القره داغي يعزز الفهم الإسلامي المتوازن في ندوة ودح لتمكين الأمة الماليزية (WADAH)
كوالالمبور، ماليزيا - شارك فضيلة الشيخ القره داغي، رئيس الاتحاد، في ندوة قيادات منظمة ودح لتمكين الأمة الماليزية (WADAH)، في يوم الخميس الماضي ، التي تهدف إلى تعزيز الأمة من خلال الجهود الرامية إلى زيادة المعرفة، والذكاء، والقدرة الفكرية للمجتمع في فهم الدين الإسلامي والتعامل مع القضايا الراهنة.
افتتحت الجلسة بكلمة ترحيبية ألقاها رئيس مؤسسة ودح، حيث رحب بفضيلة الشيخ القره داغي وهنأه على منحه جائزة الهجرة النبوية الدولية من قبل ملك ماليزيا الموقر. وعبّر رئيس مؤسسة ودح عن امتنانه العميق لحضور الشيخ القره داغي، مشيداً بجهوده المستمرة في خدمة الإسلام والمسلمين على الصعيدين المحلي والدولي.
واستهل فضيلة الشيخ القره داغي كلمته بشكر مؤسسة ودح لتمكين الأمة الماليزية على الدعوة الكريمة للمشاركة في هذه الندوة المهمة. وأعرب عن سعادته الكبيرة لتواجده بين إخوانه في ماليزيا، مشيداً بجهود المنظمة في تعزيز الوعي والمعرفة الدينية والفكرية بين أفراد المجتمع.
وقدم الشيخ القره داغي محاضرة قيمة تناولت محتوى كتابه "فقه الميزان" الذي تم ترجمته إلى اللغة المالوية. استهل الشيخ حديثه بتوضيح الخلفية التي قادته إلى تأليف هذا الكتاب. ذكر فضيلته أنه انشغل بموضوع فقه الميزان منذ أكثر من ربع قرن، عندما استوقفته الآية الخامسة والعشرون من سورة الحديد: "لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنْزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ وَأَنْزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ وَرُسُلَهُ بِالْغَيْبِ إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ"
وتحدث الشيخ القره داغي عن تجربته الروحية التي مر بها عندما قرأ هذه الآية، حيث شعر بقشعريرة وإحساس غريب جعله يتوقف للتفكير في مفهوم "الميزان" الذي ذكر مع الكتاب. وقد دفعه هذا التساؤل إلى بحث مستفيض في كتب التفسير، حيث توصل إلى أن الميزان يمثل أهم معيار لفهم الشريعة فهماً صحيحاً وعميقاً، ويسهم في تقليل الخلافات بين علماء وأبناء الأمة.
وأوضح الشيخ القره داغي أن الهدف من كتابه "فقه الميزان" هو مساعدة الطلاب والباحثين في الوصول إلى اجتهاد موزون وفقه موزون وتصور موزون وحكم موزون وتعامل موزون. وأكد أن لكل حكم شرعي وزنه الخاص وقيمته من خلال وضعه في ميزان خاص به، مبيناً أن هناك: موازين للدنيا والآخرة، وموازين لعالم المشاهدة وعالم الغيب، وموازين للحرب والسلم، وموازين للأحكام الشرعية، وموازين للحقوق والواجبات، وموازين للتوازن بين العلوم المادية والشرعية
وأشار الشيخ القره داغي إلى أن هذه الموازين تساعد في تحديد وزن كل حكم شرعي وتصوره بشكل دقيق. كما أفرد في كتابه بحثاً مهماً في التوازن بين الكون والإنسان والشريعة، مبيناً أن الإسلام قائم على الفهم الثنائي وليس المنهج الأحادي للأشياء. وذكر أن فقه الميزان يهدف للوصول إلى دين موزون وفكر موزون وحضارة موزونة، وضرب أمثلة في ذلك في العقيدة والشريعة والعبادات والمعاملات المالية والحضارة.
تفاعل الحضور بشكل كبير مع محاضرة الشيخ القره داغي، حيث أبدوا إعجابهم بالمعلومات القيمة والرؤية العميقة التي قدمها.
وفي ختام الجلسة، طلب المشاركون من فضيلته توقيع نسخ من كتاب "فقه الميزان" باللغة المالوية، تعبيراً عن تقديرهم للمعلومات القيمة التي قدمها خلال المحاضرة.
وتعد مشاركة فضيلة الشيخ القره داغي في هذه الندوة خطوة مهمة نحو تعزيز الوعي والمعرفة الدينية والفكرية في المجتمع الماليزي، وتأكيداً على أهمية الفهم الصحيح والمتوازن للشريعة الإسلامية. وقد تركت محاضرته أثراً بالغاً في نفوس الحاضرين، مما يعزز من قيمة الجهود المبذولة في نشر العلم والمعرفة الدينية.
ومن الجدير بالذكر فإن منظمة وعي تنوير الأمة الماليزية (WADAH) تهدف إلى تمكين الأمة من خلال جهود زيادة المعرفة والذكاء والقدرة على التفكير في المجتمع لفهم الدين الإسلامي والتعامل مع القضايا الراهن.