير 2008
السابق
صور فعاليات إجتماع مجلس الأمناء المنعقد في نوفمبر 2006

البحث في الموقع

فروع الاتحاد


عرض الفروع