البحث

التفاصيل

ليلة مباركة وحدث عظيم (تأملات في سورة القدر)

الرابط المختصر :

ليلة مباركة وحدث عظيم (تأملات في سورة القدر)

بقلم: زهرة سليمان أوشن

عضو الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين

 

الدنيا تمور وتموج بالشرور، الناس حيارى وهم في غيهم سكارى، على موج الباطل، وارتفعت رايات الضلال.

بقايا الهدى تكاد تندثر!

طال الانتظار وصعب المشوار، وسدت الطرق في وجه الحق ذاك كان هو الحال، وما أسوأه من حال،، لكن يأبى الله إلا أن يمن ويتكرم، يرحم ويتفضل.

وكان الاختيار، للأمر الجليل والشرف الرفيع، شهر رمضان وليلة فيه، جمعت حسنا وبهاء، نورا وضياء كان فيها تنزل عظيم لكتاب ينير الدرب للمتقين، ويهدي به الله من اتبعه إلى الصراط المستقيم، فياله من حدث عظيم ويا لها من ليلة مباركة حول هذا الحدث وعن هذه الليلة المباركة تحدثنا سور القدر، السورة المكية ذات الخمس آيات، تلك السورة القصيرة الآيات الجليلة المعاني.

يقول الله تعالى فيها: [إِنَّآ أَنزَلۡنَٰهُ فِي لَيۡلَةِ ٱلۡقَدۡرِ (1) وَمَآ أَدۡرَىٰكَ مَا لَيۡلَةُ ٱلۡقَدۡرِ (2) لَيۡلَةُ ٱلۡقَدۡرِ خَيۡرٞ مِّنۡ أَلۡفِ شَهۡرٖ (3) تَنَزَّلُ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةُ وَٱلرُّوحُ فِيهَا بِإِذۡنِ رَبِّهِم مِّن كُلِّ أَمۡرٖ (4) سَلَٰمٌ هِيَ حَتَّىٰ مَطۡلَعِ ٱلۡفَجۡرِ (5)] (سورة القدر).

* جاءت في ترتيب المصحف بعد سورة العلق، وفي هذا الترتيب إشارات لا تخفى على أولي الألباب، فأول الآيات نزولا هي الآيات الأولى من سورة العلق، وزمان النزول لهذا الكتاب العزيز كان في ليلة القدر من شهر رمضان الكريم.

واحتفاء واحتفالا بهذا النزول وهذا الكتاب العزيز، كان لليلة القدر مكانة، وأي مكانة.

إنها ليلة الشرف العظيم والأمر الجليل فيها يفرق كل أمر حكيم، ويأتي التأكيد بعد التأكيد: (إِنَّآ أَنزَلۡنَٰهُ فِي لَيۡلَةِ ٱلۡقَدۡرِ (1) وَمَآ أَدۡرَىٰكَ مَا لَيۡلَةُ ٱلۡقَدۡرِ (2)، وإنها ليلة، ولكنها في الميزان خير من ألف شهر لمن نالها، وأما من حرمها، فقد حرم خيرا كثيرا، بل ربما حرم الخير كله إن الملائكة، وفي مقدمتها جبريل -عليه السلام- يتنزلون في تلك الليلة العظيمة، ولك أن تحيا في روعة المشهد التنزلي الاحتفالي، وترصد في زواياه المهابة والجلال، الفرح والجمال.

إنها ليلة تكتب فيها أقدار، وتقضى فيها أمور، وتتبدل فيها أحوال ليلة هي، وما أدراك ما هي، بركات وفتوحات، سكينة وطمأنينة، أمن وسلام، راحة وانسجام، كل ما ذكرناه ما هو إلا ومضات عن هاتيك الليلة المباركة، رسمت لوحته الرائعة بأحرف من نور تلك السورة المباركة، سورة القدر الجليلة، ولعل في ثناياها رسالة مفادها..

إن تلك السويعات هي أثمن الأوقات، وإن تلك الليلة من أجل الليالي، وذلك الكتاب المحتفى به لهو الروح والفرقان، الذكر والبيان، النور والبرهان، فهنيئا لمن عرف قدر الليلة، وقدر المحتفى به، فاقترب واغترف، وتزكى وترقى، وسما وتحلى.

 

----------------

* ملحوظة: جميع المقالات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها، ولا تعبر بالضرورة عن رأي الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين.


: الأوسمة


المرفقات

التالي
رئيس الاتحاد يهنئ القيادة والشعب السوري بتشكيل المجلس الأعلى للإفتاء وتعيين الشيخ أسامة الرفاعي مفتيًا عامًا
السابق
تهنئة الأمين العام للاتحاد العالمي لعلماء المسلمين لمفتي سوريا الشيخ أسامة الرفاعي وأعضاء مجلس الإفتاء الموقر

مواضيع مرتبطة

البحث في الموقع

فروع الاتحاد


عرض الفروع