آخر الأخبار

رداً على إعلان بصحيفة” تينيسيان” الأمريكية، أمس الأحد:” قنبلة نووية سيفجرها الإسلام في ولاية تينسي، وأن الإسلام سيتسبب في حرب عالمية ثالثة:

شارك المقال على :

رداً على إعلان بصحيفة" تينيسيان" الأمريكية، أمس الأحد:" قنبلة نووية سيفجرها الإسلام في ولاية تينسي، وأن الإسلام سيتسبب في حرب عالمية ثالثة:

نقول:

الإسلام يُفَجِّر ينابيع الرحمة للعالمين، وليس القنابل النووية، وحسب الكتب المقدسة: إن سيدنا محمداً ــ صلى الله عليه وسلم ـــ يرشدهم إلى الخيرات، ويضع عنهم أغلال العبودية والكراهية والعنصرية.

نشرت مجموعة" المستقبل لأمريكا" الدينية الإعلان المذكور في صفحة كاملة من صحيفة" تينيسيان"، مستندة إلى نبوءة مفترضة في الإنجيل ليس لها أي مستند صحيح ظاهر حتى في الإنجيل، لكن الكراهية والعنصرية والتعصب البغيض هي التي تدفع نحو الكذب والافتراء.

فهؤلاء العنصريون لم يكتفوا بما فعلوا من العنصرية والكراهية ضد إخواننا ذوي البشرة غير البيضاء، عادوا لإثارة تمييز وكراهية وعنصرية أخرى، فهم لا يريدون غير البيض.

واعتذرت الصحيفة عن ذلك، ولكن ــ كما يقال في المثل ــ " بعد خراب البصرة".

نحن نقول لهؤلاء العنصريين ما يأتي:

أولاً: الإسلام دين الرحمة للعالمين، وتلك حقيقة باعتراف المنصفين من غير المسلمين، فقد وضع مايكل هارت سيدنا الرسول صلى الله عليه وسلم على رأس قائمة مائة شخصية مؤثرة في التاريخ، ويقول المفكر والشاعر الفرنسي" لامارتين" في مقدمة كتابه الكبير" تاريخ تركيا" الصادر عام 1854 م:" إذا كانت الضوابط التي نقيس بها عبقرية الإنسان هي سمو الغاية والنتائج المذهلة لذلك رغم قلة الوسيلة، فمن الذي يجرؤ أن يقارن أيّاً من عظماء التاريخ الحديث بالنبي محمد في عبقريته، فهؤلاء المشاهير صنعوا الأسلحة، وأقاموا الإمبراطوريات….."، ثم يتابع في هذه المقدمة التي طبعت وحدها تحت عنوان" حياة محمد" قائلاً : ولكن هذا الرجل ( محمداً) قاد الملايين من الناس ــ فيما كان يعد ثلث العالم حينئذ ــ وقضى على الأنصاب والأزلام والأديان والأفكار والمعتقدات الباطلة"، ثم تحدث عن أن أعظم هدف للنبي صلى الله عليه وسلم هو إرجاع الله للإنسان، وإرجاع الإنسان لله.

وأكد المستشرق الإنجليزي جورج برناردشو في كتابه عن " محمد " على أن مُثله العليا تحرير الناس من العبودية لغير الله، ثم قال:" لو تولّى العالم الأوروبي رجل مثل محمد لشفاه من علله كافة، بل يجب أن يدعى منقذ الإنسانية (محمد)، إنني أعتقد أن الديانة المحمدية هي الديانة الوحيدة التي تجمع كل الشرائط اللازمة ــ لإنقاذ البشرية ـــ وما أحوج العالم اليوم إلى رجل كبير كمحمد يحل مشكلة العالم".

ويقول المهاتما غاندي:" أردتُ أن أعرف صفات الرجل الذي يملك بلا منازع قلوب ملايين البشر، لقد أصبحت مقتنعاً كل الاقتناع أن السيف لم يكن الوسيلة التي من خلالها اكتسب الإسلام مكانته، بل كان ذلك من خلال أخلاقه العظيمة".

وقال الفيلسوف جارودي في كتابه" الإسلام وأزمة الغرب":" إن الإسلام أنقذ العالم من الانحطاط والفوضى، وأن القرآن الكريم منح البشر روحاً جديدة".

ويقول المستشرق زويمر:" إن محمداً كان ولا شك من أعظم القواد المسلمين الدينيين، ويصدق عليه القول أيضاً: بأنه كان مصلحاً قديراً، وبليغاً فصيحاً، وجريئاً ومغواراً، ومفكراً عظيماً، ولا يجوز أن يُنسب إليه ما ينافي هذه الصفات، وهذا قرآنه الذي جاء به، وتاريخه يشهدان بصحة هذا الادعاء".

فالإسلام دين الرحمة، والتاريخ يشهد على ذلك، ولا ينكره إلا مكابر.

ثانياً: أن قولهم: إن الإسلام هو الذي يتسبب في نشوب حرب عالمية نووية ثالثة، فهو قول مردود من خلال حجتين قطعيتين:

أولاهما: إن أوروبا المنتسبة إلى المسيحية قد قامت بإشعال حربين عالميتين، أكلتا الأخضر واليابس، راح ضحيتهما عشرات الملايين من البشر خلال أقل من نصف قرن من القرن العشرين.

كما أن أوروبا المسيحية هي التي قامت باحتلال معظم بلاد العالم في القرون الأخيرة، فأذلت أهلها، وأخذت معظم ثرواتهم لبناء حضارتها المادية.

كما أنها قامت بالقوة والإكراه بجلب الملايين من أفريقيا ومن غيرها للزراعة والصناعة والخدمة الشاقة في أمريكا وغيرها، فالتجارة بالإنسان وصمة عار في جبين هذه الحضارة التي هي في حقيقتها بعيدة عن رسالة سيدنا المسيح (عليه السلام)، بل هي تمردت عليها، وثارت ضدها، ولها شعارها المعروف" اشنقوا آخر ملك بأمعاء آخر قسيس".

وقارن بعض المنصفين بين ما قدمته الحضارة الغربية وما قدمه الإسلام حسب الأرقام الآتية:

في عام 1982 م تظهر لنا معالم الحضارة الغربية، فمثلاً تنفق 600 مليار على التسليح، وأن صناعة التفجيرات وصلت إلى أن كل إنسان في هذا الكوكب يقابله أربعة أطنان من المتفجرات، في الوقت الذي يعاني في هذا العام نفسه مئات الملايين من الجوع والفقر وسوء التغذية، وعدم وجود الدواء الكافي، والتأمين الصحي.

إذن أوروبا المنتسبة إلى المسيحية هي التي تسببت في الحروب المدمرة، والقاعدة الاجتماعية تقول:" إن ما وقع مرة لا يستبعد أن يقع مرة أخرى".

فالتأريخ الإسلامي يشهد بحق بأن الإسلام لم يتسبب في أي حرب عالمية، أو حروب عنصرية، بل كانت الحروب التي خاضها رسول الله صلى الله عليه وسلم، وخلفاؤه الراشدون دفاعية، وحتى الحروب التي خاضتها الدولة الأموية والعباسية، والأيوبية، والعثمانية في مجملها دفاعية، أو ما يسمى اليوم بالحروب الاستباقية؛ لأن العالم في تلك العصور عالم القوة والنهب والهيمنة، فجاء الإسلام بنظام أخلاقي عظيم قبل الحرب، وأثناء الحرب، وبعد انتهائها من خلال مبادئ أخلاقية، أمر بها الرسول صلى الله عليه وسلم، وطبقها الخلفاء الراشدون، ومن جاء بعدهم.

ويكفي أن أبين أن عدد من قتلوا في جميع الحروب التي خاضها الرسول صلى الله عليه وسلم خلال عشر سنوات، من المسلمين بين (159 إلى 236 شخصاً، كأقصى تقدير، ومن غير المسلمين في حدود 625 شخصاً، أي المجموع في حدود (861) كأقصى تقدير في 27 حرباً، أوّلها غزوة ودّان، وآخرها تبوك.

والغريب أنه لم يقتل في هذه الحروب أو الغزوات شيخ كبير مسن غير محارب، ولم تقتل فيها إلا امرأة واحدة، في حُنين، فغضب الرسول صلى الله عليه وسلم، لقتلها، وقال:" ما كانت هذه لتقاتل"[1]، ولذلك اتفق الفقهاء على عدم جواز قتل المدنيين من النساء والأطفال والعُبّاد ونحوهم.

ولا يمكن أن يقارن هذا العدد الضئيل بأي حرب على مدى التأريخ الإنساني، سواء كانت حروباً استعمارية أو غيرها، فهذه الحروب أدّت إلى إزهاق الآلاف، أو مئات الآلاف، أو عشرات الملايين كما في الحربيين العالميتين.

الثانية: أن العالم الإسلامي لا تملك إلا دولة واحدة من دوله القنابل النووية، وهي باكستان، وهي مشغولة بالصراع الهندي الباكستاني، وبالمشاكل الاقتصادية.

فالقنابل النووية والرؤوس النووية موجودة في أمريكا، وروسيا، وبريطانيا، وفرنسا، والصين، وكوريا الشمالية، وإسرائيل، وغيرها، وكلها دول غير إسلامية.

فمَن الأولى بتفجير العالم؟

ولكن العنصرية والكراهية تعمي الأبصار والقلوب والعقول.

ولكن من باب النصيحة، فإن هذه العنصرية تدمر الغرب قبل الشرق، وتدمر غير المسلمين قبل المسلمين {فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَلَكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ}[2]

  

كتبه

أ.د. علي محيي الدين القره داغي

الأمين العام للاتحاد العالمي لعلماء المسلمين

 


[1] – رواه أبو داود برقم (2669)، وابن حبان في صحيحه برقم (4791) وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة (2 / 314)

[2] – سورة الحج (46)

 
الإتحاد العالمي للعلماء المسلمين
+ posts

أخبار ذات صلة

دُسْتُورُ الأَنْعَامِ.. وَمَيْدَانُ الأَعْرَافِ

دُسْتُورُ الأَنْعَامِ.. وَمَيْدَانُ الأَعْرَافِ (مِحْرَابُ التَّدَبُّرِ: قُطُوفٌ مِنْ خَوَاطِرِ الجُزْءِ

لجنة الثوابت والفكر الإسلامي بالاتحاد تنظم ندوة دولية بعنوان «هجرة النبي ﷺ: بناء وتجديد»

تنظم لجنة الثوابت والفكر الإسلامي بالاتحاد العالمي لعلماء المسلمين ندوة

دعوة إبراهيم -عليه السلام- إلى إفراد الله بالعبادة وطلب الرزق

دعوة إبراهيم -عليه السلام- إلى إفراد الله بالعبادة وطلب الرزق

100%