البحث

التفاصيل

النبوة والرسالة .. الفرق بين النبي والرسول

لا أدخل في تعريف الكلمات لغويا، بل أبدأ بمصطلح النبي والرسول بين العلماء. اختلف أهل العلم إلى قسمين: القسم الأول: من يقول: انه لا فرق بين النبي والرسول، فكل رسول نبي، وكل نبي رسول. فعندهم لفظان مترادفان. ونسب الرازي والجرجاني هذا القول إلى المعتزلة، قاله من المعتزلة القاضي عبد الجبار. وذهب الى هذا الفكر الماوردي وابن الهمام. وأدلتهم: الدليل الأول: أن النصوص أطلقت لفظ النبي على الرسول، كما في حق نبينا محمد صلى الله عليه وسلم، فقد خاطبه الله تعالى مرة بوصف النبوة، ومرة بوصف الرسالة كما في قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا} {يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ} مما يدل على أنه لا فرق بينهما، فكل نبي رسول وكل رسول نبي. والدليل الثاني: أن الله نص على أن النبي هو خاتم النبيين، كما في قوله تعالى: {مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ وَلَكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ وَكَانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا} ولم ينص على أنه خاتم المرسلين، مع أنه خاتم النبيين والمرسلين أيضا، ولو كان هناك فرق بين النبي والرسول لنص على أنه خاتم المرسلين، كما نص على أنه خاتم النبيين، مما يدل على أنه لا فرق بينهما. القسم الثاني: نقدوا استدلال القسم الأول من وجوه: الوجه الأول: أنه لا يوجد في المصحف ترادف. فكل ما أسند اليه من الترادف مردود، وكتب في هذا الصدد كتب، واثبتوا على أنه لا ترادف في المصحف. وأن إطلاق لفظ النبي والرسول على النبي الرسول لا إشكال فيه، إذ النبوة داخلة في الرسالة، فكل رسول نبي، ومن هذا إطلاق كلا اللفظين على نبينا محمد صلى الله عليه وسلم. الوجه الثاني: إن أطلق لفظ النبي والرسول على النبي غير الرسول، فالمقصود بالنبوة هي المرتبة الشرعية المذكورة في الكتاب والسنة، أما المراد بالرسول فهو المعنى اللغوي من الإرسال، إذ كل نبي لا بد له من بلاغ، والبلاغ يقتضي الإرسال، فهو رسول لأنه مبلغ، وهو نبيّ لأنه لم يصل إلى مرتبة الرسالة. يقول الشوكاني ذاكراً وجه الجمع بين لفظي النبي والرسول في مثل قوله تعالى: {وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ مُوسَى إِنَّهُ كَانَ مُخْلَصًا وَكَانَ رَسُولًا نَبِيًّا} ( أي أرسله الله إلى عباده، فأنبأهم عن الله بشرائعه التي شرعها لهم، فهذا ذكر النبي بعد الرسول، مع استلزام الرسالة للنبوة، فكأنه أراد بالرسول معناه اللغوي، لا الشرعي، والله أعلم) ويشير إلى هذا الوجه قول ابن تيمية [وهذا معنى: النبوة، وهو يتضمن: أن الله ينبئه بالغيب، وأنه ينبئ الناس بالغيب، والرسول مأمور بدعوة الخلق، وتبليغهم رسالة ربه.] ولهذا كان كل رسول نبيا، وليس كل نبي رسولا، وإن كان قد يوصف بالإرسال المقيد، في مثل قوله تعالى: {وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَلَا نَبِيٍّ إِلَّا إِذَا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطَانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ} وعطف النبي على الرسول يفيد التغاير بينهما. الوجه الثالث: أن أدلة الكتاب والسنة مصرحة بوجود فرق بين النبي والرسول، وهي كثيرة ونذكر منها ما يأتي: الدليل الأول: حديث أبي ذر رحمة الله عليه قال: {قلت يا رسول الله كم وفاء عدة الأنبياء؟ قال: مائة وأربعة وعشرون ألفا، الرسل من ذلك ثلاث مائة وخمسة عشر، خمعا غفيراً} يقول الألوسي: يدل على المغايرة، أي بين النبي والرسول. وفي رواية أخرى أنه {سئل النبي صلى الله عليه وسلم عن الأنبياء، فقال: مائة ألف وأربعة وعشرون الفا، قيل كم أرسل منهم؟ قال: ثلاثمائة وثلاثة عشر جما غفيرا} الدليل الثاني: حديث أبي أمامة رضي الله عنه {أن رجلا قال: يا رسول الله! أنبيًا كان آدم؟ قال: نعم مُكَلَّم. قال: كم كان بينه وبين نوح؟ قال: عشرة قرون. قال: يا رسول الله! كم كانت الرسل؟ قال: ثلاثمئة وخمسة عشر} قال الألباني في هذا الحديث (اعلم أن الحديث.... مما يدل على المغايرة بين الرسول والنبي) الدليل الثالث: أن الله قد وصف بعض رسله بالنبوة والرسالة معا، وفي سياق واحد، مما يدل على أن الرسالة غير النبوة، فالأصل في العطف المغايرة، والأصل في الكلام التأسيس لا التأكيد. وهذا كما في قوله تعالى: {وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِسْمَاعِيلَ إِنَّهُ كَانَ صَادِقَ الْوَعْدِ وَكَانَ رَسُولًا نَبِيًّا} يقول ابن كثير في هذه الآية (في هذا شرف إسماعيل على أخيه إسحاق، لأنه إنما وصف بالنبوة فقط، وإسماعيل وصف بالنبوة والرسالة الدليل الرابع: أن الله قد عطف لفظ النبي على الرسول، مما يدل على وجود فرق بينهما، إذ الأصل في العطف المغايرة، كما في قوله تعالى: {وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَلَا نَبِيٍّ إِلَّا إِذَا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطَانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ} (الحج 52) قال الزمخشري {مِنْ رَسُولٍ وَلَا نَبِيٍّ} دليل بيّن على تغاير الرسول والنبي وهو من باب عطف العام على الخاص، إذ لو كان شيئا واحدا كما إدعى الأولون، لما حسن تكرارهما في الكلام البليغ إذ التكرار بلا فائدة مخل للبلاغة. ويقول أبو حيان عطف (ولا نبي) على (من رسول) دليل على المغايرة وقال الألباني: الآية والأحاديث تدل على المغايرة. خلاصة المحضر: أن القول بأنه لا فرق بين النبي والرسول شرعا غير صحيح. إن ما يفهم من أدلة الكتاب والسنة ان هناك أن النبي والرسول متغايران، ولكن ما هو الفرق بينهما وما أوصافهما؟ اختلف العلماء في أوصافهم ووظائفهم ودرجاتهم ومقامهم. الفرق بين أوصاف النبي وأوصاف الرسول: الذين يقول بوجود فرق بين النبي والرسول متفقون على وجود فرق بين النبي والرسول، وأن بينهما عموما وخصوصا مطلقا، وكذا النبوة والرسالة، فالرسالة أعم من جهة نفسها، إذ النبوة داخلة في الرسالة، كما أنها أخص من جهة أهلها، إذ كل رسول نبي وليس كل نبي رسولا، والرسالة أفضل من النبوة، والرسول أفضل من النبي. قال الشوكاني بعد ذكره عدد من الأقوال في الفرق بين النبي والرسول (على جميع الأقوال النبي أعم من الرسول) ثم ذهب أصحاب هذا القول في الفرق بين النبي والرسول إلى أقوال عديدة، منها: القول الأول: أن الرسول من أوحي إليه بشرع وأمر بتبليغه، والنبي من أوحي إليه بشرع ولم يؤمر بالتبليغ، وهو رأي مجاهد حينما قال: [الأنبياء الذين ليسوا برسل، يوحى إلى أحدهم، ولا يرسل إلى أحد، والرسل: الأنبياء الذين يوحى إليهم ويرسلون] وهو رأي ابن جرير حينما قال في تفسير قوله تعالى: {وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَلَا نَبِيٍّ إِلَّا إِذَا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطَانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ} (الحج 52) [تأويل الكلام: ولم يُرسل يا محمد! من قبلك من رسول إلى أمة من الأمم، ولا نبي محدَّث، ليس بمرسل الا إذا تمنى...] وذهب اليه قطرب، وابن القيم، وابن أبي العز، قال وهو أحسنها، والقرطبي، والأبي، والسفاريني، والبدر بن جماعة، وحافظ الكمي، والهراس، وابن عثيمين، والسيوطي، والقاري، وقال (وعليه الجمهور) وهو الأصح، وابن حجر الهيثمي، وابن حزم، والحليمي، والخطابي . وابن عاشور، وقد اعترض على هذا القول بأن الأدلة مصرحة بأن النبي مأمور بالبلاغ، ومن هذه الأدلة: الدليل الأول: قوله تعالى: {وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَلَا نَبِيٍّ إِلَّا إِذَا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطَانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ} يقول الشنقيطي: [آية الحج هذه تبين أن ما أُشهِر على ألسنة أهل العلم: من أن النبي هو من أوحي إليه وحي، ولم يؤمر بتبليغه، وأن الرسول هو: النبي الذي أوحي إليه، وأمر بتبليغ ما أوحي إليه، غير صحيح، لأن قوله تعالى: {وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَلَا نَبِيٍّ} يدل على أن كلاً منهما مرسل، وأنهما مع ذلك بينهما تغاير. الدليل الثاني: قوله تعالى: {إِنَّا أَنْزَلْنَا التَّوْرَاةَ فِيهَا هُدًى وَنُورٌ يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا لِلَّذِينَ هَادُوا وَالرَّبَّانِيُّونَ وَالْأَحْبَارُ} وأكثر بني إسرائيل إنما هم أنبياء، لا رسل، وحكمهم فيهم بالتوراة دليل على البلاغ، وهو المطلوب. والدليل الثالث: حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: {كانت بنو إسرائيل تسوسهم الأنبياء، كلما هلك نبي خلفه نبي، وإنه لا نبي بعدي، وستكون خلفاء تكثر} قالوا: فما تأمرنا؟ قال: {فوا بيعة الأول فالأول، وأعطوهم حقهم، فإن الله سائلهم عما استرعاهم} وإنما يسوس الأنبياء بني إسرائيل بالشرع، مما يقتضي بلاغ الأنبياء، المقتضي لإرسالهم حتى يبلغوا، يقول ابن حجر: [تسوسهم الأنبياء أي أنهم كانوا إذا ظهر فيهم فساد بعث الله لهم نبيا، يقيم لهم أمرهم، ويزيل ما غيروا من أحكام التوراة] الدليل الرابع: أن تجويز عدم البلاغ كتمان للعلم، وقد ذم الله الذين يكتمون ما أنزل من الهدى والبينات، قال تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى مِنْ بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتَابِ أُولَئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ} قال الألباني: [...ما جاء في بعض كتب الكلام في تعريف النبي: أنه من أوحي إليه بشرع ولم يؤمر بتبليغه... لطالما أنكرناه في مجالسنا ودروسنا، لأن ذلك يستلزم جواز كتمان العلم، مما لا يليق بالعلماء، بل ولا يليق بالأنبياء، قال تعالى: {{إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ..الخ. الآية. الدليل الخامس: حديث ابن عباس رضي الله عنه أن النبي قال: {عرضت على الأمم، فرأيت النبي ومعه الرجل، والرجلان، والنبي ليس معه أحد، إذ رفع لي سواد عظيم، فظننت أنهم أمتي فقيل لي: هذا موسى وقومه، ولكن انظر إلى الأفق الآخر، فإذا سواد عظيم، فقيل لي: هذه أمتك، ومعهم سبعون ألفا، يدخلون الجنة بغير حساب ولا عذاب] فقد دل الحديث على تبليغ الأنبياء لأممهم، وأن الأمم تتفاوت في مدى الاستجابة لأنبيائها. قال ابن حجر بعد ان ذكر عدة روايات للحديث: [الحاصل من هذه الروايات أن الأنبياء يتفاوتون في عدد أتباعهم.] يؤده أن النبي صلى الله عليه وسلم نفسه ظن أن السواد العظيم هم أمته، وهم أمة موسى (ع)، فالنبي الذي معه الرهط، أو الرجل، أو الرجلان، أو ليس معه أحد، فعل ما فعله موسى، من دعوة، وتبليغ، وبشارة، ونذارة، والله يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم. الدليل السادس: حديث أنس بن مالك رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: {أنا أول شفيع في الجنة، لم يصدق نبي من الأنبياء ما صُدِّقت، وإن من الأنبياء نبيا ما يصدقه من أمته الا رجل واحد} قال الألباني: [في الحديث دليل واضح على أن كثرة الأتباع وقلتهم ليس معياراً لمعرفة كون الداعية على حق، أو باطل، فهؤلاء الأنبياء عليهم السلام مع كون دعوتهم واحدة، ودينهم، فقد اختلفوا من حيث عدد أتباعهم، قلة، وكثرة، حتى كان فيهم من لم يصدقه الا رجل واحد، بل ومن ليس معه أحد] الدليل السابع: أن الله لا ينزل وحيا وشرعا على قلب رجل من الناس ليكتمه في صدره، ثم يموت هذا العلم والوحي بموته. القول الثاني: أن الرسول من أوحي إليه بشرع جديد، والنبي هو المبعوث بشرع من قبله. وإليه ذهب الجاحظ، وأبو السعود، وابن عاشور، وقال وهو التحقيق. واعترض على هذا القول بأن الأدلة تدل على أنه ليس من شرط الرسول أن يأتي بشريعة جديدة، ومن هذه الأدلة ما يأتي: الدليل الأول: ان الله وصف إسماعيل بأنه نبي ورسول في قوله تعالى: {وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِسْمَاعِيلَ إِنَّهُ كَانَ صَادِقَ الْوَعْدِ وَكَانَ رَسُولًا نَبِيًّا} وإسماعيل لم يكن له شريعة مستقلة، وإنما كان على شريعة أبيه إبراهيم عليه السلام، مما يدل على أنه ليس من شرط الرسول أن يأتي بشريعة مستقلة. يقول الشوكاني [إن أولاد إبراهيم كانوا على شريعته] ويقول الألوسي [قالوا: إن فيه دلالة على أن الرسول لا يجب أن يكون صاحب شريعة مستقلة، فإن أولاد إبراهيم عليهم السلام كانوا على شريعته، وقد اشتهر خلافه. بل اشترط بعضهم فيه: أن يكون صاحب كتاب أيضا، والحق أنه ليس بلازم. وقيل المراد بكونه صاحب شريعة بالنسبة الى المبعوث إليهم، وإسماعيل كذلك، لأنه بعث إلى جرهم بشريعة أبيه، ولم يبعث إبراهيم إليهم، ولا يخفى ما فيه] الدليل الثاني: أن الله وصف يوسف بأنه رسول في قوله تعالى: {وَلَقَدْ جَاءَكُمْ يُوسُفُ مِنْ قَبْلُ بِالْبَيِّنَاتِ فَمَا زِلْتُمْ فِي شَكٍّ مِمَّا جَاءَكُمْ بِهِ حَتَّى إِذَا هَلَكَ قُلْتُمْ لَنْ يَبْعَثَ اللَّهُ مِنْ بَعْدِهِ رَسُولًا} ويوسف لم يكن له شريعة جديدة، بل كان على ملة أبيه لإبراهيم، كما حكى الله هذا عنه في قوله: {وَاتَّبَعْتُ مِلَّةَ آبَائِي إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ} والدليل الثالث: قوله تعالى: {إِنَّا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ كَمَا أَوْحَيْنَا إِلَى نُوحٍ وَالنَّبِيِّينَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَوْحَيْنَا إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطِ وَعِيسَى وَأَيُّوبَ وَيُونُسَ وَهَارُونَ وَسُلَيْمَانَ وَآتَيْنَا دَاوُودَ زَبُورًا * وَرُسُلًا قَدْ قَصَصْنَاهُمْ عَلَيْكَ مِنْ قَبْلُ وَرُسُلًا لَمْ نَقْصُصْهُمْ عَلَيْكَ وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا} يقول ابن تيمية: [ليس من شرط الرسول أن يأتي بشريعة جديدة، فإن يوسف كان على ملة إبراهيم، ودود وسليمان، كانا على شريعة التوراة.] القول الثالث: أن الرسول من أنزل عليه الكتاب، أو له نسخ في الجملة، والنبي هو: من ليس له كتاب ولا نسخ، وإنما يدعو الناس إلى شريعة من قبله. وذهب إليه النيسابوري، والنسفي، وقال الزمخشري: [الرسول الذي معه كتاب من الأنبياء، والنبي: الذي ينبئ عن الله وإن لم يكن معه كتاب، كيوشع] واعترض على هذا القول بأن الأدلة تدل على أنه ليس من شرط الرسول أن يأتي بكتاب جديد، ومن هذه الأدلة: الدليل الأول: أن يوسف كان رسولاً ولم تكن له شريعة جديدة، ولا كتاب جديد، وإنما كان على ملة أبيه إبراهيم. {وَلَقَدْ جَاءَكُمْ يُوسُفُ مِنْ قَبْلُ بِالْبَيِّنَاتِ فَمَا زِلْتُمْ فِي شَكٍّ مِمَّا جَاءَكُمْ بِهِ حَتَّى إِذَا هَلَكَ قُلْتُمْ لَنْ يَبْعَثَ اللَّهُ مِنْ بَعْدِهِ رَسُولًا كَذَلِكَ يُضِلُّ اللَّهُ مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ مُرْتَابٌ} {إِنَّا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ كَمَا أَوْحَيْنَا إِلَى نُوحٍ وَالنَّبِيِّينَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَوْحَيْنَا إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطِ وَعِيسَى وَأَيُّوبَ وَيُونُسَ وَهَارُونَ وَسُلَيْمَانَ وَآتَيْنَا دَاوُودَ زَبُورًا (163) وَرُسُلًا قَدْ قَصَصْنَاهُمْ عَلَيْكَ مِنْ قَبْلُ وَرُسُلًا لَمْ نَقْصُصْهُمْ عَلَيْكَ وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا} الدليل الثاني: أن إسماعيل كان رسولا نبيا، كما قال تعالى: {وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِسْمَاعِيلَ إِنَّهُ كَانَ صَادِقَ الْوَعْدِ وَكَانَ رَسُولًا نَبِيًّا} وهو لم يكن له كتاب مستقل، ولا شريعة مستقلة، بل هو على شريعة أبيه إبراهيم. يقول أبو السعود في هذه الآية: (فيه دلالة على أن الرسول لا يجب أن يكون صاحب شريعة، فإن أولاد إبراهيم كانوا على شريعته) القول الرابع: أن الرسول من أرسل الى قوم كفار مخالفين له، غير مؤمنين به، فيكذبه البعض، ويصدقه البعض، والنبي: من أرسل لقوم مؤمنين به، موافقين له، فيكون النبي فيهم كالعالم في أمته، ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم {العلماء ورثة الأنبياء} وأما إذا كان إنما يعمل بشريعة قبله، ولم يرسل هو إلى أحد يبلغه عن الله رسالة، فهو نبي وليس برسول. {وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَلَا نَبِيٍّ إِلَّا إِذَا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطَانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ} وقوله {مِنْ رَسُولٍ وَلَا نَبِيٍّ} فذكر إرسالاً يعم النوعين، وقد خص أحدهما بأنه رسول، فإن هذا هو الرسول المطلق، الذي أمره بتبليغ رسالته إلى من خالف الله، كنوح. وقد ثبت في الصحيحين أن نوح أول رسول بعث إلى أهل الأرض، وقد كان قبله أنبياء، كشيث، وإدريس، عليهما السلام، وقبلهما آدم كان نبيا مكلما. فأولئك الأنبياء يأتيهم وحي من الله بما يفعلونه، ويأمرون المؤمنين الذين عندهم. وكذلك أنباء بني إسرائيل يأمرون بشريعة التوراة، وقد يوحى إلى أحدهم وحي خاص في قصة معينة، كما فهّم الله سليمانَ حُكمَ القضية، التي حكم فيها هو وداود. فالأنبياء ينبئهم الله، فيخبرهم بأمره ونهيه وخبره، وهم ينبئون المؤمنين بهم ما أنبأهم الله به، من الخبر والأمر، والنهي، فإن أُرسلوُا إلى كفار، يدعونهم إلى توحيد الله، وعبادته وحده، لا شريك له، ولا بد أن يُكَذَّبَ الرُّسُل قوم، قال تعالى: {كَذَلِكَ مَا أَتَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا قَالُوا سَاحِرٌ أَوْ مَجْنُونٌ} القول الخامس: الرسول من أوحي إليه بواسطة الملك، والنبي من كانت نبوته عن طريق الإلهام، أو في المنام. وذهب إلى هذا القول الرازي وقال: (هو الأولى) وذهب اليه المهدوي والجرجاني والخازن والفراء وقال البغوي في قوله تعالى: {وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ} [وهو الذي يأتيه جبريل بالوحي عيانا، {وَلَا نَبِيٍّ} وهو الذي تكون نبوته إلهاما أو مناما، فكل رسول نبي، وليس كل نبي رسلاً] وخلاصة المحضر يرى من أقوال العلماء وأدلتهم ان حصر الفرق بين النبي والرسول شرعا في سبب واحد غير صحيح، يمكن ان يكون من عدة أسباب. والقول الراجح عندي هو ان الرسول هو الذي يوحى اليه أحكام وشريعة تختلف شريعة ما قبله من نسخ أو تعديل. والنبي يوحى إليه ويبلغ ما يوحى اليه ويحكم بشريعة رسول من قبله. الفرق بين مرتبة النبي والرسول: الأمر الأول: أن تفضيل الرسول على النبي مرجعه الأول، ومرده إلى فضل الله ورحمته، فهو أعلم بعباده، لما نص عليه في قوله تعالى: {وَرَبُّكَ أَعْلَمُ بِمَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلَقَدْ فَضَّلْنَا بَعْضَ النَّبِيِّينَ عَلَى بَعْضٍ وَآتَيْنَا دَاوُودَ زَبُورًا} الأمر الثاني: أن البحث في الفرق بين النبوة والرسالة إنما هو فيما به يصبح النبي رسولا، والا فالنبوة داخلة في الرسالة، والرسالة هي النبوة وزيادة، والرسول نبي اصطفاه الله لمرتبة الرسالة، وآتاه إياها، والرسول أعلى من النبي، ومرتبة الرسالة أعلى من مرتبة النبوة. فحينما نزلت قوله تعالى: {اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ} كان نبيا وحينما نزلت قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ * قُمْ فَأَنْذِرْ..} صار رسولا، الرسالة بدئت بالتبليغ، أي أن النبوة تقدمت على الرسالة، وحينما نزلت قوله تعالى: {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ} انتهت النبوة ولكن الرسالة بقت مستمرة الى الوفاة. الأمر الثالث: أنه لا يصح حصر الفرق بين مرتبة النبوة والرسالة في أمر معين، أو أقل، في أمر واحد أو أكثر إن توفر: أو توفرت في النبوة فهو رسول، والا فهو نبي، غير رسول، فما الذي يمنع من أن يقال: إن اصطفاء الله النبي لمرتبة الرسول قد يكون له سبب واحد، أو قد يكون له جملة من الأسباب، دون تحديد. إذا علم هذا فالذي يظهر عندي أن القول الراجح هو: أن الرسالة مرتبة أعلى من النبوة، واصطفاه الله النبي لمرتبة الرسالة ليس منحصرا في سبب واحد، أو عدة أسباب معينة، بل قد يُعْطاها النبي لسبب واحد، أو لعدة أسباب، بعد فضل الله الصادر عن علمه وحكمته، كما أن وصول المسلم إلى مرتبة الايمان ليس منحصرا في سبب واحد، وهو بفضل الله الصادر عن علمه وحكمته. {وَالْأَرْضِ وَلَقَدْ فَضَّلْنَا بَعْضَ النَّبِيِّينَ عَلَى بَعْضٍ وَآتَيْنَا دَاوُودَ زَبُورًا} {تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ} يقول ابن الجوزي قوله تعالى: {وَلَقَدْ آتَيْنَا دَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ عِلْمًا} قال المفسرون: علما بالقضاء، وبكلام الطير، والدواب، وتسبيح الجبال، {وَقَالَا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي فَضَّلَنَا} بالنبوة، والكتاب، وإلانة الحديد، وتسخير الشياطين، والجن، والإنس، {عَلَى كَثِيرٍ مِنْ عِبَادِهِ الْمُؤْمِنِينَ} قال مقاتل: كان داود أشد تعبداً من سليمان، وكان سليمان أعظم ملكا منه، وأفطن] أن القول الراجح: أن الرسالة مرتبة فوق النبوة، ويمكن للنبي أن يبلغ هذه المرتبة من عدة طرق. الفرق بين مقام الرسالة ومقام النبوة: لقد حرص التنزيل الحكيم على الحثّ على طاعة الرسول من مقام الرسالة في كل أمر ونهي أنزل إليه من ربه في قوله تعالى: {مَّنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللّهَ وَمَن تَوَلَّى فَمَا أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظاً} وجعل طاعته جزءاً متمّماً للإيمان بالله وملائكته كتبه ورسله، كما في آية (البقرة 285)، وتتبع التصديق بالنبوّة التي جاء بها، ولذلك فالطاعة لا تكون إلا من مقام الرسالة، ووردت في أكثر من سبعين موضعاً من التنزيل الحكيم بقوله: «أطيعوا الرسول» بينما لا نجد في المصحف عبارة تقول: {وأطيعوا النبي}. وسبب ذلك أن طبيعة الرسالة تقتضي الطاعة لكونها جاءت لضبط السلوك الإنساني وتوجيهه، بدلالة قوله تعالى: {وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا لِيُطَاعَ بِإِذْنِ اللَّهِ...} والرسالة عبارة من افعل ولا تفعل، وتقتدي الطاعة أو العصيان، (أم الكتاب – آيات الأحكام) بينما النبوّة تقتضي التصديق أو التكذيب أكثر مما تقتضي الطاعة لكونها أنباءً غيبيات، وقوانين كونية، (المتشابهات، والغيبيات، والقصص القرآنية) ومن يصدق بنبوّته (ص) سينقاد طائعاً لرسالته. النبي: لا يوحى اليه احكام. وغير الأحكام يوحى اليه ويبلغ. (ليس كما فهمه البعض بان النبي لا يبلغ) إن داوود وسليمان (ع) كانا أنبياء على شريعة موسى، وهارون كان نبيًا. كان يوحى إليهم، وكانوا يبلغون، ولكن لم يوحى إليهم أحكام. كانوا يحكمون بالتوراة. وأن عيسى عليه السلام لم يكن على شريعة موسى عليه السلام مثل داوود وسليمان، بل نسخ منها وأثبت منها، ورفع علهم الإصر والأغلال: {وَمُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْرَاةِ وَلِأُحِلَّ لَكُمْ بَعْضَ الَّذِي حُرِّمَ عَلَيْكُمْ وَجِئْتُكُمْ بِآيَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ} وأما تبعية يوسف وإسماعيل بشريعة إبراهيم، {وَاتَّبَعْتُ مِلَّةَ آبَائِي إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ} هي مثل تبعية محمد صلى الله عليه وسلم بملة إبراهيم، لقوله تعالى: {ثُمَّ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ} هي التبعية في التوحيد والحنفية، {وَلَقَدْ جَاءَكُمْ يُوسُفُ مِنْ قَبْلُ بِالْبَيِّنَاتِ} رسالته كانت الآيات البينات والتوحيد. حتما كانت لهم رسالة خاصة بهم ولكن القرآن الكريم لم يذكر لنا أحكام الرسالة وأنواع الآيات البينات التي جاءت الى يوسف وإسماعيل عليهما السلام. {وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِسْمَاعِيلَ إِنَّهُ كَانَ صَادِقَ الْوَعْدِ وَكَانَ رَسُولًا نَبِيًّا * وَكَانَ يَأْمُرُ أَهْلَهُ بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ وَكَانَ عِنْدَ رَبِّهِ مَرْضِيًّا} رسالة إسماعيل كانت الصلاة والزكاة. الرسول معصوم في تبليغ الأمانة (الوحي) ولو أخطأ أو قصّر في ذلك لمنعه الله. {وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنَا بَعْضَ الْأَقَاوِيلِ * لَأَخَذْنَا مِنْهُ بِالْيَمِينِ * ثُمَّ لَقَطَعْنَا مِنْهُ الْوَتِينَ} لأنه معصوم في تبليغ الرسالة. كقوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ} لا يتصور خطئه في تبليغ الرسالة، والا لحصلت الشبهة في تبليغ الرسالة، وهذا مخالف للعقل. والله أعلم. [انظر الى مقالتي حول مقام الرسالة ومقام النبوة!، لطولها جعلتها مقالة مستقلة] إمام القرافي رحمة الله عليه يقسم السنة النبوية في كتابه (الإحكام في تمييز الفتاوى عن الأحكام وتصرفات القاضي والإمام) الى أربعة أقسام: 1- تصرفات الرسول بالرسالة، أي بحكم كونه رسولا يبلغ رسالة ربه يبشر وينذر بوحي من السماء. 2- تصرفات الرسول بالفتيا، أي المتعلقة بالفتاوى التي يفسر بها غامض الوحي. 3- تصرفات الرسول بالحكم، أي القضاء، وهي التي تتعلق بقضائه بين الناس في المنازعات. 4- تصرفاته بالإمامة، أي السياسة، وتشمل كل أفعاله وأقواله وإقراراته الخاصة بالدولة والسياسة في مختلف الميادين والمجالات. ويحدد الإمام القرافي أن الأول والثاني أي تصرفات الرسالة والفتوى هما تبليغ وشرع، يدخلان في باب الدين، والقسم الثالث (تصرفات بالحكم والقضاء) فليست دينا، لأن أحكامه فيها مترتبة على ما ظهر للرسول من البينات التي حكم وقضى بناء عليها ووفقا لها. وقسم الرابع (تصرفاته في مقام الإمامة) فليست دينا أيضا، كرئيس الدولة عامل وفق المصلحة فيما هو مفوض اليه حسب الظروف التي عاشها مع الناس. وفي هذا القسم تدخل الآثار والسنن والمأثورات التي تتحدث عن: قسمة الغنائم، وتصرفات المالية المتعلقة بالأرض والزراعة والتجارة والحرف والصناعات.. وتجييش الجيوش وقتالها، وكذلك عقد المعاهدات، والأمور المتعلقة بالإدارة المتعلقة بتعيين القادة والأمراء والقضاة.. الخ. لأنه صلى الله عليه وسلم إنما فعله بطريق الإمامة، فتكون أمته بعده كذلك، فعلى المؤمنين في وقته اتباعه، لقوله تعالى: {وتبيعوه لعلكم تهتدون} وأما بعده فالصحابة حكموا باجتهادهم في هذا الصدد. وغيروا بعض الأحكام المتعلقة بالحكم والإدارة الموجودة في عهد النبي صلى الله عليه وسلم. وبعد القرافي أتى الإمام المحدث والمجتهد الأصولي ولي الله الدهلوي (1110-1176ه) في كتابه (حجة الله البالغة) قسّم السنة الى قسمين: أولهما- ما سبيله تبليغ الرسالة، ويدخل فيه علوم الآخرة والملكوت، وشرائع ضبط العبادات، مما علّمه الله من مقاصد العبادات. وثانيهما: ما ليس من باب تبليغ الرسالة، ويدخل فيه قول النبي (ص) {إنما أنا بشر إذا أمرتكم بشيء من دينكم فخذوا به، وإذا أمرتكم بشيء من رأي فإنما أنا بشر} وقوله في قصة تأبير النخل {فإني إنما ظننت ظنا، ولا تؤاخذوني بالظن، ولكن إذا حدثتكم عن الله شيئا فخذوا به، فإني لا أكذب على الله، ما كان من أمر دينكم فإلي، وإن كان شأنا من أمر دنياكم فشأنكم به، أنتم أعلم بأمر دنياكم} . ويدخل في هذا القسم ما ذكرنا آنفا من أمور الدولة والسياسة والقضاء التي على العقل المسلم أن يتناول موضوعاتها ابتداء بالنظر والاجتهاد في مصلحة الأمة لدفع الضرر والإضرار عن جمهور المسلمين. ولكن فيه أسوة في المبادئ الكلية. أي فليست القضاء والسياسة دينا وشرعا يجب فيه الالتزام. وأن التأسي بالنبي ليس بواجب الا في الشرعيات المخصوصة. ما يشترك فيها الرسل والأنبياء: ذكر العلماء المتقدمين خمسة نقاط مشتركة بين الرسل والانبياء، من خلال ما فهموه من المصحف بحسب الاستقراء والعقل مما يمكن الزيادة فيها حسب مرجع علوم الاجتماعية الحديثة. وعلى كل نقطة منها الّفت كتب كثيرة قديما وحديثا، ولا اريد الخوض في هذا الموضوع سوى العرض. وهم هذه: حفظ الدين، التوحيد وعبودية الله وحده حفظ النفوس من القتل والظلم حفظ المال وحرمة المال الغير بغير حق حفظ النسب والعرض وحفظ العقل والفكر عبد الرحمن شط هنوفر / المانيا 11.06.2017


: الأوسمة



السابق
إبراهيم وإسماعيل (عليهما السلام) في بلاد الحجاز.. حينما تجتمع عظمة الأبوّة مع صلاح البنوّة

البحث في الموقع

فروع الاتحاد


عرض الفروع