بسم الله الرحمن الرحيم
﴿يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ ارْجِعِي إِلَىٰ رَبِّكِ رَاضِيَةً مَرْضِيَّةً فَادْخُلِي فِي عِبَادِي وَادْخُلِي جَنَّتِي﴾
بقلوب مطمئنة بقضاء الله وقدره، مستسلمة لحكمه الذي لا مُعقِّب له، ننعى ببالغ الحزن والأسى المغفور له بإذن الله، صاحب السمو الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني.
إن رحيل هذه القامة الشامخة يذكّرنا بأن الدنيا دار ممر، وأن الله جل جلاله، في تمام حكمته، يختار من عباده من يطوي برحيلهم صفحاتٍ من المجد والعطاء، ليضمهم إلى جوار رحمته الواسعة التي وسعت كل شيء.
لقد كان الراحل، رحمه الله، نموذجاً في العطاء، وقائداً حمل همَّ وطنه وأمته بعين البصيرة وعقل الحكيم، وترك في القلوب أثراً طيباً، وفي تاريخ وطنه وأمته بصمةً خالدة، وسيرةً عطرة ستظل حاضرةً في ذاكرة الأجيال.
والله أرحم بعباده من الأم بولدها، وهو سبحانه الذي يغمر عباده المؤمنين بلطفه الخفي عند الوداع، ويؤنس وحشة القبور بنوره، ويجعل رحلة الرجوع إليه رحلة طمأنينة وسلام.
ونرجو أن يكون الذي استخلفه في الأرض فعمّرها بالخير والعطاء، قد استقبله بكرمه وعفوه؛ فالله سبحانه لا يضيع أجر من أحسن عملاً، بل ينزل عليه شآبيب رحمته، ويغمره بفيض كرمه، ويدخله مدخلاً كريماً في ظلال جناته الوارفة.
اللهم إن عبدك حمد بن خليفة قد وفد إليك، وأنت الكريم الذي لا يخيّب من رجاك، فأمطر عليه شآبيب رحمتك، وتولَّه بلطفك الذي تدبّر به شؤون عبادك، واجعل انتقاله من ضيق الدنيا إلى سعة رحمتك كرامةً تليق بفيض جودك وعظيم إحسانك.
اللهم أنزله منزلاً مباركاً يُغبط عليه، واجعل ذكره بين الناس طيباً، وأثره في الأرض باقياً، واجعل قبره روضةً من رياض الجنة، تتنزل فيها الرحمات، وتغشاها النفحات الربانية، وافسح له فيه مدَّ بصره، وآنس وحشته، وثبّته عند السؤال.
وبهذا المصاب الجلل، نتقدّم بخالص التعازي وصادق المواساة إلى حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني،
@TamimBinHamad
أمير دولة قطر المفدّى، سائلين الله تعالى أن يربط على قلب سموه، وأن يلهمه وذوي الفقيد جميل الصبر وحسن العزاء.
كما نتقدّم بأحرّ التعازي والمواساة إلى حكومة دولة قطر، وإلى الأسرة الحاكمة الكريمة، وإلى الشعب القطري الحبيب، وإلى جميع المقيمين على أرض قطر، الذين يشاركون أهلها حزنهم في هذا المصاب الأليم.
نسأل الله أن يحفظ دولة قطر وأهلها، وأن يربط على قلوب الجميع، وأن يملأ النفوس بالصبر والسكينة، وأن يجعلنا من الصابرين الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا:
﴿إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ﴾.
أعظم الله أجر صاحب السمو الأمير تميم بن حمد آل ثاني، وأحسن عزاء الأسرة الحاكمة والشعب القطري والمقيمين على أرض قطر، وغفر للفقيد، ورحمه رحمةً واسعة، وأسكنه الفردوس الأعلى من الجنة.
رحم الله صاحب السمو الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، وجزاه عن وطنه وأمته خير الجزاء.
إنا لله وإنا إليه راجعون.
