الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد المبعوث رحمة للعالمين ثم أما بعد
تعد مشكلة البطالة من أهم المشكلات التي تعاني منها الدول المتقدمة، والنامية على حد سواء، وذلك لما يترتب عن هذه المشكلة من آثار سلبية على مستوى جميع الأصعدة، لذلك فهي تستوجب علاجا سريعا، وفعالا قبل فوات الأوان.
و سأحاول بإذن الله تعالى في هذه المقالة المتواضعة أن أبين دور الاقتصاد الإسلامي في علاج هذه المشكلة، ولكن قبل ذلك سنتعرف أولا، وبإيجاز على هذا الظاهرة، وما يتعلق بها من أنواع، وأسباب، وآثار، وذلك كما يلي:
أولا : تعريف البطالة
- البطالة في اللغة من بطل الشيء، أي ذهب ضياعا، وخسرانا.[1]
- البطالة في الاصطلاح : تعرف منظمة العمل الدولية البطالة بأنها: “لفظ يشمل كل الأشخاص العاطلين عن العمل رغم استعدادهم له، وقيامهم بالبحث عنه، ويقبلون بالأجر السائد، ولكن دون جدوى.”[2]
ومن التعريف نستنتج أن هناك صفات يجب أن تتوفر في الفرد حتى يعتبر بطالا وهي:
– أن يكون قادرا على العمل.
– يرغب في العمل.
– يبحث عن العمل.
– يقبل العمل عند مستوى الأجر السائد.
– لم يجد العمل الملائم.
و للفائدة في هذا المقام هناك مصطلح العطالة ، ويتفق مع البطالة في كونهما يحملان معنى مشتركا وهو عدم العمل، ويختلفان في كون البطالة تعبر عن الأشخاص الذين لم يسبق لهم الدخول أصلا في سوق العمل، أما العطالة فهي تعبر عن الأشخاص الذين سبق لهم العمل، ثم توقفوا عن العمل.
ثانيا: أنواع البطالة
هناك العديد من أنواع البطالة، نذكر منها مايلي:
1 – البطالة الاحتكاكية
يظهر هذا النوع من أنواع البطالة لدى الأفراد الذي يغادرون أعمالهم للحصول على فرصة عمل أفضل، سواء كانت هذه المغادرة بمحض إرادتهم، أو من خلال ما فرضته البيئة المهنية عليهم من ظروف أدت إلى تركهم للعمل، وفي الفترة الذي يبحث فيها هؤلاء عن عمل مناسب تظهر البطالة الاحتكاكية.
2- البطالة الدورية
يرتبط هذا النوع من أنواع البطالة بفترات دورية أو موسميّة، بسبب حدوث حالة من الركود الاقتصادي في بعض المهن، أو النشاطات الاقتصادية مما يؤدي إلى قلة الحاجة إلى الأيدي العاملة في فترات الركود .[3]
3- البطالة الهيكلية
وتسمى هذه البطالة ،بالهيكلية لأنها ترتبط بحصول تغير أساسي في الهيكل الصناعي، أي البنية الصناعية، وتظهر هذه البطالة نتيجة لبعض التغيرات الهيكلية التي تحدث في الاقتصاد كاكتشاف موارد جديدة، أو وسائل للإنتاج أكثر كفاءة،ظهور سلع جديدة تحل محل السلع القديمة، فمن خلال دخول التكنولوجيا، وبعضالوسائل الحديثة أدى ذلك إلى الاستغناء على العديد من الموارد البشرية، واستبدالهابالآلات، ممّا ساهم في تعطّل العديد من الموظفين عن أعمالهم .[4]
4- البطالة المقنعة
وهي وجود أعداد من الأيدي العاملة تزيد عن الحاجة الفعلية للمؤسسة ،مما يعني وجود عمالة زائدة، أو فائضة لا تنتج شيئا تقريبا، وهذا النوع من البطالة أصبح ظاهرة منتشرة في معظم مؤسسات القطاع العام، والأجهزة الحكومية المختلفة.
5- البطالة الدورية
وهي تلك البطالة التي تحدث نتيجة تقلص الطلب الكلي على السلع، والخدمات، وبالتالي الطلب الكلي على العمل مع عدم مرونة الأجور الحقيقية نحو الانخفاض، وجاءت هذه التسمية من ارتباط هذه البطالة بالتقلبات الدورية التي تطرأ على مجموع النشاط التجاري، والاقتصادي في القطر .[5]
ثالثا: أسباب البطالة
تتعدد أسباب البطالة بشكل عام إلى مايلي:
1- الأسباب الاقتصادية
الأسباب الاقتصادية للبطالة من أكثر الأسباب انتشارا، وتأثيرا على البطالة، والتي تؤدّي إلى رفع معدلاتها الدولية، ومن أهم هذه الأسباب:
– زيادة الموظفين مع قلة الوظائف المعروضة.
– الاستقالة من العمل، والبحث عن عمل جديد؛ وهي بطالة مؤقتة، والتي تشمل كل شخص تخلى عن عمله الحالي بهدف البحث عن عمل غيره، ولكنه يحتاج إلى وقت طويل للحصول على عمل، لذلك يصنف في فترة بحثه بأنه عاطل عن العمل.
– استبدال العمال بوسائل تكنولوجية كالحاسوب، والتي أدت إلى زيادة المنفعة الاقتصادية على الشركات بتقليل نفقات الدخل للعمال، ولكنها أدت إلى ارتفاع نسبة البطالة.
– الاستعانة بموظفين خارج المجتمع، مما يؤدي إلى الابتعاد عن الاستعانة بأي موظفين ،أو عمّال محليين.
2- الأسباب السياسية
الأسباب السياسية للبطالة هي كافة المؤثرات المرتبطة بالبطالة ،والمتعلقة في السياسة الخاصة لدولة ما، ومن أهمها:
-انخفاض القدرة على دعم قطاع الأعمال من جانب الحكومات الدولية.
-انتشار الحروب، والأزمات الأهلية في الدول.
-غياب تأثير التنمية السياسية على الوضع الاقتصادي ،والاجتماعي في الدول النامية .[6]
3- الأسباب الاجتماعية
الأسباب الاجتماعيّة للبطالة هي الأسباب المتعلقة بالمجتمعِ الذي يتأثر في كل من الأسباب السياسية، والاقتصادية الخاصة بالبطالة، ومن أهم الأسباب الاجتماعية:
– ارتفاع معدلات النمو السكاني مع انتشار الفقر، والذي يقابله عدم وجود وظائف، أو مهن كافية للقوى العاملة.
– غياب التنمية المحلية للمجتمع، والتي تعتمد على الاستفادة من التأثيرات الإيجابية التي يقدمها قطاع الاقتصاد للمنشآت.
-عدم الاهتمام بتطوير قطاع التعليم، مما يؤدي إلى غياب نشر التثقيف الكافي، والوعي المناسب بقضية البطالة بصفتِها من القضايا الاجتماعية المهمة.
– زيادة أعداد الشباب القادرين على العمل مع شعورهم باليأس،بسبب عدم حصولهم على وظائف، أو مهن تساعدهم في الحصول على الدخل المناسب لهم.
-غياب التطوير المستمر لأفكار المشروعات الحديثة، والتي تساعد على تقديم العديد من الوظائف للأفراد القادرين على العمل. [7]
رابعا: آثار البطالة
توجد العديد من الآثار الناجمة عن البطالة، والتي التي تؤثر سلبا على العاطلين عن العمل، والتي يمكن اختصارها
فيما يلي :[8]
- الآثار الصحية والنفسية
وتتمثل في المرض، الاكتئاب ، الانتحار، الإدمان،الإحباط، عدم تقدير الذات، والشعور بالفشل، الانطواء والعزلة، وكذا سيطرة الملل عليهم ،وأن يقظتهم العقلية والجسمية منخفضة، كما أن البطالة تعيق عملية النمو النفسي بالنسبة للشباب الذين ما زالوا في مرحلة النمو والنضوج العقلي.
- الآثار الاقتصادية
وتتمثل في ضياع حقيقي للموارد الاقتصادية، وفقدان المهرات والخبرات، وتبديد أموال الدولة، وانخفاض في إجمالي التكوين الرأسمالي والناتج المحلي،وهذا ما يؤدي بمرور الزمن إلى انخفاض نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي، هذا إلى جانب انخفاض المستوى المعيشي لأفراد المجتمع، وإهدار في قيمة العمل البشري ، وخسارة البلد للناتج الوطني.
- الآثار السياسية
أما الجانب السياسي فنجد المظاهرات، والتي يقوم بها العاطلون عن العمل، وما يترتب على ذلك من اضطرابات وعدم استقرار، وهذا يلقى بظله على التوازن الاقتصادي العام، كما إن هذه المظاهرات تعمل على إضعاف الاستثمار المحلي، وهروب الاستثمار الأجنبي بشكل عام.
ومن أهم الآثار السياسية أيضا هو ضعف الشعور بالانتماء للوطن، حيث ينمو ،وينتشر السخط العام من العاطلين عن العمل على النظام السياسي ،لذلك نجد المشاركة السياسية منهم في حالة ضعف، وركود، هذا إلى جانب إمكانية تشكيل عقول هؤلاء العاطلين تشكيل سلبيا، فيخضعون للأفكار المتطرفة الرافضة بكل أنواعها.
4- الآثار الاجتماعية
وتتمثل في التطرف والعنف، الجريمة، الهجرة ،التفكيك الأسري، والفتنة داخل الأسرة بسبب عدم تلبية طلب العائلة، وكذا انتشار الفساد ،و الأمراض الاجتماعية الخطيرة كالرذيلة، والسرقة ،والنصب، والاحتيال، هذا إلى جانب الإحساس بانخفاض قيمتهم ، وأهميتهم الاجتماعية ،وأنهم أقل من أقرانهم الذين يزاولون أعمالا، وأنشطة
إنتاجية.
الهوامش
[1]ابن منظور ، لسان العرب، ج1، ص :227.
[2] سامر مظهر قنطقجي، مشكلة البطالة وعلاجها في الإسلام، ص : 17.
[3] ماهي أنواع البطالة، تاريخ التصفح 3/6/2026 .sotor.com WWW.
[4] عبد الكريم البشير، تصنيفات البطالة ومحاولة قياس الهيكلية، مجلة اقتصاديات شمال إفريقيا، جامعة حسيبة بن بوعلي الشلف، الجزائر، 2004، ع 1، ص : 153.
[5] المرجع السابق، ص : 155.
[6] رحيمي عيسى ، ظاهرة البطالة : مفهومها، أسبابها، آثارها، مجلة ارتقاء للبحوث والدراسات الاقتصادية، جامعة الشاذلي بن جديد ، الطارف الجزائر ، ع 0، 2018، ص : 147.
[7] أسباب البطالة، تاريخ التصفح 2/6/2026، www. Horofar. Com
[8] أحمد ماهر، تقليل العمالة، ص : 354.
