التاريخ الإسلامي سجل لعمل أمتنا بهذا الدين، وعملها له، ورفعها لمناره ، وحياطتها له، حتى لا تُطفئه الرياح الهوج… والإسلام دين معصوم الأصول، بيد أن العمل له يتفاوت ويلحقه العثار والعوج…!
ونحن الآن نتهيأ لاستقبال القرن الخامس عشر ونريد أن نلقي نظرة سريعة على مسيرة الدعوة الإسلامية خلال ذلك الماضي الطويل، لماذا؟ لنحاكم أنفسنا إلى مبادئنا الثابتة، ولنتعرف ما لنا وما علينا بدقة.
وهذا البحث متابعة تتسم بالإيجاز المقصود لسبقنا أو تخلفنا، وفشلنا أو نجاحنا. وهو يقوم على أن تاريخنا المديد كيان واحد متماسك الأجزء، محدد الهدف، يرث الأخلاف علي الأسلاف منهجا واحدا، وبلاغا واحدا، وتجمعهم أمام الله مسئولية مشتركة.
ولم أكثرت في هذا البحث بسرد الوقائع المقررة والأيام المشهودة، إنما كان اكتراثي بحال الدعوة الإسلامية ومبلغ الوفاء لها، والتوفيق في عرضها، ومساندتها، على أساس أننا الأمة التي حملت الوحي الخاتم، وأن أحزاب الشيطان وقوى الشر واقفة لنا بالمرصاد منذ بدأنا نشر الحق واستبقاء عناصره في هذه الدنيا..
وقد اجتهدت في تثبيت ملامح الصورة المطلوبة لدعوتنا المكافحة المصابرة مع تقطع هذه الصورة أحيانا خلال الأحداث الكبيرة التي مرت بنا..
حتى إذا انتهيت من دولة الخلافة الأخيرة، وقفتُ وقفة متأنية قليلا في شرح أسباب انهيار الحضارة الإسلامية، ثم استأنفت الحديث عن كفاح الدعوة ضد قوى هائلة تجمعت بغتة تريد الإجهاز علينا.
وقد استغرق القسم الثاني من هذا البحث وصفا" لشُعب الهجوم المعاصر على الإسلام، والطريقة المثلى لمواجهته في شتى الميادين التي افتتحها..
ونحن نقدم لأولادنا وأحفادنا الرسم البياني لديننا العظيم ودعوته واثقين أنهم خلال القرن الخامس عشر للهجرة سوف ينهضون بواجب ضخم ويدعمون الحق الذي شرفهم الله به، ويردون فلول الباطل مذعورة مدحورة، (لهم عذاب في الحياة الدنيا ولعذاب الآخرة أشق وما لهم من الله من واق)
وأحمد الله على ما هدى من صواب وأستغفره على ما يكون من خطأ (إليه أدعو وإليه مآب)
#الدعوة_الإسلامية_في_القرن_الحالي
-150x150.jpg)