الزلزال الأفغاني 2/1

بواسطة : أ: محمد الحبيب الدكالي

الزلزال الأفغاني 2/1

بقلم أ: محمد الحبيب الدكالي

 

ما يحصل الآن في أفغانستان هو زلزال جيوسياسي وجيو استراتيجي حقيقي، وقد شعر بموجاته الرؤساء والمسؤولون والقيادات الأمنية والعسكرية تحت أقدامهم، بكل تأكيد، في واشنطن وبروكسل وموسكو وبكين وطهران وتل أبيب. ما يحصل في أفغانستان سيؤدي إلى تغييرات هامة في جوانب معينة من قواعد اللعبة الدولية وفي أدوار أطرافها الأكثر قوة ونفوذا، أي لدى العواصم المذكورة، فيما يتعلق بمستقبل أفغانستان وآسيا الوسطى وجنوب غرب آسيا.

ويمكن قراءة الأحداث في أفغانستان من عدة زوايا طبعا، فكل عاصمة من تلك العواصم تقرأ ما حدث ويحدث وسيحدث في أفغانستان من زاوية مصالحها الخاصة، وهذا طبيعي وبديهي، وهنا بالضبط تكمن حالة من الغموض واللايقين لدى كل طرف من هذه الأطراف، على الأقل في المرحلة الحالية وفي المستقبل المنظور وفقا لما ستتطور إليه الأوضاع في أفغانستان. فالمصالح متضاربة والتناقضات في السياسات الخارجية محتدمة أصلا بين هذه العواصم، لكن الحالة الأفغانية قد خلقت الآن أبعادا جديدة ستجعل تلك السياسات الخارجية تدخل في مسارات جديدة لا عهد لها به من قبل. وإذا كان هناك عنوان ما لما سيحدث في قواعد اللعبة الدولية، فلن يكون سوى “بداية الصعود الإسلامي في السياسة الدولية”.

 

سنترك هذه الأبعاد الآن لنركز على محاولة فهم ما حدث ويحدث في أفغانستان، لأنه، بعد أربعين سنة من الحرب التي افتعلتها أعتى القوى العالمية، أي الاتحاد السوفياتي والولايات المتحدة وأوروبا، ترتدّ منذ الآن على هذه القوى الاستعمارية نتائج هذه الحرب الطويلة المدمّرة، بشكل معاكس تماما للأهداف التي رسمتها تلك القوى من وراء هذه الحروب.

 

خداع استراتيجي

هذا مصطلح معروف في الأدبيات العسكرية ويعني ببساطة إيهام العدو بخطة معينة بينما توضع خطة أخرى هي التي تنفذ في أرض الواقع. في الحالة الأفغانية، كل الدلائل والمؤشرات تفيد بأن حركة طالبان وشركاؤها وهم قطر وتركيا وربما باكستان، اشتغلوا على استراتيجية حقيقية هي التي نفّذت وتنفّذ على الأرض فاجأت القوى الدولية بكل تأكيد.

 

فقد لوحظ خلال الأسابيع القليلة التي سبقت سيطرة طالبان السريعة على معظم مناطق البلاد ودخولها إلى كابل في وقت أبكر بكثير مما كان متوقعا، أن التعليقات والتعبيرات التي استخدمها مسؤولو الإدارة الأمريكية في توصيف تطور الأوضاع في أفغانستان، وكذلك المسؤولون الأوروبيون والرّوس، ذهبت في اتجاه توقّع سيطرة طالبان على البلد وعلى قدرة الحكومة وجيشها على “الدفاع” عن كابل وعن بعض المدن الكبيرة لعدة أشهر، مع وجود مناطق عدة ستقاوم طالبان كمناطق الشمال (الطاجيك والأوزبك) أو شيعة منطقة الهازارا في وسط البلاد، أو مناطق ولايتي هرات وفراه جنوب غرب أفغانستان التي يتحدث سكانها اللغة الفارسية، وكلها مناطق قاومت طالبان في نسختها السابقة (1996-2001)، مما يعني نشوب حرب أهلية مدمرة تستمر لسنوات طوال.

 

وكان المسؤولون الأمريكيون وعلى رأسهم الرئيس بايدن، يكررون بدون ملل أن الولايات المتحدة ستستمر في دعم حكومة كابل بعد انسحابها من أفغانستان، أي دعمها في الحرب الأهلية المتوقعة. هذا هو السيناريو الكئيب الذي كانت تتوقعه كل القوى الدولية الكبيرة.

 

ومن التناقضات اللافتة للانتباه في اللغة التي استعملتها الإدارة الأمريكية في توصيف الأوضاع المتوقعة بعد الانسحاب، أنها كانت تتجنب تماما توصيف طالبان بالإرهاب، علما بأن هذه الأخيرة مصنّفة فعلا ومنذ سنوات طويلة من طرف الإدارة الأمريكية كمنظمة إرهابية، وأن المهم هو منع طالبان لأية تنظيمات إرهابية من استخدام أراضي أفغانستان للقيام بعمليات إرهابية ضد مصالح الولايات المتحدة وحلفاءها، أي أن هذه الأخيرة اشترطت على طالبان وهي “منظمة إرهابية” أن تمنع منظمات إرهابية أخرى من إيذاء الولايات المتحدة !! منطق غريب متناقض، لأن الأصل في تبرير الأمريكان لاحتلال أفغانستان أصلا كان هو محاربة طالبان “الإرهابية”، مما يوحي أن التوجه كان واضحا لدفع الأوضاع نحو الحرب الأهلية وقد تعدّدت تصريحات الأمريكان والأوروبيين والروس حول “توقع” هذا السيناريو.

 

مفاجآت بالجملة:

 

لكن التطورات الجذرية السريعة التي توالت في أفغانستان سارت في اتجاهات مغايرة تماما لما ذهبت إليه تلك “التوقعات”، فبدل أن تشتعل جبهات القتال على نطاق واسع، فوجئ العالم بعمليات مرتبة لتسليم مواقع ومؤسسات الحكومة العسكرية والمدنية بشكل متسارع بل ومتزامن في ولايات عدة.

 

صحيح أن الوضعية النفسية في أوساط الجيش الحكومي كانت مضطربة لأسباب عدة منها عدم توصل كثيرين من أفراده برواتبهم منذ عدة أشهر، وبتأثير انتصارات طالبان في عدة ولايات، لكن ما لا تذكره المصادر الدولية المراقبة، أن الجيش الحكومي كانت لديه أوامر بالتصدي لطالبان وقتالها لكن الاستجابة كانت محدودة جدا وسرعان ما تنتهي بالتفاهم والتسليم.

 

فما الذي حدث؟ لقد تمت عملية منهجية لحث قيادات الجيش في جبهات عديدة على الاستسلام لقوات طالبان دون قتال، وتمت عملية التفاوض للاستسلام والتسليم بواسطة القيادات الدينية ووجهاء القبائل وقيادات سابقة في مقاومة الاحتلال السوفييتي (ديسمبر 1978-سبتمبر1988)، و من أبرزهم الشيخ عبد رب الرسول سياف الذي عمل بصمت في بناء المصالحة الوطنية لسنوات، وبالأخص د. عبد الله عبد الله (طبيب) رئيس اللجنة الوطنية للمصالحة الذي كان الساعد الأيمن للشهيد أحمد شاه مسعود خلال سنوات مقاومة الاحتلال السوفييتي ومحمد إسماعيل خان قائد جبهة جنوب غرب أفغانستان.

 

كل هؤلاء هم الذين رعوا هذه المفاوضات وإعطاء الضمان لقيادات الجيش وأفراده بعدم التعرض لهم أو الانتقام منهم، وحصل ما حصل من عمليات استسلام واسعة النطاق سريعة الوقع. لقد كانت هناك حزازات وثارات حقيقية لدى عديد المناطق والقبائل تجاه النسخة السابقة لطالبان عبر صورتها السلبية التي تركتها بعد إزاحتها عن الحكم نتيجة للاحتلال الأمريكي، أي أن كل العوامل المسهّلة لإشعال حرب أهلية كانت موجودة.

 

من المستبعد جدا أن تكون عملية تسليم مواقع الحكومة والجيش قد تمت بطريقة عفوية، وكل الدلائل تشير إلى أن الأمر يتعلق باستراتيجية حقيقية تم إعدادها بهدوء وباقتدار مع شركاء ثقات، وهذا أصبح واضحا جدا الآن. فلأول مرة في التاريخ الحديث، نرى نموذجا للتعاون الحقيقي بين بلدان إسلامية في قضية كبيرة كحجم قضية أفغانستان، وهذا أمر له دلالات مستقبلية هامة جدا.

 

ولم تقتصر المفاجآت على جنوح القيادات الدينية والقبلية والعسكرية في الجيش الأفغاني في كل ولايات أفغانستان إلى السلم بما في ذلك ولاية بنشير الشهيرة، بل التوجّهات السياسية والاجتماعية الجديدة لحركة طالبان حول تشكيل حكومة ائتلاف وطني تضم مختلف القوميات والمناطق والقوى السياسية، وحول دور المرأة مثلا والعلاقات مع دول الجوار والعالم، بينما كان العالم ينتظر نسخة مكررة من إيديولوجية طالبان السياسية السابقة ومن مواقفها تجاه عدد من القضايا الحيوية التي تتعلق بالدولة والمجتمع، كما لم يفهم الكثيرون الغاية من زيارات وفود طالبان لموسكو وبكين وطهران التي ركّزت على تطمين تلك الأطراف تجاه علاقاتها بالنظام الجديد القادم في كابل.

 

صحيح أن الغموض لا يزال يكتنف مفهوم “إمارة أفغانستان الإسلامية” الذي أعلنته حركة طالبان، إلا أن التوجّهات الجديدة المعلنة للحركة حول تلك القضايا الداخلية والعلاقات الخارجية، شكّلت بالفعل مفاجآت أخرى غير متوقعة أثارت ارتباكا واضحا في أوساط الأمريكيين والأوروبيين والروس والصينيين وهي التي كانت تتوقع حربا أهلية بات كل طرف من هذه الأطراف يحسب لها حساباته الخاصة.

 

دور الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين:

 

وهناك عامل آخر كبير الأهمية يغفل عنه الكثيرون، يجب استحضاره عند تحليل الوضعية الراهنة في أفغانستان وتحديدا ما يتعلق بتطور الخطاب السياسي والإعلامي لحركة طالبان، وهو الدور الذي قام به الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين.

 

فبمجرد دخول حركة طالبان إلى كابل، وجه رئيس الاتحاد د. أحمد الريسوني خطابا يكتسي أهمية خاصة، بل هو وثيقة تاريخية حقيقية تكشف عن الدور القوي لاتحاد العلماء المسلمين في دفع حركة طالبان في اتجاه خيار التصالح والعفو والتسامح والسلم والتعاون مع كافة مكوّنات الشعب الأفغاني وقواه السياسية بما في ذلك المسؤولين الحكوميين في الحكومة السابقة، لتجنيب البلد إراقة مزيد من الدماء والمآسي، وبناء مستقبل الشعب الأفغاني بما يليق بجهاده العظيم وما يعرف عنه من تمسّكه بدينه.

 

وقد تحدث رئيس الاتحاد بشكل واضح عن اللقاءات المتواصلة التي تمت بين الاتحاد وقيادات حركة طالبان خلال وجودها في الدوحة لفترات طويلة خلال المفاوضات مع الأمريكيين لإخراج قواتهم من أفغانستان.

 

وهذا هو نص هذه الوثيقة التاريخية الصادرة بتاريخ 16/08/2021:

 

رسالة “إلى الشعب الأفغاني وقادته

 

بسم الله الرحمن الرحيم و الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم على سيد المرسلين، سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، الحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنا أن نهتدي لولا أن هدانا الله.

 

أيها الإخوة الكرام والأخوات الكريمات في كل مكان، كلكم تتابعون التطورات الاخيرة التي حصلت في دولة أفغانستان العزيزة علينا، وكلنا نتابع في الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين هذه التطورات، ويعكف الاتحاد على دراستها وتتبعها والنظر فيما تتطلبه وفيما يمكن أن يقدمه الاتحاد إلى أفغانستان وإلى القيادة الجديدة وإلى الحكومة الجديدة المرتقبة، فهذا هو شغلنا الشاغل وهذا هو موضوع هذه الكلمة، في انتظار أن يصدر الاتحاد بيان أو أكثر من بيان في هذا الموضوع.

 

وبصفة عامة فإن الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين مستبشر ومرتاح إلى التغيرات الأخيرة التي حصلت في الأيام والأسابيع الأخيرة في أفغانستان، وفي طول البلاد وعرضها وخاصة ما وقع في اليومين الاخيرين في العاصمة الافغانية كابل.

 

الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين مستبشر ومتفائل ويهنئ الشعب الافغاني ويهنئ قيادته وخاصة في حركة طالبان على هذه الخطوات وعلى هذه المرحلة الجديدة التي بدأت أو تبدأ و تتشكل الآن في أفغانستان.

 

الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين كان دائما مشغولا بأمر أساسي يشغله وهو الأرواح والدماء، كان دائما يجري اتصالات مع وفود التفاوض والتحاور هنا في الدوحة، كان دائما همه كيف يتقى سفك الدماء وقتل الارواح، لأنه في جميع حالات، فلا شك أن أرواحا بريئة تسقط في هذه الحروب والمعارك الداخلية.

 

نحن في الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين قدمنا التهاني من قبل إلى حركة طالبان على أنها تمكنت من عقد اتفاقية تخرج القوات الأجنبية، القوات الامريكية والأجنبية من أفغانستان، كان هذا في الحقيقة هو انتصارها الأول والأكبر، وإخراج القوات الغازية من أمريكية وأوروبية، فهذا نشكر عليه حركة طالبان، فهو انجاز أفغاني بفضل جهاد وصبر وتضحيات.

 

ولكننا بعد ذلك كنا نتمنى دائما وما زلنا أن يكون تسوية بقية المشاكل والخلافات والانقسامات داخل المجتمع الأفغاني، وداخل القيادات الأفغانية، بالسلم والتفاهم والحوار.

 

والحمد لله أن الاسابيع الأخيرة والأيام الأخيرة كلها قد اتجهت نحو هذا المسلك، مسلك التسامح والتصالح ومسلك الالتحام بين عديد قياديي النظام الذي هو في طور النهاية وبين حركة طالبان.

 

رأينا مسؤولين كبار في الدولة وفي النظام الأفغاني السابق، رأيناهم مع التفاهم وإلى فتح المدن سلميا وإلى التسليم والتعاون مع حركة طالبان وهذا ظهر في اللحظات الاخيرة وتجلى في العاصمة كابل، شي نهنئ عليه الجميع إذ بادر الجميع بمد يد المساعدة والتعاون والتسامح والتضامن وهذا هو الذي يبشرنا ويجعلنا متفائلين بالمرحلة الجديدة، مع أجواء تصالحية وتسامحية تعاونية، حتى كبار قادة النظام المنتهي، قدموا يدهم و وضع أنفسهم رهن إشارة إخوانهم في حركة طالبان.

 

ورأينا حركة طالبان لم تعدم أحداً ولم تسفك الدماء، ودخلت المدن لحفظ الأمن وممتلكاته ورأينا عفواً عاماً، وتبادر عندما تدخل المدن إلى فتح السجون وإطلاق السجناء، فهؤلاء السجناء كانوا مظلومين، هذه السجون مقابر للأحياء، مبادرة فتح السجون واطلاق السجناء يبشر ببداية عهد جديد و بداية مرحلة جديدة، كل هذا             وغيره مما تبدو ملامحه، نهنئ عليه الشعب الأفغاني و حركة طالبان ونهنئ أيضا القيادات في النظام الأفغاني المنتهي الذي تعاون في المرحلة الجديدة والحياة الجديدة.

 

ونبارك للشعب الافغاني أنه لم يشهد فوضى ولا حالات سلب ونهب ولا حالات اعتداءات ولا اغتصابات ولا كذا مما ما يقع في دول أخرى، إذا اختلت الأمور لو لساعة أو جزء من ساعة.

 

نهنئ الشعب الأفغاني على تخلّقه وانضباطه وتكاتفه وسلامة مسلكه في هذه الظروف العصيبة والظروف الانتقالية التي ليست فيها سلطة معينة وسلطة حقيقية قد أمسكت بزمام بالأمور، ومع ذلك نرى المسلك الشعبي في مختلف الولايات والمديريات والمدن الأفغانية سلوكاً حضارياً متخلقاً يليق بالشعب الأفغاني الذي عرف بإسلامه وتدينه ورقيّه.

 

ولكننا أيضاً نتطلع ونوصي القادة الجدد من حركة طالبان وغيرها، ندعوهم جميعاً إلى أن يستمر هذا النفس التصالحي والتسامحي وأن يكون دائماً وليس مؤقتاً، أن يحكم هذا النفس وهذا التوجه العلاقات بين مختلف القيادات والأطراف والمذاهب والمناطق في أفغانستان، وأن يكون منهج التفاهم والتعاون هو الوحيد المعتمد ولا سبيل إلا هذا، لأن أي انفلات مرة أخرى فمعناه اقتتال إلى أجل غير مسمى وهذا مالا يتحمله لا الشعب الأفغاني ولا المسلمون في كل مكان، الذين لا يريدون لأفغانستان إلا السلم والوئام والتفاهم.

 

نقول لإخواننا في حركة طالبان وللقيادات الأخرى، إن أفغانستان في مرحلتها الجديدة وفي عهدها الجديد وفي لحظتها وفي مستقبلها القريب والبعيد، بحاجة إلى كل أبنائها وبحاجة إلى كل فئات الشعب وبحاجة إلى كل مناطقه وإلى كل مذاهبه واتجاهاته، فإذاً هذه مرحلة يكون فيها للجميع مكانه ومكانته ودوره، جميع الفئات من المثقفين والعلماء والزعماء والوجهاء في القبائل والأحزاب والتيارات المختلفة، يجب أن يُفسح لهم وأن يسمع لهم وأن يكونوا شركاء في بناء أفغانستان الجديدة.

 

إن أفغانستان لا تستغني عن أحد من أبنائها من الرجال والنساء ومن الشباب والشيوخ، فالمرجو أن يكون هذا أيضاً مما نراه ونعيشه ونتابعه أن نرى جميع المذاهب والجهات والأجناس والأعراق في أفغانستان متلاحمة يجمعها الإسلام وتجمع الوحدة الأفغانية وتجمعها المصلحة الأفغانية.

 

ونريد أن نرى الوضع الجديد والسلطة الجديدة والقيادات الجديدة في أفغانستان تبني مؤسسات صلبة للدولة الأفغانية الحديثة، مؤسسات أساسها الشورى وإشراك الجميع وهي تقوم على المصداقية وعلى تمثيلية الشعب الأفغاني دون إقصاء ودون استثناء، ويجب أن تبنى سريعا، مع مراعاة ما تقتضيه المرحلة الحالية، وهي مؤسسات مؤقتة، ومع جميع الأحوال يجب مراعاة تمثيلية الشعب الأفغاني كله وفئاته ومذاهبه وطبقاته وتوجهاته كلها في هذه المؤسسات، ويكون كل هذا في ظل الشريعة الإسلامية التي حملت  طالبان وقبلها المجاهدون، حملوا راية ولواء الشريعة الإسلامية وتعهدوا جميعاً وما زالوا يتعهدون جميعاً أن الشريعة هي أرضهم وسمائهم وهي وسيلتهم وهي سقفهم ففي ظل هذا يفسح للجميع ويجد الجميع مكانه ومكانته وكرامته.

 

نحن في الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين سنظل متابعين بترقب وبلهفة ما يقع في أفغانستان، والحقيقة أن المسلمين جميعاً والعالم كله يترقب ما سيقع فيها وكيف ستكون الأمور وهل ستختلف عما كانت؟ وهل ستقدم القيادات الجديدة والحكومة الجديدة المرتقبة نموذجاً جديداً لإسلام الرحمة، لإسلام التعاون، لإسلام التوافق، لإسلام التنمية؟ كيف سيحققون ذلك وكيف يجسدون ذلك؟ فالاتحاد والمسلمون والعالم كلنا ننتظر هذا.

 

الاتحاد يتابع هذا الموضوع ليقدم اقتراحاته وليكون رهن إشارة إخوانه في أفغانستان ليتعاون مع علماء أفغانستان وهي والحمد لله مليئة بالعلماء، نحن مستعدون لاستقبال علماء أفغانستان ومستعدون للذهاب إليهم ومستعدون للقاء معهم في أي مكان لنتحاور حول قضايا الإسلام وتطبيق الشريعة الإسلامية بأفضل ما يمكن.

 

الاتحاد يعتبر نفسه الآن في حالة اجتماعات مفتوحة متواصلة، وبالأمس واليوم اجتمع عدد من أعضاء مجلس الأمناء في مدينة إسطنبول التركية يتابعون، وأنا على اتصال معهم لنقدم ما يمكن تقديمه لإخواننا في أفغانستان ولإخواننا في القيادة الجديدة وفي الحكومة المرتقبة الجديدة.

 

وبالله التوفيق وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

  • الإثنين 8 محرم 1443هــ الموافق 16 أغسطس 2021
  • د. أحمد الريسوني رئيس الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين

اترك تعليق