هل يصح قضاء يوم عاشوراء لمن فاته صيامه؟!

بواسطة : د. زغلول النجار – عضو الاتحاد

هل يصح قضاء يوم عاشوراء لمن فاته صيامه؟!

بقلم: د. زغلول النجار – عضو الاتحاد

 

النوافل نوعان: نوع له سبب، ونوع لا سبب له.

فالذي له سبب يفوت بفوات السبب ولا يُقضى، مثال ذلك: تحية المسجد، كما لو جاء الرجل وجلس ثم طال جلوسه ثم أراد أن يأتي بتحية المسجد، لم تكن تحية للمسجد، لأنها صلاة ذات سبب، مربوطة بسبب، فإذا فات فاتت المشروعية.

ومثل ذلك فيما يظهر يوم عرفة ويوم عاشوراء، فإذا أخر الإنسان صوم يوم عرفة ويوم عاشوراء بلا عذر فلا شك أنه لا يقضي ولا ينتفع به لو قضاه، أي لا ينتفع به على أنه يوم عرفة ويوم عاشوراء.

وحتى إذا مر على الإنسان وهو معذور، كالمرأة الحائض والنفساء أو المريض، فالظاهر أيضاً أنه لا يقضي، لأن هذا خص بيوم معين يفوت حكمه بفوات هذا اليوم.

لكن من كان معذوراً في تركه للصيام - كالحائض والنفساء والمريض والمسافر -، وكان من عادته صيام ذلك اليوم ، أو كان له نية في صيام ذلك اليوم ، فإنه يؤجر على نيته ؛ لما روى البخاري (2996) عن أَبِي مُوسَى رضي الله عنه قال : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : «إِذَا مَرِضَ الْعَبْدُ أَوْ سَافَرَ كُتِبَ لَهُ مِثْلُ مَا كَانَ يَعْمَلُ مُقِيمًا صَحِيحًا».

قال ابن حجر رحمه الله: قَوْله: (كُتِبَ لَهُ مِثْل مَا كَانَ يَعْمَل مُقِيمًا صَحِيحًا) وَهُوَ فِي حَقّ مَنْ كَانَ يَعْمَل طَاعَة فمُنِع مِنْهَا، وَكَانَتْ نِيَّته ـ لَوْلَا الْمَانِع ـ أَنْ يَدُوم عَلَيْهَا.

والخلاصة: أن من فاته صيام عاشوراء، فإنه لا يقضيه؛ لعدم ثبوت ذلك، ولأن الأجر متعلق بصيام اليوم العاشر من شهر محرم، وقد فات، ومن كان من عادته صيامه ففاته وهو معذور فإنه يُكتب له الأجر بإذن الله.

للاستزادة:

فتح الباري لابن حجر (6/ 136).

مجموع فتاوى ابن عثيمين (20/ 43).


اترك تعليق