القرآن والعلم

بواسطة : د.زغلول النجار

القران والعلم

د.زغلول النجار

قال تعالى: يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ وَأَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ بِما كانُوا يَعْمَلُونَ * يَوْمَئِذٍ يُوَفِّيهِمُ اللَّهُ دِينَهُمُ الْحَقَّ وَيَعْلَمُونَ أَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ الْمُبِينُ (النور: 24-25).

هاتان الآيتان الكريمتان تقرران أن أعضاء جسم الإنسان تشهد عليه في الآخرة، (فاليوم) في الآية الأولى هو يوم الحساب وذلك حين يجحد المسئ من بني آدم إساءته في الحياة الدنيا عندما يُسأل عنها، فيُنطق الله تعالى كلاً من لسانه، ويديه، ورجليه بما عملوا، وتضيف الآية الثانية قول ربنا (تبارك وتعالى): يَوْمَئِذٍ يُوَفِّيهِمُ اللَّهُ دِينَهُمُ الْحَقَّ وَيَعْلَمُونَ أَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ الْمُبِينُ.

وشهادة تلك الأعضاء تؤكد قدرتها على الوعي والإدراك والتسجيل في ذاكرة لا نعرف عنها، وقد تأكد هذا المعنى في سورة (فصلت: ١٩-٢٣) وسورة (يس: ٦٥)، ومع إيماننا بأن الآخرة لها من السنن والقوانين ما يغاير سنن الدنيا مغايرة كاملة، إلا أن في إشارات القرآن الكريم إلى إنطاق عدد من أعضاء جسم الإنسان كالجلد، واليدين، والرجلين، وحواسه كالسمع والبصر ما يؤكد على وجود قدرات من الوعي، والإدراك، والذاكرة، والنطق والتعبير عند خلايا جسد الإنسان المكونة لكل عضو من أعضائه، وحتى في ذرات كل من المواد الصلبة والسائلة والغازية.

وقد لاحظ العلماء مؤخراً أن الإلكترونات التي تدور حول نواة الذرة تقفز من مستوى إلى آخر بأصوات مختلفة أقنعتهم بأن هذه لغة للذرة، وبالمثل يتكرر ذلك في كل من الجزيئات التي تنبني منها كافة المخلوقات.

وقد ثبت بالتجربة أن لكل من الذرة والجزيئات لغة أدركها العلماء، وهذه اللغة تتعاظم في أجساد كل من النبات والحيوان والإنسان، ولا يستطيع العلم - حتى يومنا هذا - تفسير مصدر الطاقة المحركة في جسيمات المادة، والمسببة لتلك الاهتزازات، لما يميزها من موجات صوتية تعتبر لغة من لغات الجمادات، وهذه اللغات تبلغ من الخفوت بحيث لا تستطيع أذن الإنسان إلتقاطها في الدنيا، حيث لا يمكن إدراكها إلا بتوظيف تقنيات متقدمة للغاية، وحركة الجسيمات الأولية للمادة في داخل الذرة، وحركات الذرات في داخل الجزيئات، وحركة الجزيئات في داخل العناصر والمركبات، وحركة الأخيرة في أجساد جميع الموجودات هي صورة من صور لغاتها وخضوعها لله تعالى بالطاعة والعبادة. هذه الحقائق لم يتوصل الإنسان إلى إدراكها إلا في أواخر القرن العشرين وأوائل القرن الحادي والعشرين، وسبق القرآن الكريم بالإشارة إلى هذه الحقيقة يعتبر وجهاً من أوجه الإعجاز العلمي فيه.

 

الاعجازالعلمي سورة النور القران والعلم


اترك تعليق