الرابط المختصر :
.jpg)
نؤمن بأن الإختلاف في فروع الدين - إعتقادية ام عملية - قائم بلا ريب ، وأنه لا شر فيه ولا خطر إذا إلتزمت آداب الخلاف ، بل هو ضرورة ورحمة واسعة .
لقد إقتضت المشيئة الإلهية إختلاف الأفهام البشرية للدين ، هذا الإختلاف ينطلق من ضرورة لغوية ، لأن اللغة التي تحدثت بها مصادر هذا الدين ، فيها الحقيقة والمجاز ، والصريح والكناية ، والعام والخاص ، والمطلق والمقيد .. إلخ ، وفيها تتفاوت الأفهام .
وهو فطرة بشرية ، لأن الله لم يخلق البشر نسخآ مكررة ، بل لكل منهم تفكيره ونوازعه وإرادته، منهم البليد ، ومنهم الذكي ، ومنهم العبقري ، كما ان منهم السهل السمح الذي يميل إلى التيسير، ومنهم الصعب الشديد الذي يميل الى التضييق والتشدد .
كما ان هذا الإختلاف رحمة بالأمة ، فلو كانت الشريعة رأيا واحدآ ، لضاق الأمر على الأمة ، ولم يسع إلا فئة واحدة من الناس ، وعسر الأمر على الآخرين .
وفي هذا الإختلاف ثراء للفقه ، وخصوبة للشريعة ، وتوسعة على الأمة ، فقد يصلح رأي لزمن ولا يصلح لغيره ، ويصلح لبلد في حين لا يصلح لبلد آخر ، ويصلح قول في حال ، على حين لا يصلح في حال أخرى ، وفي التعدد مجال للإنتقاء والإختيار ، لترجيح ما هو أقوى دليلا ، واهدى سبيلا ، وأوفق بتحقيق مقاصد الشرع ، ومصالح الخلق .
ولهذا كانت محاولة رفع الخلاف وإلغاء المذاهب ، وجمع الجميع على رأي واحد محاولة غير ممكنة ، وغير مجدية ، وقد رأينا كيف إتسع صدر الٱمة لتعدد المذاهب ، وتنوع المدارس ، وإختلاف الفرق .
ومن هنا كان ألا نضيق بالخلاف ، ولكن نجتهدأن نجعله خلاف ثراء وتنوع ، لا خلاف صراع وتناقض ، وأن نلتزم جميعآ بأدب الخلاف ، ونعرفه( فقه الإختلاف) أو ما سماه بعض إخواننا من علماء العصر (فقه الإئتلاف) ، بحيث تختلف اراؤنا ولا تختلف قلوبنا ، وبحيث نقف جميعآ في قضايا الٱمة الكبيرة : صفا واحدآ كالبنيان المرصوص ، يشد بعضنا بعضا ، ولا ندع ثغرة لعدو متربص ، يتسلل منها لتمزيق وحدتنا ، وتفريق كلمتنا ، ولا سيما في هذه المرحلة العصيبة من الزمن ، التي يكاد فيها للأمة أعظم كيد ، ويتعرض دينها للخطر ، حتى إنهم ليريدون تغييرها من جذورها ، بتغيير ثقافتها ، وتغيير عقليتها ، وتغيير هويتها ، حتى التعليم الديني ، يريدون أن يتدخلوا فيه ، ليصنعوا أمة لا رسالة لها ، تستسلم لما يخططون ، وتستجيب لما يطلبون .
إن الوحدة الإسلامية مطلوبة في كل وقت ، ولكنها أشد ما تكون طلبا في هذا الوقت ، الذي لا ينقذ فيه الأمة من الخطر إلا تضامنها وتناصرها .
ويجب أن تبدأ الوحدة بين اهل العلم الذين يقودون جماهير الأمة بأحكام الشرع ، على قاعدة (نتعاون فيما نتفق عليه ، ونتحاور فيما نختلف فيه ) .
وما نطمح إليه هو الحوار البناء الهادف الذي يظهر الحق ، ويفتح باب التعاون على الخير ، على أن يتم هذا الحوار - أول ما يتم - بين أهل العلم والفكر ، في ظل الإخاء والود ، وتحت راية العلمية والموضوعية ، بعيدآ عن الإثارة الغوغائية .
يتبع .
الميثاق الإسلامي
الإتحاد العالمي لعلماء المسلمين