البحث

التفاصيل

التعليمُ أساسُ نهضةِ الأُممِ

التعليمُ أساسُ نهضةِ الأُممِ

بقلم: أ.د. حسام الدِّين عفانة

 

يقول السائل: ما قولكم في انتشارِ حالاتِ التعدي على المعلمين من بعضِ الطلبة وأحياناً من بعضِ أولياءِ أمورِهم، أفيدونا؟ 

الجواب:-

1/ أولاً: لا شكَّ أن الأممَ التي تقدمت في مختلف المجالات نهضت بالتعليم، والأمثلةُ واضحةٌ وضوحَ الشمسِ، فهذه اليابان سرُّ نهضتها التعليم بعد هزيمتها في الحرب العالمية الثانية. وهذه ماليزيا سرُّ نهضتها أيضاً التعليم، فقد سئل رائدُ نهضتها مهاتير محمد عن النهضة التي حققتها ماليزيا فقال: التعليم. وكذلك هو الحالُ في سنغافورة وكوريا الجنوبية وغيرهما من الدول المتقدمة.

ومع الأسف الشديد فإن الدولَ العربية مجتمعةً لا تعطي التعليمَ أهميته التي يستحقُها، بينما تعطي أجهزة الأمن أكبرَ رعايةٍ وأهميةٍ للمحافظة على أنظمة الحكم!

2️/ثانياً: من المعلوم أن المعلمَ هو أحدُ أركان العملية التعليمية، سواء كان في المدرسة بمراحلها المختلفة أو في الجامعة، فدورُ المعلم عظيمٌ جليلٌ كما قال أحمد شوقي أمير الشعراء:

أَعلمتَ أشرفَ أو أجلَّ من الذي  **  يبني وينشئ أنفساً وعقولاً

وقال أحد الشعراء 

قالوا عن التعليمِ صنعةُ مفلسٍ  **  قعدتْ به النكباتُ عن إمدادهِ

ونسوا بأن الله علَّم آدمَ  **  جلَّ الإلهُ معلماً لعبادهِ

والأنبياءُ معلمون تُراثهم  **  علمٌ شفى الإنسانَ من إلحادهِ

وقال الآخر:

إني أرى التدريسَ أشرفَ مهنةٍ  **  تبعـاتُهُ من أثقلِ التَبِعاتِ

فليتقِ اللهَ الـمدرسُ دائـماً   **  فيمنْ يُدَرِّسُهُ من الفَلَذاتِ

ونظراً لهذه المكانة التي يتبوؤها المعلمُ لا بدَّ من إعداده إعداداً قوياً، وتأهيله في مجال تخصصه تأهيلاً جيداً، وجعله مرتاحاً مادياً حتى يستطيع أن يقوم بالأمانة الملقاة على عاتقه. ولا بدَّ من احترامِ المعلمِ وتقديرهِ أعظمَ تقدير.

إن احترامَ المعلمِ وتقديرهِ من وزارة التربية والتعليمِ وغيرها من الجهات المسؤولة عن التعليم، أمرٌ لا بدَّ منه لسيرِ العمليةِ التعليمية ونجاحها، وكذلك احترامُ المعلمِ وتقديرهُ من الطلابِ ركنٌ أساسيُّ لنجاحِ العمليةِ التعليميةِ برمتها.

وإذا نظرنا إلى واقعِ تعامل وزارة التربية والتعليم وغيرها من الجهات المسؤولة عن التعليم الخاص، لوجدنا المرارة والأسى في جانبي التعاملِ المعنوي والمادي، ففي الجانبِ المعنوي نجدُ مثلاً أن المعلمَ مقموعٌ في حريته، فالمعلمون ممنوعون من تشكيلِ نقابةٍ لهم، لتساندهم وتدافع عن حقوقهم، وما وجد من مؤسساتٍ تدعي تمثيل المعلمين، فقد قامت على أسسٍ حزبيةٍ ضيقةٍ! وإذا نظرنا إلى واقع المعلمين المادي، نجدُ أن الإنفاقَ على التعليم بشكلٍ عامٍ يأتي في مرتبةٍ متأخرةٍ، بخلاف ما عليه الأممُ المتقدمة، فرواتبُ المعلمين في أسفل سُلَّمِ الرواتب كما سيأتي، بخلاف ما عليه غيرُهم من الموظفين الذين يتمتعون برواتب عاليةٍ وامتيازاتٍ كثيرةٍ.

وبما أن العمليةَ التعليمية سلسلةٌ متصلةٌ، يُبنى بعضُها على بعضٍ كالبناء، فلا بد من إعطائها الأهمية القصوى في المجتمع، لأن تقدمَ المجتمع الحضاري والعلمي والاقتصادي يقوم عليها، ومن هنا نلاحظُ أن الأمم المتقدمة تنفقُ على التعليم والصحة أضعافَ ما تنفقه على جوانب أخرى.

3/ ثالثاً: إن انتشارَ حالاتِ التعدي على المعلمين من بعضِ الطلبة وأحياناً من بعضِ أولياءِ أمورهم، لها أسبابٌ عديدةٌ، ومن أهمها أنها نتيجةُ مخرجاتِ فلسفةِ التربية والتعليم الحديثة، والرضوخِ لتوجيهاتِ الدولِ المانحة؟ فالتعليماتُ التربوية والقانونية منحازةٌ انحيازاً واضحاً للطالبِ، وهذا جعلَ في الطالبَ متمرداً على كلِّ القيم والأخلاق، وصار الطالبُ يرى أن من حقه أن يفعلَ ما يريدُ بحقِّ معلميه، معتمداً على أن التعليماتِ التربوية والقانونية الصادرة من وزارة التربية والتعليم تعفيه من المُساءلةِ والعقوبةِ، وهذه التعليماتُ التربويةُ والقانونيةُ لم تنصفْ المعلمين في حالِ تمَّت إهانتُهم من الطلبة، وفي حالِ شتمهم وسبهم والاستهزاء بهم، فضلاً عن تعرضهم للاعتداء الجسدي من بعضِ الطلبة وأحياناً من بعضِ أولياء أمورهم

إن هذه الحالة جعلت كثيراً من الطلبة وأولياء أمورهم يستشعرون أنهم فوقَ القانون، وجعلتهم يستهينون في الاعتداء على المعلمين.

وصاروا آمنين من العقوبة، لأن مَنْ أَمِنَ العقوبةَ أساءَ الأدبَ، ويرجع ذلك إلى تراخي وتهاون وزارة التربية والتعليم في تطبيق العقوبات والقوانين على الطلبة المعتدين على معلميهم.

ويضاف إلى ذلك لجوءُ بعض مدراء المدارس في حالاتٍ كثيرةٍ إلى حلِّ اعتداءات الطلبة على معلميهم بفنجان قهوةٍ على الطريقة العشائرية!

وهذا مع ما سبق يؤدي إلى إضعاف موقف المعلمين أمام طلبتهم، كما يؤدي إلى زيادة تجرّؤ الطلبةِ على الاعتداء على المعلمين وإهانتهم.

ومن أسبابِ انتشارِ حالاتِ التعدي على المعلمين من بعضِ الطلبة، منعُ ضربِ الطلبة من المعلمين، مع أن الضربَ وسيلةٌ مشروعةٌ لتربية الصغار وغيرهم، والمقصودُ بالضرب غيرُ المُبرح، والضربُ بشكلٍ عامٍ عقوبةٌ يجوزُ استعمالها شرعاً، فقد شُرع الضربُ في الحدود وفي التعزير، وشُرع ضربُ الزوج لزوجته في حال النشوز، رغم أنف السيداويين والسيداويات! كما شُرع ضربُ الأولادِ تأديباً لهم على تركِ الصلاة وغيرِ ذلك من الحالات.

وضربُ المعلمِ للطالبِ يحتاج إلى تفصيلٍ وتوضيحٍ، فلا يجوزُ للمعلم أن يضربَ الطالبَ لمجردِ وقوعِ المخالفة منه، وإنما يلجأ إلى الضرب بعد أن يستنفذَ أساليبَ التربية الأخرى، فالأصلُ في معاملةِ الأولادِ والطلابِ اللينُ والرحمةُ والرفقُ بهم، ثم يتدرجُ المربي من الأخفِّ إلى الأشدِّ إن لم ينفع الأخفُّ كوسيلةٍ للتربية، فعلى المربي أن يرشدَ الطالبَ إلى الخطأ بالتوجيه كما ثبت في الحديث عن عمر بن أبي سلمة رضي الله عنه قال: (كُنْتُ غُلَامًا في حَجْرِ رَسولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، وكَانَتْ يَدِي تَطِيشُ في الصَّحْفَةِ- تتحرك في وعاء الطعام فيأكل من عدة أماكن- فَقالَ لي رَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: يا غُلَامُ، سَمِّ اللَّهَ، وكُلْ بيَمِينِكَ، وكُلْ ممَّا يَلِيكَ، فَما زَالَتْ تِلكَ طِعْمَتي بَعْدُ) رواه البخاري ومسلم.

كما أن على المربي أن يرشدَ الطالبَ إلى الخطأ بالملاطفة أو بالإشارة، ويجوزُ للمربي أن يوبخَ الطالبَ المخطئ بالكلام الهادئ أولاً، ويجوزُ أن يعنفهُ بشدةٍ، فإذا لم تفلح هذه الأساليب ولم تأتِ بالثمرةِ المرجوة منها، فحينئذٍ يجوزُ استعمالُ الضربِ كوسيلةٍ من وسائل التربية وتقويمِ السلوك، فقد قال الرسول صلى الله عليه وسلم: (مُروا أَولادَكُم بِالصَّلاةِ وهُم أَبناءُ سبعِ سِنينَ، واضْرِبوهم عَليها وهُم أَبناءُ عَشرٍ، وفَرِّقوا بَينَهُم في المَضاجِعِ) رواه أبو داود والترمذي وهو حديثٌ حسنٌ.

والضربُ المقصودُ هو الضربُ غير المبرح وغير المؤلم كما قلتُ، وخاصةً إذا كان الطالب قد وقع في الخطأ للمرة الأولى، ولا يجوز الضربُ على الوجه أو الرأس والمواضع الحساسة من الجسم حتى لا يلحق الضرر بالمضروب. وينبغي للمربي ألا يضرب وهو في حالة الغضب لئلا يفقد السيطرة على نفسه، فيضرب الطالبَ ضرباً مبرحاً يلحق به الأذى. انظر تربية الأولاد في الإسلام 2/678 .

كما أن بعض الفقهاء منعوا الضرب أكثرَ من ثلاثِ مراتٍ كأن يضربه ثلاثةَ أسواطِ، وأجاز بعضُ الفقهاء الضربَ عشرة أسواط.

وينبغي أن يُعلم أن إلغاءَ عقوبة الضربِ في المدارس فعلياً، قد أثَّر على العملية التعليمية تأثيراً سلبياً، لأن كثيراً من الطلاب لا يستقيمُ حالُهم، ولا يصلحُ أمرُهم إلا بالعقوبة أو الخوفِ منها، وهذا أمرٌ طبعيٌ في الإنسان، رغم كل ما يدعيه دعاةُ إلغاءِ الضرب من مبرراتٍ لإلغائه، وإن حصولَ بعض التجاوزات من بعض المعلمين، بضربِ الطالبِ ضرباً مبرحاً، قد ينتجُ عنه ضررٌ به، لا يعني إلغاءَ عقوبة الضرب نهائياً، ومن المتفق عليه بين الفقهاء أنه لا يجوزُ التأديبُ بقصدِ الإتلافِ، ومن وقع منه ذلك، فإنه يتحملُ المسؤولية. وأخيراً فإني أؤكد على أهميةِ عقوبةِ الضربِ في المدارس، وفي التأديبِ بشكلٍ عامٍ، لأهميتها في إصلاحِ النفوس. وقد روي في الحديث: (رَحِمَ اللهُ رجلًا علَّقَ في بيتِهِ سَوْطًا يُؤَدِّبُ به أهلَه).

4/ رابعاً: من أهم أسبابِ انتشارِ حالاتِ التعدي على المعلمين من بعضِ الطلبة، تقصيرُ الأسرة – الأم والأب- في تربية أولادهم، فصار الأولادُ يتلقون التربيةَ من الجوالات وما فيها من مصائب الإنترنت والفيس بوك والتك توك وأخواتها الإبليسية، ومن متابعة القنوات الفضائحية، وكلُّ ذلك قلبَ الأخلاقَ الحسنةَ والقيمَ النبيلةَ إلى عكسها تماماً عند الأولاد برضا الوالدين، وتدليهما الزائد عن الحدود لأولادهما، فنتج عن ذلك جيلٌ منحطٌ في أخلاقه وتصرفاته وكلامه إلا من رحم الله عز وجل. وصار كثيرٌ من جيلِ اليوم هملاً، شغلُهم الشاغلُ لعبة الببجي، ومناظرهم مقرفةٌ في حلاقتهم ولباسهم وتدخينهم؟ 

وكذلك فإن بعضَ أولياء الأمور لا يعرفون ماذا يحملُ أولادُهم في حقائبهم من الأدواتِ الحادةِ وغيرها.

ولا أدري لماذا يحملُ كثيرُ من الطلبة حتى الصغار منهم جولاتٍ، وأحياناً باهظة الثمن مع أنهم ليسوا بحاجةٍ لها؟ ويضافُ إلى ذلك سوءُ استعمالها!

ومع الأسف الشديد لو قارنَّا كيفيةَ تربيةِ آبائنا وأمهاتنا لنا في طفولتنا، مع تربيةِ آباءِ وأمهاتِ اليوم لوجدنا بوناً شاسعاً، لقد كان آباؤنا وأمهاتنا يربوننا على احترام معلمينا، بل كانوا يخوفننا بهم، وما كانوا يهينون معلمينا حتى لو ضربونا.

وأما بعضُ آباءِ وأمهاتِ اليوم، فإنهم يعتدون على المعلمين لفظاً وأحياناً ضرباً لمساندةِ سلوكيات أبنائهم الخاطئة، مما يعززُ سوءَ الأدبِ عند أبنائهم. فكيف نطلبُ من الطالبِ احترامَ معلمهِ، بينما يكونُ قد رأى أباه وهو يٌكيلُ له شتى أنواع السباب والشتائم أمامه؟ 

لا بد من تذكيرِ أولياءِ أمورِ الطلبة بواجبهم الذي تخلوا عنه: [يا أَوْلِيَاءَ الْأُمُورِ. اللهَ اللهَ فِي حُقُوقِ الْمُعَلِّمِينَ وَالْمُعَلِّمَاتِ وَحُقُوقِ الْأَبْنَاءِ وَالْبَنَاتِ، اغْرِسُوا فِي قُلُوبِ أَبْنَائِكُمْ وَبَنَاتِكُمْ حُبَّ الْعِلْمِ وأَهْلِهِ، اغْرِسُوا فِي قُلُوبِ أَبْنَائِكُمْ وَبَنَاتِكُمْ إِجْلالَ الْمُعَلِّمِينَ وَالْمُعَلِّمَاتِ، وَتَوْقِيرِهِمْ وَاحْتِرَامِهِمْ؛ طَلَبًا لِمَرْضَاتِ اللهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى، عَلِّمُوهُمُ الْأدَبَ قَبْلَ أَنْ يَجْلِسُوا فِي مَجَالِسِ الْعِلْمِ وَالطَّلَبِ. عَلِّمُوا أَبْنَاءَكُمْ أَنَّ الْغَايَاتِ وَالْأَهْدَافَ النَّبِيلَةَ لَا تُدْرَكُ بِالْمَنَامِ، وَلَا تُطْلَبُ فِي الْأحْلاَمِ، وَلَكِنْ تُرِيدُ الْجِدَّ وَالْاِجْتِهَادَ، وَالْكِفَاحَ وَالصَّبْرَ، وَالصَّلاَحَ وَالْإِصْلاحَ، فَإِذَا أَخَذَ اللهُ بَيَدِ عَبْدِهِ وَفَّقَهُ وَفَتَحَ لَهُ أَبْوَابَ الْخَيْرِ وَيَسَّرَهَا لَهُ. عَلِّمُوا أَبْنَاءَكُمُ الطُّلاَّبَ أَنْ يَتَّقُوا اللهَ فِي حُقُوقِ مُعَلِّمِيهِمْ؛ فَمَا جَزَاءُ الإِحْسَانِ إلَّا الْإحْسَانُ.

أَوْصُوا أَبْنَاءَكُمْ وَبَنَاتَكُمْ بِالْجِدِّ وَالاِجْتِهَادِ، وَالصَّبْرِ وَالْمُصَابَرَةِ وَالاِحْتِسَابِ؛ فَإِنَّ بِلادَهُمْ تَنْتَظِرُ مِنْهُمْ خَيْرًا كَثِيرًا. اعْلَمُوا حَفِظَكُمُ اللهُ أَنَّ بِنَاءَ الْأَجْيَالِ لَيْسَ مَسْؤُولِيَّةَ الْمُعَلِّمِ وَحْدَهُ، وَلَيْسَ مَسْؤُولِيَّةَ أَوْلِيَاءِ أُمُورِهِمْ فَحَسْبُ، وَإِنَّمَا هُوَ مَسْؤُولِيَّةُ الْجَمِيعِ، مَسْؤُولِيَّةٌ يَجِبُ عَلَينَا أَنْ نَقُومَ بِهَا كَمَا يَنْبَغِي، فَإِنَّ الْأُمَّةَ الَّتِي لَا تُعِدُّ جِيلًا قَوِيًّا لِمُسْتَقْبَلِهَا، أُمَّةٌ قَدْ حَكَمَتْ عَلَى نَفْسِهَا بِالْمَوْتِ، وَقَضَتْ عَلَى مُسْتَقْبَلِهَا بِالْفَشَلِ، وَرَمَتْ بِفِلْذَاتِ أَكْبَادِهَا إِلَى الْهَاوِيَةِ www.alukah.net

وتذكروا أيها الطلبة وأولياء أمورهم قول الشاعر:

إنَّ المعلِّمَ والطبيبَ كلاهما  **  ️لا يَنصحانِ إذا هُما لم يُكْرَما

فاصبرْ لِدائكَ إن أهنتَ طَبيبَهُ  **  ️واصبرْ لِجهلِكَ إن أهنتَ مُعَلِّما

ولا بدَّ من تعاونِ أولياءِ الأمور مع المعلمين من أجلِّ ضبطِ العملية التعليمية وتقدمها. ولا بدَّ من مراقبةِ أولياء الأمور لأولادهم حتى تسير العمليةُ التعليميةُ بالشكلِ الصحيحِ، وتحققَ نتائجها المرجوة.

5/ خامساً: إن المعلمين فئةٌ مظلومةٌ من قبلِ وزارة التربية والتعليم، وخاصةً في رواتبهم وعلاواتهم وحقوقهم، ولماذا لا تقوم وزارة التربية والتعليم والحكومة بإنصاف المعلمين؟

لماذا رواتبُ المعلمين متدنيةٌ عن أقرانهم في الوظائف الحكومية؟

ولماذا لا يجري مساواةُ رواتبِ المعلمين بأقرانهم ممن يحملون نفسَ المؤهلاتِ ويعملون في وزاراتٍ أخرى؟

لماذا يضطرُ المعلمُ بسببِ تدني دخلهِ ليعمل في عملٍ آخر لا يتناسبُ مع مهنته ومكانته في المجتمع؟ لأن المعلمَ ينفقُ نسبةً عاليةً من راتبه على الطعام والشراب لأسرته، ويدفعُ ما تبقى من راتبهِ لفواتيرِ الماءِ والكهرباءِ والهاتفِ، وإذا كان له أولادٌ في الجامعاتِ فمن أين سيسددُ أقساطَهم؟

لماذا يتقاعدُ غيرهم من موظفي السلطة براتبٍ يعادل ثلاثةَ أضعاف راتبِ المعلم؟

لماذا يهانُ المعلمُ ويشككُ في صدقه عندما يطلبُ إجازةً مرضيةً في عياداتِ وزارة الصحة؟ مع أن القانونَ كفل له الاجازة المرضية، ضمن إجراءاتٍ محددةٍ لكل الموظفين وليست فقط للمعلمين؟

ألا تعلمُ الحكومةُ أن رواتب المعلمين في الدولِ المتقدمةِ رواتبٌ مجزيةٌ تفي باحتياجات المعلم، فعلى سبيل المثال فرواتبُ المعلمين في دولة يهود تساوي ثلاثة أضعاف رواتبِ معلمينا.

لا بدَّ للحكومة إذا أرادت نهضةَ التعليمِ وتقدمهُ من أن تستجيبَ لمطالبِ المعلمين العادلة، وتنصفهم أسوةً ببقية موظفيها.

والله الهادي إلى سواء السبيل





التالي
المغرب: انطلاق الدورة العاشرة لمؤتمر "فاس" حول تاريخ الطب في 26 أكتوبر الجاري
السابق
مجتمعاتنا وصناعة التفاهة والتافهين واستبعاد النابهين

البحث في الموقع

احدث التغريدات

احدث المشاركات

فروع الاتحاد


عرض الفروع