بقلم: سومية بولمعاش
عندما ننظر إلى السيرة النبوية العطرة ونتمعن في أحداثها الجليلة ونقرأ في صفحات تاريخها المضيء نجد أن النبي صلى الله عليه وسلم علَم وكَوَن الشباب في مختلف مجالات الحياة العسكرية منها والاجتماعية، فمن كان أهلا للقيادة ولاه ومن كان أهلا للسياسة نصبه، ومن كان للفتيا والعلم سيدا سيده.
النبي صلى الله عليه وسلم لم ينظر إلى هذه الفئة على أنها فئة صغيرة تهمش وتقبر مواهبها وامكانياتها، بل كانوا في نظره حملة لواء ورباط الأمة ومسير هذا الدين بعده.
كانت هذه نظرة المتفحص المتفرس في شخصيات مختلفة احتاجت الى صقل وتعديل، فزرع بداخلهم وعيا وفهما وحملا لهمِ أمة تبقى راسخة وقائدة للأمم الى قيام الساعة.
فهل شبابنا اليوم له ذلك الوعي الذي يمكِنه من القيادة وتحقيق الوحدة؟
تساؤل يبقى يطرح نفسه في خضم ما يجابهه زماننا وما يواجهه شبابنا من تحديات مادية ومعنوية وما تعانيه الأمة من تكالب وتهافت عليها يسعى لتفتيتها وكسرها بكل السبل
فنجد أن شباب الإسلام بين قسمين , منهم من حمل اللواء وعرف ما له وما عليه، و منهم من أخده التقليد كل مأخذ فانجر الى براثن الشهوات فتقوقع على نفسه وحول ما انساق اليه فزاد من الفرقة داخل اسوار مجتمعه وانقص من علو راية أمته بصنيعه راميا مبادئه خلف ظهره ضاربا كرامته بحجر أصم فلا يسمع ولا يرد.
إن الوعي عند الشباب يبدأ من أول لبنة وأول تنشئة له، الفرد ثم تتبعها باقي المقومات والاساسيات التي تزيد من نحته وتهذبه وتصنع منه مثالا في العز والفخر وهذه الاساسات وضحتها السيرة النبوية وأبانتها فجعلت:
أولا: الفضيلة:
هذه الخصلة التي يستقيها الشاب من نبع الاسرة العذب وتزرع فيه من بذور البيت الطيب وهذا ما رواه سيدنا ابو هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم 🙁 ما من مولود الا يولد على الفطرة فأبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه).
ثانيا: العلم والاجتهاد في تحصيله:
فقياس نهضة الحضارات ورقي المجتمعات هو مدى تحصيلها وتمكنها علميا وفكريا وثقافيا، فما بالنا لو كان ذلك العلم هم أصحابه وأهله فتجتمع فيهم النعمتان نعمة الشباب وما يصحبها من صحة وقوة ونعمة العلم فيكون بذلك قد حاز الحسنين وقد اثنى النبي صلى الله عليه وسلم على المؤمن القوي فقال: ( المؤمن القوي خير وأحب الى الله من المؤمن الضعيف) والقوة هنا لا يقصد بها قوة البدن فقط بل قوة العلم والفهم.
فلو أوتيت قوة البدن دون علم فأنت عبارة عن طاقة بلا توجيه فالقدرة موجودة لكنها قد تستخدم دون حكمة.
وان كان لك قوة العلم دون البدن فستكون كتلة من المعرفة بلا تمكين، اما من جمع بين القوتين علم وبدن ، فهو انسان واع مؤثر له بصمته في أمته قال الله تعالى في سورة البقرة الآية 247 وهو يصف طالوت :(إن الله اصطفاه عليكم وزاده بسطة في العلم والجسم) وهذه هي معادلة الانسان القادر على القيادة والبناء والتأثير.
ثالثا: الصحبة:
الحياة تحتاج معينا عليها والانسان خلق ليعيش في جماعات ويكون علاقات متعددة ومنها اتخاذ الصحبة والخلة وهذه الأخيرة حرص الإسلام كل الحرص عليها، فوجه المسلم لاختيار الطيبين لصحبته والاخيار لرفقته لما لها من تأثير على فكره وتطلعاته وتصرفاته وسداد رأيه فمثل النبي صلى الله عليه وسلم:( الجليس الصالح والسوء كحامل المسك ونافخ الكير)، فكلما صاحب الشاب المسلم الاخيار كان معافى في فكره ومبدأه.
ان الامة الإسلامية في زماننا تتخبط في متاهات التفرقة والشتات والشباب هو المحور الفاصل والطبيب المعالج الذي له القوة في ارجاع مجدها وعزتها وذهاب اسقامها وهذا كله قائم على وعيه بقضاياه ودفاعه عنها وتمثله بمبادئها وتقديسه لمقدساتها وجعل دينه خطا أحمرا تتوقف عنده كل محاولات التشتيت.
فعلى الشباب المسلم نفض غبار التقليد عن أنفسهم وتنظيف أفكارهم من التوافه والشبهات التي تعرض عليهم بكرة وأصيلا ، وعليهم أن يتمسكوا بالفضيلة والعلم النافع والصحبة الطيبة التي تنفعهم في دينهم ودنياهم وتجعل لهم مجتمعا وأمة واحدة موحدة لا تطالها يد طائلة.
وأجمل ما يعبر عن المسؤولية الملقاة على عاتق هذا النشأ ما قاله العلامة عبد الحميد بن باديس رحمه الله:
يا نشء انت رجاؤنا
وبك الصباح قد اقترب
خد للحياة سلاحها
وخض الخطوب ولا تهب.
الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين مؤسسة علمائية شرعية مستقلة تأسست عام 2004
