س: نجد اليوم ربما بعض الفقهاء بدل أن يوجدوا الحلول للمشكلات يصنعون هذه المشكلات لماذا برأيكم؟
فضيلة الشيخ الدكتور أحمد الريسوني:
نعم، حقيقة هذه مشكلة أن بعض الفقهاء وخاصة من غير المجتهدين يعني من الطبقة الثانية أو ربما لم يكونوا حتى في الطبقة الثانية، أما الطبقة الأولى فلا يكاد يتصور هذا، هذه مشكلة حقيقية قديمة وحديثة وفي كل زمان، قد تكون في زماننا أفحش وأشد لأن الآن المفتون صاروا من الأطباء ومن المحامين ومن الصحفيين ومن المؤرخين ومن المفكرين فازداد المشكل اتساعا، سبب هذا هو أولا نقصان في التمكن من الفقه وأدلته ولكن عدم التمكن بصفة خاصة من مقاصد الشريعة، عادة هؤلاء الذين يحدثون مشاكل قد ينظرون إلى الألفاظ فيقفون عند ظواهرها يغفلون عن مقاصدها يغفلون عن أعماقها ومراميها يغفلون عن مقاصد الشريعة بصفة عامة فيفتون بالألفاظ والحروف والكلمات وظواهرها فيوقعون الناس في مشاكل حقيقة، وهناك سبب آخر أيضا يذكره الأصوليون وأفاض الشاطبي في شرحه وبيانه وهو عدم التفاتهم يعني بعض الفقهاء بعض المفتين يغفلون ما يسمى باعتبار المآل، الإمام الشاطبي أطلق عبارة جميلة قال العالم الرباني هو الذي يجيب عن السؤالات وهو ناظر إلى المآلات يعني حينما يجيب أحد الناس أو جماعة أو مجتمع يجب أن يكون قد فكر مسبقا في هذه الفتوى ما هي المآلات التي تنتظرها وتنتظر العمل بها، هل سيعمل بها، هل سيساء استعمالها، هل ستؤدي إلى مشاكل هل ستؤدي إلى كوارث أم أنها آمنة، لكن الفقهاء الذين يحدثون المشاكل يعطي الفتوى ولا يبالي على غرار ما يقولون قل كلمة وامض، هذا ليس بفقيه أو على الأقل ليس الفقيه الرباني المتمكن الذي يجيب عن السؤالات وهو ناظر إلى المآلات، فالفقيه حين يغفل النظر إلى المآل يطلق كلمة ولا يبالي وينصرف آمنا مطمئنا إلى بيته بينما صارت فتواه تؤدي إلى مشاكل وتعقيدات وعسر على الناس وربما تؤدي إلى سفك الدماء وربما تؤدي إلى تفكيك أسر وهكذا، فهذه أهم الأسباب لهذه المشاكل التي يحدثها الفقهاء والمفتون بفتاويهم بينما كان يفترض العكس.
-150x150.jpg)