آخر الأخبار

الإسلام:مبادىء وقِيم

شارك المقال على:

في هذا القرن الواحد والعشرون للميلاد الذي نعيش فيه فعلياً طبقت نظريات ومبادىء وأُسس اقتصادية واجتماعية وسياسية ، وسحِر بعض الناس بها في شرقنا وبلادنا العربية والإسلامية ،لأن هذه المبادىء والنظريات قابلت فراغاً ، فحاولت مَلئه ،وثقافة ضحلةً وتعليماً مبتوراً ، فَرَمَتْ بكلكالها (ثقلها) كله في سوقنا ، فانبهر بها أنصاف المتعلمين الذين لا يتمتعون بالأصالة الفكرية ، والذين انقطع ما بينهم وبين قيمهم وحضارتهم القديمة والحديثة ،والذين نسوا التعاليم التي جاءت بها الأديان لترفع الضير عن الإنسان ، وترتفع به إلى أعلى عليين ، واستمعنا إلى صيحات محمومة تقول ان الدين كان ضرورة في الزمن الماضي ، وفقد ضرورته مع النُظم الاقتصادية الحديثة ، ومع التشريعات والأفكار الجديدة ، ونظر المتصايحون من خلال اتصالهم ببعض الجامدين من علمائه ، ولم ينظروا إلى الدين نفسه كحقيقةٍ واقعةٍ تُطور الحياة وتتقدم بها ، ولم ينظروا إليه كمصباح هداية ينير سبيل
الحياة بما يقدم من أسس رصينة للفرد والجماعة ، ولم ينظروا إليه على أنه مطهر للقلوب والنفوس من الأدران والخبائث ، ولم ينظروا إليه كصرخات لاهبة ضد الفواحش ما ظهر منها وما بطن ، وضد مساوىء الجهل والفقر والإسراف والترف ، وضد الاستغلالوالحروب.
لم ينظروا إليه كمبادىء تهدف إلى التنظيم في كل شيء ، تنظيم العلاقات بين الأفراد والجماعات ، وبين الحاكم والمحكوم ، وبين القاضي والمتقاضين ، بل بين الحياة والأحياء عموماً ، وإنما نظر هؤلاء إلى الدين من خلال العبادة ،فنظروا إليه كصلاة وصيام وتسبيح وتقديس واستغفار ، وأكدوا نظرهم علىهذه الأشياء وهي جزء من الدين وليستالدين كله.
ان الدين في حقيقته وواقعه دعوة إصلاحية تقدمية معبرة عن إرادة الناس كل الناس بلا استثناء ، مؤكدة على حق
الجميع في الحياة الأفضل والأكرم ، عاملة على تحقيق أماني الشعوب وآمالها ، وهذا هو الطريق القويم الذي يريده الإسلام ، واقرؤا إن شئتم حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ يقول:( الناس عيال الله وأحب الخلق إليه أنفعهم لعياله)[ الحديث ضعيف].
إن إيماننا بالله كمسلمين لا ينفك بأي حال من الأحوال عن الإيمان بالإنسان وكرامته واصلاحه لأن معنى الإيمان بالله الإيمان بالعدالة والخير والمحبة والمساواة.فمن حاد عن هذا الطريق لم يعرف الإيمان طريقه إلى قلبه ، ومن فصل بين الإيمان بالله وإصلاح الإنسان ورجاء الخير له وتكريمه كإنسان فقد أخرج الإسلام عن طبيعته ، ولقد قال الله تعالى في كتابه العزيز ( ولقد كرمنا بني آدم)[ الإسراء:70].
فما معنى هذا التكريم إذا كان الإنسان منسحقاً وضائعاً ؟! وما معنى هذا التكريم إذا أصيب الإنسان بالإذلال والضياع ؟! وما معنى هذا التكريم إذا عاش كالسائمة والبهيمة بلا قِيم ولا أهداف ولا غايات؟! وما معنى هذا التكريم إذا أصيب الإنسان بالضرر من قِبل الفرد أو الجماعة وإذا اعتوره الفساد في أخلاقه ؟! ولقد بعث محمد صلى الله عليه وسلم لكي يتمم مكارم الأخلاق ، فقال: ( إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق)[ أخرجه الإمام أحمد].
وتعالوا بنا للقيم الحديثة التي جاء بها الغرب فخدع بها بعض الناس ، لقد قامت حضارة هؤلاء على المنفعة وعلى الرفاهية المادية ، وارتبطت ماديتهم بالربح والسيطرة بلا قوانين أخلاقية ، فمفهوم السلم عندهم مرادف للإفلاس وهبوط الأسعار وانتشار البطالة ، ومفهوم الحرية عندهم احتكار واعتداء على الآخرين وسلب أقواتهم وأرزاقهم وموادهم الأولية ، ومفهوم الحكم عندهم السيطرة كي يصبحوا أثرياء من ورائها على حساب الضعفاء ، ومفهوم العدالة عندهم مرتبط أشد الإرتباط بالقوى المادية.
لقد أفلست حضارة الغرب ، وكان من الواجب أن نبذل جهودنا وتفكيرنا في البحث عن كنوزنا الحضارية التي أثبتت
وتثبت دائماً أنها الكفيلة بتقدمنا ، الكفيلة بإنقاذ العالم من كبوته والسير به نحو الخير والكمال لو أحسنا عرضها بتفتح
وبفهم ، ولو آمنا بها إيماننا بالخير و الإنسانية.

مزاحم إدريس عاشور الحمداني
+ posts

الوسوم

أخبار ذات صلة

العبادة والعمران: من بناء الإنسان إلى بناء الحضارة – نظرية قرآنية في العمران الإنساني

المقدمة لماذا نحتاج إلى نظرية قرآنية في العمران الإنساني؟ منذ

لجنة الشباب بالاتحاد تطلق البرنامج الصيفي لشابات الاتحاد

أطلقت لجنة الشباب بالاتحاد العالمي لعلماء المسلمين البرنامج الصيفي لشابات

آخر المقالات

100%