البحث

التفاصيل

جريمة الحرب في غزة والطريق لوقفها

الرابط المختصر :

جريمة الحرب في غزة والطريق لوقفها

الكاتب: شيروان الشميراني

 

بعد مضي أكثر من 9 أشهر على القتل المروّع لسكان غزة المدنيين، ما زال الأميركيون يرفضون وقف العنف الإسرائيلي تحت ذريعة أن ذلك يساعد حركة حماس لترتيب أوراقها. إنّ الدعم اللامشروط من واشنطن للاحتلال ليس بجديد ولا محل العجب، لكن العجب هو الانقياد الأوروبي لواشنطن والمشي خلفها، كما يقول المفكّر اليهودي الأميركي نعوم تشومسكي: إن هذا الدعم الدولي لإسرائيل لا يَكمن خلفه رِهاب الإسلام، وإن لم يكن غائبًا، وإنما شيء آخر.

الجرائم الإسرايلية توصف بأنها هتك للكرامة الإنسانية، حتى الدول التي وقفت ضد حركة حماس وترى في 7 أكتوبر/تشرين الأول يومًا مشؤومًا، وصفت سلوكيات الاحتلال بأنها تجاوزت المبادئ والقوانين الدولية

إن عملية "طوفان الأقصى"، غيّرت من كل المعادلات الدولية في تصور مستقبل الشرق الأوسط، كما أن انهيار "فرقة غزة" المكلفة بحماية الاحتلال من الخطر القادم من غزة أمام ألف من المقاتلين، سبب صدمة لدى العالم وليس قادة إسرائيل وحدهم، لكن الصدمة الإسرائيلية كانت عنيفة لدرجة أفقدت كل مكونات الدولة توازنها، فلأول مرة يتحرّك إحساس التفكك لدى الإسرائيليين.

حاكوا روايات كاذبة عن جرائم مزعومة ارتكبتها عناصر القسام أثناء توغلهم، مثل ذبح الأطفال واغتصاب النساء، وتناقل الإعلام الغربي المُدار من المنظمات الصهيونية تلك الروايات المفبركة، فتحرك الجميع، دون استثناء كأن مناديًا شيطانيًا دعا إلى اجتماعهم، وفقد الإعلام الغربي أخلاقيات المهنة، فقدها بقرار ولم يكن عن جهل.

أصبح كل شيء مباحًا لقادة نظام الفصل العنصري؛ انتهاك جميع القوانين الدولية، وكل المواثيق الحقوقية، من قتل للأطفال، وتدمير للمنازل والبنى التحتية، وتفجير للمستشفيات، وقصف الكنائس والمساجد، ويمكن تلخيص تلك الجرائم بأنها هتك للكرامة الإنسانية، حتى الدول التي وقفت ضد حركة حماس وترى في 7 أكتوبر/تشرين الأول يومًا مشؤومًا وطوفان الأقصى عملًا إرهابيًا، وصفت سلوكيات الاحتلال بأنها تجاوزت المبادئ والقوانين الدولية، ومع هذا فإن الحرب الدائرة ترفض واشنطن وإسرائيل وقفها!

إنهاء سلطة حماس في غزة وهذا مبتغى الغرب ليس من الآن بل من بداية انتصار حماس في انتخابات 2006، لكن التنفيذ كان مستحيلًا، أرادوا ذلك في 2007 لكن حماس سبقتهم، وأرادوه في 2014 لكنهم عجزوا عن ذلك

الاحتلال له من هذه الحرب غايتان

* القريبة: وهي تحطيم حماس أو استسلامها.

* بعيدة: إنهاء سلطة حماس في غزة وهذا مبتغى الغرب ليس من الآن بل من بداية انتصار حماس في انتخابات 2006، لكن التنفيذ كان مستحيلًا، أرادوا ذلك في 2007 لكن حماس سبقتهم، وأرادوه في 2014 لكنهم عجزوا عن ذلك، والآن يريدونه في 2024 وهذه المرة بإصرار واستعمال القوة النارية التي فاقت في حجمها القنابل النووية التي ألقتها الولايات المتحدة على هيروشيما.

* ولحين الوصول إلى تلك الغاية لا بد من صبّ القوة النارية الجنونية التي تدلّ على انكسار شديد الوضوح للحكومة الإسرائيلية، وتريد إعادة معادلة الرعب في المنطقة وإشباع رغبة الانتقام من المدنيين الذين غُلِّقَت الأبواب بوجههم سوى باب السماء؛ باب الله سبحانه وتعالى، والنظام في الضفة يتعاون بانتظار المكافأة السخية. ومن ثم القضاء على القضية قضاء مبرمًا.

والآن، ما هو الطريق لوقف جرائم الحرب؟

على الدول التي لديها علاقات مع إسرائيل يمكنها قطع العلاقات وليس التهديد بها فقط، وذلك بقطع العلاقات التجارية والاقتصادية والأمنية

ثلاثة أمور لا بد منها في وقت واحد:

* المقاومة والصمود، والصبر، والمحافظة على الروح المعنوية التي فاقت كل التخيلات من المقاومة، ومن سكان غزة، ومتطلبات الصمود، والاستمرار في المقاومة وحاجياتها، لا يمكن تقديرها سوى من القادة الميدانيين وحدهم.

* تآكل الدعم الدولي المبني على الرواية الكاذبة والإعلام اللاأخلاقي الغربي، والعمل من أجل تكوين رأي عالمي معاكس، هذا صعب لكنه ممكن، وقد بدأ الأمران يظهران من جانب الدول التي وقفت مساندة لإسرائيل كالنرويج حيث تحدث وزير الخارجية "إسبن بارث إيدي" في مقال منشور على الجزيرة نت بعنوان: "ذات يوم ستنتهي الحرب بين إسرائيل وحماس"، والمظاهرات التي تعم دولًا كثيرة، حتى في واشنطن ذاتها، منها جماهير يهودية،  وأيضًا قطع هندوراس العلاقة مع إسرائيل.

* وهنا يكون مناسبًا العمل مع اليسار ومن يسمون بالتقدميين المعروفين بوقفوهم مع الحق الفلسطيني حتى داخل الحزب الديمقراطي الحاكم في أميركا، أي جعل المسألة إنسانية، لأن حجم الأذى الذي يتلقاه الإنسان الفلسطيني هو أذية للإنسانية جمعاء. وتآكل الدعم الدولي هو من ضمن المخاوف للإدارة الأميركية التي تقود العالم صوب الحرب وليس السلام.

* التصعيد من الضغط العربي والإسلامي، على جميع المستويات: الرسمية؛ السياسية والدبلوماسية، والشعبية. إن الدول التي لديها علاقات مع إسرائيل يمكنها قطع العلاقات وليس التهديد بها فقط، وذلك بقطع العلاقات التجارية والاقتصادية والأمنية. إن الولايات المتحدة الأميركية تخاف من دخول أطراف أخرى في هذه الحرب ضد الكيان المحتل، وكل جنونها نابع من هذا الخوف، والتهديد بتوسيع الحرب ربما يكون رسالة "يقينية" واضحة وصارمة لها بأن الوقت بدأ ينفد وأن الحرب الإقليمية مقبلة ما يدفعها إلى الضغط ووقف الجرائم الحربية الوحشية في غزة. أما شعبيًا فإنّ استمرار التظاهرات والتجمعات والعمل من أجل إبقاء الغضب مشتعلًا يشكل ذلك عاملًا مساعدًا للدول لكي تصعّد من مواقفها ضد الحرب الدولية الظالمة.

إذا أُريدَ لهذه الحرب أن تقف لابد من فعل هذه الأمور الثلاثة مجتمعة، أحدها قد يؤخر ويخفف من شدتها لكن لا يوقفها، وإذا لم تتوقف فهذا معناه أن القتل الممنهج للإنسان الغزيّ لن يتوقف، وإن الكارثة الكبرى ستقع لا محالة، الكارثة الكبرى هي محرقة تستوعب غزة كلها وإلى الأبد.

 

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

* شيروان الشميراني عضو المكتب التنفيذي للمنتدى العالمي للوسطية. كاتب. مدون. كردستان/العراق.

* ملحوظة: جميع المقالات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين.





السابق
رسالة إلى الرئيس الأمريكي جو بايدن

البحث في الموقع

فروع الاتحاد


عرض الفروع