حول دلالة النصوص والمقاصد والاجتهاد…
س:هناك مسألة مهمة في هذا السياق ودوماً ما تتكرر في أدبيات التيار السلفي، وهي الرجوع إلى منهج السلف، فما مدى حجية فهم السلف للنصوص الشرعية؟
يجيب فضيلة الشيخ الدكتور أحمد الريسوني
يجب أن نستحضر ما يقوله العلماء من أن إجماع العلماء حجة ومعصوم، إذا أجمع العلماء على شيء فهو الصواب الذي لا شك فيه. ما دون إجماع العلماء فإنه يتطرق إليه الخلل بنسبة أو بأخرى، ليس هذا فقط في آراء الأفراد بل حتى ما قاله جمهور العلماء قد يكون فيه خلل أو قد يكون فيه قدر من الخطأ.
لا شك أن للسلف إمامتهم في سلامة التدين من جهة، وفي سلامة الفهم من جهة أخرى دون أن يعني ذلك العصمة إلاّ فيما انعقد عليه الإجماع، لكن أولوية السلف هذه وأسبقيتهم إنما هي في المنهج العام وفي القواعد اللغوية، وما هو ثابت من الدين لا يتغير، أما الأمور التي تغيرت فلكل عصر علماؤه، ومجتهدوه أولى من مجتهدي غيره من العصور بما في ذلك السلف، وإذا اجتهدنا في قضية جديدة وفي مشاكل جديدة أو في قضايا ليست جديدة ولكن دخلت عليها تطورات كبيرة جوهرية، إذا نظرنا في مثل هذه الأمور فاجتهاد أهل العصر أولى من اجتهاد كل عصر بما في ذلك الصحابة؛ لأن الصحابة لم يجتهدوا لهذه الحالة لو جاؤوا وبعثوا في زماننا، واجتهدوا لظروفنا لقلنا اجتهادهم على رؤوسنا وهم أهل تقوى واستقامة وصفاء في العقول، لكنهم لم يجتهدوا لزماننا، فحينما نجتهد لزماننا فاجتهاد زماننا هو المقدم وهو الأولى بالاعتبار، فإذن اجتهاد الصحابة واجتهاد السلف ومنهج السلف له مكانته وأولويته في الحدود التي ذكرتها.
-150x150.jpg)