شريعة لله لا …. تشريع الإنسان
فرج كندي (عضو الاتحاد)
تعرضت الاجيال المتأخرة في المجتمعات المسلمة لخلل واضطراب فكري وعقدي.
حين تسربت الى عقولها من حيث تدري ولا تدري بعض الأفكار الغربية الوافدة، من إلحاد وعلمانية وليبرالية… جعلها تعيش في حالة حيرة فكرية وفصام عقدي خطير خلخل فيها ثوابت عقدية ويقينيات راسخة وقيم فطرية مما شكل في اذهانها ارتباك كبير في خارطة مفهوم فقه الأولويات ومفهوم الفارق بين ما هو ثابت وما هو متغير.
وأهم هذه الثوابت هو مصدر التشريع.
ظهر جيل يسلم بالوحدانية لله تعالى ودن نقاش أو جدال، ويسلم دون نقاش أيضا بضرورة توجيه العبادة لله وحده دون شريك ولا ند، وأن التسليم بالوحدانية والعبودية من مقتضيات تحقيق "لا إله إلا ا لله".
لكنه يقف عند قضية تحكيم الشريعة يجادل ويناقش، ويقول: هل افترض الله علينا حقا أن نتحاكم إلى شريعة الله وحدها دون غيرها من الشرائع؟
ولا يقبل منا أن نمزج بها شيئا من تجارب الأمم المتقدمة، ومن عبقريات انتاج الفكر البشري؟
ما وأين الضرر؟
وأين الضير وما الذي يتعارض مع مقتضيات لا إله إلا الله في هذا الاقتباس؟
وما الذي يقطع الحبل الذي يصل القلب البشري بالله إذا تحاكمنا إلى ما تفرزه عبقريات العقل البشري من فكر؟
وهل ننسى أن الفقه الإسلامي جمد على حاله قرنين أو ثلاثة قرون بينما جدت في الحياة البشرية أمور كثيرة، ولم تعد الشريعة التي نزلت قبل أربعة عشر قرنا تصلح لحكم الواقع المعاصر؟
وهو ما يعبر عنه ب " تاريخية النص " ماذا لو عملنا " تحسينات " لا نلغي شرع الله كله ، وإنما نأخذ منه ما يناسب عصرنا ثم نأخذ من دساتير الأمم المتحضرة – على زعمهم – ما يرونه يتناسب مع روح العصر.
ويضلوا مسلمين؟؟!!!!.
يقول تعالى { أَلَا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ } الأعراف٤٥ . فيجعل الأمر مرتبطا بالخلق، ويجعل الخلق متقدما.
فبما أنه سبحانه هو الخالق فهو صاحب الأمر فلا يشاركه ولا ينازعه فيه أحد، لأنه لا أحد غيره يخلق: { أَفَمَن يَخْلُقُ كَمَن لَّا يَخْلُقُ ۗ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ } النحل ٧١.
إن الله هو وحده الذي خلق وبهذا المنطق وجب أن يكون هو وحده الذي يشرع ويعبد وأن أي إخلال بهذا الميزان يكون ظلما كبيرا.
وهذا البشر المخلوق الذي يدعي لنفسه سلطة الأمر وحق التشريع …. إلى أي شيء يستند؟
ما الذي يملك من الكون كله؟
بل ما الذي يملك من أمر نفسه حتى يدعي لنفسه حق الأمر والتشريع؟
هل يملك نفسه الذي يتنفسه؟
هل يملك شربة ماء تحفظ عليه حياته؟
هل يملك لقمة خبز؟
هل يملك سمعه الذي يسمع به؟
هل يملك بصره الذي يبصر به؟
هل يملك عقله الذي يفكر به ويجعل نفسه به ندا لله سبحانه وتعالى؟ فيقول لربه " انت أمرت بكذا ولكن لي وجهة نظر اخرى هي الصواب أو الأصوب؟!
أم أ ن هذه كلها مجتمعة: السمع والبصر والفؤاد والماء والهواء والرزق كله، ووجوده ذاته هي من نعم الله على هذا الانسان، الذي لا يملك أن ينشئ شيئا منها من عند نفسه؟
بل هو محتاج إلى موجدها، فهو ضعيف القدرة، فمن أين لهذا المخلوق الضعيف المحتاج أن يتبجح ويدعي لنفسه أن له نصيب من الأمر او التشريع الذي يدعيه لنفسه؟
كلا إن الامر كله لله { إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّه } الأنعام ٧٥.
ومن حق الألوهية على العبودية أن يأتمر العباد بما يأمرهم به الخالق الموجد الرازق المهيمن، وليس من حق العباد أن يجعلوا أنفسهم أندادا لله وهم يخلقون ولا يخلقون.
فالندية معدومة بين الخالق والمخلوق، والأمر للخالق فهو المشرع وعلى المخلوق إتباع شريعة الخالق، ولا يحق للمخلوق أن يشرّع أمرا يخالف شريعة الخالق. فهذه حقيقة شرعية وسنة كونية يقرها العقل ويطمئن لها القلب ولا يخالفها إلا مكابرا أو جاحد.
فالشريعة شريعة الله، والتشريع لا ينازعه فيه أحد.
-150x150.jpg)