تصريح صادر عن سماحة الشيخ الأستاذ الدكتور علي محيي الدين القره داغي
رئيس الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.
يتابع الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين، ببالغ الأسى والقلق، تجدد المواجهات العسكرية بين جمهورية باكستان الإسلامية وإمارة أفغانستان الإسلامية، وما أسفرت عنه من سقوط ضحايا أبرياء من المدنيين، بينهم أطفال ونساء وكبار في السن، في مشهد مؤلم يمزق قلوب المسلمين، ويزيد من معاناة شعبين شقيقين تجمعهما عقيدة الإسلام، وروابط التاريخ والجوار والمصير المشترك.
وإننا، إذ نعبر عن بالغ حزننا لسفك هذه الدماء المعصومة، نؤكد أن استمرار هذا التصعيد لا يخدم إلا أعداء الأمة، ويؤدي إلى تعميق الجراح، وإضعاف الصف الإسلامي، وفتح أبواب الفتن التي نهى الله تعالى عنها، فقال سبحانه: ﴿وَإِن طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا﴾ [الحجرات: 9].
وقد سبق للاتحاد العالمي لعلماء المسلمين، ولعلماء الأمة، أن وجهوا مناشدات متكررة إلى القيادتين في البلدين الشقيقين، داعين إلى تغليب الحكمة، وضبط النفس، والاحتكام إلى الحوار، غير أن المؤسف أن هذه الاشتباكات تتجدد مرة بعد أخرى، ويحصد لهيبها أرواح الأبرياء من أبناء الشعبين المسلمين.
ومن هذا المنطلق، فإنني أجدد، باسم علماء الاتحاد ، نداءً مخلصًا إلى قيادة البلدين، وإلى جميع أصحاب القرار فيهما، بوقف هذا الاحتراب فورًا، وتحريم استباحة الدماء، وإغلاق أبواب التصعيد العسكري، والعودة إلى طاولة الحوار، امتثالًا لأمر الله تعالى، وحفاظًا على وحدة الأمة وأمن شعوبها.
كما يعلن الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين استعداده الكامل لبذل كل جهد ممكن في سبيل الإصلاح، والقيام بمهمة الوساطة الشرعية والأخوية بين الطرفين، بالتعاون مع العلماء والحكماء والجهات المخلصة، حتى يتحقق الصلح، وتزول أسباب النزاع، وتعود العلاقات بين البلدين إلى ما ينبغي أن تكون عليه من تعاون وأخوة وحسن جوار.
ونسأل الله تعالى أن يحقن دماء المسلمين في كل مكان، وأن يؤلف بين قلوبهم، ويصلح ذات بينهم، ويجنب أمتنا الفتن ما ظهر منها وما بطن، وأن يجعل السلام والوئام سبيلًا يجمع الأمة على الخير والهدى.
والله من وراء القصد، وهو يهدي السبيل.
الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين مؤسسة علمائية شرعية مستقلة تأسست عام 2004
