آخر الأخبار

للعام الثالث، غزة بلا حج ولا أضحية

Picture of الإتحاد العالمي للعلماء المسلمين

الإتحاد العالمي للعلماء المسلمين

شارك المقال على :

بسم الله الرحمن الرحيم

للعام الثالث،
غزة بلا حج ولا أضحية

بقلم: النائب د. مروان
أبو راس أبو عاصم

 

﴿ذَلِكَ
وَمَن يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِن تَقْوَى الْقُلُوبِ﴾.

لقد عرف التاريخ أحداثاً عديدة
في قطع طريق الحجيج، ونهب ممتلكاتهم، وقتل رجالهم ونسائهم، ومنع وصولهم إلى
المناسك. ذلك عندما كان طريق الحجيج عبر الصحاري والقفار، يخرج اللصوص إليهم دون
وازع من دين أو ضمير أو خلق، فيحولون بينهم وبين الوصول إلى شعائر الله سبحانه.

وعرف التاريخ كذلك أن أمراء
أشداء كانوا يقومون بفتح طرق الحجيج، ويلاحقون المجرمين، ويحاربون من حارب الله
ورسوله. وقد كانوا يقتلونهم، ويفتحون طرق العبادة، ويؤمنون القادمين إلى المناسك،
ويعظمون شعائر الله. وقد شهد التاريخ نماذج عدة قامت بهذا الجهاد المناسكي، فسجلوا
أعمالهم في صفحات من شرف الدين ومرضاة رب العالمين.

وهنا لنا وقفة مع قطاع طرق
يغلقون طرق العبادة، ويمنعون المسلمين المؤمنين أهل التوحيد في غزة من الوصول إلى
المناسك، ويمنعون دخول الأضاحي لإقامة النسك في ذات البلد. قطاع طرق من نمط جديد،
يمارسون القتل والتشريد والتهجير والنزوح، ويمنعون الماء والغذاء والكساء والخيام
ومواد الإعمار وجميع أسباب الحياة عن شعب مسلم موحد بالله رب العالمين. يموت الناس
بجرائم هذا العدو كمداً، أو قهراً، أو مرضاً، أو جوعاً، أو عطشاً، أو بوباء، أو
بقارض سمين، أو بكلب عقور أطلقه هذا المجرم على النساء والأطفال. كل ذلك يفعله هذا
المجرم الصهيوني الجبان تجاه مؤمنين موحدين عابدين لله رب العالمين. فكم من مسجد
دمروا على رؤوس المصلين، وكم من مستشفى على رؤوس المرضى، وكم من بيت هدموه فوق
رؤوس ساكنيه.

ولكن، أعجب ما في هذا الحال
العجيب، أن هذا الشعب المنكوب على يد هذه الفئة الضالة المجرمة، لا يجد من يقيل
عثرته، ولا من يسمع استغاثته، ولا من ينصر صيحته، ولا من يقهر جلاده وقاتله، ولا
من يفتح له طريق عبادته، رغم أنه في قلب أمته التي قال عنها مولانا سبحانه: ﴿وَإِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا
رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ﴾
. يعبد الشعب ربه في محاريب المساجد المدمرة، وتحت
أسقفها الرخوة التي لا تقي حر الصيف ولا برد الشتاء. وهو يرمق الطائفين والعاكفين
والقائمين والمضحين والذابحين والناحرين؛ يرمق هذا الشعب بحزن ليس فقط على حرمانه
من المناسك، بل على خذلان أمة رضيت أن تكون بوابة الحدود تتلقى الأمر من عدوها:
“افتح ولا تفتح”.

فينتاب هذا الشعب قهر على قهره،
لأنه يرى أهل التوحيد اختلت عندهم موازين التوحيد، وأهل الشهامة انعدمت عندهم
الشهامة. فيزداد الشعب حزناً على حزنه، حزن لا يدانيه إلا حزن فقد الغائب الذي
يرفض أن يعود. وهنا لا بد أن نسأل: هل من فارس شهم تأخذه الغيرة على الدين، فيهب
مشرعاً سيفه في وجه أعداء الله ليفتح طريق الحجيج، ويخلص الأمة من قطاع طرقها
الذين يخططون لأن يهدموا قبلتها الأولى، ويقطعوا طرقاً أخرى للعبادة والمناسك؟؟.

 

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

* ملحوظة: جميع المقالات
المنشورة تعبر عن رأي كتّابها، ولا تعبر بالضرورة عن رأي الاتحاد العالمي لعلماء
المسلمين.

* النائب د.مروان أبو راس أبو
عاصم؛ عضو المجلس التشريعي الفلسطيني. رئيس لجنة القدس وفلسطين بالاتحاد العالمي
لعلماء المسلمين.

الإتحاد العالمي للعلماء المسلمين
+ posts

أخبار ذات صلة

الهند: حيث يصان الحيوان ويذبح الإنسان

إن المشكلة الحقيقية ليست في احترام الحيوان، فالرحمة بالحيوان خلق

الصلاة وتأثيرها في القيم الأخلاقية

الصلاة تربى الإنسان خلقياً وعقلياً، فهي تربط الإنسان بالله، كما

برنامج «تحسين عبادة الصلاة» ينطلق في ترنقانو الماليزية بمشاركة 102 من الأيتام

برنامج «تحسين عبادة الصلاة» ينطلق في ترنقانو الماليزية بمشاركة 102