(رحلة القلب إلى الله)رمضان
م . أحمد المحمدي
هل لنا ان نجعل من رمضان رحلة مدتها شهر ولنسميها (رحلة القلب إلى الله)ولتكن كما يقول ابن القيم (الولادة الثانية) للقلب، فالسير الحقيقي الى الله ليس سير الأبدان فقط ، بل سير القلوب مع الابدان، نعم: الجسد يسعى الى المسجد عَنْ أبي هريرة عن النَبِيِّ ﷺ قَالَ( منْ غدَا إِلَى المَسْجِدِ أَوْ رَاحَ، أعدَّ اللَّهُ لَهُ في الجنَّةِ نُزُلاً كُلَّمَا غَدا أوْ رَاحَ متفقٌ عَلَيهِ)ولكن هناك سير آخر وهو سير القلوب (فالأعمال بالنيات) والقلب محط نظر الله ، في الحديث عَنْ أبي هُريْرة عَبْدِ الرَّحْمن بْنِ صخْرٍ قَالَ: قالَ رَسُولُ اللهِ: إِنَّ الله لا يَنْظُرُ إِلى أَجْسامِكْم، وَلا إِلى صُوَرِكُمْ، وَلَكِنْ يَنْظُرُ إِلَى قُلُوبِكُمْ "بذلك ندخل مدرسة الصيام بهذه المضغة السليمة والتي إذا صلُحت صلُح الجسد كله، ليتحقق الفهم الشامل لهذا الدين فهو قول وعمل عبادة وسلوك عقيدة واخلاق، وهذه هي العبادة بمفهومها الشامل. كل ما يحبه الله عز وجل ويرضاه من اﻷقوال واﻷفعال الظاهرة والباطنة
ومن هنا نبدأ (القلب)فإذا صحت البداية صحت النهاية فالقلب (سر الفلاح).
لم يجتمع لأحدٍ من الصَّحابة من الفضائل، ما اجتمع لأبي بكرٍ الصدّيق رضي الله عنه، من فضل الصُّحبة والصّدّيقيّة، كثيرٌ من الآيات القرآنيّة اشارت اليه، ومنها قوله تعالى{إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ}[الحجرات13] ومن سورة الليل:{وَسَيُجَنَّبُهَا الْأَتْقَى}[الليل:17]،وهي الآية التي ذهب كثيرٌ من المفسرين، إلى أنّ المقصود بها هو أبو بكر رضي الله عنه؛
لم ﻳﻜﻦ الصديق ﺃﺑﻮ ﺑﻜﺮ رﺿﻲ الله ﻋﻨﻪ ﻓﻘﻴﺮﺍً ﻛﺄبى ﺫﺭ ﺃﻭ ﺃبى ﻫﺮﻳﺮﺓ. وﻟﻢ ﻳُﻌﺬﺏْ ﻛﺜﻴﺮﺍً ﻛﺨﺒﺎﺏ وﺑﻼﻝ وآل ياسر وﻟﻢ ﻳﺼﺐْ ﺑﺪﻧﻪ فى ﺍﻟﻐﺰﻭﺍﺕِ ﻛﻄﻠﺤﺔ وخبيب وﻟﻢ ﻳﻘﺘﻞ ﺷﻬﻴﺪﺍً ﻓﻲ ﺳﺒﻴﻞِ الله.ﻛﻌﻤﺮ ﻭﺣﻤﺰﺓ ﻭعثمان وﺳﻌﺪ ﺑﻦ ﻣﻌﺎﺫ وغيرهم. ﻟﻜﻦه ﻓُﻀﻞَ عنهم !!فما ﺍﻟﺴﺮُّ ﺍﻟﻌﺠﻴﺐُ ﺍﻟﺬﻱ ﺻﻨﻊَ ﻟﻪ ﻫﺬﻩ (ﺍﻟﻌﻈﻤﺔَ) والصديقيه التي تلي درجة الأنبياء وﺍﻟﺘﻲ يقفُ أمامها أصحاب اﻟﻬﻤﻢ العاليه عاجزين.ﻓﻠﻨﺪﻉْ ﺃﺣﺪ كبار ﺍﻟﺘﺎﺑﻌﻴﻦ ﻳﻜﺸﻒُ ﻟﻨﺎ هذا ﺍﻟﺴﺮ ﻳﻘﻮﻝ ﺑﻜﺮُ ﺑﻦ ﻋﺒﺪالله ﺍﻟﻤﺰﻧﻲ: كما ورد في الأثرﻣﺎ سبقهم ﺃﺑﻮ ﺑﻜﺮ الصحابه ﺑﻜرة ﺻﻼﺓٍ ﻭﻻ ﺻﻴﺎﻡٍ ﻭﻟﻜﻦ ﺑﺸﻲﺀٍ ﻭﻗﺮَ فى ﻗﻠﺒﻪ! هذه ﺍﻟﺘﻲ ﺑﻠﻐﺖْ ﺑﺄبى ﺑﻜﺮ ﺭﺿﻲ الله ﻋﻨﻪ (قلبه) إنها ﺃﻋﻤﺎﻝُ ﺍﻟﻘﻠﻮﺏ ﺍﻟﺘﻲ ﺟﻌﻠﺖْ ﺇﻳﻤﺎﻧﻪ ﻟﻮ ﻭُﺯﻥ ﺑﺈﻳﻤﺎﻥ ﺃﻫﻞ ﺍﻷﺭﺽ ﻟﺮﺟﺢَ ﻛﻤﺎ قال ﺍﻟﻔﺎﺭﻭﻕ ﻋﻤﺮ ﺭﺿﻲ الله ﻋﻨﻪ
إن مظاهر التدين أمر محمود ونحن نعتز بديننا شكلا ومضمونا، البعض يهتم بالشكل فقط دون الأثر، نجتهد ﻓﻲ شكل ﺍﻷﻋﻤﺎﻝِ ﻭﻋﺪﺩﻫﺎ ﻭﻗﻮﻝ ﺍﻟﻠﺴﺎﻥ ﻭﻋﻤﻞ ﺍﻟﺠﻮﺍﺭﺡ، ﻭنهمل سرها ﻭﻫﻮ(ﻋﻤﻞ ﺍﻟﻘﻠﺐ) فلكلِّ ﻋﺒﺎﺩﺓٍ حقيقة ﻭﺻﻮﺭه.ﻓﺼﻮﺭﺓُ ﺍﻟﺼﻼﺓ ﺍﻟﺮﻛﻮﻉُ ﻭﺍﻟﺴﺠﻮﺩُ ﻭﺑﻘﻴﺔ ﺍﻷﺭﻛﺎﻥ.ﻭسرها( ﺍﻟﺨﺸﻮﻉ – (وإنها لكييرة إلا على الخاشعين ) البقره ،ﻭﺻﻮﺭﺓُ ﺍﻟﺼﻴﺎﻡ :ﺍﻟﻜﻒُّ ﻋﻦ ﺍﻟﻤﻔﻄﺮﺍﺕ ﻣﻦ ﺍﻟﻔﺠﺮ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻐﺮﻭﺏ ﻭسره ( ﺍﻟﺘﻘﻮﻯ- لعلكم تتقون ) ﻭﺻﻮﺭﺓُ ﺍﻟﺤﺞ:ﺍﻟﺴﻌﻲ ﻭﺍﻟﻄﻮﺍﻑ ﻭﺍﻟﻮﻗﻮﻑ ﺑﻌﺮﻓﺔ ﻭﻣﺰﺩﻟﻔﺔ ﻭﺭﻣﻲ ﺍﻟﺠﻤﺮﺍﺕ ﻭسره وحقيقته( ﺗﻌﻈﻴﻢُ ﺷﻌﺎﺋﺮ الله )وهي من تقوى القلوب، ﻭﺻﻮﺭﺓُ ﺍﻟﺪﻋﺎﺀ: ﺭﻓﻊُ ﺍﻟﻴﺪﻳﻦ ﻭﺍﻟﻄﻠب والحاجه ،ﻭسره ( ﺍﻻﻓﺘﻘﺎﺭُ ﺇﻟﻰ الله)وأني عبد وليَّ ربٌ احتاج اليه وليس لي غنى عن سواه، ﻭﺻﻮﺭﺓُ ﺍﻟﺬِّﻛﺮ(ﺍﻟﺘﺴﺒﻴﺢُ ﻭﺍﻟﺘﻬﻠﻴﻞُ ﻭﺍﻟﺘﻜﺒﻴﺮُ ﻭﺍﻟﺤﻤﺪُ )ﻭ سره (ﺇﺟﻼﻝُ ﺍﻟﺨﺎﻟﻖ ﻭﻣﺤﺒﺘﻪ وطمأنينة القلوب (ألا بذكر الله تطمأن القلوب)
فكما نذوق طعم الأكل في رمضان فهل نذوق طعم الإيمان فيه فنفرح؟! يقول الحسن البصري "تحسس قلبك عند ثلاث "في الصلاة وعند تلاوة القرآن والذكر "وإلا فاعلم أن الباب مغلق. ونحن في شهر القرآن نتدبره (افلا يتدبرون القرآن أم على قلوب اقفالها) ومن مات قلبه قبل جسده فقد هلك والعمى الحقيقي ليس عمى البصر قال تعالى(فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَلَٰكِن تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ(46)الحج
– ورمضان جسر ممدود الى جنة الرحمن فالصوم الحقيقي هو الذي يُدخل صاحبه الجنة، معا نعيش في مدرسة الأخلاق، ومع مدرسة القرآن، نعيش ومع مدرسة الإحسان نعيش، ومع مدرسة التوبة نعيش(إنها مدرسة رمضان) وصيام القلب مع الأبدان وصولا الى التقوى والتقوى كما اشار النبي هاهنا ( الى القلب) قال تعالى (ولباس التقوى ذلك خير)،في الحديث((أتاكم رمضان ، شهر بركة ، يغشاكم الله فيه ، فينزل الرحمة ، ويحط الخطايا ، ويستجيب فيه الدعاء ، وينظر الله تعالى إلى تنافسكم فيه ويباهي بكم ملائكته ، فأروا الله من أنفسكم خيرا ، فإن الشقي من حرم فيه رحمة الله عز وجل ))[ رواه الطبراني وقال رواته ثقات]
اسقوا القلوب بالقرآن والذكر والخشوع وبالذكر والاستغفار في هذه الرحله (رمضان) لنرى اثرها على الجوارح فنتراحم ونتكاتف ونتعارف ونتكافل ونعطف على المساكين ليكون شهر الجود والبر والإحسان في رمضان وغيره. وهكذا كان رسول الله اجود بالخير في رمضان حين كان يأتيه جبريل يداسه القرآن في رمضان. وخير الصدقة في رمضان.
فهل لنا أن نقف مع أنفسنا وقفة تأمل وتدبر ماذا نحن فاعلون في رمضان وهل أعددنا القلوب قبل الأبدان لرحلات طويله –البرزخ- البعث- الحساب- ثم رحلة الخلود في يوم ﴿لَا يَنْفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ*إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ )
فمن زرع الحبوب وما سقاها* تأوه نادما يوم الحصاد
#صيام_قلب مع الجوارح
-150x150.jpg)