آخر الأخبار

كورونا وأزمة الثقة

شارك المقال على :

(الكورونا وأزمة الثقة)

     د. أسامة الساطوري
عضو الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين

من الملاحظ في زمن الكورونا أن هناك أزمة في الثقة تتمثل في عدة جوانب منها : 

 ١_ الجانب الدولي : وتتمحور أزمة الثقة في ذلك على أمرين : 

الأول : قطع الدول علاقاتها التجارية وحركة الطيران وغيرها كإجراء احترازي وذلك لضمان عدم توسع رقة انتشار الفايروس .

الثاني : عدم الثقة بين الشعوب والدول التي تعيش فيها ؛ وذلك من خلال عدم تقبلها للقرارات الصادرة عن الدولة كإجراءات احترازية تفرضها خلية الأزمة المنعقدة لأجل هذا الغرض من فرض حظر للتجوال ، واغلاق أماكن التجمعات  والتنقل بين المدن ، وتعطيل المدراس والجامعات ، وغير ذلك من القرارات التي يراها الكثير من المجتمعات بأنها قرارات غير مدروسة وناجمة عن تخبط غير معرفي بما يحصل ؛ فضلا عن ذلك انعدام الثقة بمستوى التأهب للحالات المباغتة التي تطرأ كظواهر كارثية ؛ أضف إلى ذلك انعدام الثقة بمصداقية الحكومات مع شعوبها من خلال نشر أرقام للإصابات والوفيات التي يراها البعض أنها غير دقيقة أو صحيحة لأسباب قد تكون سياسية .

٢_ الجانب المجتمعي : حيث أن غالب الفئات المجتمعية أصبحت عديمة الثقة فيما بينها ؛ وذلك أخذا بالإحتياطات اللازمة لعدم الإصابة بالعدوى ؛ فترى الناس في حالة هلع وخوف من الزيارات العائلية وغيرها _ ولها الحق في ذلك _ وكذلك لو صافح شخص شخصا فتراه يهلع ويتخوف من ذلك فسرعان ما يهلع إلى تغسيل يديه أو تناول أقرب معقم ليطمئن بعدها أنه في مأمن … كل ذلك واجب لا بد من العمل به قولا واحدا ؛ لكننا نتكلم عن ( أزمة الثقة ) فننظر الى الأمر من جانب آخر ألا وهو أن غالب الأمر أن من صافحك ليس مصابا ، وأن الزيارات العائلية وصلة الرحم إن تمت فإنه على الغالب لا يحصل تناقل للفايروس ، لأنه لا أحد مصاب أصلا … ولكن الثقة المتزعزعة فيما بين الناس أدت إلى الأخذ بالأحوط وهو قطع التواصل أيا كان نوعه إلا اللهم أليكترونيا فإنه هو السائد في الوقت الحاضر …

ختاما : 
المغزى مما سبق هو تحديد أمر حصل طارئا وهو ( انعدام الثقة بين الناس ) ولعل هذا الأمر يكون نسبيا أو مؤقتا ، لحين انتهاء الأزمة، وأن لا يكون ذلك تطبعا جديدا يتعامل به الناس فيما بينهم عند انتهاء المرض وزواله بإذن الله تعالى … فللثقة طعم خاص مختلف لا يعرفه إلا من نقت سريرته وأحسن الظن بالله ثم بالناس و ( لله الأمر من قبل ومن بعد ) و ( لعل الله يحدث بعد ذلك أمرا ) .

الإتحاد العالمي للعلماء المسلمين
+ posts

أخبار ذات صلة

دُسْتُورُ الأَنْعَامِ.. وَمَيْدَانُ الأَعْرَافِ

دُسْتُورُ الأَنْعَامِ.. وَمَيْدَانُ الأَعْرَافِ (مِحْرَابُ التَّدَبُّرِ: قُطُوفٌ مِنْ خَوَاطِرِ الجُزْءِ

لجنة الثوابت والفكر الإسلامي بالاتحاد تنظم ندوة دولية بعنوان «هجرة النبي ﷺ: بناء وتجديد»

تنظم لجنة الثوابت والفكر الإسلامي بالاتحاد العالمي لعلماء المسلمين ندوة

دعوة إبراهيم -عليه السلام- إلى إفراد الله بالعبادة وطلب الرزق

دعوة إبراهيم -عليه السلام- إلى إفراد الله بالعبادة وطلب الرزق

100%