آخر الأخبار

الرضيع الذى أبكى عمر

شارك المقال على:

الطفولة عنوان البراءة ، والطفل إذا ابتسم ، ابتسمت معه الدنيا ، لأن ابتسامته تأسر القلوب ، وتأخذ بالأفئدة ، وإذا بكى تألمت القلوب من حوله ، فلا تهدأ حتى ينقلب بكاؤه ابتساما مرة أخرى .

كما أن ضعفه هو سر قوته ، وبراءته هى أداته الفطرية التى لها سلطان على القلوب ، وعدم إدراكه هو سر شدة الرحمة به ، والعطف عليه .

إذا أغضبته أو ضجرت منه سرعان ما ينسى عبوسك وضجرك ، ولو بسمت إليه بعد لحظات لصفح عنك وبادلك بسمة صافية ببسمتك ، تعبر عن نسيانه لما فعلت ، لا يعرف الحقد طريقا لقلبه ، ولا البغض موطنا فى نفسه .

تروى كتب الآثار والسير أن عمر سمع بكاء صبى ذات ليلة فتوجه نحوه، فقال لأمه: اتقى الله وأحسنى إلى صبيك، فأعلمته أنها تكرهه على الفطام ، فقال: ولم ؟ قالت: لأن عمر لا يفرض إلا للفطيم . قال: وكم له ؟ قالت: كذا وكذا شهرا، قال: ويحك لا تعجليه، ثم صلى الفجر بالناس إماما ، وما يستبين الناس قراءته ، من غلبة البكاء ، فلما سلم قال : يا بؤسا لعمر ، كم قتل من أولاد المسلمين ! ثم أمر مناديا فنادى : ألا لا تعجلوا صبيانكم عن الفطام ، فإنا نفرض لكل مولود فى الإسلام ، وكتب بذلك إلى الآفاق: إنا نفرض لكل مولود فى الإسلام . راجع كنز العمال في سنن الأقوال والأفعال للعلامة المتقى الهندى .

لقد تألم عمر لبكاء الرضيع ، وتألم لتألمه ، وتألم لجوعه ، ثم بكى لبكائه ، لأنه السبب فى بكائه دون أن يعلم ، وهو مسؤول عنه.

وبكاء الصبى شىء يحرك القلوب الحية ، ويدعوها إلى تهدئته شفقة ورحمة ، حتى وإن كانت فى لقائها مع الله ، وإن السنة لتحدثنا عن نبى الرحمة حين سمع بكاء طفل فى صلاته ، فأشفق عليه وعلى أمه ، فتخفف فى صلاته ، وأتى منها أقل ما تجوز به ، حتى يرحم بكاء الصبى ، ويرحم قلق أمه عليه.

روى البخارى بسنده عن أنس بن مالك عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ” إني لأدخل الصلاة ، فأريد إطالتها ، فأسمع بكاء صبي ، فأتجوز لما أعلم من شدة وجد أمه من بكائه “. والتجوز هو التخفيف ومعناه : تقليل القراءة .

وفى رواية الترمذى علل تخفيف الصلاة بقوله :” مخافة أن تفتتن أمه ” . لأن أمه كانت تصلى مع النبى صلى الله عليه وسلم ، ويخشى أن يشغل قلبها به .

وفى مصنف ابن أبى شيبة توضيح لقدر التخفيف ، بأن رسول الله صلى الله عليه وسلم: قرأ في الركعة الأولى بسورة ، نحوًا من ستين آية ، فلما سمع بكاء الصبي ، قرأ في الركعة الثانية بثلاث آيات .

لقد حرك بكاء الرضيع عمر فأبكاه ، وسن تشريعا بعدم الفطام قبل موعده ، ليمنع بكاء الرضع ، وحرك بكاء الرضيع قلب النبى صلى الله عليه وسلم ، فترخص فى صلاته وتخفف شفقة عليه وعلى أمه ، فهل يحرك إحراق رضيع فلسطين “على الدوابشة ” – الذى أحرقه المستوطنون الصهاينة – قلب حاكم ، أو حمية نظام ، أو ضمير برلمان ، أو غضب هيئة حقوقية ، أو هبة منظمة إنسانية ، أو انتفاضة مؤسسة دولية ؟

إن المستوطنين الإسرائيليين الذين شنوا هجوما بالزجاجات الحارقة على منزل عائلة فلسطينية، فأدى إلى احتراق رضيع عمره 18 شهرا، يعبرون عن نمط جديد من النازية التى اكتست بثوب التدين اليهودى المتعصب .
هؤلاء الهمج لا نعرف لهم نسبة إلى الإنسانية ، فليس بإنسان من يقدم على هذا الصنيع ، ولا نستطيع كذلك نسبتهم إلى الحيوانية ، فلم نعلم أن حيوانات أحرقت حيوانات رضيعة فى عالم الحيوان .

لقد برء الإنسان والحيوان على حد سواء من هذا الصنيع ، ويبقى أن نجد لهؤلاء النازيين الجدد تصنيفا آخر ، ريثما يتغير الحال ، ويفكر هؤلاء الهمج ألف مرة قبل أن يقدموا على مثل هذا الصنيع .

الإتحاد العالمي للعلماء المسلمين
+ posts

الوسوم

أخبار ذات صلة

للعام الثالث على التوالي.. «محمد» يتصدر أسماء المواليد في إنجلترا وويلز

حافظ اسم «محمد» على صدارته كأكثر أسماء المواليد الذكور شيوعًا

الهزيمة والانتصار؟!

عندما تُراجع الأمّة نفسها في فترات الانتصار، أو في الهزائم

فتاوى الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين وأثرها في المجتمعات الإسلامية

تحتل الفتوى منزلة رفيعة في البناء الحضاري للأمة الإسلامية، إذ

آخر المقالات

100%