الرابط المختصر :
.jpg)
من فقه الصيام " الصيام والقرآن"
الشيخ الدكتور عكرمة سعيد صبري
استهل هذه (الزاوية) بالحديث النبوي الشريف: يقول رسولنا الكريم الأكرم محمد -صلى الله عليه وسلم-: "الصيام والقرآن يشفعان للعبد يوم القيامة، يقول الصيام: أي ربّ منعتُه الطعام والشهوة فشفّعني فيه. ويقول القرآن: منعتُه النوم بالليل فشفّعني فيه. قال: فيشفعان" رواه أحمد في مسنده، والطبراني في المعجم الكبير، وابن ابي الدنيا في كتابه (قضاء الحوائج...الجوع)، والحاكم في كتابه (المستدرك) وقال صحيح على شرط مسلم. عن الصحابي الجليل عبد الله بن عمر رضي الله عنهما. ويفهم من هذا الحديث النبوي الشريف ان كلاً من الصيام والقرآن يكونان سبباً للمسلم- الذي يصوم ويتلو القرآن الكريم- بدخول الجنة، فهما (أي الصوم والقرآن) يطلبان من الله -عزوجل- المغفرة والرضوان له.
والمعلوم ان اقتران الصيام بالقرآن، واقتران القرآن بالصيام هو اقتران متلازم بقرار من رب العالمين حيث بورك شهر رمضان بنزول القرآن فيه، وأن وجود ليلة القدر فيه -من ليالي رمضان- قد زادته مباركة فوق مباركته " إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ * وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ * لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ * تَنَزَّلُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِمْ مِنْ كُلِّ أَمْرٍ * سَلَامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ" سورة القدر-الآيات 1-5. هذه الليلة التي يتلمسها المسلمون في العشر الأواخر من شهر رمضان المبارك في كل سنة. لقول رسولنا الكريم الأكرم محمد -صلى الله عليه وسلم-: "تحرّوا ليلة القدر في الوتر الأواخر من رمضان" أخرجه البخاري عن أم المؤمنين الصدّيقة عائشة رضى الله عنها. وان المسلمين يحرصون على احيائها بالتهجد وبتلاوة القرآن الكريم اقتداءً بفعل وقول رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فقد روت أم المؤمنين الصدّيقة عائشة رضي الله عنها: "كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- إذا دخل العشر شدّ مئزره وأحيا ليله وأيقظ أهله" متفق عليه. ويقول عليه الصلاة والسلام: "من قام ليلة القدر إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه. ومن صام رمضان إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه" أخرجه البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي عن الصحابي الجليل أبي هريرة رضي الله عنه. هذا ويطلق على شهر رمضان المبارك شهر القرآن لنزول القرآن فيه ولأن الصائمين يكثرون من تلاوة القرآن الكريم في هذا الشهر زيادة في الأجر وتقرباً منه سبحانه وتعالى. هذا وان جبريل -عليه السلام- كان يعرض القرآن الكريم على النبي محمد -صلى الله عليه وسلم- مرة واحدة في كل سنة. أما آخر سنة في حياته فإن جبريل -عليه السلام- قد عرض عليه القرآن الكريم مرتين. فقد روى الصحابي الجليل أبو هريرة -رضي الله عنه- قائلاً: "كان يعرض على النبي -صلى الله عليه وسلم- القرآن في كل عام مرة، فعرض عليه مرتين في العام الذي قُبض فيه. وكان يعتكف في كل عام عشراً، فاعتكف عشرين في العام الذي قبض فيه" أخرجه البخاري.
فاحرص أخي الصائم الإكثار من تلاوة القرآن الكريم وتدبره في هذا الشهر الفضيل حتى يشفع لك كل من الصيام والقرآن يوم القيامة، فيقبل الله رب العالمين شفاعتهما وتدخل نتيجة ذلك الجنة بإذن الله ورحمته ورضوانه ومغفرته.
والحمد لله رب العالمين.