البحث

التفاصيل

رسالة إلى الرئيس الأمريكي جو بايدن

الرابط المختصر :

رسالة إلى الرئيس الأمريكي جو بايدن

بقلم: د. منذر القضاة

عضو الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين

 

ونحن نسجل أكثر من تسعة أشهر من بدء إسرائيل عملياتها العسكرية على قطاع غَزَّة والأراضي المحتلة، وفي ظل عدوان جيش الاحتلال الإسرائيلي الهمجي والقصف العنيف والمتواصل.

أرغب في توجيهك أيها الرئيس للمسائل الآتية في هذه الحرب البربرية التي تشنها إسرائيل

على غزة ، والضفة الغربية ، ومن خلال التحقيقات الصحفية ، واستطلاعات الرأي العالمية ، والتقييمات الاستخبارية في أمريكيا علماً أنني لا أعلم إن كانت ستصلك هذه الرسالة أم لا:

·     استطلاعات الرأي في أمريكيا حول حرب غزة

هل يخبرك مستشاروك عن استطلاعات الرأي في أمريكيا ؟

هل تعلم أيها الرئيس أنَّ شعبيتك تتراجع وبشكل كبير جداً  :

فقد أظهر استطلاع للرأي أجرته شركة إبسوس للأبحاث بالشراكة مع رويترز تراجع شعبيتك إلى أدنى مستوياتها منذ أبريل/نيسان الماضي، وذلك في أحدث بيانات تثير شكوكا حول محاولة الرئيس الديمقراطي الفوز في سباق إعادة انتخابه العام المقبل.

هل تعلم أيها الرئيس :

-     أنَّ استطلاعاً أجرته "رويترز/إبسوس" جرى نشره في16 أكتوبر 2023 أظهر أنَّ أغلبية الأميركيين، المنتمين للحزبين الجمهوري والديمقراطي، يريدون أن تساعد بلادهم في إبعاد الأذى عن المدنيين الفلسطينيين في غزة وسط الحرب التي تشنها إسرائيل ضد غزة

-     كما أظهر استطلاع للرأي أجرته صحيفة "نيويورك تايمز" وكلية سيينا أنَّ أكثر من نصف الناخبين الأمريكيين (75%) يعارضون سياسة تعامل الرئيس الأمريكي جو بايدن مع الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة ، وتمَّ إجراء الاستطلاع في الفترة من 10 إلى 14 ديسمبر 2023م

·     الروايات الكاذبة من الإعلام وتزييف الحقائق

هل سألت نفسك أيها الرئيس عن من يقف وراء الأخبار الكاذبة حول العدوان الإسرائيلي على غزة ؟

لقد سيطرت على وسائل الإعلام الأميركية والعالمية في بداية الحرب صور الإسرائيليين الذين قُتلوا وروايات هي في معظمها كاذبة إن لم تكن كلها كاذبة ؛ لتوجيه الرأي العام

العالمي ، وتحديداً الأمريكي؛ لإدانة المقاومة وكسب مزيداً من التعاطف مع إسرائيل، بشأن أحداث الحرب، والمآسي الناجمة عنها، فضلاً عن التلاعب بانطباعات المتابعين وعواطفهم ، وقد ثبت للعالم  ولكم كذب هذه الصور والفيديوهات وحجم تضليل وتزييف الذكاء الاصطناعي الذي لم يتوقعه أحد من خلال التحقيقات التي نشرتها المواقع الإخبارية العالمية ولعلَّ المثال الأبرز لهذا التضليل الإعلامي في هذه الحرب، هي الكذبة الشهيرة حول قطع رؤوس أربعين رضيعًا إسرائيليًا .

·      الصراعات الخارجية التي تخوضها أمريكيا

أيها الرئيس : استطلاعات الرأي في أمريكيا تشير إلى أنَّ المشكلة الأولى التي تواجهها أمريكيا هي الصراعات الخارجية التي تخوضها أمريكيا بالوكالة وبلا طائل أو معنى ، وهي علامة على عدم الارتياح والانزعاج بشأن الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة إضافة إلى حرب روسيا وأوكرانيا التي أنهكت الاقتصاد الأمريكي .

خاصة أنَّه تشير  التوقعات التي ترددت في تقارير خبراء الاقتصاد والسياسة إلى أنَّ تكلفة الحرب التي تخوضها إسرائيل في قطاع غزة، قد تبلغ نحو 100 مليار دولار ، والتي ستدفع أمريكيا ما لا يقل عن ثلث هذه الفاتورة.

·     الدعم الأمريكي لإسرائيل

أيها الرئيس : لقد قمت بزيارة سريعة إلى تل أبيب لإظهار دعمك الكامل لإسرائيل بشكل غير مسبوق ، ولقد وصل الدعم الأمريكي لإسرائيل بتوجيه مباشر منك إلى مرحلة التواطؤ في ارتكاب جريمة الإبادة الجماعية بموجب القانون الدولي في الإبادة الجماعية التي ترتكبها إسرائيل ضد الشعب الفلسطيني .

وتمثل منح التمويل العسكري الأجنبي السنوية المقدمة من الولايات المتحدة نحو 16% من الميزانية العسكرية الإسرائيلية السنوية ، ومن خلالها تقوم إسرائيل بشراء الأسلحة وتعزيز الدفاعات الصاروخية، بما فيها القبة الحديدية، وتتعهد أميركا بتوفير الكميات المطلوبة من الأسلحة وأجهزة السيطرة والتحكم والاتصالات والاستخبارات والتعقب وجمع المعلومات.

أيها الرئيس : هل تعلم أنَّ 40 - 45 % من 29 ألف قنبلة ألقيت من الجو حتى الآن من قبل الجيش الإسرائيلي على غزة كانت غير موجَّهة وتعرف أيضا بـ"القنابل الغبية" ، والتي تشكل خطراً كبيراً  على المدنيين، خاصة في منطقة شديدة الاكتظاظ مثل قطاع غزة

هي أسلحة وذخيرة أمريكية مما ساهم في ارتفاع أعداد الضحايا المدنيين الفلسطينيين الذين تجاوز عددهم منذ بدء العدوان إلى عشرين ألف بينهم سبعة آلاف طفل ، والجرحى إلى أكثر من إثنين وخمسين ألف حتى الآن غير المفقودين تحت الركام .

وقد قالت منظمة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا) إنَّ 70% ممن استشهدوا في قطاع غزة جراء الغارات الإسرائيلية  هم من الأطفال والنساء.

·     مظاهرات واحتجاجات المجتمع المدني في أمريكيا والدول الغربية

أيها الرئيس : هل تشاهد محطات التلفزة الأمريكية أو تقرأ التقارير والتحليلات الاستخبارية ، أو أنك مغيب عنها ؟

اعلم أنه خلال الحرب الراهنة على غزة، انقلبت الأمور تماما وأدرك العالم ما يحدث من ظلم وقهر للشعب الفلسطيني، بعدما تفوقت مظاهرات واحتجاجات المجتمع المدني في تلك الدول، على ما يحدث في غزة .

وأصبحنا نرى المسيرات والاحتجاجات الكبيرة في أمريكا وبريطانيا ، وسائر الدول ، ورأينا تأثير المقاطعة الاقتصادية من مختلف فئات الشعب ، وارتفاع الأصوات الشعبية المطالبة بوقف المجازر التي يتعرض لها الشعب الفلسطيني وفي غزة .

وبدء حجم الخوف من هذه المظاهرات على القواعد الانتخابية .

فهل ترى هذه المظاهرات والاحتجاجات أم تغض النظر عنها ؟

ووفق تقارير إخبارية هل تعلم بتعهد زعماء مسلمون أميركيون من ستَّة ولايات متأرجحة، تعد حاسمة في انتخابات الرئاسة الأميركية، بحشد مجتمعاتهم ضد إعادة انتخابك مرة ثانية بسبب دعمك للحرب الإسرائيلية في غزة .

·     ماذا سيقول التاريخ عنك يا بايدن ؟

أظهرت استطلاعات أمريكية للرأي جرت في 19-9-2023م  أنَّ الناخبين الأميركيين لديهم مخاوف بشأن سنَّك البالغة 80 عاماً ، وخاصة أنك قد ترشحت رسمياً  للانتخابات الرئاسية المقبلة هذا العام 2024

وعللت سبب ترشيحك لإعادة انتخابك رئيسا للولايات المتحدة الدفاع عن الديموقراطية والدفاع عن حرياته الأساسية

ويأتي هذا الأمر على الرغم من أن استطلاعات الرأي تظهر أنَّ غالبية الناخبين في الولايات المتحدة، بمن فيهم أغلبية الديمقراطيين، لا تريد ترشحك مجدداً.

سيقول التاريخ عنك أنك قدَّمت الدعم غير المحدود لإسرائيل من خلال المساعدة الأمنية والدعم العسكري المباشر من خلال الإمدادات العسكرية المباشرة التي قتلت الآلاف

وإعادة تموضع "مجموعة الناقلات الضاربة" (حاملة الطائرات الهجومية) "يو إس إس فورد" (USS Ford) من غرب البحر الأبيض المتوسط إلى مكانٍ أقرب من المياه الإقليمية الإسرائيلية. و"يو إس إس فورد" هي حاملة الطائرات الأمريكية الأحدث والأكثر تقدماً والأكبر في العالم

وأنك لم تقدم المساعدات للمدنيين العزل في غزة ، وأنك كنت جزءاً من الإبادة الجماعية

وأنه قتل ما لا يقل عن أربعين ألف شخص في غزة نصفهم من الأطفال والنساء

وفي إحاطة قدمتها وكيلة الأمين العام للأمم المتحدة والمديرة التنفيذية لهيئة الأمم المتحدة للمرأة، وصفت وضع النساء في قطاع غزة بـ "الكارثي"، مسلطة الضوء على الضغوط والاحتياجات الحادة للأمهات والنساء الفلسطينيات في القطاع.

أيها الرئيس : أوقف هذه الحرب فوراً

وعليك بالضغط على دولة إسرائيل بشكل أكبر للسماح بدخول المزيد من المساعدات الإنسانية إلى غزة.

 

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

* ملحوظة: جميع المقالات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين.





التالي
جريمة الحرب في غزة والطريق لوقفها

البحث في الموقع

فروع الاتحاد


عرض الفروع