البحث

التفاصيل

الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين.. ووحدة الأمة

الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين.. ووحدة الأمة

بقلم: أحمد مولود أكاه

 

عُقدت في الدوحة فعاليات مؤتمر علماء ومفكري الأمة من منتسبي الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين، خلال الفترة من 6 إلى 11 يناير الجاري، لتجسيد موقف العلماء ونهوضهم بمسؤوليتهم اللازمة أثناء اللحظات الفارقة والمنعطفات التاريخية في حياة الأمة.

فعلماء الإسلام يأتون إلى منابرهم ويتبوؤون صفوفهم في طليعة المؤثرين في الشعوب الإسلامية ليؤكدوا الكلمة الفصل والوقوف مع الأقصى وغزة وفلسطين، غير بائعين ولا ناكثين لعهد ألزمتهم به نصوص الوحي، واقتضته الواجبات الدينية، وتلك مهام العلماء الذائدين عن الحمى الذين يأخذون الكتاب بقوة، ويستمرؤون نموذج أئمة الهدى حين يصدق في الفرد منهم:

ألِفناك تدعو ثابت الجأش موقنا .. بأن طريق الحق ما أنت سالكه

فمرحى وبشرى أن تسود من أجله .. وإن زمام الأمر ما أنت ماسكه

"قرر العلماء خطوات عملية مفترضة، بشكل أكثر من المواساة المعنوية فقط، وهذا ما يجعل أدوارهم حاسمة، وخاصة إذا ما كان العلماء نماذج يقتدى بهم في العلم والعمل، وهو الشرط المحدد للعلماء الذين تتبعهم شعوب الأمة حين ترى فيهم مواصفات القيادة العلمية"

فكرة الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين أصيلة في طريق الإسلام، منذ أن جسدها فقهاء التابعين السبعة الذين اتخذهم عمر بن عبد العزيز هيئة استشارية في شؤون الإسلام والمسلمين، فكانوا جماعة سارت بأنبائهم الركبان وتلقى الناس منهم الإرشاد والنصح وتبيان المنهاج، ولم تزل الأمة في مسيرتها ملتفة حول قياداتها الدينية لما تمثله من مرجعية وتضطلع به من مسؤولية، مستمرا ذلك منذ عهد أول جيل إسلامي وإلى اليوم، فقبل عهد التابعين كانت مجالس علماء الصحابة أعلى هيئة يستند على مواقفها ورؤاها وفتاواها الجميع في العصر الراشدي، إذ كانت ملتقيات الصحابة العلمية مراكز لمناقشة الرؤى وإضاءة شأن الأمة، يُفيض الصحابة خلالها من علومهم وفقههم وفكرهم ومما حفظه لنا التاريخ من لقطات تلك الملتقيات، الدور الكبير لحضور ابن عباس، وعن ذلك يخبرنا حسان ابن ثابت:

إذا ما ابن عباس بدا لك وجهه .. رأيت له في كل محمدة فضلا

إذا قال لم يترك مقالا لقائل .. بمنتظمات لا ترى بينها فصلا

كفى وشفى ما في النفوس فلم يدع .. لذي إربة في القول جدا ولا هزلا

"علماء الإسلام شكلوا ضمن تجمعاتهم على مر التاريخ أمثلة حيوية وحلقات ملهمة لاتحادات علماء الإسلام فيما يلي من العصور، وكان جيل ابن تيمية وأعضاء اتحاده العلمي من ابن القيم والذهبي وغيرهما، مدرسة في الكفاح وقيادة الأمة"

منتديات العلماء تظل بالطبع إحدى أهم وسائل التأثير، ويمتلك العلماء ما يزيد على خيارات البيت الشهير:

ولا بد من شكوى إلى ذي مروءة .. يؤاسيك أو يسليك أو يتوجع

قرر العلماء خطوات عملية مفترضة، بشكل أكثر من المواساة المعنوية فقط، وهذا ما يجعل أدوارهم حاسمة، وخاصة إذا ما كان العلماء نماذج يقتدى بهم في العلم والعمل، وهو الشرط المحدد للعلماء الذين تتبعهم شعوب الأمة حين ترى فيهم مواصفات القيادة العلمية التي أعدوا لها لوازمها من تبني الحق والإخلاص في منهاجه وقد قال ابن القيم متحدثا عن هذا القبيل من العلماء "فَحَقِيقٌ بِمَنْ أُقِيمَ فِي هَذَا الْمَنْصِبِ أَنْ يَعُدَّ لَهُ عدَّتَهُ، وَأَنْ يَتَأَهَّبَ لَهُ أُهْبَتَهُ، وَأَنْ يَعْلَمَ قَدْرَ الْمَقَامِ الَّذِي أُقِيمَ فِيهِ، وَلَا يَكُونُ فِي صَدْرِهِ حَرَجٌ مِنْ قَوْلِ الْحَقِّ وَالصَّدْعِ بِهِ؛ فَإِنَّ اللَّهَ نَاصِرُهُ وَهَادِيهِ".

علماء الإسلام شكلوا ضمن تجمعاتهم على مر التاريخ أمثلة حيوية وحلقات ملهمة لاتحادات علماء الإسلام فيما يلي من العصور، وكان جيل ابن تيمية وأعضاء اتحاده العلمي من ابن القيم والذهبي وغيرهما، مدرسة في الكفاح وقيادة الأمة وفتح القنوات مع الرأي العام بشكل قوي، توضيحا لمتطلبات المرحلة وتعريفا بالواجبات اللازمة والمواقف المتعينة، ولا شك أن علماء الاتحاد العالمي يرون أولئك سلفا مشرفا على دربهم يتوجّب المسير.

 

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 * ملحوظة: جميع المقالات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين





السابق
مشاركون في "ملتقى تونس لدعم المقاومة" يدعون إلى فتح فوري لمعبر رفح وتقديم المساعدات لسكان غزة

البحث في الموقع

فروع الاتحاد


عرض الفروع