آخر الأخبار

الاتحاد يعزي في وفاة العلّامة الشيخ سلمان الحسيني الندوي

شارك المقال على:

﴿يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ ۝ ارْجِعِي إِلَىٰ رَبِّكِ رَاضِيَةً مَرْضِيَّةً ۝ فَادْخُلِي فِي عِبَادِي ۝ وَادْخُلِي جَنَّتِي﴾ صدق الله العظيم [الفجر: 27-30].

بقلوب مؤمنة بقضاء الله وقدره، ينعى الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين إلى الأمة الإسلامية الشيخ العلّامة سلمان الحسيني الندوي بن طاهر الحسيني الندوي – رحمه الله تعالى – أحد كبار العلماء والمفكرين في الهند، وعضو مجلس الأمناء في الاتحاد، ورئيس جامعة الإمام أحمد بن عرفان الشهيد في لكناؤ، ومن رجالات العلم والدعوة والتربية الذين أفنوا أعمارهم في خدمة الحديث النبوي الشريف، والتعليم الشرعي، وبناء المؤسسات العلمية والدعوية.

وقد عُرف الشيخ سلمان الندوي – رحمه الله – بحضوره القوي في قضايا المسلمين في الهند والعالم الإسلامي، وباهتمامه بالتعليم الإسلامي، ووحدة الأمة، وإحياء دور العلماء، وبناء المؤسسات، وتوجيه الشباب، والدعوة إلى النهوض العلمي والحضاري للأمة. كما كان له دور مقدّر في مسيرة الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين؛ إذ كان من الأعضاء المؤسسين، ومن الداعمين لمسيرته منذ بداياتها، ومن المشاركين في ترسيخ رسالته الجامعة، كما شغل عضوية مجلس الأمناء في الاتحاد لعدة دورات، وأسهم بعلمه ورأيه وخبرته في خدمة توجهاته وقضاياه الكبرى.

لقد كان الفقيد – رحمه الله – عالمًا ربانيًا، ومحدثًا، ومربيًا، ومفكرًا إسلاميًا، جمع بين العلم والعمل، وبين التدريس والتأليف، وبين الدعوة وبناء المؤسسات، فكان من النماذج العلمية البارزة في شبه القارة الهندية، ممن حملوا همّ الأمة، وسعوا إلى ترسيخ علوم الشريعة، وتربية الأجيال على هدي القرآن الكريم والسنة النبوية، وخدمة المسلمين علميًا وتربويًا واجتماعيًا.

وُلد رحمه الله تعالى عام 1954م في مدينة لكناؤ بالهند، ونشأ في بيئة علمية ودعوية، وتلقى دراسته الابتدائية في إحدى المدارس الفرعية التابعة لـ«ندوة العلماء»، ثم أتم حفظ القرآن الكريم، والتحق بعد ذلك بالمعهد الشرعي التابع للندوة، ثم انتقل إلى المرحلة العالية في كلية الشريعة وأصول الدين، وتخرج فيها بشهادة الليسانس عام 1974م.

وفي العام نفسه، أسهم مع جماعة من الطلاب المتخرجين في تأسيس «جمعية شباب الإسلام»، التي أصبحت من المؤسسات الإسلامية النشطة في الهند، ثم واصل دراساته العليا في قسم الحديث الشريف وعلومه، وتخرج بشهادة الماجستير من «ندوة العلماء» عام 1976م، ثم التحق بكلية أصول الدين في جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية بالرياض، في قسم الحديث وعلومه، ونال منها شهادة الماجستير بدرجة ممتاز عام 1980م.

وقد عمل الفقيد – رحمه الله – محاضرًا في قسم الحديث النبوي الشريف بدار العلوم التابعة لندوة العلماء، ثم أستاذًا فيه، ثم وكيلاً لكليتي الشريعة وأصول الدين، إلى جانب قيامه بمهمة التدريس والتوجيه العلمي، فخرّج أجيالًا من طلاب العلم، وأسهم في ترسيخ العناية بالسنة النبوية وعلومها في الدرس الشرعي المعاصر.

ومن مآثره العلمية والدعوية المباركة تأسيسه «مدرسة الإمام أحمد بن عرفان الشهيد الإسلامية» عام 1975م، التي تطورت لاحقًا حتى أصبحت جامعة، كما أسهم في إنشاء عدد كبير من المدارس الدينية والعصرية، والمعاهد المتخصصة في تعليم التكنولوجيا الحديثة لأبناء المسلمين، إلى جانب جهوده الخيرية في إقامة المستشفيات والمرافق التي تخدم الفقراء والمحتاجين، فجمع بذلك بين التعليم والدعوة والعمل الاجتماعي النافع.

وقد ترك رحمه الله آثارًا علمية نافعة باللغتين العربية والأردية، رغم كثرة انشغاله بالتدريس والإدارة والعمل المؤسسي، وكان له باع كبير في نقل بعض مؤلفات العلامة أبي الحسن الندوي إلى العربية، ومن آثاره ومؤلفاته ورسائله:

«جمع ألفاظ الجرح والتعديل ودراستها من كتاب تهذيب التهذيب»،
«الأمانة في ضوء القرآن»،
«الإمام الدهلوي وآراؤه في التشريع الإسلامي»،
«التعريف الوجيز بكتب الحديث»،
«لمحة عن علم الجرح والتعديل»،
«مقدمة في أصول الحديث» تحقيقًا وتعليقًا،
«الفوز الكبير في أصول التفسير»،
«الفرائض السراجية»،
«العقد اللجيني»،
«الحوار في قضايا من الحديث النبوي الشريف»،
«الاجتهاد والتقليد»،
«المسوّى من أحاديث الموطأ»،
«المنهج التعليمي القرآني»،
«المصفّى شرح الموطأ»،
«بين أهل الرأي وأهل الحديث»،
«المدخل إلى دراسة جامع الترمذي»،
«دروس من الحديث النبوي الشريف»،
«مشايخ الإمام محمد بن إسماعيل البخاري»،
«مذكراتي»،
«مشعال المصابيح شرح مشكاة المصابيح»،
وغيرها من الأعمال العلمية التي ستظل – بإذن الله – شاهدًا على جهوده في خدمة السنة النبوية، وعلوم الحديث، والفكر الإسلامي، والتعليم الشرعي.

كما عُرف رحمه الله بعنايته بتراث العلماء والمصلحين في الهند، وبخاصة جهود العلامة أبي الحسن الندوي، فنقل إلى العربية عددًا من مؤلفاته، وأسهم في تقريبها إلى القارئ العربي، ومنها ما يتعلق برجال الفكر والدعوة في الإسلام، وسير العلماء والمصلحين، ومسيرة الدعوة والإصلاح.

وإن الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين، إذ يستذكر سيرة الفقيد ومناقبه وآثاره العلمية والدعوية والتربوية، ليشيد بما قدّمه من جهود مخلصة في خدمة العلم الشرعي، ونشر السنة النبوية، وبناء المؤسسات التعليمية، ورعاية الأجيال، وخدمة المسلمين في الهند وخارجها، سائلًا الله تعالى أن يجعل ذلك كله في موازين حسناته، وأن يبارك في علمه وآثاره وتلامذته.

ويتقدم الاتحاد بخالص التعازي وصادق المواساة إلى أسرة الفقيد الكريمة، وإلى تلامذته ومحبيه، وإلى علماء الهند وطلاب العلم فيها، وإلى جامعة الإمام أحمد بن عرفان الشهيد، وإلى الأمة الإسلامية كافة، في هذا المصاب الجلل، سائلًا المولى سبحانه أن يتغمده بواسع رحمته، وأن يغفر له، ويرفع درجته في المهديين، وأن يجعل ما قدّمه من علم ودعوة وتربية وخدمة للسنة النبوية والمؤسسات الإسلامية في ميزان حسناته، وأن يجزيه عن الإسلام والمسلمين خير الجزاء، وأن يخلف على أهله وطلابه ومحبيه خيرًا.

﴿إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ﴾.

الدوحة: 14 محرم 1448هـ الموافق لـ 29 يونيو 2026 م

أ. د. علي محيي الدين القره داغي

الرئيس

د. علي محمد الصلابي

الأمين العام

Website |  + posts

الوسوم

أخبار ذات صلة

السيادة العلمية الإفريقية وإنهاء التبعية التعليمية

لماذا حان الوقت ليتوقف الأفارقة عن السفر لتعلم الدين واللغة

الصلاة… معراج الروح إلى الله

الصلاة ليست عبادةً تبدأ بالتكبير وتنتهي بالتسليم فقط، وإنما هي

العقل الصريح كما يريده الوحي: فك الشفرة بين حقيقة المفهوم وضوابط الشريعة

تتردد في التراث الإسلامي قواعد عظيمة شكلت أحد الأصول الكبرى

آخر المقالات

100%