العشر الأوائل من ذي الحجة
“من فضائل الأعمال إلى صناعة الإنسان”
بقلم: الشيخ نشوان عادل صديق البدراني
عضو الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين
المقدمة:
ليست قيمة الزمن في التصور الإسلامي مستمدة من تعاقبه
الكمي، ولا من حياده الظاهري، بل من قابليته لأن يكون وعاء للتزكية ومجالا للتشكيل
الرباني للإنسان، إن تفضيل بعض الأزمنة على بعض ليس تمييزا اعتباطيا، بل هو مظهر
من مظاهر الحكمة الإلهية في تربية الإنسان وتوجيهه؛ إذ يتدخل الوحي في إعادة تشكيل
وعي المسلم بالزمن، فلا يتركه نهبا للرتابة أو الغفلة، وجاء القَسَمُ الإلهيُّ بها
ليرفعها من مجرد سياق زمني عابر إلى مرتبة الخطاب التربوي المقصود، قال تعالى: ﴿وَالْفَجْرِ*
وَلَيَالٍ عَشْرٍ﴾ [الفجر: 1-2]، وقد استقر عند جمهور المفسرين أن هذه الليالي هي العشر
من ذي الحجة، وهي أيام شهد لها الوحي بخصوصية لا تُفهم في إطار مضاعفة الأجور
فحسب، بل في ضوء وظيفتها الأعمق في إعادة بناء الإنسان إيمانا وسلوكا، ويؤكد هذا
المعنى ما ثبت في السنة تفضيل العمل الصالح فيها عن النبي ﷺ: «ما من أيام العمل
الصالح فيها أحب إلى الله من هذه الأيام» (رواه صحيح البخاري).
إن الوقوف عند حدود الترغيب في كثرة العمل -على أهميته- يبقى
قاصرا عن استيعاب الحكمة الكلية من هذه المواسم؛ إذ المقصود ليس تضخيم الرصيد
فحسب، بل تحقيق التحول وانتقال الإنسان من أداء الشعائر إلى إدراك مقاصدها، ومن
التدين الموسمي إلى البناء المستمر للشخصية الإيمانية، وعليه فإن العشر الأوائل من
ذي الحجة تُقرأ قراءة تتجاوز فضائل الأعمال إلى سؤال أعمق: كيف تتحول هذه الأيام
المعدودات إلى مشروعٍ متكامل لصناعة الإنسان، يعيد ترتيب أولوياته، ويهذب إرادته،
ويؤسس لعلاقةٍ أكثر وعيا وصدقا مع الله تعالى؟ ومن هنا فإن العشر الأوائل ليست
مجرد فضاء لتكثير الأعمال، بل ميدانٌ لصناعة الإنسان على عين الوحي.
أولا: الزمن هو أداة تربية:
يقرر القرآن الكريم قاعدة كلية في التعامل مع الزمن، وهي
أن الله يفضّل ما يشاء من الأزمنة كما يفضّل من الأمكنة والأشخاص، قال تعالى: ﴿وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَيَخْتَارُ﴾
[القصص: 68]، وقال: ﴿إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِندَ
اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا… مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ﴾ [التوبة:
36]، وهذا التفضيل يفتح أمامنا أفقًا تأصيليًا مهما أن الزمن في الإسلام ليس معطًى
جامدا، بل هو مُنشأٌ شرعا بوظيفته، يُكسى معناه من خلال ما يُناط به من العبادات،
وما يُرتّب عليه من آثار، ومن هنا يمكن التمييز بين (زمن عادي) يمرّ بالإنسان دون
أثر، و(زمن مصنوع) يصوغه الوحي ليكون مجالا مكثفا للتزكية.
وقد أشار الامام ابن القيم -رحمه الله- إلى هذا المعنى
حين قرر أن تفاضل الأزمنة راجع إلى ما يقع فيها من طاعات وقُرَب، مما يجعلها
ميدانا لفيض إلهي خاص لا يتكرر في سواه، فليست العبرة بمرور الأيام، بل بما يُفتح
فيها من أبواب القرب، ويعلّق الامام ابن رجب الحنبلي -رحمه الله- بقوله: “لما
كان الله سبحانه قد وضع في نفوس المؤمنين حنينا إلى مشاهدة بيته الحرام، ولم يقدر
كل أحد على مشاهدته كل عام، فرض على المستطيع الحج مرة، وجعل موسم العشر مشتركا
بين السائرين والقاعدين” (كتاب لطائف المعارف).
ومن هنا يتجلى المعنى التربوي وهو أن هذه الأيام ليست
تفضيلا مجردا، بل تهيئة زمنية لإحياء القلب، وإعادة توجيه الإرادة، ومن هنا فإن
النظر إلى هذه الأيام باعتبارها “فرصة لزيادة الأجر” -على وجاهته- يبقى قاصرا
عن استيعاب حقيقتها؛ إذ هي في جوهرها “بيئة تربوية” تُصاغ فيها الأعمال
لتبلغ أثرها في الباطن قبل الظاهر، فيتحول الفعل التعبدي من عادة موسمية إلى لبنة
في بناء الإنسان، وهذا يفضي إلى نتيجة منهجية مهمة: أن استثمار هذه الأيام لا يكون
فقط بكثرة العمل، بل بجودة الحضور القلبي، ووعي المقصد، واستحضار الوظيفة التربوية
للزمن، فحين يدرك المسلم أنه أمام “زمن مصنوع” على عين الوحي، فإنه
يتعامل معه بجدية مختلفة، ويستثمره بوصفه فرصة لإعادة تشكيل ذاته، لا مجرد محطة عابرة
في تقويم العام.
ثانيا: تكامل العبادات نموذج للبناء المتوازن:
تمتاز هذه الأيام باجتماع أمهات العبادات فيها، وهو أمر
لا يكاد يتكرر في غيرها، قال النبي ﷺ: «فأكثروا فيهن من التهليل والتكبير
والتحميد» (رواه مسند أحمد وصححه بعض أهل العلم)، ويُستحب فيها الصيام، لاسيما يوم
عرفة، وقد قال ﷺ: «صيام يوم عرفة أحتسب على الله أن يكفر السنة التي قبله والسنة
التي بعده» (رواه صحيح مسلم)، وكذلك الذكر بأنواعه، والصدقة، والحج، وهو أعظمها، وهذا
التكامل يشير إلى بناء مقصود، إذ لا يُراد من المسلم أن يكون عابدا بجانب دون آخر،
بل أن يتشكل وفق نسق تعبدي شامل، يقول الامام ابن القيم -رحمه الله- في مدارجه:
“العبودية اسم جامع لكل ما يحبه الله ويرضاه من الأقوال والأعمال الظاهرة
والباطنة”، فالعشر الأوائل تدرب المسلم على هذا الشمول، لينتقل من التدين
الجزئي إلى التكاملية التي أرادها الله تعالى، وعليه تكتسب العشر الأوائل من ذي
الحجة خصوصيتها؛ إذ تتحول من مجرد “أيام معدودات” إلى بنية تربوية
مكثفة، تتداخل فيها العبادات، وتتسارع فيها وتيرة الإقبال على الله تعالى، فينشأ
عن ذلك أثر تراكمي يعيد تشكيل القلب والسلوك، فالصلاة فيها ليست كغيرها، والذكر
ليس مجرد ترداد، والصيام ليس امتناعا جسديا فحسب، بل كل ذلك يعمل ضمن منظومة واحدة
تُوجه الإنسان نحو مركزية العبودية.
ثالثا: الاخلاص ينقل من أداء العمل إلى تحقيق
معناه:
مع كثرة الأعمال في هذه الأيام المباركة، يبرز خطر دقيق
يتمثل في الانشغال بصورة العبادة عن حقيقتها، وبظاهر الأداء عن جوهر القصد، وقد
قرر القرآن هذا الأصل الحاكم في ميزان القبول بقوله تعالى: ﴿لَن يَنَالَ اللَّهَ لُحُومُهَا وَلَا دِمَاؤُهَا وَلَٰكِن
يَنَالُهُ التَّقْوَىٰ مِنكُمْ﴾ [الحج: 37] فالآية -وإن وردت في سياق
الأضاحي- فإنها تؤسس لقاعدة كلية: [أن مدار القبول ليس على مجرد الفعل، بل على ما
يقوم في القلب من تقوى وإخلاص]، ومن هنا تتجلى خطورة أن تتحول العبادات مع كثرتها
إلى أنماط سلوكية مكررة لا تُحدث في النفس أثرا، ولا تنقل صاحبها من حال إلى حال.
وقد لخّص الامام الفضيل بن عياض -رحمه الله- هذا المعنى
بقوله: “إن العمل إذا كان خالصا ولم يكن صوابا لم يُقبل، وإذا كان صوابا ولم
يكن خالصا لم يُقبل، حتى يكون خالصا صوابا”؛ فالإخلاص يُنقّي القصد، والصواب
يُصحح المسار، ولا يغني أحدهما عن الآخر، وهذا يضع المسلم أمام معادلة دقيقة: [ليس
المطلوب أن يعمل أكثر فحسب، بل أن يعمل على بصيرة قلبية ومنهجية]، ويؤكد هذا
المعنى ما ثبت عن النبي ﷺ: «إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى» (متفق
عليه)، فالنية هنا ليست إجراء شكليا يسبق العمل، بل هي الروح التي تسري فيه،
والمعيار الذي يحدد قيمته وامتداده، ولذلك فإن أعظم ما ينبغي استحضاره في العشر
الأوائل هو تحويل العمل من عادة إلى عبادة، ومن حركة إلى معنى.
وفي هذا السياق يبين الامام ابن القيم -رحمه الله- أن
الأعمال صور قائمة، وأرواحها وجود سر الإخلاص فيها، فكم من عمل صغير عظمته النية،
وكم من عمل كبير أحبطه فساد القصد، ومن ثمّ فإن الإخلاص ليس فضيلة تكميلية، بل هو
الأساس البنيوي الذي يقوم عليه البناء التربوي كله، وعليه فالمقصود من هذه الأيام
ليس مجرد تكثير الأعمال، بل تحقيق العبودية القلبية التي تمنح العمل أثره في بناء
الإنسان ويتجلى ذلك عمليا في استحضار نية التقرب في كل عمل، مهما صغر، ومراقبة
القلب من آفات الرياء والعادة والغفلة، وربط كل عبادة بمقصدها (الذكر لإحياء
القلب، والصيام لتزكية النفس، والصدقة لتطهير المال)، فإذا تحقق هذا المعنى انتقل
المسلم من مجرد “أداء العمل” إلى “تحقيق معناه”، ومن كثرة
الأفعال إلى عمق الأثر، وهو المقصد الذي لأجله فُضِّلت هذه المواسم، وجُعلت ميدانا
لصناعة الإنسان.
رابعا: العشر مدرسة الإرادة والتزكية بالمجاهدة:
تمثل العشر الأوائل من ذي الحجة ميدانا عمليا لتربية
الإرادة، حيث لا تبقى التزكية مفهوما نظريا، بل تتحول إلى ممارسة يومية تُختبر
فيها حقيقة العبودية، وقد قرر القرآن هذا الأصل بقوله سبحانه: ﴿وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ
سُبُلَنَا﴾ [العنكبوت: 69]، فالهداية هنا ليست معطًى ابتدائيا مجردا، بل
ثمرة مجاهدة صادقة، تُبذل فيها النفس جهدها في مقاومة ما تألفه من عادات، وما تميل
إليه من شهوات، ومن هذا المنطلق تأتي هذه الأيام لتعيد تشكيل علاقة المسلم
بإرادته، فينتقل من الانقياد التلقائي للهوى إلى التحكم الواعي في السلوك، وفي هذه
المدرسة العملية يتعلم المسلم جملة من المعاني التربوية العميقة من:
1- ضبط الوقت: إذ يفرض عليه
الإقبال على الطاعات أن يعيد ترتيب يومه فيقدّم ما كان يؤخر، ويؤخر ما كان يقدّم،
فيتحول الوقت من عنصر مستهلك إلى أداة مقصودة في البناء.
2- تقديم الطاعة على الهوى:
فالصيام مع مشقته، والذكر مع احتياجه إلى مجاهدة الاستمرار، والقيام مع ثقل البدن،
كلها ممارسات تعيد ترتيب سلم الأولويات ليكون رضا الله تعالى مقدما على راحة
النفس.
3- مقاومة الفتور والعادة:
حيث يواجه الإنسان ميله الطبيعي إلى الركون والاقتصار، فيتجاوز الحد الأدنى إلى
بذلٍ مقصود، يخرجه من أسر الرتابة.
وقد عبّر الامام الحسن البصري -رحمه الله- عن هذا المعنى
بقوله: “ما زال أهل العلم يقولون: أفضل العبادة ما كان على خلاف الهوى”؛
لأن مجاهدة النفس هي التي تكشف صدق الإرادة، وتُظهر حقيقة التوجه إلى الله تعالى،
وفي هذا السياق يبين الامام ابن تيمية -رحمه الله- أن النفس لا تُترك على طبعها،
فإنها إن لم تُشغل بالحق شغلت صاحبها بالباطل، وعليه فإن استثمار هذه الأيام لا
يكون فقط بالإكثار من الأعمال، بل بتوجيه الإرادة توجيها مقصودا يجعل من كل عبادة
تمرينا على الانضباط، ومن كل مجاهدة خطوة في طريق الاستقامة، فالعشر الأوائل تتحول
إلى مختبر عملي للإرادة، تُصاغ فيه القدرة على الثبات، ويُدرب فيه القلب على
الصبر، وتعاد فيه هندسة العلاقة بين الإنسان ونفسه، وليست العبرة بانقضاء هذه
الأيام، بل بما تخلّفه من أثر: هل استطاع المسلم أن يخرج منها بإرادة أقوى،
وانضباط أرسخ، وقدرة أعلى على مقاومة الهوى؟، تلك هي الثمرة الحقيقية للمجاهدة،
وذلك هو المعنى الذي به تنتقل هذه الأيام من كونها موسما عابرا إلى محطة مؤسسة في
بناء الإنسان.
خامسا: البعد المقاصدي من تحصيل الأجر إلى صناعة
الإنسان:
إذا كان ظاهر النصوص يحث على مضاعفة العمل، ويغري بكثرة
الطاعات في هذه الأيام المباركة، فإن باطنها يوجّه إلى مقصد أعمق وأشمل وهو تحقيق
التقوى وبناء الشخصية الربانية التي تنضبط في ظاهرها وباطنها وفق هدي الوحي، وقد قرر
القرآن هذا المعنى في سياقات متعددة، فجعل الغاية من العبادة عموما تحقيق العبودية
الواعية، فقال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ
اعْبُدُوا رَبَّكُمُ﴾ [البقرة: 21]، ثم بيّن مقصد الصيام لا باعتباره امتناعا
شكليا، بل وسيلة لبناء التقوى: ﴿لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾
[البقرة: 183]، وجاء في سياق الحج -وهو ذروة أعمال هذه الأيام- تأكيد هذا المقصد
ذاته: ﴿وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ
التَّقْوَىٰ﴾ [البقرة: 197]، وهذا التكرار المقصود لمفهوم التقوى في سياقات
عبادية مختلفة يكشف أن الغاية ليست تنويع الأعمال لذاتها، بل توحيد أثرها في بناء الإنسان،
إنسان يقظ الضمير، حاضر القلب، منضبط السلوك، يدور مع أمر الله حيث دار، وفي هذا
السياق، يقرر الامام ابن تيمية -رحمه الله- أن المقصود من العبادات تحقيق عبودية
القلب لله تعالى، لا مجرد صور الأعمال، فمتى تحققت هذه العبودية، انعكست على
الجوارح استقامة واعتدالا، كما يبين الامام الشاطبي -رحمه الله- أن الشريعة إنما
جاءت لإخراج المكلف من داعية هواه إلى اتباع مقتضى الشرع، وهو تعريف دقيق لحقيقة
التقوى في بعدها العملي، وعليه، فإن العشر الأوائل من ذي الحجة لا ينبغي أن تُفهم
بوصفها موسما لتكثير الرصيد التعبدي فحسب، بل بوصفها برنامجا مكثفا لإعادة تشكيل
الشخصية المسلمة؛ حيث تتكامل العبادات فيها لتنتج نموذجا متوازنا: قلبا خاشعا، وعقلا
واعيا، وسلوكا منضبطا.
إن التحدي اليوم ليس في معرفة فضل هذه الأيام، بل في تفعيلها
في واقع مضطرب تتنازعه الملهيات والضغوط، فمثلا تحويل الذكر إلى برنامج يومي منظم
(تكبير، تهليل، استغفار)، واستثمار الصيام في ضبط الشهوات الرقمية والغذائية، وجعل
الصدقة وسيلة لإحياء البعد الاجتماعي، واستحضار معاني الحج (التجرد، الوحدة) حتى
لغير الحاج وهكذا، فالمسلم أحوج ما يكون إلى هذه المواسم؛ لأنها تعيد إليه توازنه
وسط عالم مشتت.
خاتمة:
إن العشر الأوائل من ذي الحجة ليست مجرد أيام تتضاعف
فيها الحسنات، بل هي مشروع إلهي لصناعة الإنسان: قلبا وسلوكا، ووعيا ومسارا، والسؤال
الذي ينبغي أن يبقى حاضرا: هل خرجنا من هذه الأيام بزيادة في الأعمال فقط، أم
بتحول في الإنسان؟ ذلك هو الميزان الحقيقي، وتلك هي الغاية التي من أجلها فُضِّلت
هذه الأيام.
نسأل الله تعالى أن يعيننا على الانتفاع من هذه المواسم
المباركات في بناء نفوسنا.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
*
ملحوظة: جميع المقالات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها، ولا تعبر بالضرورة عن رأي
الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين.
* الشيخ نشوان عادل صديق البدراني؛ إمام وخطيب جامع
التكاي، ومدير ادارة المجمع الفقهي العراقي/ نينوى، عضو الاتحاد العالمي لعلماء
المسلمين.
-150x150.jpg)