البحث

التفاصيل

الفضائل الإنسانية بين القرآن والفلسفة "قراءة تحليلية مقارنة من خلال جزء قد سمع"

 

عطية أبوالعلا 

 إن المتأمل لآيات القرآن الكريم وما تشتمل عليه من فضائل إنسانية وقيم خلقية يشعر بمدى حاجة الإنسانية المعذبة اليوم إلى هذه الأخلاق، والدعوة إلى التمسك والتخلق بها، وقاية لها من هذا الانحلال الأخلاقي السائد اليوم في حياة الناس، إذ الأخلاق ومكارمها لم تعد تحظى بقيمتها في الأوساط الاجتماعية في حياة الأمم، والواقع المعاش والمشاهد، والمسموع والمقروء، يؤكد أن المجموعة البشرية في حالة انهيار أخلاقي ينذر بهلاك الأمم، وسقوط حضاراتها وتدمير حقيقي وفعلى للبشرية.

وكذلك فإن المفكرين والفلاسفة منذ أقدم العصور إلى عصرنا هذا وهم يبحثون في الأساس الذي يقوم عليه صرحُ الأخلاق ويحاولون معرفة عِلَّة نشأة الأخلاق التي بها يستقيم أمر الفرد وتصلح أمور الجماعة. ومن هنا كانت هذ القراءة عن الفضائل الإنسانية بين القرآن والفلسفة.

مفهوم الفضائل الإنسانية في القرآن والفلسفة

في اللغة: لفظة الفضيلة ترجع إلى أصلين لغويين كلٌ منهما يحمل جملة من المعاني والدلالات:

الأصل الأول: "فضل يفضل، كدخل يدخل، بمعنى الزيادة، وسواء كان المزيد زاد عن الاقتصار، أو فاضل غيره، للدلالة على زيادة أحد الشيئين على الآخر"([1]).

الأصل الثاني: "فضل يفضل، كحذر يحذر، بمعنى التميز، ومنع فضل الإنسان على غيره من الحيوان"([2]).

وكلا هذين الأصلين فيما إذا كان الفصل لازماً، وللأصل الثاني فرع آخر، فيما إذا تعدى الفعل، ليُشار به إلى الإحسان فيقال: "تفضل الرجل على فلان، وأفضل إذا أناله من فضله وأحسن إليه"([3]).

وفي الاصطلاح: نجد أن مفهوم الفضل هو: "استعداد راسخ لإرادة الخير، أو لإنجاز نوع معين من الأفعال الأخلاقية"([4]).

الإنسانية :

في اللغة: الإنسانية مصدر صناعي: وهو اسم زيدت في آخره ياء مشددة، بعدها تاء مربوطة: (ية)، للدلالة على ما فيه من الخصائص نحو: الإنسانية، فإنها تدل على خصائص الإنسان، و(اللصوصية)، فإنها تدل على خصائص اللصوص. ولا فرق في ذلك بين أن يكون الاسم عربياً أو أعجمياً، أو جامداً أومشتقاً، أو مثنى، أو جمعاً،.. نحو: (الحيوانية – الرأسمالية – الاشتراكية)([5])، والإنسانة خلاف البهيمية وجملة الصفات التي تميز الإنسان أو جملة أفراد النوع البشري التي تصدق عليها هذه الصفات، والاسم الذي جاءت منه كلمة الإنسانية هو الإنسان: وهو الكائن الحي المفكر، وهي من الأنس بالشيء وإليه، أنس: سكن إليه وذهبت به وحشته، يقال: لي بفلان أنس وأنسة وفرح([6]).

في الاصطلاح: يمكن تعريف "الإنسانية" – مجردة – على أنها: تلك المعاني الروحية والخصائص التي بها يتميز الإنسان عن غيره من المخلوقات، ولأجلها سخر الله الكون لخدمته، وبها حمل الأمانة وعهد الله إليه بالخلافة([7]).

  الفضائل الإنسانية بين القرآن والفلسفة: يقصد بهذا المصطلح المركب: الصفات الخلقية السامية التي تمثل الجانب الإنساني والروحي لدى الإنسان ومفهومها ومحاورها بين القرآن الكريم والفلسفة.

الفضائل الإنسانية في ضوء القرآن الكريم:

الفضائل في الإسلام: تتمثل في الخير والأعمال الخيرية، ويذكر في القرآن والأحاديث النبوية ما يشجع على فعل الخير وبخاصة للمحتاجين، وذلك بالانفاق عليهم من دون تبذير أو إسراف، والمغفرة: يولي الإسلام بحثاً في القرآن والأحاديث النبوية على طلب المغفرة من الله تعالى، التسامح: يولي الإسلام أهمية كبرى للتسامح، متمثلاً في قبول الآخر مهما كان موقفه، الصدق: يعني الحفاظ على الإخلاص، والصدق في جميع المعاملات، وهو صفة يجب أن تلتمس في جميع جوانب حياة الإنسان، ويدعوا الإسلام إلى الصدق في الحديث والمعاملة والإيمان، اللطف والرأفة: يدعوا الإسلام في القرآن الكريم، إلى أن يكون الإنسان رؤوفاً بكل مخلوقات الله، والعدل والقسط: يدعو الإسلام إلى العدل والابتعاد عن البغي، والوفاء بالعهد: يعطي الإسلام الأمر بإيفاء العهود، لما عاهدوا الله عليه وما عاهدوا البشر، والتواضع: يشدد الحديث الشريف أن التواضع هو جزء من الإيمان ويكون بتواضع المظهر، والتصرف والتعامل مع الآخرين، والحديث المحتشم: يطلب القرآن من المؤمنين بصون لسانهم والتجادل مع الآخرين بالتي هي أحس، والإخلاص: يدعو الإسلام إلى الوفاء بالالتزامات والقيام بالأعمال بإخلاص تام، والصبر: وهي من الفضائل التي يشجع الإسلام المؤمنين بالتحلي به، تجنب الغضب: شجع إسلام المؤمنين على كتم الغضب وتجنبه، واحترام الأكبر سناً([8]).

وهناك مجموعة من الأطر التاي تقوم عليها الفضائل الإنسانية من المنظور الإسلامي، وهي: الإطار الفلسفي الأيديولوجي وهو الذي يتضمن توضيح الأصول المعرفية والوجدانية والسلوكية لتصور الإسلام للقيم من حيث طبيعتها، ومصادرها، وخصائصها، ومميزاتها. إضافة إلى الإطار الحضاري الذي يعني بتوضيح منظومة قيم الإسلام الحضاري في مقابل غيرها من المنظومات القيمية. حيث تبنى هذه المنظومة على مصادر الفكر الإسلامي وتصوراته، مما يجعلها متميزة عن غيرها من المنظومات القيمية([9])

وتتميز الفضائل الإنسانية في الدين الإسلامي بجملة من الخصائص التي قننتها وميزتها ومنحتها قيمتها؛ فالأخلاق في الإسلام قبل أي شيء مرتبطة بالعقيدة الإسلامية، أي إن العقيدة الإسلامية تمثل أساس التربية الخلقية، وهذا ما يمنح الأخلاق الإسلامية ثباتها وديمومتها، لأنها تنطلق من شريعة ثابتة دائمة. كما أن الأخلاق الإسلامية متكاملة، وهي ليست فطرية وإنما تكتسب بالتجربة والممارسة. وهي علاوة يسهل تطبيقها لأنها واقعية وليست بمعزل عن الواقع المعيش([10])

الفضائل الإنسانية من المنظور الفلسفي

الفضائل الإنسانية: عرفت بأنها أجناس أربعة هي الحكمة والسخاء والشجاعة والعدالة([11])،، وعرفها بترسون وسيلجمان Peterson & Seligman، بأنها الفضائل الستة المسئولة عن تحقيق السعادة وهي: الحكمة والمعرفة، والشجاعة، والحب والإنسانية، والعدالة والإنصاف، والاعتدال وضبط الذات، والسمو والروحانية([12]).

وذلك من خلال العلاقات الإنسانية والتي تعرف بأنها الممارسات السلوكية أو التفاعل الذي يقوم على التفاهم والاحترام المتبادل والثقة المتبادلة بهدف التوفيق بين إرضاء المطالب البشرية والإنسانية للأفراد وبين تحقيق الأهداف المرجوة([13])

أنواع الفضائل من المنظور الفلسفي: هناك عدة أنواع للفضائل أهمها: الفضائل اللاهوتية وموضوعها الله وهي الإيمان والرجاء والمحبة. الفضائل العقلية وموضوعها أمور تتعلق بالملكات العقلية في الإنسان: التميز والحكمة. الفضائل الخلقية: وعلى رأسها الفضائل الأصلية، وهي الفطنة، والشجاعة، والعدل، والعفة([14])

أهمية الفضائل الإنسانية من المنظور الفلسفي: إن الفضائل شأن إنساني محض، وبلا شك اختراع إنساني منذ أن وعى الإنسان وجوده وتاريخه على الأرض، ولأن الفضائل ذات خصوصية إنسانية بحتة، وليست لغيره من سائر الكائنات الأخرى، فلا يوجد أي مخلوقات أخرى غير البشر يمتلكون الفضائ الإنسانية، لأنها وجدت للصراع الإنساني، بهدف ضبط حركة الواقع التاريخي، ففضائل العدل، وبر الوالدين، والشجاعة، والمروءة، والكرم، والتسامح، والإخلاص، والصبر، والوفاء، والحب، والحلم، والعطف والحكمة؛ كلها فضائل بشرية في الواقع الإنساني، ففضيلة العدل مثلاً؛ لم ولن تدركها البشرية إلا بعد معاناة طويلة مستأسدين مستبدين، وبين جموع محرومة من حقوقها السياسية والاجتماعية، فبداية العدل تتم من وجود نزاع وخلل بين طبقات المجتمع، ووجود ظالم ومظلوم بين البشر، منهم من يجأر بسبب الظلم والاعتداء على حقوقه المشروعة وآخرون يستحلون المحرمات، وقس على ذلك سائر الفضائل الإنسانية الأخرى، فهي وليدة حركة الواقع التاريخي المأزوم بين الجماعات البشرية على اختلاف أجناسها([15])

وفي خضم الحديث عن دور الأخلاق والفضائل في إحداث التغيير على مستوى الفرد والنظام، يرى الفلاسفة المحدثون أن علم الأخلاق والفضيلة ليس باستطاعته أن يبدل الحياة ويغير الطبائع دفعة واحدة، ولكنه يحدث تأثيراً في البعض، وطوال تاريخ علم النفس تعتبر الفضيلة محط اهتماماً كبيراً من قبل، صانعي السياسة، والآباء والمعلمين والمربين([16]).

كما تبين أن فهم الفضائل الإنسانية، يمكن أن يجعل للحياة قيمة تساهم فعلياً في منع الاضطرابات والضغوط النفسية أو تقلل منها([17]).

الفضائل الإنسانية في جزء قد سمع، مقارنة مع الفلسفة.

أ- الشجاعة: في اللغة: قال ابن فارس معرفاً الشجاعة لغةً: "شجع الشين والجيم والعين أصل واحد يدل على جرأة وإقدام، وربما كان هناك ببعض الطول، وهو باب واحدٌ، من ذلك الرجل الشجاع، وهو المقدام"([18]).

في الاصطلاح: قال الفارابي: "الشجاعة شدة القلب عند البأس، وقد شجع لرجل بالضم فهو شجاعٌ، وقوم شجعةٌ وشجعان"([19]).

قال الإمام بن حزم: "حد الشجاعة بذل النفس للموت عن الدين والحريم وعن الجار المضطهد وعن المستجير المظلوم وعن الهضيمة ظلماً في المال والعرض وفي سائل سبل الحق سواء قل من يعارض أو كثر"([20]).

وقد عرفها الجرجاني فقال: "هي هيئة حاصلة للقوة الغضبية([21]) بين التهور والجبن، بها يقدم على أمور ينبغي أن يقدم عليها، كالقتال مع الكفار ما لم يزيدوا على ضعف المسلمين"([22]).

ب- الشجاعة من المنظور الإسلامي: يقول فيلسوف الأخلاق المسلم ابن مسكويه  عن الشجاعة أنها (فضيلة النفس الغضبية وتظهر في الإنسان بحسب انقيادها للنفس الناطقة المميزة واستعمال ما يوجبه الرأي في الأمور الهائلة أعني أن لا يخاف من الأمور المفزعة إذا كان فعلها جميلا والصبر عليها محمودا) ([23]).

ويقول الإمام الغزالي في الإحياء (فأمهات محاسن الأخلاق هذه الفضائل الأربعة وهي الحكمة والشجاعة والعفة والعدل والباقي فروعها وَالْمُجَاهَدَةُ بِالنَّفْسِ هِيَ الشَّجَاعَةُ الَّتِي تَرْجِعُ إِلَى اسْتِعْمَالِ قُوَّةِ الْغَضَبِ عَلَى شَرْطِ الْعَقْلِ وَحَدِّ الِاعْتِدَالِ فَقَدْ وَصَفَ اللَّهُ تَعَالَى الصَّحَابَةَ فَقَالَ أشداء على الكفار رحماء بينهم إِشَارَةً إِلَى أَنَّ لِلشِّدَّةِ مَوْضِعًا وَلِلرَّحْمَةِ مَوْضِعًا فَلَيْسَ الْكَمَالُ فِي الشِّدَّةِ بِكُلِّ حَالٍ وَلَا في الرحمة بكل حال) ([24]).

والشجاعة من الصفات القيادية التي حث عليها الإسلام، وأشارت إليها كتب القيادة الحديثة، وهي تعني أيضاً المسئولية المقننة، تلك التي لا تبنى على قرارات شخصية، وإنما يتحمل فيها القائد تبعات قراراته، إضافة إلى قدرته على اتخاذ القرار المناسب في الوقت المناسب، من غير تردد أو خوف من المستقبل([25]).

  وهي ملكة في النفوس تورث الأقدام على الأمور الكبيرة، والمخاوف الخطيرة للحصول على غاية سامية تنبعث من نفس شريفة تحت إشراف الحكمة للدفاع عنه من نفس ودين، أو وطن أو غير ذلك، وهي فضيلة من أسمى الفضائل: وإن شئت فقل إنها حارسة الفضائل كلها، وأس السعادة في الدنيا والآخرة، وليس يخفى ما لها من الأثر رقي في الأمم وتقدم الممالك في هذه الحياة.  

ومن الآيات التي تناولت فضيلة الشجاعة في جزء قد سمع قوله تعالى: {أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ نَافَقُوا يَقُولُونَ لِإِخْوَانِهِمُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَئِنْ أُخْرِجْتُمْ لَنَخْرُجَنَّ مَعَكُمْ وَلَا نُطِيعُ فِيكُمْ أَحَدًا أَبَدًا وَإِنْ قُوتِلْتُمْ لَنَنْصُرَنَّكُمْ وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ} [الحشر11].

حيث جعلت الآيات صفة الجبن و الخوف والخذلان وخلف العهود و المواعيد من صفات المنافقين و(هذه الآية نزلت في عبد الله بن أبي ابن سلول، ورفاعة بن التابوت، وقوم من منافقي الأنصار كانوا بعثوا إلى بني النضير وقالوا لهم: اثبتوا في معاقلكم فإنا معكم كيفما تقلبت حالكم، وإنما أرادوا بذلك أن تقوى نفوسهم عسى أن يثبتوا حتى لا يقدر محمد عليه الصلاة والسلام عليهم فيتم لهم مرادهم، وكانوا كذبة فيما قالوا من ذلك، ولذلك لم يخرجوا حين أخرج بنو النضير بل قعدوا في ديارهم، وقوله تعالى عز وجل: ﴿ولئن نصروهم﴾ معناه: ولئن حاولوا نصرهم فإنهم ينهزمون ثم لا ينصر الله تعالى أحدا منهم.

وجاءت الأفعال غير مجزومة في قوله تعالى: "لا يخرجون" و"لا ينصرونهم" لأنها راجعة على حكم القسم لا على حكم الشرط، وفي هذا نظر.

ثم خاطب تعالى أمة محمد صلى الله عليه وسلم مخبرا أن اليهود والمنافقين أشد خوفا من المؤمنين منهم من الله تعالى لأنهم يتوقعون عاجل الشر من المؤمنين ولا يؤمنون بآجل العذاب من الله تعالى، وذلك لقلة فهمهم بالأمور وتوفيقهم للحق) ([26]).

ج- الشجاعة من المنظور الفلسفي:

وهي شجاعة محاولة شيء جديد مخالف للتجربة، ومعارضة الاتجاه السائد والإقدام على المخاطرة. وهي دليل على الثقة بالنفس، والاعتداد بها. فقد يملك هؤلاء القادة أفكاراً جيدة حول الإبداع والابتكار أو حتى إدارة الإنسان ولكن الخوف من الوقوع في الخطأ يمنعهم من الإقدام على اتخاذ أي خطوة.

وفضيلة الشجاعة Courage: وتتضمن قوى الخُلق ذات الطيبة الانفعالية، التي تستحدث إرادة الفرد ودافعيته لتحقيق أهدافه في مواجهة العوائق التي تصادفه، ومن أمثلة تلك القوى: المثارة، والإخلاص، والجراءة، والنشاط([27]).

ومدلول الشجاعة ومفاهيمه الأخلاقية عند قدماء اليونان.. جاء تعبيراً صادقاً وانسجاماً كاملاً مع عواطفهم وعاداتهم وتقاليدهم ونمط تفكيرهم ملبياً بذلك حاجاتهم التي هي وليدة ظروفهم([28]).

فأرسطو عرف الشجاعة باعتبارها وسط بين الخوف والتهور وهي عبارة عن الخشية من الأزمات والشرور عامة([29]).

الإيثار:

أ- الإيثار: في اللغة: الاختيار والتقديم والتفضيل، وآثرته بالمد فضلته، وآثره عليه فضله، وآثرت فلاناً على نفسي من الإيثار([30]).

وهو: تفضيل الغير على النفس بشيء وتقديمه عليها مع حاجته إليه. وقال الجرجاني: "هو أن يقدم غيره على نفسه في النفع له والدفع عنه"([31]).

وفي الاصطلاح: هو تقديم الغير على النفس في حظوظها الدنيوية مع حاجته إليها، رغبة في الحظوظ الدينية([32]).

ب- الإيثار من المنظور الإسلامي:

حرص الإسلام على التعاون وحب الإيثار، وأفضل درجات الإيثار ما يكون دون مقابل منتظر، بل هدفه المشاركة الإيجابية في دفع الضرر عن الآخرين، وهو يعد من الجوانب الإيجابية عامة ولدى الشباب خاصةً، حيث يسهم بدور فعال في تحسين فرص البقاء، كما أنه يحقق منافع جمة للمجتمع من خلال بناء روابط اجتماعية بين الأفراد.

ويعتبر الإيثار من محاسن الأخلاق الإسلامية، فهو مرتبة عالية من مراتب البذل، ومنزلة عظيمة من منازل العطاء، لذا أثنى الله عز وجل على أصحاب الإيثار، ومدح المتحلين به، وبين أنهم المفلحون في الدنيا والآخرة([33])

وهو تقديم الغير على النفس في حظوظها الدنيوية مع حاجته إليها، رغبة في الحظوظ الدينية([34]).

ومن الآيات التي تناولت فصيلة الإيثار في جزء قد سمع قوله تعالى: {وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالإِيمَانَ مِنْ قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} [الحشر:9].

عن ابن عباس «أن النبي صلى الله عليه وسلم قال للأنصار: إن شئتم قسمتم للمهاجرين من دوركم وأموالكم وقسمت لكم من الغنيمة كما قسمت لهم، وإن شئتم كان لهم الغنيمة، ولكم دياركم وأموالكم، فقالوا: لا؛ بل نقسم لهم من ديارنا وأموالنا ولا نشاركهم في الغنيمة فأنزل الله تعالى: ﴿ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة﴾ فبين أن هذا الإيثار ليس عن غنى عن المال، ولكنه عن حاجة وخصاصة وهي الفقر، وأصلها من الخصاص وهي الفرج، وكل خرق في منخل أو باب أو سحاب أو برقع فهي خصاص، الواحد خصاصة.

وذكر المفسرون أنواعا من إيثار الأنصار للضيف بالطعام وتعللهم عنه حتى يشبع الضيف، ثم ذكروا أن الآية نزلت في ذلك الإيثار، والصحيح أنها نزلت بسبب إيثارهم المهاجرين بالفيء، ثم لا يمتنع أن يدخل فيها سائر الإيثار، ثم قال: ﴿ومن يوق شح نفسه فأولئك هم المفلحون﴾ الشح بالضم والكسر، وقد قرئ بهما.

فإن الله أثنى على الأنصار بإيثارهم المهاجرين على أنفسهم فيما ينفقونه عليهم، وإن كانوا هم بحاجة إليه([35]).

حيث أن تقديم الغير على النفس وحظوظها الدنيوية حباً ورغبة فيما هو عند الله سبحانه وتعالى، وأملاً في رحمته جل شأنه، حصيلة إيمان كامل وثمرة يقين راسخ ولقد تألق المسلمون الأوائل في الإيثار وبلغوا فيه الدرجة العليا ومكانة عظمى.

ج- الإيثار من المنظور الفلسفي: يعرف فلسفياً بأنه ذلك السلوك الذي يقوم به الفرد بمجهود ما تطوعياً، وعن قصد بهدف التخفيف من معاناة الآخرين، وتحقيق الإفادة لهم، دون رغبة في تلقي أي منفعة من الآخرين جراء هذا العمل([36]).

ويوصف الإيثار بأنه من أرقى أنماط السلوك الاجتماعي الإيجابي، حيث أنه يمثل السلوك الخير الخالص الذي ينبع من داخل الفرد، ويقوم به طوعياً بلا مقابل بل يضحي بمصالحه الشخصية في سبيل الآخرين وإسعادهم، كما أنه من الصفات الكريمة التي يتحلى بها الفرد، ويعد أيضاً تفضيل الغير على النفس في الخير، كما أنه شعار النفوس الكبيرة الساعية لخدمة الإنسانية، والرغبة الدافعة لمساعدة الآخرين، فمن أهم مكتشفات علم النفس الحديث ما ثبت علمياً أن سعادة الفرد لا تتحقق بغير التضحية بالنفس في سبيل الغير([37]).

والإيثار من المفاهيم التي تحقق إرادة المعنى وتصل بالفرد إلى أعلى درة من درجات السمو، حيث يتميز الفرد المحقق لذاته بالإيثارية، إذ أنه يفضل تحقيق مصالح الآخرين أولاً، ثم ينظر إلى نفسه بعد ذلك، وهو هنا يدعم موقفه من خلال قوى المجتمع الداعمة للإيثار بين الأفراد([38]).

وكذلك للإيثار معنى مميز لدى علماء النفس هو اهتمام يخلو من الأنانية بمصالح الآخرين، وكما يؤثر الفرد مصلحة فرد واحد على مصلحته الخاصة فهناك نوع آخر من الإيثار، وهو الإيثار الاجتماعي أي إيثار مصلحة الجماعة على مصلحة الفرد، وبذلك فإن الإيثار هو فعل يتم بقصد فائدة الآخرين، بدون الرغبة في تلقي أي منفعة منهم في المقابل([39]).

العفو:

أ- العفو: في اللغة: العفو "أصلح المحو والطمس، وهو من أبنية المبالغة"([40])، ويدل في أصل اللغة على عدة معاني، وله خمسة موارد، العطاء، والكثرة، والإسقاط، والذهاب، والطلب([41]).

ورد في معجم لسان العرب أن كلمة العفو التجافي عن الذنب، فالعفو هو فعول من العفو، وهو التجاوز عن الذنب، وترك العقاب عليه، وأصله المحو والطمس، وهو من أبنية المبالغة كل من استحق عقوبة فتركها، فقد عفوت عنه، والعفو عفو الله، عز وجل، عن خلقه، والله تعالى العفو الغفور([42]).

وفي الاصطلاح: ترك عقوبة المستحق وإسقاط الطلب.

ب- العفو من المنظور الإسلامي:

الإسلام دعا لفضائل كثيرة تصلح النفوس والمجتمعات، ومن هذه الفضائل العفو الذي هو فضيلة إنسانية وصفة حميدة يتحلى بها الإنسان؛ لأنه يدل على عظمة النفوس وكِبرها، ويدل على رجاحة العقول واتزانها، وهو ضبط للجوارح واستعلاء على مطالب النفس وميولاتها، ويزيد وضوح فضله أن الله سبحانه وتعالى وصف به نفسه، وهو صفة لسيدنا محمد صلى الله عليه وسلم بل خلقاً ودليل نبوة وبرهان رسالة، ومواطن عفوه صلى الله عليه وسلم في سيرته العطرة كثيرة لها آثارها.

دعا الإسلام إلى الصفح والعفو ونسيان السيئات، وإلى المروءة وعلو الهمة، وإلى الجود والكرام والتواضع والرفق والحلم، وإلى كثير غير ذلك من صفات النفس الإنسانية الكاملة. والروح الطاهرة الفاضلة. مما فيه نبل النفس، وطهارة الحس، وجميع صفات الخير والبر.

كما في قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ وَأَوْلادِكُمْ عَدُوًّا لَكُمْ فَاحْذَرُوهُمْ وَإِنْ تَعْفُوا وَتَصْفَحُوا وَتَغْفِرُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ} [التغابن:14].

أخرج الترمذي والحاكم وصححاه وابن جرير وغيرهم عن ابن عباس قال: نزلت هذه الآية ﴿يا أيها الذين آمنوا إن من أزواجكم﴾ إلخ في قوم من أهل مكة أسلموا وأرادوا أن يأتوا النبي صلى الله تعالى عليه وسلم فأبى أزواجهم وأولادهم أن يدعوهم فلما أتوا رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم فرأوا الناس قد فقهوا في الدين هموا أن يعاقبوهم فأنزل الله تعالى الآية ومن رواية أخرى عنه أنه قال: كان الرجل يريد الهجرة فيحبسه امرأته وولده فيقول: أما والله لئن جمع الله تعالى بيني وبينكم في دار الهجرة لأفعلن و لأفعلن فجمع الله عز وجل بينهم في دار الهجرة فأنزل الله تعالى ﴿يا أيها الذين آمنوا إن من أزواجكم﴾ الآية.

وقيل: إنهم قالوا لهم لئن جمعنا الله تعالى في دار الهجرة لم نصبكم بخير فلما هاجروا منعوهم الخير فنزلت، وعن عطاء بن أبي رباح أن عوف بن مالك الأشجعي أراد الغزو مع النبي صلى الله عليه وسلم فاجتمع أهله وأولاده فثبطوه وشكوا إليه فراقه فرق ولم يغز، ثم إنه ندم فهم بمعاقبتهم فنزلت، واستدل بها على أنه لا ينبغي للرجل أن يحقد على زوجه وولده إذا جنوا معه جناية وأن لا يدعو عليهم([43]).

ومن خلال الآية يتضح لنا أن ممارسة العفو تخلص الأسرة بشكل خاص، وأفراد المجتمع عموماً من الأحقاد التي تملئ قلوبهم، لاسيما وأن الحقد من الأمراض الاجتماعية المدمرة في نفس الحاقد؛ كونه يشغل القلب، والأعصاب، ويقلل البال، وقد تظلم الحياة في وجه الحاقد.

ويشكل العفو واحدة من أرقى الصفات النبيلة التي يتسم بها الإنسان العظيم صاحب العقل، الذي يتحمل أذى الناس بكل صدر رحب. ومن هنا فإن العفو يقتصر على المعاملات الشخصية، ولا يتعلق بالجانب العقائدي والواجبات الشرعية؛ حيث إنه لا يوجد في عقيدة الإسلام تغاض عن الأمور العقائدية([44]).

ج- العفو من المنظور الفلسفي:

استعداد الفرد للصفح عن حقه في رد الإساءة الموجهة إليه من شخص أو أشخاص آخرين، وغياب مشاعر الانتقام من المسيء([45])كما يعرف بأنه: ترك المشاعر والأفكار والسلوكيات السلبية واستبدالها بأخرى حياتية أو إيجابية تجاه الذات أو الأشخاص الآخرين([46]).

والعفو يحقق الانسجام بدرجة مميزة، ويعمل على التئام الجراح بين الأفراد، ويعمل في تحسين عمليات التوافق النفسي، ويسهم في تحسين الأداء.

 

التسامح:

أ- التسامح:

في اللغة: هي من مادة (سمح) والسماحة الجود سمح سماعة.

المسامحة المساهلة وفي الحديث المشهور السماح رباح أي المساهلة في الأشياء تربح صاحبها([47]).

و(سمح) السين والميم والحاء أصل يدل على سلاسة وسهولة([48]).

وفي الاصطلاح: لقد عرفها ابن عاشور في كتابه مقاصد الشريعة بأنها (السهولة المحمودة فيما يظن الناس التشدد فيه، ومعنى كونها محمودة أنها لا تفضي إلى ضرر أو فساد.

ب- التسامح من المنظور الإسلامي:

أن التسامح في اللغة مأخوذ من سُمح بالضم، سامحه وجاد بما لديه وسمح لي فلان أي أعطاني، والسماحة الجود([49]).

فالتسامح: يعني "المساكنة والتعايش في إطار رؤية إسلامية تحترم حق الآخر في الرأي والعقيدة والفكر: ويعني التجاوز، والتساهل في المعاملة، ولين الجانب، والعفو عند المقدرة.

ويختلف مفهوم العفو اختلافاً طفيفاً عن مفهومي الصفح والتسامح، فالعفو يقصد به ترك معاقبة المسيء، مع القدرة على فعل ذلك. أما التسامح فيدل على عملية التساهل في معاقبة المسيء، بينما يشير الصفح إلى ترك المسيء تماماً والابتعاد عنه([50]).

ومن الآيات التي تناولت فضيلة التسامح في جزء قد سمع، قال تعالى: {وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالإِيمَانِ وَلا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ} [الحشر:10].

حيث تعتبر لغة التسامح بين الناس على اختلاف أجناسهم ومشاربهم من أعظم وسائل إثراء المجتمعات فالله سبحانه وتعالى أراد التنوع لإثراء البشرية وتقدمها لا لتخلفها وتراجع إنتاجيتها والتاريخ يشهد أنه كلما كان المجتمع متنوعاً بثقافاته ومنفتحاً على الآخر كان التقدم حليفه في كل حين، وبالمقابل فإن التناحر وعدم قبول الآخر أدى على مر السنين إلى سفك الدماء والاعتداء على الحقوق وسبب هذا الأمر نزيف طاقة الشعوب بسبب التناحر فقلل الإنتاجية وحطم المواهب وألقى بالكفاءة بعيداً دون الإفادة منها.

ج- التسامح من المنظور الفلسفي:

هو طريقة تصرف شخص يتحمل بالاعتراض أذى مألوف يمس حقوقه الدقيقة، بينما في إمكانه رد الأذية([51]).

و: "هو أن تترك لكل إنسان حرية التعبير عن آرائه وإن كانت مضادة لأرائك، وقريب من هذا المعنى قول غوبلر: إن التسامح لا يوجب على المرء التخلي عن معتقداته أو الامتناع عن إظهارها أو الدفاع عنها أو التعصب لها، بل يوجب عليه الامتناع عن نشر آراءه بالقوة والقدح والخداع"([52]).

 

العلم

أ- العلم: في اللغةً: هو ضد الجهل، وهو إدراك الشيء على حقيقته بأحد الحواس الخمسة، وهو الاعتقاد الجازم الثابت المطابق للواقع، وهو حصول صورة الشيء في العقل([53]).

وفي الاصطلاح: صفةٌ راسخةٌ تدرَك بها الكليات والجزئيات، وقيل: العلم وصول النفس إلى معنى الشيء، وقيل: عبارةٌ عن إضافةٍ مخصوصةٍ بين العاقل والمعقول، وقيل: عبارة عن صفةٍ ذات صفة، وقيل: ما وضع لشيء([54]).

ب- العلم من المنظور الإسلامي:

صفةٌ راسخةٌ تُدرك بها الكليات والجزئيات، وقيل: العلم وصول النفس إلى معنى الشيء، وقيل: عبارةٌ عن إضافةٍ مخصوصةٍ بين العاقل والمعقول، وقيل: عبارة عن صفةٍ ذات صفة، وقيل: ما وضع لشيء([55]).

العلم هو الاعتقاد الجازم المطابق للواقع وقال الحكماء هو حصول صورة الشيء في العقل والتعريف الأول أخص من التعريف الثاني وقيل العِلم هو إدراك الشيء على ما هو به وقيل زوال الخفاء من المعلوم والجهل نقيضه وقيل العِلم صفة راسخة يدرك بها الكليات والجزئيات وهو وصول النفس إلى معنى الشيء وقيل عبارة عن إضافة مخصوصة بين العاقل والمعقول([56]). 

من الآيات التي تناولت فضيلة العلم في جزء قد سمع، قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قِيلَ لَكُمْ تَفَسَّحُوا فِي الْمَجَالِسِ فَافْسَحُوا يَفْسَحِ اللَّهُ لَكُمْ وَإِذَا قِيلَ انشُزُوا فَانشُزُوا يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ} [المجادلة:11].

قوله تعالى: {أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلاثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ وَلا خَمْسَةٍ إِلَّا هُوَ سَادِسُهُمْ وَلا أَدْنَى مِنْ ذَلِكَ وَلا أَكْثَرَ إِلَّا هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَ مَا كَانُوا ثُمَّ يُنَبِّئُهُمْ بِمَا عَمِلُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ} [المجادلة:7].

فالآيات، دليل على شرف الإنسان، وعلى فضل العلم، وأنه في مقدمة العبادات، إن بالعلم لأهله فضلاً وإن له على أهله حقاً، ولعمري للحق عليك أيها العالم فضل، والله معطي كل ذي فضل فضله([57]).

وكان مطرف بن عبد الله بن الشخير يقول، وخير دينكم الورع([58]).   

حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال، قال ابن زيد، في قوله: {يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آَمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ} في دينهم إذا فعلوا ما أمروا به.

ج- العلم من المنظور الفلسفي:

درس سقراط الفضائل وقدس المعرفة وربطها بالخير، واعتبر أن "الخير هو الفضيلة والفضيلة هي المعرفة"([59])، والمعرفة هي الوسيلة لبلوغ الخير بينما الجهل وسيلة لبلوغ الشر، حيث أنه لا يمكن للإنسان أن يعرف الخير ثم يتركه أو يعرف الشر ثم يفعله، ولكي يعمل الإنسان بالفضيلة تكفيه معرفتها، ففعل الخير من عدل وتسامح وعفو...، هي أفعال تصدر من الإنسان وتنبع من معرفته بالفضيلة أو بما قد تسبب من أذى للآخرين، حيث نجد أن سقراط يقول "من عرف كان خيراً ومن جهل كان شريراً"([60]).   

يربط الفارابي الفضيلة بالمعرفة، فكما أن المعرفة لها درجات ولها ارتقاؤها، كذلك الفضيلة لها درجاتها وارتقاؤها، فلا يمكن فهم ومعرفة الفضيلة إلا من خلال معرفتنا لذواتنا، ولمقدرات النفس الإنسانية، حيث إن المعرفة الإنسانية، كما يقول الفارابي: مرتبطة مباشرة بنظام الوجود العام، بتسلسل الموجودات عن الأول، فكما أن الوجود يبدأ بالوحدة، وينتهي إلى الكثرة في عالم تحت القمر، كذلك تبدأ المعرفة الإنسانية النظرية، كما لوحظ، من حالة الانقسام هذه، وهي حركة معاكسة لحركة الفيض من أعلى إلى أدنى، لأنها رجوع من الكثرة إلى الوحدة، فدرجات الإدراك عند الفارابي ليست في الواقع سوى مراحل هذا الصعود من المحسوس إلى غير المحسوس، أي من الكثرة إلى الوحدة([61]).

الحكمة:

أ- الحكمة:

في اللغة: قول ابن فارس: "الحاء والكاف والميم أصل واحد، وهو المنع وأول ذلك الحكم، وهو المنع من الظلم. وسميت حكمة الدابة لأنها تمنعها يقال حكمت الدابة وأحكمتها. ويقال: حكمت السفيه وأحكمته، إذا أخذت على يديه... والحكمة هذا قياسها، لأنها تمنع من الجهل. وتقول: حكمت فلاناً تحكيماً منعته عما يريد. وحكم فلان في كذا، إذا جُعل أمره إليه. والمحكم: المجرب المنسوب إلى الحكمة"([62]).

وفي الاصطلاح: صفة العقل المتبصر، تنشأ عنها استقامة واعتدال تشكل التوازن المفروض في سبيل الإصابة، فهي "الإحاطة المجردة بنظم الأمور ومعانيها الدقيقة والجليلة والحكم عليها بأنها كيف ينبغي أن تكون حتى تتم منها الغاية المطلوبة"([63])، يقول الجرجاني في إحدى تعريفات الحكمة: "هي هيئة القوة العقلية العلمية المتوسطة بين الغريزة التي هي إفراط هذه القوة والبلادة التي هي تفريطها"([64]).

ب- الحكمة من المنظور الإسلامي: الحكمة صفة أساسية في تكوين الشخصية القيادية، وينطوي تحتها الحزم: وهي وضع الأمور في مواضعها، وقدرها حقها، ومن الحكمة أن يكون المرء سديد الرأي، بعيد النظر، مؤثر للحق، عادلاً، بعيداً عن الهوى وميل النفس، محباً لغيره ما يحب لنفسه، يفعل ما يجب أن يفعل، ويترك ما يجب أن يترك. ومن الحكمة أيضاً بذل الجهد في إرضاء الناس من غير أن نبتذل كرامتنا، أو نقص من أقدارنا في نظرهم. ويفسد الحكمة ويشوه جمالها الفخر والتكبر والحقد والغيرة والغش([65]).

في قوله تعالى: {هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ * وَآخَرِينَ مِنْهُمْ لَمَّا يَلْحَقُوا بِهِمْ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ} [الجمعة:2-3].

(والكتاب: ما يتلى من الآيات، والحكمة: هي الفرائض، وقيل: الحكمة السنة، لأنه كان يتلو عليهم آياته ويعلمهم سننه، وقيل: الكتاب الآيات نصا، والحكمة ما أودع فيها من المعاني، ولا يبعد أن يقال: الكتاب آيات القرآن والحكمة وجه التمسك بها، وقوله تعالى: ﴿وإن كانوا من قبل لفي ضلال مبين﴾ ظاهر لأنهم كانوا عبدة الأصنام وكانوا في ضلال مبين وهو الشرك، فدعاهم الرسول صلى الله عليه وسلم إلى التوحيد والإعراض عما كانوا فيه) ([66]).

ج- الحكمة من المنظور الفلسفي:

قدمت Katherine Dahlsgaard مراجعة هامة في تصنيف الفضائل الأساسية إلى عدة أنواع، وتمثلت في الحكمة والمعرفة، التي تعتبر قوى معرفي تستلزم من الفرد أن يكتسب المعرفة ويستخدمها، والشجاعة التي تمثل قوى انفعالية تتضم ممارسة الفرد لإرادته من أجل تحقيق الأهداف في مواجهة الصعوبات والمعوقات سواء كانت خارجية أو داخلية([67]).  وللحكمة ثلاثة دعائم: العلم، الحلم، الأناة. ونقيضها الجهل والطيش والتعجل. والحلم مرادف للعقل ويقصد به ضبط النفس وكظم الغيظ إذا ما غضب المرء أو تعرض لأهانة واستفزاز، ولا يتصف بهذه الصفة إلا صاحب الحكمة والعلم والتساهل مع الناس والصفح والعفو عنهم وقبول أعذارهم([68])

ويرى أفلاطون إن وظيفة الحكمة التمييز بين أنواع الخير لتحقيق أسماها. وقوامها تحديد النفع على أساس الطبيعة ولولا الحكمة لفازت النفس الشهوانية وطغت وتبعتها النفس الغضبية صاغرة وصار من الحال توفير الخير لفقد العفة وانعدام الشجاعة وتعذرها([69]).

العدالة

أ- العدالة :

في اللغة: تعني العدالة الإنصاف، والإنصاف من الفعل "نصف" أي بلغ النصف وتساوى النصفان: تعادلا، وأنصف الرجل: كان عادلاً، وأنصف الخصمين: سوى بينهما وعاملهما بالعدل. إذن الإنصاف يعني المساواة. والعدل بين طرفين أو أكثر.

والعدالة، والمعدلة، والعدولة والعدلة، كلها تعني العدل([70]).

وفي الاصطلاح: قال الرازي في المحصول: "هي هيئة راسخة في النفس، تحمل على ملازمة التقوى والمروءة جميعاً، حتى تحصل ثقة النفس بصدقه"([71]).

ب- العدالة من المنظور الإسلامي:

يعد العدل قيمة أساسية لكل جوانب الحياة، بغض النظر عن مجال أو مكان الممارسة، والعدل من المبادئ التي حث الله عليها عباده بشكل عام، والقائمين على المسئوليات العامة بشكل خاص.

فقال تعالى: {إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ} [النحل: 90].

والعدل في الإسلام لا يفرق بين رئيس ومرؤوسين ولا بين قويّ وضعيف ولا بين غني وفقير، ولا بين قريب وبعيد، وبذلك يحقق الطمأنينة والاستقرار في المجتمع([72])

قوله تعالى: {لا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ} [الممتحنة:8].

قال عز وجل: {ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِلَّذِينَ كَفَرُوا اِمْرَأَةَ نُوحٍ وَاِمْرَأَةَ لُوطٍ كَانَتَا تَحْتَ عَبْدَيْنِ مِنْ عِبَادِنَا صَالِحَيْنِ فَخَانَتَاهُمَا فَلَمْ يُغْنِيَا عَنْهُمَا مِنَ اللَّهِ شَيْئًا وَقِيلَ ادْخُلا النَّارَ مَعَ الدَّاخِلِينَ} [التحريم:10].

ثم يقول الله سبحانه: {وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِلَّذِينَ آمَنُوا اِمْرَأَةَ فِرْعَوْنَ إِذْ قَالَتْ رَبِّ ابْنِ لِي عِنْدَكَ بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ وَنَجِّنِي مِنَ فِرْعَوْنَ وَعَمَلِهِ وَنَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ} [التحريم:11].

ج- العدالة من المنظور الفلسفي:

فضيلة العدالة Justice: وهي قوى الخُلق المتصلة بالحياة المجتمعية، والتي تكمن وراء حياة المجتمع الصحي، متضمنة قوى الخُلق والقيادة، وفريق العمل، والنزاهة([73]).

الفضيلة بالنسبة إلى أفلاطون، هي العدالة التي تسود الجمهورية، القائمة على الطبيعة وليس على العرف، كما يدعي السفسطائيون، والعدالة الحقة، يقول أفلاطون، يجب أن تبنى على التعاون بين جميع أفراد الأمة أو الجمهورية([74]).

في نهاية القراءة  نرى أن :

-      الفضائل استعداد راسخ لإرادة الخير، أو لإنجاز نوع معين من الأفعال الأخلاقية.

-       الفضائل الإنسانية بين القرآن والفلسفة، يقصد بها الصفات الخلقية السامية التي تمثل الجانب الإنساني والروحي لدى الإنسان ومفهومها ومحاورها بين القرآن الكريم والفلسفة.

-     الفضائل في الإسلام: تتمثل في الخير والأعمال الخيرية، وتتميز الفضائل الإنسانية في الدين الإسلامي بجملة من الخصائص التي قننتها وميزتها ومنحتها قيمتها.

-     الفضائل الإنسانية من المنظور الفلسفي، عرفت بأنها أجناس أربعة هي الحكمة والسخاء والشجاعة والعدالة.

-     أهمية الفضائل الإنسانية من المنظور الفلسفي تتمثل في ضبط حركة الواقع التاريخي، كما أن فهم الفضائل الإنسانية، يمكن أن يجعل للحياة قيمة تساهم فعلياً في منع الاضطرابات والضغوط النفسية أو تقلل منها.

-          الشجاعة من الصفات التي حث عليها الإسلام، وهي تعني المسئولية المقننة، تلك التي لا تبنى على قرارات شخصية، وإنما يتحمل فيها الإنسان تبعات قراراته، إضافة إلى قدرته على اتخاذ القرار المناسب في الوقت المناسب، من غير تردد أو خوف من المستقبل.

-     ويعتبر الإيثار من محاسن الأخلاق الإسلامية، فهو مرتبة عالية من مراتب البذل، ومنزلة عظيمة من منازل العطاء، ويعرف فلسفياً بأنه ذلك السلوك الذي يقوم به الفرد بمجهود ما تطوعياً، وعن قصد بهدف التخفيف من معاناة الآخرين، وتحقيق الإفادة لهم، دون رغبة في تلقي أي منفعة من الآخرين.

-     دعا الإسلام إلى العفو الذي وهو فضيلة إنسانية وصفة حميدة يتحلى بها الإنسان، ويعرف فلسفيا بأنه استعداد الفرد للصفح عن حقه في رد الإساءة الموجهة إليه من شخص أو أشخاص آخرين.

-     يعتبر التسامح بين الناس على اختلاف أجناسهم ومشاربهم من أعظم وسائل إثراء المجتمعات.

-     اشتمل جزء قد سمع على العديد من الفضائل الإنسانية ومنها العلم والتسامح والعفو والحكمة والشجاعة وغيها من الفضائل الإنسانية.

-     كان هناك توافق في الكثير من مفهوم تلك الفضائل بين القرآن الكريم وبين الفلسفة كما كان هناك تمايزا واختلافا في بعض التفصيلات والرؤى عند بعض الفلاسفة.



([1]) ينظر ابن منظور، أبي الفضل جمال الدين، محمد بن مكرم، الإفريقي المصري، لسان العرب، دار صادر، بيروت، ط1388هـ، 1968م، ج11، ص524-526، والأصفهاني، أبي القاسم الحسين بن محمد، 502، المفردات في غريب القرآن، تحقيق محمد سيد كيلاني، د.ط، دار المعرفة، بيروت، ص381.

([2]) بان منظور، لسان العرب، مرجع سابق، ج11، ص26، وينظر قبس، أحمد، المعجم الفيصل، ط1، 1985م، مطابع الجهاد، دمشق، ص563، والأصفهاني، المفردات، مرجع سابق، ص381.

([3]) ابن منظور، لسان العرب، مرجع سابق، ج11، ص26، وقبس، أحمد المعجم الفيصل، مرجع سابق، ط1، 1985م، مطابع الجهاد، دمشق، ص563.

([4]) مجموعة مؤلفين، المعجم الفلسفي لمجمع اللغة العربية، ص136.

([5]) الصيداوي، يوسف، الكفاف، ج1، ص311، دار الفكر، دمشق – سوريا، ط1، 1999م.  

([6]) محمد النجار وآخرون، المعجم الوسيط، ج1، ص29-30، باب الهمزة، تحقيق مجمع اللغة العربية – دار الدعوة.

([7]) إنسانية العقوبة في الفقه الإسلامي، رسالة ماجستير، محمد سابق يوسف إبراهيم، جامعة اليرموك، 2014، ص8.

([8]) Kraut, richard (2016) . Aristotle's Ethics, Spring 2016.

([9])  الجلاد، ماجد (2010) : تعلم القيم وتعليمها تصور نظري وتطبيقي لطرائق واستراتيجيات تدريس القيم، ط3، عمان: دار المسيرة للنشر والتوزيع.

([10]) العياصرة، وليد (2010) . التربية الإسلامية واستراتيجيات تدريسها وتطبيقاتها العملية، ط1، عمان: دار المسيرة للنشر والتوزيع والطباعة.

([11])  الخولدة، حياصات، عايد أحمد، سعد محمد (2018) . بحث في مستوى الشعور بالسعادة لدى معلمي ومعلمات المدارس في قصبة السلط وعلاقته بتمثل مديريهم للفضائل الإنسانية، مجلة مؤتة، المجلد 33، العدد 6، ص174.

([12])Peterson, C. & Seligman, M. (2004) . Character strengths and virtues: A handbook and classification washington, American Psychological Association. 171.

([13])  حمدون، أرشد والطالب، ضياء (2000) . السلوك القيادي لمدربي ألعاب الساحة والميدان كما يدركها اللاعبون، بحث منشور في مجلة الرافدين للعلوم الرياضية، جامعة الموصل المجلد السادس، العدد العشرون.

([14]) الخطيب، إبراهيم ياسين؛ الزبادي، أحمد (1990) . مفاهيم أساسية في التربية الإسلامية والاجتماعية، عمان: الأهلية للنشر والتوزيع.

([15]) فهمي، 2010.

([16]) الخوالدة، والحياصات، 2018.

([17])  حدة، وحيدة سايل (2016) . السعادة الحقيقية تناول خاص بالقوى والفضائل الإنسانية: دراسة ميدانية لمراقبي الحركة الجوية، رسالة ماجستير، مركز البصرة للبحوث والاستشارات، العراق.

([18]) مقاييس اللغة،  لابن فارس (3/247).

([19]) الصحاح تاج اللغة وصحاح العربية، لابي نصر الفارابي (3/1235).

([20]) الأخلاق والسير في مداواة النفوس، لابن حزم الظاهري، ص32.

([21]) (القوة الغضبية): هي القوة الباعثة على الغلبة ودفع المكروه. ينظر معجم مقاليد العلوم في الحدود والرسوم، للسيوطي، ص134، تعريف 1017.

([22]) التعريفات، لعلي بن محمد الجرجاني، ص125.

([23]) تهذيب الأخلاق وتطهير الأعراق أبو علي أحمد بن محمد بن يعقوب مسكويه (المتوفى: ٤٢١هـ) مكتبة الثقافة الدينية الطبعة: الأولى الصفحة ٢٦

([24]) إحياء علوم الدين لأبو حامد الغزالي - دار المعرفة - بيروت الجزء الثالث الصفحة ٥٥

([25]) الفاضل، محمد (2010) . كفايات المدير العصري للمؤسسات الإدارية والتربوية، ط1، عمان: دار الحامد للنشر والتوزيع.

([26]) المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز بن عطية الأندلسي المحاربي (ت : ٥٤٢هـ) دار الكتب العلمية - بيروت الطبعة: الأولى - ١٤٢٢ هـ

([27]) سلوك القيادة بالفضائل الإنسانية لدى مديري المدارس الثانوية الحكومية في محافظة الكرك وعلاقته بدافعية المعلمين، فادية فلاح الرواشدة، رسالة ماجستير، جامعة مؤتة، 2019م، ص16.

([28]) مدلولات الشجاعة عند فلاسفة الإغريق،تواصيف أبو نواد،مجلة هدي الإسلام، مج13، ع7، 8، أكتوبر 1969م، ص653.

([29])  مدلولات الشجاعة عند فلاسفة الإغريق،تواصيف أبو نواد،مجلة هدي الإسلام، مج13، ع7، 8، أكتوبر 1969م، ص656.

([30]) المغرب: 19، المصباح: 4.

([31]) التعريفات للجرجاني، ص34، طبعة الحلبي 1938م.

([32]) تفسير القرطبي: 18/26.

([33]) السقاف، علوي. (2013) . موسوعة الأخلاق: القسم العلمي بمؤسسة الدرر السنية، المملكة العربية السعودية: دار النشر مؤسسة الدرر السنية للنشر والتوزيع.

([34]) تفسير القرطبي: 18/ 26.

([35]) أحكام القرآن للجصاص، 3/ 650.

([36]) إبراهيم، ناصح (2009) . المناخ الأسري وعلاقته بالسلوك الإيثاري عند الأطفال العاديين والصم (رسالة ماجستير غير منشورة) ، معهد الدراسات التربوية، جامعة القاهرة، مصر.

([37]) إبراهيم، أحمد (2003) . التعاطف والإيثار وعلاقتهما بتقدير الذات لدى الأطفال، مجلة كلية التربية، جامعة الزقازيق، مصر.

([38]) Sculco, M. (2004) . Self- AActualization, altruism: study orientation as indicators of ideologies, A study of five student teacher groups. Journal of psychology, 3, 275- 299.

([39]) الشروبجي، سحر ومحمود، أحلام. (2012) . الإيثار لدى الأطفال الصم المكفوفين في مسقط والإسكندرية: دراسة عبر ثقافية، مجلة علمية محكمة تصدر عن الأكاديمية الأمريكية العربية للعلوم والتكنولوجيا، 3 (6) ، جامعة الإسكندرية، مصر، جامعة السلطان قابوس، عُمان.

([40]) ابن منظور، جمال الدين محمد بن مكرم الأفريقي المصري، لسان العرب، دار صادر، بيروت- لبنان، (د.ط)، 168م، 72/ج15، مادة (عفا).

([41]) ابن العربي، محمد بن عبد الله الإشبيلي المالكي، أحكام القرآن، تحقيق علي محمد البيجاوي، دار المعرفة، بيروت- لبنان، (د.ط)، (د.س)، 66/ج1، عند الآية (178) من سورة البقرة (بتصرف).

([42]) ابن منظور، 1996، 294.

([43]) فتح القدير للشوكاني  الشوكاني (١٢٥٠ هـ)

([44]) العواودة، نهى. (2003) . "الأساليب الإدارية للمؤسسات التربوية في المجتمع الإسلامي. رسالة ماجستير غير منشورة"، جامعة اليرموك.

([45])  Enright, D. freedom, S& Rique, J. (1998) The psychology of interpersonal forgiveness, in Enright, R. D& Noth, J (Eds) , Wisconsin press, 47.

([46])Thomas, E. et al. (2005) . Clergy apologies following abuse: What's Makes a Difference? Exploring forgiveness, Apology, Responsibility- taking, Gender, and restoration. Journal of psychology and christianity, , 317.

([47])ابن منظور، 1970.

([48])ابن فارس، 1402هـ.

([49]) ابن منظور، محمد. (1997) . لسان العرب. بيروت: دار العلم للملايين.

([50]) بن فارس، أحمد. (1991) . مقاييس اللغة- تحقيق عبد السلام هارون، بيروت: دار الجيل، 293: 1991.

([51]) اندريه لالاند، موسوعة لالاند الفلسفية، المجلد الأول، ترجمة: خليل أحمد خليل، دار عويدات، بيروت، ط2، 2001، ص1460.

([52]) جميل صليب، المعجم الفلسفي، ج1، دار الكتاب اللبناني، بيروت، د. ط، 1982، ص271.

([53]) تاج العروس، محمد بن محمد الحسيني، مجموعة من المحققين، دار الهداية: (33/127-130).

([54]) التعريفات، علي بن محمد الجرجاني، ضبطه وصححه جماعة من العلماء بإشراف الناشر، دار الكتب العلمية، بيروت، لبنان، الطبعة الأولى، 1403هـ-1983م، ص119.

([55]) التعريفات، علي بن محمد الجرجاني، ضبطه وصححه جماعة من العلماء بإشراف الناشر، دار الكتب العلمية، بيروت، لبنان، الطبعة الأولى، 1403هـ- 1983م، ص119.

([56]) موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي، سميح دغيم، مكتبة لبنان للطباعة والنشر، الطبعة الأولى، 1998م، الجزء الأول، صفحة 813.

([57]) جامع البيان في تأويل القرآن محمد بن جرير بن يزيد بن كثير بن غالب أبو جعفر الطبري، مؤسسة الرسالة، بيروت، لبنان، الطبعة الأولى، 1420هـ- 2000م، الجزء 24، صفحة 247.

([58]) الزهد، أبو عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل بن هلال بن أسد الشيباني، دار بن رجب، الطبعة الثانية، 2003م، الجزء الأول، الزهد لأحمد بن حنبل، مطرف عن حذيفة، حديث رقم (2969) الجزء السابع، ص317.

([59]) نقلاً عن: محمد رشاد عبد العزيز وهمين، مع مسيرة الفكر الإنساني في العصر القديم، (مطبعة الفجر الجديد، ط198، ط1، ص89.

([60]) المرجع نفسه، الصفحة نفسها.

([61]) سلوك القيادة بالفضائل الإنسانية لدى مديري المدارس الثانوية الحكومية في محافظة الكرك وعلاقته بدافعية المعلمين، فادية فلاح الرواشدة، رسالة ماجستير، جامعة مؤتة، 2019م، ص19

([62]) ابن فارس، مقابيس، اللغة، 2/73.

([63]) الغزالي، الاقتصاد في الاعتقاد، 121، دار قتيبة للطباعة والنشر، ط1-2003م، دمشق.

([64]) الجرجاني، التعريفات، 123، دار الكتاب العربي، ط1، بيروت.

([65]) جاد المولى، محمد. الخلق الكامل، بيروت: مؤسسة الرسالة.

([66]) تفسير الرازي — فخر الدين الرازي (٦٠٦ هـ)

([67]) حدة، 2016

([68]) محجوب، عباس (2013) . التربية بالحكمة والحوار، ط1، إربد: عالم الكتب الحديث.

([69]) مدلولات الشجاعة عند فلاسفة الإغريق، تواصيف أبو نواد، مجلة هدي الإسلام، مج13، ع7، 8، أكتوبر 1969م، ص655.

([70]) انظر لسان العرب، ابن منظور، دار المعارف، ت: عبد الله علي الكبير، 1: 2838-2844.

([71]) المحصول، الرازي، ت طه جابر، مؤسسة الرسالة، بيروت، 4/399.

([72])  العاني، وجيهة (2003) . الفكر التربوي المقارن، ط1، عمان: دار عمار للنشر والتوزيع.

([73]) سلوك القيادة بالفضائل الإنسانية لدى مديري المدارس الثانوية الحكومية في محافظة الكرك وعلاقته بدافعية المعلمين، فادية فلاح الرواشدة، رسالة ماجستير، جامعة مؤتة، 2019م، ص16.

([74]) سلوك القيادة بالفضائل الإنسانية لدى مديري المدارس الثانوية الحكومية في محافظة الكرك وعلاقته بدافعية المعلمين، فادية فلاح الرواشدة، رسالة ماجستير، جامعة مؤتة، 2019م، ص20.

 

 





التالي
بعوث رسول الله(ﷺ) لتعليم مبادئ الإسلام .. من صور السماحة والرحمة في الدعوة إلى الله

البحث في الموقع

فروع الاتحاد


عرض الفروع