بسم الله الرحمن الرحيم
فتوى لجنة الاجتهاد والفتوى بالاتحاد
العالمي لعلماء المسلمين بشأن "استمرار العدوان على غزة ووقف الهدنة"
بتاريخ
28/ رمضان 1446هـ= 28 مارس 2025م
الحمدلله مذل المعتدين، وناصر المستضعفين، ومثبت المجاهدين،
وولي عباده المؤمنين، وحافظ أوليائه الصالحين، وقاطع دابر الطغاة الظالمين، ومصطفي
الشهداء من المسلمين، ونصلي ونسلم على
إمام المجاهدين، ورحمة الله للعالمين، وعلى آله وصحبه أجمعين وبعد:
فإن لجنة الاجتهاد والفتوى بالاتحاد العالمي لعلماء المسلمين
تتابع بقلوب تعتصر ألما استمرار العدوان الغاشم على أهلنا في غزة، حيث بلغ عدد
الشهداء أكثر من 50 ألف إنسان من بداية العدوان، وقد نقض الكيان المحتل اتفاقية
إيقاف الحرب كما هي عادته في نقض العهود والمواثيق مع الله ورسله وخلقه؛ فاستأنف
عملية الإبادة الجماعية الممنهجة لإخواننا في غزة بدعم من حكومة الولايات المتحدة،
والتي لا زالت تمد العدوان الصهيوني بالقنابل الفتاكة والأسلحة المدمرة، في ظل صمت
عربي وخذلان من دول العالم الإسلامي .
وإننا في لجنة الاجتهاد والفتوى بالاتحاد العالمي نبين
الأحكام الشرعية المتعلقة بهذه النازلة في ظل استمرار هذا العدوان الصهيوني
الغاشم، أداء للأمانة التي أخذها الله على أهل العلم وذلك على النحو التالي:
أولا:
عطفا على كافة
فتاوانا السابقة والمفصلة الصادرة منذ بدء حرب الإبادة وتأكيدا عليها نبين لأهل
الإسلام ودوله كافة وجوب جهاد الكيان الصهيوني وكل من يشترك معه على الأرض المحتلة
في إبادة أهلنا في غزة من المرتزقة والجنود من أي دولة، وذلك بالتدخل العسكري وإمداد المجاهدين بالمعدات الحربية والخبرات العسكرية والمعلومات
الاستخباراتية، وذلك فرض متعين أولا على أهل فلسطين ثم دول الجوار (مصر والأردن
ولبنان)، ثم كافة الدول العربية والإسلامية.
وواجب الجهاد ضد الاحتلال في فلسطين على كل مسلم
مستطيع في العالم الإسلامي.
وتؤكد لجنة الاجتهاد والفتوى بالاتحاد أن الواجب الشرعي على
الحكومات في دولنا هو التدخل الفوري عسكريا واقتصاديا وسياسيا لإيقاف هذه الإبادة
والتدمير الشامل، بمقتضى ولايتهم
وأن ترك الحكومات العربية والإسلامية نصرة غزة وهي تباد
يعدها الشرع جريمة كبرى في حق إخواننا المستضعفين في غزة يقول الله تعالى: {وَمَا
لَكُمْ لَا تُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ
وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ} [النساء: 75]، ويعد هذا التخاذل خيانة لأمانة
الولاية وقد قال تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَخُونُوا اللَّهَ
وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ ﴾ [الأنفال: 27]
.
ثانيا: يحرم إمداد العدو الكافر في إبادته لأهل الإسلام في غزة،
أيا كان نوع هذا الإمداد، فيحرم بيع السلاح له، وتسهيل نقله عبر الموانئ أو
الممرات الدولية كقناة السويس وباب المندب ومضيق هرمز أو أي وسيلة برية أو بحرية
أو جوية وتفتي اللجنة بوجوب حصار العدو المحتل جويا وبريا وبحريا انتصارا لإخواننا
في غزة.
ثالثا: تفتي اللجنة أنه يحرم إمداد الكيان بالبترول والغاز وكل
السلع التي تساعده في حربه على أهلنا، وكذا يحرم إمداده بالطعام والشراب في الوقت
الذي يموت فيه أبناء غزة جوعا، وأن من يفعل ذلك محبة للعدو الصهيوني الكافر، ورغبة
في تدمير المقاومة الإسلامية فهو مرتد عن الإسلام، وتسقط ولايته عنهم، وإن فعله
طمعا في كسب ونحوه، فقد أتى أكبر الكبائر وأعظم الذنوب، وهو على خطر عظيم، وتدخل
هذه الأفعال في الموالاة المنهي عنها شرعا في قول الله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا
الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ
بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ
إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ﴾ [المائدة: 51]
رابعا: تفتي اللجنة بوجوب قيام الدول العربية والإسلامية بإنشاء
حلف عسكري موحد لحماية بلاد الإسلام والدفع عن دينها ودمائها ومقدراتها وقرارها
وأعراضها وهذا الوجوب من نوع العاجل الذي لا يجوز تأخيره لما يترتب على ذلك من
المفاسد والفتنة في الأرض تحقيقا لقوله تعالى: ﴿وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا
اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ
اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ﴾ [الأنفال: 60]
والسياسات العالمية اليوم لا مكان فيها للضعفاء والمختلفين والمتفرقين
فالحلف العسكري الموحد للدول العربية والإسلامية للردع والحماية هو ما سيحقق الأمن
والاستقرار للمسلمين والمنطقة ويشكل قوة توازن عالمي. وقد قال تعالى :
﴿وَالَّذِينَ كَفَرُوا بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ إِلَّا تَفْعَلُوهُ تَكُنْ
فِتْنَةٌ فِي الْأَرْضِ وَفَسَادٌ كَبِيرٌ﴾ [الأنفال: 73]
خامسا: تدعو اللجنة الدول الإسلامية التي بينها وبين الكيان المحتل
معاهدات إلى أن عليها إعادة النظر فيها والضغط على العدو بذلك.
لأن المعاهدات هدفها تحقيق المصلحة العامة لأهل الإسلام
فندعو لمراجعتها وتقدير ما أقيمت لأجله وما التزمه العدو المحتل منها وما انتهك
لاتخاذ موقف حازم حيال ذلك.
سادسا:
تؤكد اللجنة ما
أفتت به من وجوب الجهاد بالمال على كل قادر، فيجب على الأغنياء الجهاد بالمال
وتجهيز الغزاة والمجاهدين، ليس فقط من مال الزكاة، بل الواجب أن يخرجوا من حر
مالهم لإيقاف سفك دماء الأبرياء من إخوانهم، مصداقا لقول الله تعالى: {انْفِرُوا
خِفَافًا وَثِقَالًا وَجَاهِدُوا بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ فِي سَبِيلِ
اللَّهِ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ} [التوبة: 41] ولقول
النبي صلى الله عليه وسلم قال:"من جهز غازيا في سبيل الله فقد غزا، ومن خلف
غازيا في سبيل الله في أهله بخير فقد غزا"، متفق عليه. وعليهم أن يسعوا إلى
إيصال المال للمجاهدين بكل وسيلة ممكنة أيا كانت، وواجب كذلك رعاية أسر المجاهدين
والمرابطين وكفالتهم بما يضمن لهم العيش واستمرار الرباط والجهاد والمقاومة.
سابعا: تفتي اللجنة بتحريم التطبيع مع الكيان الصهيوني المحتل
بكافة صوره وأشكاله، وأن الواجب الشرعي على الدول التي طبعت مع الكيان قطع علاقتها
معه؛ نصرة للمظلومين، فضلا عن حرمة موالاتهم وعونهم للكفار على المسلمين، وقد قال
تعالى: ﴿تَرَى كَثِيرًا مِنْهُمْ يَتَوَلَّوْنَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَبِئْسَ مَا
قَدَّمَتْ لَهُمْ أَنْفُسُهُمْ أَنْ سَخِطَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَفِي الْعَذَابِ
هُمْ خَالِدُونَ . وَلَوْ كَانُوا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالنَّبِيِّ وَمَا
أُنْزِلَ إِلَيْهِ مَا اتَّخَذُوهُمْ أَوْلِيَاءَ وَلَكِنَّ كَثِيرًا مِنْهُمْ
فَاسِقُونَ﴾ [المائدة: 80-81].
ثامنا: يجب على العلماء شرعا القيام بواجبهم وعدم السكون والخذلان،
وأن يصدعوا بالحق، وأن يعلنوا وجوب جهاد العدو المحتل بكل وسيلة ممكنة، وأن يضغطوا
على الأنظمة الحاكمة والجيوش الرسمية والمؤسسات في بلاد الإسلام بالقيام بواجبهم
وتحملهم مسؤوليتهم الدينية والتاريخية والحضارية.
تاسعا: يجب شرعا على المسلمين – حكاما وشعوبا- أن يقاطعوا الكيان
الصهيوني ومن يشترك معه في حرب الإبادة، مقاطعة سياسية بسحب السفراء، واقتصادية
بترك شراء الأسلحة والمعدات والطائرات والسيارات وغيرها من السلع منهم، فضلا عن
المقاطعة الثقافية والعلمية وغيرها، كما يحرم على الدول التي هي شريكة في شركات
بناء المستوطنات بقاؤهم فيها، ويجب عليهم شرعا الانسحاب من تلك الشركات، وألا
تستثمر أموال المسلمين في شركات تعمل في بناء المستوطنات وخدمة الاحتلال الصهيوني
الظالم، فتلك خيانة عظمى.
عاشرا: توجه اللجنة النداء إلى الحكومة الامريكية التي تبنى الرئيس
ترمب في حملته إحلال السلام في غزة ودعمه الناخب المسلم بناء على ذلك.
وتذكرهم بهذه الوعود وعلى الجاليات المسلمة في الولايات
المتحدة الامريكية القيام بالضغط على على الرئيس ترمب والحكومة الأمريكية بما في
وسعهم من الوسائل المتاحة المكفولة.
الحادي عشر: تدعو اللجنة إلى استمرار مقاطعة الشركات الداعمة للكيان
الصهيوني المحتل لما لها من فاعلية ظهرت نتائجها الفاعلة من أي دولة كانت غربية أو
غيرها وبخاصة إن كانت الدولة ضالعة في دعم العدوان بالسلاح والقنابل والعتاد
والموقف السياسي.
الثاني عشر: يجب على الشعوب المسلمة إمداد إخوانهم في غزة بكل ما يقدرون
عليه من الدواء والغذاء والكساء والوقود ونحوها، وأنه في حال رفض بعض الحكومات في
بلاد المسلمين ذلك، فلا طاعة لمخلوق في معصية الخالق، ولا يكون ذلك مخالفة لولي
الأمر، لأن طاعة الله في نصرة المظلوم وعونه أحق من طاعة الحاكم في تقاعسه عن نصرة
المسلمين.
الثالث عشر: يجب شرعا في هذه الآونة الصعبة وحدة صف المسلمين، وترك
الشقاق والنزاعات جانبا، ويتأكد هذا في حق الفصائل الفلسطينية جميعها، وكذلك وجوب
وحدة الصف العربي والإسلامي بين الدول والمؤسسات، مصداقا لقوله تعالى: ﴿وَلَا
تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ﴾ [الأنفال: 46].
الرابع عشر: تدعو اللجنة الأمة كلها لقنوت النوازل في الصلوات المفروضة
والمسنونة، سرا وجهرا والإكثار من الدعاء في عموم الأحوال لإخواننا في غزة؛ لما
للدعاء من أثر عظيم بالغ.
الخامس عشر: تتقدم اللجنة بالشكر للدول والمؤسسات والشعوب والأفراد التي
تساند أهل غزة في محنتهم، سواء برفض التهجير، أو تقديم العون والمساعدة، أو ببيان
الحق والصدع به أمام العالم، أو بإصدار الأحكام العادلة كما هو الشأن في بعض
المنظمات الدولية ومؤسسات المجتمع المدني في العالم الإسلامي والعالم الغربي،
والمؤسسات الدينية وعلى رأسها الأزهر الشريف، كما تشكر كل السياسيين والمسؤولين في
العالم الغربي الذين يقفون ضد المشروع الصهيوني وينتقدون سياسات دولهم المؤيدة له،
بما في ذلك بعض اليهود، وذلك انطلاقا من قول النبي صلى الله عليه وسلم:" لا
يشكر الله من لا يشكر الناس" رواه أبو داود والبخاري في الأدب المفرد.
والحمد لله رب العالمين
صادر عن لجنة الاجتهاد والفتوى بالاتحاد
العالمي لعلماء المسلمين
أمين
اللجنة رئيس اللجنة
أ.د. فضل عبد الله مراد أ.د.
علي محيي الدين القره داغي
الأعضاء المشاركون في
الفتوى:
1
|
فضيلة الشيخ محمد الحسن الددو
|
عضو
|
2
|
فضيلة الشيخ عبد الحي يوسف
|
عضو
|
3
|
فضيلة الشيخ إبراهيم أبو محمد
|
عضو
|
4
|
فضيلة الشيخ خالد الحنفي
|
عضو
|
5
|
فضيلة الشيخ أحمد كافي
|
عضو
|
6
|
الدكتورة فريدة صادق زوز
|
عضو
|
7
|
فضيلة الشيخ محمد جورماز
|
عضو
|
8
|
فضيلة الشيخ مصطفى دداش
|
عضو
|
9
|
فضيلة الشيخ سالم الشيخي
|
عضو
|
10
|
فضيلة الشيخ مسعود صبري
|
عضو
|
11
|
فضيلة الشيخ ونيس المبروك
|
عضو
|
12
|
فضيلة الشيخ عجيل النشمي
|
عضو
|
13
|
فضيلة الشيخ نور الدين الخادمي
|
عضو
|
14
|
فضيلة الشيخ أحمد حوى
|
عضو
|
15
|
فضيلة الشيخ سلطان الهاشمي
|
عضو
|