آخر الأخبار

التمهيد
خلاصة النظرية
يقوم هذا الكتاب على تقرير نظرية أصولية جديدة مفادها أن المصالح والمفاسد ليست في حقيقتها دليلاً مستقلاً يسمى “المصلحة المرسلة”، وإنما هي داخلة في عموم نصوص الكتاب والسنة الدالة على إباحة كل طيب ونافع، وتحريم كل خبيث وضار، فإذا ثبت بطريق صحيح أن شيئاً ما مصلحة حقيقية ولم يعارضه نص خاص، فإنه يدخل تحت عموم النصوص الشرعية، وكذلك إذا ثبت أن شيئاً مفسدة حقيقية دخل تحت النصوص العامة المحرمة للمفاسد. �

وبناءً على ذلك يرى المؤلف أن الخلاف الطويل حول حجية المصالح المرسلة يمكن تجاوزه؛ لأن المجتهد لا يحتاج إلى إنشاء دليل جديد، وإنما يحتاج إلى التحقق من تحقق وصف المصلحة أو المفسدة، ثم تنزيل النصوص العامة عليها. �

الفرق بين هذه النظرية والنظريات الأخرى

أولاً: الفرق بينها وبين نظرية الطوفي
يرى الطوفي تقديم المصلحة على النص عند التعارض في بعض أبواب المعاملات.
أما المؤلف فيرفض ذلك رفضاً قاطعاً، ويؤكد أن:
النص الشرعي هو الأصل.
لا يجوز تقديم المصلحة على النص الصحيح.
المصلحة المقبولة هي التي يشهد لها عموم النصوص ولا تعارض نصاً خاصاً.
وبذلك تبقى سيادة النص محفوظة مع الاستفادة من عموماته. �

ثانياً: الفرق بينها وبين جمهور الأصوليين
جمهور الأصوليين يقسمون المصالح إلى:
معتبرة.
ملغاة.
مرسلة.
أما المؤلف فيرى أن القسم الثالث ليس قسماً مستقلاً؛ لأن كل مصلحة حقيقية تدخل تحت النصوص العامة، فلا تبقى “مرسلة” بعد الاستقراء التام للنصوص. �

ثالثاً: الفرق بينها وبين نظرية المقاصد
لا ينكر المؤلف أهمية المقاصد، بل يعدها ميزاناً عظيماً في فهم الشريعة.
إلا أنه يرى أن:
المقاصد ليست دليلاً مستقلاً لإثبات الأحكام.
وإنما هي ضابط للاجتهاد.
أما الدليل الحقيقي فهو النصوص العامة المحكمة.
وبذلك تكون المقاصد خادمة للنصوص وليست بديلة عنها. �

خارطة التشريع في الإسلام
استنبط المؤلف من قوله تعالى:
﴿يأمرهم بالمعروف وينهاهم عن المنكر ويحل لهم الطيبات ويحرم عليهم الخبائث﴾
أن هذه الآية تمثل القاعدة الكبرى للتشريع الإسلامي.
فالتشريع كله يدور على أربعة أصول:
الأمر بالمعروف.
النهي عن المنكر.
إباحة الطيبات.
تحريم الخبائث.
وهذه الأصول تشمل جميع الوقائع إلى قيام الساعة. �

معنى المعروف والمنكر
يرجح المؤلف أن:
المعروف هو كل ما شهدت الفطرة السليمة والعقول المستقيمة بحسنه ونفعه.
والمنكر هو كل ما تنكره الفطرة السليمة والعقول الصحيحة لما فيه من فساد وضرر.
ولا يقتصر المعروف على العبادات فقط، بل يشمل كل ما فيه خير للناس في دينهم ودنياهم. �

معنى الطيبات والخبائث
الطيبات تشمل:
الأطعمة.
الأموال.
الأعمال.
الأخلاق.
المعاملات.
كل ما كان نافعاً صالحاً.
والخبائث تشمل:
المحرمات.
المضار.
الظلم.
الفساد.
كل ما يثبت ضرره وفساده.
ويرى المؤلف أن حمل الآية على الأطعمة فقط تضييق لعمومها بلا دليل. �

فقه الميزان
يفرق المؤلف بين مجالين:
العبادات المحضة:
الأصل فيها التوقيف.
لا مجال فيها لتعليل الأحكام بالمصالح.
المعاملات والعادات:
الأصل فيها تحقيق المصالح ودرء المفاسد.
وهي المجال الواسع للاجتهاد المنضبط بالنصوص. �

أهم نتائج التمهيد
المصالح ليست دليلاً مستقلاً، وإنما تدخل تحت عمومات النصوص.
لا يجوز معارضة النص الصحيح بالمصلحة.
النصوص العامة كافية لاستيعاب الوقائع المستجدة.
المقاصد معيار للاجتهاد وليست دليلاً مستقلاً.
المجتهد مطالب بإثبات كون الشيء مصلحة أو مفسدة، ثم تنزيل النصوص العامة عليه.
الاجتهاد باقٍ ومطلوب، لكنه يتحرك داخل إطار النصوص لا خارجها.

الفصل الأول
ماهية المصلحة، وحقيقتها، وحجيتها، وأقسامها

يبدأ المؤلف هذا الفصل بتقرير أن المصلحة هي المحور الذي تدور عليه أحكام الشريعة في غير العبادات المحضة، وأن الشريعة كلها جاءت لتحقيق مصالح العباد في دينهم ودنياهم، ودرء المفاسد عنهم، إلا أن إثبات المصلحة لا يكون بمجرد الهوى أو المصلحة المتوهمة، وإنما بضوابط شرعية وعلمية دقيقة. �

أولاً: تعريف المصلحة
المعنى اللغوي
المصلحة من مادة (صَلَحَ)، وهي ضد الفساد، وتدل على الخير، والمنفعة، والاستقامة، وما يترتب عليه النفع للناس.
المعنى الاصطلاحي
بعد استعراض تعريفات الأصوليين، يخلص المؤلف إلى أن المصلحة هي:
كل منفعة حقيقية أو خير ثابت يحقق مقصود الشارع، أو يدرأ ضرراً حقيقياً عن الإنسان في دينه أو دنياه، من غير معارضة لنص شرعي صحيح.
ويرى أن هذا التعريف يجمع بين اعتبار الواقع وبين الانضباط بالنصوص الشرعية. �

ثانياً: علاقة المصلحة بالشريعة
يقرر المؤلف أن جميع الأحكام الشرعية ترجع إلى أحد أمرين:
جلب منفعة.
أو دفع مفسدة.
فلا يوجد حكم شرعي إلا وفيه حكمة، سواء أدركها الإنسان أم لم يدركها.
غير أن إدراك الحكمة لا يعني جواز تعطيل النصوص أو مخالفتها؛ لأن الشريعة هي الميزان النهائي للمصالح. �

ثالثاً: موقف العلماء من الاحتجاج بالمصلحة
يعرض المؤلف أقوال الأصوليين، ويبين أن الجميع متفقون على اعتبار المصلحة التي شهد لها الشرع.
أما الخلاف فكان في المصلحة التي لم يرد بشأنها نص خاص.
ثم يقرر أن هذا الخلاف يزول إذا اعتبرنا أن النصوص العامة قد شملتها أصلاً، فلا تبقى مصلحة “مرسلة”، بل تصبح داخلة تحت عمومات القرآن والسنة. �

رابعاً: أقسام المصلحة
يناقش المؤلف التقسيم المشهور عند الأصوليين:
1- المصلحة المعتبرة
وهي التي دل الشرع على اعتبارها بنص خاص أو عام.
مثل:
حفظ الدين.
حفظ النفس.
حفظ العقل.
حفظ المال.
حفظ النسل.
وهذه محل اتفاق.
2- المصلحة الملغاة
وهي التي يظنها الناس مصلحة لكن الشرع ألغى اعتبارها.
ومن أمثلتها:
الربا بحجة تنمية المال.
الخمر بحجة تحقيق الربح أو اللذة.
الظلم لتحقيق الاستقرار أو القوة.
فهذه مصالح موهومة عارضتها نصوص قطعية.
3- المصلحة المرسلة
وهنا يخالف المؤلف الجمهور.
فهو يرى أن المصلحة إذا ثبتت حقيقتها ولم يعارضها نص، فإنها ليست مرسلة، وإنما داخلة في النصوص العامة التي أحلت الطيبات والمنافع.
ولذلك لا يرى حاجة إلى إبقاء هذا القسم مستقلاً. �

خامساً: شروط اعتبار المصلحة
يشترط المؤلف عدة ضوابط، أهمها:
أن تكون المصلحة حقيقية لا متوهمة.
أن تكون عامة أو يغلب نفعها.
ألا تعارض نصاً صحيحاً.
ألا تعارض مقصداً شرعياً قطعياً.
أن يثبت نفعها بأهل الخبرة والاختصاص إذا كانت من القضايا الفنية أو الطبية أو الاقتصادية.
أن تكون منسجمة مع القواعد الكلية للشريعة. �

سادساً: من يحدد وجود المصلحة؟
يؤكد المؤلف أن تقدير المصالح ليس حقاً لكل أحد، وإنما يعتمد على:
النصوص الشرعية.
اجتهاد العلماء المؤهلين.
خبرة المختصين في المجالات المختلفة.
الواقع الموثوق.
فقد تكون القضية طبية أو اقتصادية أو تقنية، ولا يمكن للفقيه أن يحكم فيها حتى يعرف حقيقتها من أهل الاختصاص، ثم ينزل عليها الحكم الشرعي.

سابعاً: نتائج الفصل
ينتهي المؤلف إلى عدة نتائج مهمة:
الشريعة كلها قائمة على تحقيق المصالح ودرء المفاسد.
لا تعارض بين النص الصحيح والمصلحة الحقيقية.
المصلحة الحقيقية يشهد لها عموم النصوص.
المصلحة الموهومة لا اعتبار لها.
لا يجوز بناء الأحكام على الأهواء أو المنافع الوقتية.
الاجتهاد في باب المصالح يحتاج إلى علم بالشرع والواقع معاً.
لا تبقى “المصلحة المرسلة” دليلاً مستقلاً إذا ثبت شمول النصوص العامة لها.

الفصل الثاني
المفسدة: مفهومها، أنواعها، وضوابطها

يُعدّ هذا الفصل مكمِّلًا للفصل الأول؛ إذ إن الشريعة لا تقوم على جلب المصالح وحدها، بل على تحقيق المصالح ودرء المفاسد معًا، وهما جناحا التشريع الإسلامي، ولا يمكن فهم أحدهما بمعزل عن الآخر. �

أولاً: تعريف المفسدة
المعنى اللغوي
المفسدة مأخوذة من الفساد، وهو ضد الصلاح، ويشمل كل ما يؤدي إلى الخلل، والضرر، والانحراف، وإفساد نظام الحياة.
المعنى الاصطلاحي
يخلص المؤلف إلى أن المفسدة هي:
كل ما يترتب عليه ضرر حقيقي في الدين أو النفس أو العقل أو المال أو العرض أو غيرها من المصالح التي جاءت الشريعة بحفظها، ولم يأذن به الشرع.
فالمفسدة ليست مجرد ما تستقبحه الأذواق، وإنما ما ثبت ضرره شرعًا أو واقعًا. �

ثانياً: العلاقة بين المصلحة والمفسدة
يقرر المؤلف أن العلاقة بينهما وثيقة، إذ قد يجتمعان في الفعل الواحد، فيكون فيه نفع وضرر معًا.
وعندئذٍ لا ينظر الفقيه إلى أحد الجانبين فقط، وإنما يوازن بينهما وفق فقه الميزان؛ فإن غلبت المصلحة الراجحة شُرع الفعل، وإن غلبت المفسدة الراجحة مُنع، وإن تساويا احتاج الأمر إلى مزيد من النظر والاجتهاد.
ثالثاً: أنواع المفاسد
يقسم المؤلف المفاسد من جهات متعددة، ومن أهمها:

  1. من حيث القوة
    مفاسد عظيمة تهدد الكليات الكبرى، كالكفر والقتل والظلم.
    مفاسد متوسطة.
    مفاسد يسيرة يغتفر بعضها لتحقيق مصلحة أعظم.
  2. من حيث العموم
    مفاسد عامة تصيب المجتمع.
    مفاسد خاصة تقتصر على أفراد معينين.
  3. من حيث اليقين
    مفاسد قطعية أو غالب الظن.
    مفاسد موهومة أو نادرة، وهذه لا يُبنى عليها الحكم.
    ويؤكد المؤلف أن الأحكام الشرعية تُبنى على المفاسد الحقيقية لا على المخاوف والاحتمالات الضعيفة. �

رابعاً: ضوابط اعتبار المفسدة
يشترط المؤلف عدة ضوابط، أهمها:
أن تكون المفسدة حقيقية ثابتة.
ألا تكون مجرد وهم أو تخوف غير مستند إلى دليل.
أن يثبتها أهل الخبرة فيما يحتاج إلى تخصص.
أن تكون معتبرة في ميزان الشريعة.
ألا يعارض اعتبارها نصًا شرعيًا صحيحًا.
خامساً: قاعدة الموازنة
من أهم ما يؤكد عليه المؤلف أن الشريعة لا تطلب إزالة كل مفسدة إذا استلزم ذلك وقوع مفسدة أكبر، كما لا تطلب تحصيل كل مصلحة إذا أدى ذلك إلى ضياع مصلحة أعظم.
ومن هنا تظهر القواعد الكبرى، مثل:
يُرتكب أخف الضررين لدفع أعظمهما.
تُقدَّم المصلحة الراجحة على المصلحة المرجوحة.
يُتحمل الضرر الخاص لدفع الضرر العام إذا توافرت شروط ذلك.
ويرى أن هذه القواعد ليست خروجًا عن النصوص، بل هي مستنبطة من مقاصدها وعموماتها. �

سادساً: المفسدة والنصوص العامة
كما قرر في شأن المصالح، يقرر هنا أن المفاسد ليست دليلاً مستقلاً، بل تدخل تحت عموم النصوص التي حرمت الخبائث والظلم والضرر والفساد.
فإذا ثبت أن فعلًا ما مفسدة حقيقية، ولم يوجد نص خاص يخالف ذلك، فإنه يدخل في عموم قوله تعالى: ﴿ويحرم عليهم الخبائث﴾ وما في معناها من النصوص العامة. �

أهم نتائج الفصل
المفسدة هي كل ضرر حقيقي يناقض مقاصد الشريعة.
لا تُعتبر المفاسد المتوهمة أو غير المثبتة.
تقدير المفاسد يحتاج إلى الشرع والخبرة والواقع.
قد تجتمع المصلحة والمفسدة في فعل واحد، ويكون الترجيح بينهما بحسب قواعد الشريعة.
المفاسد تدخل تحت عمومات النصوص، فلا حاجة إلى افتراض دليل مستقل يسمى “المفاسد المرسلة”.
فقه الموازنة من أهم أدوات المجتهد في تنزيل الأحكام على النوازل المعاصرة.

الفصل الثالث
تأصيل نظرية العموم القطعي للنصوص واستغناؤها عن “المصلحة المرسلة”

يُعد هذا الفصل قلب الكتاب ومحوره الرئيس؛ ففيه يقيم المؤلف البناء الأصولي لنظريته، ويسعى إلى إثبات أن النصوص العامة في القرآن والسنة بلغت من الشمول والقطعية ما يجعلها مستوعبة لجميع المصالح والمفاسد، فلا تبقى الحاجة إلى اعتبار “المصلحة المرسلة” دليلاً مستقلاً. �

أولاً: الفرضية الأساسية
ينطلق المؤلف من قاعدة كبرى، وهي أن:
الشريعة كاملة، وخاتمة، وصالحة لكل زمان ومكان، فلا يمكن أن تخلو من أصول عامة تستوعب الوقائع المتجددة.
ويستدل لذلك بآيات كمال الدين، وتمام النعمة، وعموم الرسالة، ويرى أن هذه النصوص تقتضي وجود قواعد كلية تمتد أحكامها إلى جميع النوازل. �

ثانياً: النصوص العامة ليست ألفاظاً مجردة
يؤكد المؤلف أن كثيراً من الأصوليين ركزوا على النصوص الجزئية، بينما أهملوا القيمة التشريعية للنصوص العامة.
ويضرب لذلك أمثلة من القرآن الكريم، مثل:
﴿ويحل لهم الطيبات﴾
﴿ويحرم عليهم الخبائث﴾
﴿يأمرهم بالمعروف﴾
﴿وينهاهم عن المنكر﴾
ويرى أن هذه ليست مجرد مقاصد أو توجيهات أخلاقية، وإنما نصوص تشريعية عامة تنشئ أحكاماً كلية تنطبق على كل جزئية تدخل تحتها. �

ثالثاً: الاستقراء طريق القطع
يبني المؤلف نظريته على الاستقراء التام للنصوص، لا على دليل واحد.
فهو يجمع عشرات الآيات والأحاديث التي تدل على:
إباحة كل نافع.
وتحريم كل ضار.
والأمر بكل معروف.
والنهي عن كل منكر.
ثم يقرر أن كثرة هذه النصوص وتضافرها تفيد القطع، وأنها تُكوّن قاعدة شرعية كلية يُرجع إليها في النوازل. �

رابعاً: مناقشة قاعدة “النصوص متناهية والحوادث غير متناهية”
يعترض المؤلف على إطلاق هذه العبارة المشهورة عند الأصوليين.
ويقرر أن:
ألفاظ النصوص متناهية، وهذا صحيح.
أما معانيها وعموماتها فغير متناهية، لأنها تشمل ما يجد من وقائع.
وبذلك لا يكون التجدد في الوقائع موجباً للبحث عن دليل جديد، بل يقتضي إدخال الواقعة الجديدة تحت العموم المناسب من النصوص الشرعية. �

خامساً: أثر هذه النظرية في الاجتهاد
يرى المؤلف أن المجتهد لم يعد بحاجة إلى أن يسأل أولاً:
هل المصلحة المرسلة حجة؟
بل يسأل:
هل ثبت أن هذا الفعل مصلحة حقيقية؟
هل يعارضه نص خاص؟
تحت أي قاعدة عامة من القرآن والسنة يندرج؟
فإذا لم يوجد معارض، دخلت الواقعة في النص العام مباشرة.
وبذلك ينتقل الاجتهاد من البحث عن دليل جديد إلى تحقيق المناط وتنزيل النصوص العامة على الوقائع. �

سادساً: العلاقة بين العموم والقياس
لا يدعو المؤلف إلى إلغاء القياس أو أدوات الاجتهاد الأخرى.
بل يرى أن:
القياس باقٍ ومعتبر.
والاستحسان والعرف معتبران بضوابطهما.
لكن إذا وجد نص عام يشمل الواقعة، فإنه يُقدَّم على القياس؛ لأن النص أصل والقياس فرع.
وهذا يجعل دائرة القياس أضيق مما تصور بعض الأصوليين، مع المحافظة على مكانته في المسائل التي لا يشملها نص عام. �

سابعاً: أبرز ثمار النظرية
يعدد المؤلف جملة من الآثار العلمية، منها:
تقوية الصلة المباشرة بين الاجتهاد والنصوص.
تقليل الاعتماد على الأدلة المختلف فيها.
توسيع الاستفادة من الكليات القرآنية.
إزالة الإشكال في حجية المصلحة المرسلة.
تأكيد كمال الشريعة وشمولها للنوازل.
توجيه المجتهد إلى العناية بالنصوص العامة قبل اللجوء إلى القياس أو غيره.
تقييم علمي مختصر
يمثل هذا الفصل الإضافة العلمية الأبرز في الكتاب؛ إذ يحاول المؤلف إعادة بناء باب المصالح والمفاسد على أساس العمومات القرآنية والحديثية بدلاً من جعله باباً مستقلاً من أبواب الأدلة المختلف فيها. ومع ذلك، فإن هذه الأطروحة لا تخلو من مجال للنقاش الأصولي، خاصة في مدى كفاية العمومات لاستيعاب جميع التطبيقات العملية، وفي العلاقة الدقيقة بين العمومات والمقاصد والقياس، وهي مسائل ناقشها الأصوليون قديمًا وحديثًا.

أهم نتائج الفصل
النصوص العامة في القرآن والسنة لها قوة تشريعية مستقلة.
الاستقراء الكلي للنصوص يفيد القطع في القواعد العامة.
عمومات النصوص تستوعب النوازل المتجددة.
عبارة “النصوص متناهية والحوادث غير متناهية” تحتاج إلى تقييد؛ لأن معاني النصوص وعموماتها غير متناهية.
وظيفة المجتهد هي تحقيق وجود المصلحة أو المفسدة، ثم تنزيل النص العام المناسب عليها، لا إنشاء دليل جديد.

الفصل الرابع

الأدلة التطبيقية على شمول النصوص العامة للمصالح والمفاسد.

بعد أن قرر المؤلف نظريته تأصيلاً، انتقل في هذا الفصل إلى التطبيق العملي، وهو من أهم فصول الكتاب؛ إذ جمع طائفة كبيرة من الآيات والأحاديث ليبرهن أن الشريعة وضعت قواعد عامة تستوعب الوقائع المتجددة، وأن هذه النصوص تغني عن جعل “المصلحة المرسلة” دليلاً مستقلاً. �

أولاً: قاعدة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر
يرى المؤلف أن قوله تعالى:
﴿يأمرهم بالمعروف وينهاهم عن المنكر﴾
ليس مجرد توجيه أخلاقي، بل هو قاعدة تشريعية كلية.
فكل ما ثبت أنه من المعروف حقيقةً فهو داخل في الأمر الشرعي، وكل ما ثبت أنه من المنكر فهو داخل في النهي، سواء كان معروفًا في عصر التشريع أو استجد في العصور اللاحقة، بشرط أن يثبت ذلك وفق الضوابط الشرعية والعلمية. �

ثانياً: قاعدة إحلال الطيبات وتحريم الخبائث
يرى المؤلف أن قوله تعالى:
﴿ويحل لهم الطيبات ويحرم عليهم الخبائث﴾
من أعظم القواعد الكلية في الشريعة.
فالطيبات لا تقتصر على الأطعمة، بل تشمل:
الأعمال.
المعاملات.
الصناعات.
العقود.
الوسائل.
المنافع المستجدة.
كما أن الخبائث تشمل كل ما ثبت ضرره أو فساده، سواء في الأخلاق أو الاقتصاد أو الطب أو البيئة أو غيرها.
وبذلك تصبح هذه الآية أساسًا في تنزيل الأحكام على النوازل المعاصرة. �

ثالثاً: قاعدة رفع الحرج
استدل المؤلف بالنصوص التي تدل على رفع الحرج، مثل قوله تعالى:
﴿وما جعل عليكم في الدين من حرج﴾
وقوله:
﴿يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر﴾
وبيّن أن هذه النصوص تمثل أصلًا عامًا في التيسير، لكنها لا تُتخذ ذريعة لإسقاط التكاليف، وإنما تعمل في مواضعها التي دل عليها الشرع، كحال الضرورة أو المشقة غير المعتادة. �

رابعاً: قاعدة نفي الضرر
استدل المؤلف بحديث النبي ﷺ:
«لا ضرر ولا ضرار»
ورأى أنه من أعظم القواعد التي تدخل تحتها آلاف المسائل الفقهية.
فكل ما ثبت ضرره يُمنع، وكل ما يرفع الضرر يُشرع إذا لم يخالف نصًا آخر، ولذلك اعتمد الفقهاء هذه القاعدة في أبواب المعاملات، والطب، والقضاء، والجوار، والبيئة، وغيرها.
خامساً: تطبيقات معاصرة
يؤكد المؤلف أن هذه القواعد الكلية يمكن تنزيلها على القضايا المستجدة، مثل:
المعاملات المالية الحديثة.
القضايا الطبية.
التقنيات الجديدة.
الأنظمة الإدارية.
الوسائل الإلكترونية.
ولا يحتاج المجتهد في هذه المسائل إلى إنشاء دليل جديد، وإنما يبحث:
هل هذه الوسيلة تحقق مصلحة حقيقية أو تشتمل على مفسدة؟
تحت أي قاعدة عامة من النصوص تندرج؟
هل يعارضها نص خاص؟
فإذا لم يوجد معارض، كان الحكم مستندًا إلى النص العام لا إلى “المصلحة المرسلة” بوصفها دليلًا مستقلاً. �

سادساً: ضوابط التنزيل
يشدد المؤلف على أن تنزيل النصوص العامة على الوقائع يحتاج إلى:
فهم صحيح للنصوص.
معرفة دقيقة بالواقع.
الاستعانة بأهل الاختصاص.
التمييز بين المصلحة الحقيقية والمتوهمة.
مراعاة مقاصد الشريعة وقواعدها الكلية.
ومن دون هذه الضوابط قد يقع المجتهد في الخطأ، فينسب إلى الشريعة ما ليس منها.

أهم نتائج الفصل
النصوص العامة في القرآن والسنة ذات طابع تشريعي شامل.
قواعد: المعروف، والمنكر، والطيبات، والخبائث، ورفع الحرج، ونفي الضرر تكفي لاستيعاب كثير من النوازل.
الاجتهاد الصحيح يقوم على تحقيق المناط ثم تنزيل النص العام.
لا يجوز الاحتجاج بالمصلحة إذا خالفت نصًا شرعيًا خاصًا.
شمول الشريعة للنوازل يتحقق بعموماتها وقواعدها الكلية، لا بإحداث أدلة جديدة.

الفصل الخامس

مناقشة أدلة القائلين بالمصلحة المرسلة والرد عليها.

يُعد هذا الفصل من أهم الفصول النقدية في الكتاب؛ إذ يناقش فيه المؤلف الأدلة التي استند إليها الأصوليون القائلون بحجية المصلحة المرسلة، ثم يحاول إعادة تفسيرها في ضوء نظريته، وهي أن جميع المصالح الصحيحة ترجع في حقيقتها إلى النصوص العامة الكلية، فلا تكون دليلاً مستقلاً. �

أولاً: حقيقة الخلاف بين الأصوليين
يرى المؤلف أن الخلاف المشهور حول المصلحة المرسلة ليس خلافًا في أصل اعتبار المصالح؛ إذ إن جميع العلماء متفقون على أن الشريعة جاءت لتحقيق مصالح العباد.
وإنما وقع الخلاف في سؤال واحد:
هل يجوز إثبات حكم شرعي بمجرد مصلحة لم يشهد لها نص خاص؟
ويجيب المؤلف بأن هذا السؤال مبني على افتراض أن تلك المصلحة لا يشملها نص عام، بينما يرى هو أن النصوص العامة قد استوعبتها، فينتفي محل النزاع. �

ثانياً: الاستدلال بعمل الصحابة
استدل القائلون بالمصلحة المرسلة بأعمال الصحابة، مثل:
جمع القرآن في مصحف واحد.
إنشاء الدواوين.
تنظيم شؤون الدولة.
ضرب النقود.
بناء السجون.
ويقرر المؤلف أن هذه الوقائع ليست تشريعًا خارج النصوص، وإنما هي تطبيق للمبادئ العامة التي أمرت بحفظ الدين، وتحقيق العدل، وصيانة الحقوق، وحماية مصالح الأمة، فهي داخلة تحت عمومات الشريعة، لا خارجة عنها. �

ثالثاً: مناقشة دعوى عدم وجود النص
ينتقد المؤلف عبارة بعض الأصوليين:
“مصلحة لم يشهد لها نص باعتبار ولا بإلغاء.”
ويقول إن هذه العبارة تحتاج إلى تقييد؛ لأن المقصود غالبًا عدم وجود نص خاص، أما النصوص العامة فهي شاهدة لها، ولذلك لا يصح وصفها بأنها لم يشهد لها الشرع مطلقًا. �

رابعاً: الفرق بين النص الخاص والنص العام
يؤكد المؤلف على ضرورة التفريق بين:
النص الخاص: الذي يتناول مسألة بعينها.
النص العام: الذي يضع قاعدة كلية تشمل صورًا لا حصر لها.
ومن هنا فإن غياب النص الخاص لا يعني غياب الدليل الشرعي، لأن النص العام قد يكون كافيًا لإثبات الحكم.
خامساً: الرد على الاعتراضات
ناقش المؤلف عددًا من الاعتراضات، ومن أبرزها:
الاعتراض الأول
إذا كانت النصوص العامة كافية، فلماذا احتاج الفقهاء إلى القياس؟
أجاب بأن القياس لا يُلغى، وإنما يعمل في بيان دخول الفرع تحت الأصل، أما إذا كان النص العام يشمل الواقعة مباشرة فلا حاجة إلى إنشاء قياس جديد.
الاعتراض الثاني
هل يؤدي هذا إلى تعطيل المقاصد؟
أجاب بالنفي، لأن المقاصد تبقى مرشدًا لفهم النصوص وتنزيلها، لكنها لا تستقل بإثبات الأحكام.
الاعتراض الثالث
هل هذه النظرية جديدة؟
يرى المؤلف أنها ليست خروجًا على أصول أهل السنة، وإنما هي إعادة ترتيب للأدلة، وإبراز لمكانة العمومات القرآنية التي لم تُعطَ حقها عند كثير من المتأخرين. �

سادساً: الآثار العملية للنظرية
يذكر المؤلف أن الأخذ بهذه الرؤية يثمر عدة فوائد، منها:
تقوية الارتباط بالنصوص.
تقليل الخلاف في باب المصالح.
توحيد منهج الاجتهاد.
حماية الشريعة من إدخال المصالح الوهمية أو الأهواء تحت اسم “المصلحة”.
تأكيد كمال الشريعة وصلاحيتها لكل زمان ومكان.

أهم نتائج الفصل

الخلاف في المصلحة المرسلة هو في التكييف الأصولي أكثر منه في أصل اعتبار المصالح.
أعمال الصحابة لا تدل على إنشاء دليل جديد، بل على حسن تنزيل النصوص العامة على الوقائع.
عدم وجود نص خاص لا يعني عدم وجود دليل شرعي.
العمومات القرآنية والحديثية تقوم بدور تشريعي واسع في استيعاب النوازل.
المقاصد والقياس والعرف تبقى أدوات اجتهادية معتبرة، لكنها تعمل في إطار النصوص العامة ولا تستقل عنها.

الفصل السادس

التطبيقات الفقهية المعاصرة للنظرية.

بعد أن انتهى المؤلف من التأصيل والنقد، خصص هذا الفصل لبيان الثمرة العملية لنظريته، مؤكدًا أن المقصود منها ليس مجرد معالجة خلاف أصولي، بل إيجاد منهج منضبط للتعامل مع النوازل المعاصرة، بحيث يبقى الاجتهاد مرتبطًا بالنصوص العامة للشريعة. �

أولاً: منهج المجتهد في النوازل
يرسم المؤلف خطوات عملية للاجتهاد في القضايا المستجدة، ويمكن تلخيصها فيما يأتي:
تصور النازلة تصورًا دقيقًا بالرجوع إلى أهل الاختصاص.
تحديد ما تشتمل عليه من مصالح ومفاسد على أساس علمي لا ظني.
البحث عن النصوص الخاصة المتعلقة بها، فإن وجدت وجب العمل بها.
فإن لم يوجد نص خاص، يُرجع إلى النصوص العامة والقواعد الكلية التي تستوعب الواقعة.
ثم يوازن بين المصالح والمفاسد وفق مقاصد الشريعة وضوابطها، دون الخروج عن النصوص. �

ثانياً: التطبيقات الاقتصادية
يرى المؤلف أن كثيرًا من المعاملات المالية الحديثة يمكن دراستها من خلال القواعد الكلية، مثل:
تحقيق العدل.
منع الظلم.
تحريم الربا.
منع الغرر الفاحش.
حماية الأموال.
الوفاء بالعقود.
فالحكم لا يُبنى على مجرد حداثة المعاملة، وإنما على مدى اندراجها تحت هذه الأصول العامة.

ثالثاً: التطبيقات الطبية
في القضايا الطبية المستجدة، يؤكد المؤلف أن المجتهد يعتمد على:
تقارير الأطباء المختصين.
ثبوت النفع أو الضرر.
ثم تنزيل النصوص العامة، مثل:
حفظ النفس.
رفع الحرج.
منع الضرر.
إباحة الطيبات.
فلا يصدر الحكم قبل فهم الحقيقة الطبية فهماً كاملاً.

رابعاً: التطبيقات الاجتماعية والإدارية
يبين المؤلف أن كثيرًا من الأنظمة الإدارية والتنظيمية الحديثة لا تحتاج إلى نصوص خاصة، ما دامت تحقق:
العدل.
حفظ الحقوق.
منع الفساد.
تيسير مصالح الناس.
تحقيق مقاصد الولاية.
ولهذا قبل الفقه الإسلامي عبر تاريخه صورًا متعددة من التنظيمات الإدارية التي تختلف باختلاف الأزمنة والأمكنة، ما دامت منضبطة بالقواعد الشرعية.

خامساً: دور الخبرة في الاجتهاد
من أهم ما يركز عليه المؤلف أن الفقيه لا يستقل بالحكم في المسائل الفنية.
فالاجتهاد الصحيح يقوم على التكامل بين:
العالم بالشرع.
والخبير بالواقع.
إذ لا يمكن معرفة المصلحة أو المفسدة في كثير من القضايا المعاصرة إلا بالرجوع إلى المختصين، ثم يقوم الفقيه بتنزيل الحكم الشرعي على ما ثبت من حقائق.

سادساً: ضوابط التجديد
يرفض المؤلف أن يكون التجديد في الفقه مرادفًا لتغيير الأحكام الشرعية، ويقرر أن التجديد الصحيح هو:
حسن فهم النصوص.
تنزيلها على الوقائع الجديدة.
الإفادة من تطور العلوم والخبرات.
المحافظة على ثوابت الشريعة.
ومن ثم فإن التجديد يكون في الاجتهاد والتطبيق، لا في إلغاء النصوص أو تعطيلها.

أهم نتائج الفصل
النوازل المعاصرة تُعالج من خلال النصوص العامة والقواعد الكلية.
لا يصح الحكم على القضايا المستجدة قبل تصورها تصورًا صحيحًا.
خبرة المختصين جزء أساسي من عملية الاجتهاد.
التجديد الفقهي هو تجديد في الفهم والتنزيل، لا في أصول الشريعة.
نظرية المؤلف تهدف إلى جعل النصوص العامة هي المرجع الأول في معالجة النوازل، مع الاستفادة من المقاصد والقياس وسائر أدوات الاجتهاد في إطارها.

خاتمة الكتاب

النتائج النهائية والتوصيات

في خاتمة الكتاب يلخص المؤلف نتائج بحثه، ويعيد التأكيد على الفكرة الرئيسة التي دار عليها الكتاب كله، وهي أن باب المصالح والمفاسد ينبغي أن يُبنى على النصوص العامة القطعية للكتاب والسنة، لا على اعتبار المصلحة المرسلة دليلاً مستقلاً. �

أولاً: أهم النتائج العلمية
يمكن تلخيص النتائج التي انتهى إليها المؤلف فيما يأتي:
كمال الشريعة وشمولها
الشريعة الإسلامية كاملة وصالحة لكل زمان ومكان.
لا يمكن أن تخلو من قواعد عامة تستوعب الحوادث المتجددة.
العمومات الشرعية أدلة قائمة بذاتها
مثل قوله تعالى: ﴿ويحل لهم الطيبات﴾، و﴿ويحرم عليهم الخبائث﴾، و﴿يأمرهم بالمعروف وينهاهم عن المنكر﴾.
وهذه ليست نصوصًا إرشادية فحسب، بل هي قواعد تشريعية عامة.
المصلحة ليست دليلاً مستقلاً
فالمصلحة الحقيقية تدخل تحت النصوص العامة.
أما المصلحة التي تخالف النصوص فباطلة لا اعتبار لها.
المفسدة كذلك ليست دليلاً مستقلاً
بل تدخل تحت النصوص التي حرمت الخبائث والضرر والفساد.
المجتهد لا ينشئ أحكامًا جديدة
وإنما يحقق المناط، ثم ينزل النصوص العامة على الوقائع المستجدة.
القياس والمقاصد والعرف لا تُلغى
لكنها تبقى وسائل لفهم النصوص وتنزيلها، وليست بدائل عنها.
الاجتهاد الصحيح يجمع بين النص والواقع
فلا يكفي فهم النص دون معرفة الواقع.
ولا تكفي معرفة الواقع دون الانضباط بالنصوص.
ثانياً: التوصيات
يوصي المؤلف بـ:
زيادة العناية بالقواعد الكلية في القرآن والسنة.
إعادة دراسة باب المصالح في ضوء الاستقراء الشامل للنصوص.
ربط الاجتهاد المعاصر بالنصوص العامة.
الإفادة من العلوم الحديثة في تشخيص المصالح والمفاسد.

إعداد دراسات تطبيقية تبين أثر هذه النظرية في النوازل المعاصرة.
تعزيز التعاون بين الفقهاء وأهل الاختصاص في الطب والاقتصاد والاجتماع وغيرها.

تقييم علمي للكتاب

يتميز هذا الكتاب بعدة جوانب علمية، من أهمها:
نقاط القوة
تقديم رؤية أصولية متماسكة لإعادة تأصيل باب المصالح.
كثرة الاستقراء للنصوص القرآنية والحديثية.

الربط بين أصول الفقه وفقه المقاصد.

توظيف النظرية في معالجة النوازل المعاصرة.

التأكيد على مرجعية النصوص في كل اجتهاد.
مواضع النقاش
مع أهمية الأطروحة، فإنها تبقى محل نقاش بين الأصوليين، ومن أبرز المسائل التي قد تُثار:
هل تكفي العمومات وحدها لاستيعاب جميع صور النوازل؟
وهل الخلاف في المصلحة المرسلة خلاف لفظي كما يفهم من الكتاب، أم أنه خلاف حقيقي في بعض التطبيقات؟
وما حدود العلاقة بين العمومات، والمقاصد، والقياس في بناء الأحكام؟
وهذه الأسئلة لا تُنقص من قيمة الكتاب، بل تفتح بابًا للبحث والمناقشة العلمية.

((الخلاصة العامة للكتاب))

يمكن تلخيص رسالة المؤلف في عبارة واحدة:
كل مصلحة حقيقية شهدت لها النصوص العامة للكتاب والسنة، وكل مفسدة حقيقية نهت عنها النصوص العامة؛ ومن ثم فلا حاجة إلى اعتبار “المصلحة المرسلة” دليلاً مستقلاً، لأن النصوص الكلية القطعية قد استوعبتها.

د. أسامة عبد الله حمد الساطوري

أسامة عبد الله حمد الساطوري
+ posts

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

100%