البحث

التفاصيل

توظيف مقاصد الشريعة؛" آفات وملاحظات"

توظيف مقاصد الشريعة؛" آفات وملاحظات"

إعداد وتقديم: أ. د. أحمد الريسوني

 

(هذا ملخص المحاضرة الافتتاحية لفضيلة الشيخ أحمد الريسوني حفظه الله، ضمن الندوة العلمية بعنوان؛ "مقاصد الشريعة بين الضوابط الشرعية والتأويلات الحداثية:  قضايا الأسرة أنموذجا"..

 نظمها مركز مقاصد للدراسات والبحوث في الرباط بتاريخ 28 ذو العقدة 1444/ 17 يونيو 2023.)

 

إن توظيف مقاصد الشريعة أمر لا غنى عنه كما قال الإمام الشاطبي: "المقاصد أرواح الأعمال".

هناك انزلاقات متعمدة أو غير متعمدة في استعمال مقاصد الشريعة قد تصل إلى استنجاد بمقاصد الشريعة؛ لمجرد إقصاء الشريعة بطريقة مستترة.

هذه الانزلاقات قد تكون بدون سوء نية ناتجة عن جهل وقصور.

يقول الإمام الشاطبي في الاعتصام :" أكثر زلل المجتهدين يكون حين الغفلة عن مقاصد الشريعة". وكيف الحال بمن دون المجتهدين؟.

ولذلك هناك مجموعة من الآفات تحدث عند توظيف مقاصد الشريعة.

■ الآفة الأولى : التخوض من دون تخصص 

هذه آفة سائدة تقع بسبب نقصان في الزاد العلمي: (القرآن والسنة وأصول الفقه واللغة العربية..).

هذه الآفة من البديهيات. ومن ليس له تخصص يتلاعب  وتصدر هذه من إسلاميين، ودعاة، وحداثيين وغيرهم. يخوضون في مقاصد الشريعة من غير تأهيل، وتخصص علمي. وعندما تعرض أعمالهم سيكونون أضحوكة أمام الناس، وأمام أهل الاختصاص.

فالشرع طب والفقه طب والمقاصد طب.

الشريعة طب وتطبيب.

ويقال: "يفسد الأديان نصف فقيه ويفسد الأبدان نصف طبيب".

وكذلك عندما يكون الافتاء باسم المقاصد دون علم، وتمكن، وإحاطة وتخصص.

والكثير من الناس يظن أنه إذا قرأ كتابا في المقاصد يصبح عالما مقاصديا.

يقول الإمام الشاطبي في كتابه الموافقات: "فلا يسمح للناظر في هذا الكتاب نظر مفيد أو مستفيد حتى يكون ريانا من علوم الشريعة أصولها وفروعها".

إن التخصص في مقاصد الشريعة يكون بعد عشرين أو ثلاثين سنة بعد الدراسة في الفقه والفتوى..

مقاصد الشريعة هي مقاصد القران، والحديث، والعقيدة، ومقاصد الفقه وأصوله، ومقاصد الأخلاق.

■ الآفة الثانية : التقصيد والتعليل بدون حجة ولا دليل

إن معرفة مقاصد الشريعة علم ، و كيف تعرف عللها وحكمها هذا مبحث كبير جدا. فالإمام الشاطبي ختم كتابه بمبحث عنونه ب: " كيف تعرف مقاصد الشرع".

وكذلك العلماء الأصوليون في باب القياس بحثوا في فروعه :" بماذا تعرف علل الأحكام".

وطرحوا أسئلة لكشف العلل:

لماذا حرم الله تعالى العلاقات الجنسية ؟

لماذا أباح الله تعالى الزواج؟.

لماذا فرض الله تعالى المهر؟.

فالتعليل هو الجواب عن [لماذا] له مسالك تعين العلماء على كيفية الإجابة وكيفية معرفة العلل؛ وعندما لا يتم الاعتماد على المسالك يتحدث الناس في الشريعة بطرق فوضوية وغير علمية ممنهجة.

إن قاعدة عمر بن الخطاب رضي الله عنه:" من أين لك هذا ". التي يستعملها مع ولاته يجب إستعمالها مع المستنجدين بالمقاصد، فالعلم الذي لم تطبق فيه هذه القاعدة ليس بعلم.

وعندما يكثر القول عن المقاصد نرفع شعار (من أين لك هذا) في وجه الجميع؛ لأن مقاصد الشريعة لابد أن تخرج من الشريعة.

■الآفة الثالثة: الاعتقاد بأن قول المجتهدين من المقاصد ولا حاجة إلى النصوص  (تجاوز النصوص إلى المقاصد)..

هناك ظاهرة الاعتماد على المجتهدين وعلماء فيما يذهبون إليه من مقاصد ويتركون النصوص.

إن العالم ينبغي أن يكون مقاصديا بقدر ما يكون نصوصيا.

وهنا اتجاه آخر  يعتمد على حروف النص وألفاظه وجوانب النص دون الوقوف على جوهر ومقصد النص.

ومن يجهل مقاصد النصوص لا علاقة له بمقاصد الشريعة.

النصوصي لابد أن يكون مقاصديا، المقاصدي لا بد ان يكون معتمدا على النصوص.

وعلى سبيل المثال بعض الناس من يرى الإباحة شيء يعتمد على المقاصد.

■الآفة الرابعة: تشريف مقاصد الشريعة الاستعمارية تحت مقاصد الشريعة الإسلامية

الشريعة الاستعمارية الآن الكثير منها ذهب وبقي بعضها.

المعركة الآن ثقافية أكثر منها تشريعية.

يتم ترويج مقاصد الاستعمارية باسم الشريعة الإسلامية على سبيل المثال:

مفهوم الحرية:

في سابق كان مفهوم الحرية يرتبط ب حقوق الإنسان في التعبير والتفكير والمعيشة.. واليوم يراد بالحرية إباحة العلاقات الهمجية تحت مسمى الحريات الفردية والعلاقات الرضائية. وهذه شريعة استعمارية.

مفهوم السلام:

- أصبح له معنى جديد: هو نسيان فلسطين ونسيان جرائم إسرائيل.

- شيوع ثقافة السلام والتي تعني: أن الشعوب المستضعفة عليها أن تنسى حقوقها.

■ الآفة الخامسة: المصلحة المفترى والمعتدى عليها

الحداثيون واللادينيون يواجهون الشريعة بالمصلحة. وأي شيء فيه عقبة شرعية يواجهونه بالمصلحة. والمصلحة توظف لخدمة الأهواء والشهوات، وفي الشريعة كبح وضبط للشهوات يعد من أعظم مقاصد الشريعة.

فالمصلحة عند الحداثيين تحتمل كل معنى ولا تحتمل أي معنى.

المقصود بالمصلحة في الشريعة (الدنيا والآخرة والاخلاق والكرامة والمالآت).





التالي
سُنة الابتلاء

البحث في الموقع

فروع الاتحاد


عرض الفروع