آخر الأخبار

ثقافة الحوار والمواجهة

شارك المقال على:

رغم أنّ الكثيرين من المتعلمين والمثقفين المسلمين يدركون تماماً ما تعرّض له الإسلام كمعتقد وأسلوب حياة من هجمات مادية وفكرية خلال القرون والعقود الأخيرة، ورغم أنّهم يدركون أيضاً ما تعرض له المسلمون أنفسهم عِبر هذه القرون الطويلة من ضروب الاستعمار والإذلال المادي والنفسي، فيبدو أنّ الكثيرين من مفكري هذه الأمة الإسلامية في عصرنا الحديث قد شغلتهم عموميات أبحاثهم عن إدراك مدى الهجمة الفكرية المضادة والتي تريد أن
تقتلع من عقول المسلمين في مختلف بلادهم فكرة الإسلام اقتلاعاً تاماً، وبأسلوب يغفله المنطق والجدل العلمي الهادف تميهداً للوصول إلى عقول أكبر عدد ممكن من الشباب المسلم المتعلم بطريقة ذكية لا تخلو من الدهاء والخديعة ولا تخلو من الاستشهاد بحقائق الواقع الذي تمرّ به الدول العربيةوالإسلامية هنا وهناك، وصولاً إلى تحقيق أهداف غير معلنة، ولكن قراءتها واضحة لكل ذي بصيرة.
إن الهجوم الفكري المباشر على الإسلام والشريعة الإسلامية الذي كان يقوده مفكرو الشرق والغرب بصورة واضحةٍ جلية،
قد تراجع إلى حده الأدنى ، ليترك المجال أمام بعض كتاب هذه الأمة ليقوموا بهذا الدور نيابة عنهم، بطرق مباشرة وغير
مباشرة، ولا يستطيع المرء في نهاية ما يطالعه من أفكار مطروحه، سوى الوصول إلى نتيجة مؤداها أن النفر من الكتاب قد قاموا بمهمتهم خير قيام، وأدوا الواجب الموكل لهم بفاعلية أكبر من أي كتابة أو أي رأي يطرحه أي مفكر أجنبي، ونحن في هذا المقام لا نلوم أحداً منهم، وليس قصدنا من وراء عرض هذا الموضوع توجيه الاتهام لهم، إن ما نقصده حقيقةً هو توعية المسلمين للأساليب الفكرية المتقدمة، التي اتبعها هؤلاء ليعرفوا حجم قوة الاقناع التي يريدون من خلالها التأثير على الإسلام وعلى الشريعة الإسلامية..في نفس الوقت الذي لا ترتقي فيه كتابات المسلمين إلى المستوى المطلوب.
إن كشف الاتجهات الفكرية لخصوم الفكر الإسلامي، وكشف بواعثهم وافتضاح أساليبهم ليس إلا خطوة على طريق التوعية الصحيحة، ولكنها خطوة غير كافية، فلا بد من أن تليها خطوات في إنتاج الفكر الحقيقي في مواطن عدم الاجتهاد، وفي إنتاج البديل الإسلامي للفكر الشرقي والغربي، وبداهةً..فإنّ المطلوب لإعادة صياغة العقل الإسلامي بشكل يكون فيه قادراً على دفع
التحديات التي تحيط به من كل جانب ولا زال كثيراً من الناحية الواقعية، وأنّ ترك النّاس ليقوموا بعملية تقييم ومقارنة لكافة الأفكار المطروحة مسألة مهمة لتنمية قدرات الأفراد الفكرية بدون تشنج أو ضغوط من ناحية، وبدون مجاملة في قضايا الفكر من ناحية أخرى، فكلٌ من التشنج والضغط والحماس والمجاملة تقود في النهاية لعدم صدق الكلمة، ويؤدي لتشويه الفكرة سواءً أكان الباعث سوء النية أم كان حُسن النية، فلم يَعُد هنالك ثمة حواجز حقيقية بين دول العالم في أمور التبادل الثقافي والفكري والحضاري، فقد أصبحت الأفكار تُعرص ببساطة وتنتقل بسرعة بين شعوب العالم من خلال وسائل النشر ومنصات التواصل الاجتماعي، ووسائل الاعلام الفعّالة ، ومن البدهي أن البقاء سيكون للفكر الأكثر إقناعاً وتلبيةً لحاجات الإنسان المتكاملة ..فكرياً وواقعياً وفي شتى مناحي الحياة، ولا يكون ذلك إلا من خلال الإسلام.

مزاحم إدريس عاشور الحمداني
+ posts

الوسوم

أخبار ذات صلة

بيان إدانة واستنكار

يعرب الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين عن إدانته الشديدة لأي مخطط

هندسة الأرواح..كيف تُعيد “المقاصدُ القرآنية” صياغةَ الأسرة في مواجهة التحديات المعاصرة

لم يكن بناء الأسرة في الإسلام يومًا مجرد ترتيب اجتماعي

دور الشيخ محمد محمود الصواف في نصرة القضية الفلسطينية

الشيخ محمد محمود الصواف أحد منارات العلم والدعوة بالعراق والعالم

آخر المقالات

100%