الرابط المختصر :
.jpg)
لا تعثوا في الأرض مفسدين
بقلم: الشيخ ونيس المبروك (عضو الاتحاد)
أعرف رجلاً فاضلاً، حَباه اللُه بثقافةٍ واسعة وأدبٍ جَم، وخلقٍ رفيع ، لكن اللهَ ابتلاه - والنعمة ابتلاء - بقلب شجاع وعقل سؤول ، ورأي حر .
هذا الصِنف من الناس، عادةً ما يكون مادةً جيدة لتحليلات الأقران وغيبتهم وسوء ظنهم،... دون أن يملك أحدهم شجاعة تدعوه للنصح والمكاشفة ، أو تقوى تبعثه للتبين والمساءلة !
بعض هؤلاء ينتسب لسلك الوعاظ والدعاة ، أو شيء قريب من ذلك !
كنت أقول في نفسي لو تجنب هؤلاء كبيرتين من الكبائر وتمسكوا بأدب من الآداب، لأصابوا المَحَز، وجانبوا الظلم .
الكبيرتان هما : الغيبة؛ تحت مبررات التقييم والنقد ، وسوء الظن؛ تحت مبرر التحليل والتفسير، أما الأدب فهو : التبين والتثبت .
كثيرا ما يزهد الناس في التبين بحجة أن راوي الخبر أو محلل الأثر هو رجل ثقة !
وقديما قال سعيد القطان " لم نرَ أهل الخير في شيء أكذب منهم في الحديث " ! قال الإمام مسلم معللا - أو مبررا - " يجري الكذب على ألسنتهم ولا يتعمدونه " .
وهذا تبرير يُروى ويُطوى ، لكنَّ محلَ الشاهد هو أن يتفطنَ من جَعَل نفسه " ُأذن " أن صلاح الرجل وقربه لقلبك ليس مبررا لقبول كلامه أو غمزه أو همزه في الآخرين ، فقد يكون ما ينقله كذبا جرى على لسانه ، أو حسدا فاض عن جنانه ، أو لغوا سبق إلى لسانه .
عقل الإنسان وخواطره كأحجار الرحى التي تدور دون توقف ، ودقيق الرحي هو من جنس ما تلقيه فيها من حقائق وعلوم ، أو أباطيل وظنون ، والظن " أكذب " الحديث .
فانظروا يرحمكم الله ما تُطْعِمُون بها عقولَكم وقلوبَكم، و"أوفوا المكيال والميزان بالقسط ولا تبخسوا الناس أشياءهم ولا تعثوا في الارض مفسدين" !