الإسلام كرم المرأة، وأكد إنسانيتها وأهليتها للتكليف والمسئولية والجزاء ودخول الجنة، واعتبرها إنسانا كريما له كل ما للرجل من حقوق إنسانية؛ لأنهما فرعان من شجرة واحدة، وأخوان ولدهما أب واحد هو آدم، وأم واحدة هي حواء. فهما متساويان في أصل النشأة، متساويان في الخصائص الإنسانية العامة، متساويان في التكليف والمسئولية متساويان في الجزاء والمصير.
وفي ذلك يقول القرآن: (يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً ۚ وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ ۚ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا)( (1) .. النساء
كما قال في آية أخرى: { وَجَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا لِيَسْكُنَ إِلَيْهَا ۖ} وبث من هذه الأسرة الواحدة رجالا كثيرا ونساء، كلهم عباد لرب واحد، وأولاد لأب واحد وأم واحدة فالأخوة تجمعهم.
المرأة في الإسلام إنسان مكرم مكلف تكليفًا كاملًا، لها حقوقها، وعليها واجباتها، مجزية على عملها في الدنيا والآخرة، ليست خصمًا للرجل، ولا هو عدو لها، بل هو منها وهي منه، يكملها وتكمله، {بَعْضُكُم مِّن بَعْضٍ} (آل عمران:195). فعلى كلٍّ من الزوج والزوجة أن يرعى حق الآخر، ويتشاورا في الأمور، ولا يحاول كلٌّ منهما أن يفرض رأيه على الآخر؛ فإن أفضل الحياة ما قام على الحب والمودة والرحمة، لا على النُّفْرة أو التشاحن أو الاستعلاء.
أبطل الإسلام ما كان عليه كثير من الأمم عربا وعجما من حرمان النساء من التملك والميراث، أو التضييق عليهن في التصرف في ما يملكن، واستبداد الأزواج بأموال المتزوجات منهن، فأثبت لهن حق الملك بأنواعه وفروعه، وحق التصرف بأنواعه المشروعة. فشرع الوصية والإرث لهن كالرجال، وأعطاهن حق البيع والشراء والإجارة والهبة والإعارة والوقف والصدقة والكفالة والحوالة والرهن.. وغير ذلك من العقود والأعمال . ويتبع ذلك حقوق الدفاع عن مالها كالدفاع عن نفسها بالتقاضي وغيره من الأعمال المشروعة، كما جعل للمرأة حق طلب العلم كالرجل، بل الواقع أنه اعتبر طلب العلم فريضة عليها. كما جاء في الحديث: "طلب العلم فريضة على كل مسلم" والمراد: كل إنسان مسلم، رجلا كان أو امرأة، وهذا بالإجماع.ـ
الإسلام أنصف المرأة وأنصف الرجل، وجنًدهما ليعملا في طاعة الله تعالى، وفي خدمة المجتمع الصالح، وتكوين الأسرة الصالحة التي تقوم على الأمومة الحانية، والأبوة الراعية، والأخوة المشفقة والقرابة الواصلة، والتي يؤدي كل فرد فيها واجبه، قبل أن يطالب بحقه. همه أن يقول: ماذا عليّ؟ قبل أن يقول: ماذا لي؟. على خلاف مجتمع الحضارة الغربية الذي غلبت عليه المادة والنفعية حيث تربى الناس على طلب الحقوق قبل أداء الواجبات.
إن التحديات التي تواجه المرأة المسلمة والتي تتمثل في التيارات الغربية الداعية لمساواة الرجل بالمرأة وهو ضرب من ضروب المستحيل وذلك لأمور تتعلق بالفطرة الإنسانية التي تقسم الأدوار بين الطرفين ، كما أن للرجل وظيفته في المجتمع وللمرأة وظيفتها أيضا.
-150x150.jpg)