آخر الأخبار

جهود الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين في دعم القضية الفلسطينية

شارك المقال على:

تحتل القضية الفلسطينية مكانة راسخة في وجدان الأمة الإسلامية، فهي ليست قضية أرض محتلة فحسب، بل قضية عقيدة وهوية وتاريخ ارتبطت بالقدس الشريف والمسجد الأقصى المبارك، أولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين، وبشعب ما يزال يصابر في سبيل صون حقوقه المشروعة والدفاع عن أرضه ومقدساته. ومن هذا المنطلق، جعل الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين القضية الفلسطينية في صدارة أولوياته، وعد نصرتها والدفاع عن القدس والمسجد الأقصى واجبا شرعيا ومسؤولية أخلاقية وحضارية تنسجم مع رسالته في بيان الحق وخدمة قضايا الأمة. ومن ثم، تنوعت جهوده بين التأصيل الشرعي، وإصدار البيانات والفتاوى، وتنظيم المؤتمرات والندوات، وتعزيز الوعي العام، والدعوة إلى دعم صمود الشعب الفلسطيني بما يعكس التزامه الثابت بجعل القضية الفلسطينية حاضرة في ضمير الأمة ووجدانها، والدفاع عن حقوقها العادلة في مختلف المحافل.

أولا: ترسيخ مكانة القضية الفلسطينية في الوعي الإسلامي
جعل الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين من ترسيخ مكانة القضية الفلسطينية في الوعي الإسلامي إحدى أولوياته الكبرى انطلاقا من إيمانه بأن فلسطين ليست قضية شعب بعينه، ولا شأنا سياسيا محليا، وإنما هي قضية الأمة الإسلامية بأسرها بما تحمله من أبعاد عقدية وحضارية وإنسانية. ولذلك دأب منذ تأسيسه على التأكيد في بياناته وقراراته ومؤتمراته وملتقياته العلمية على المكانة الشرعية للقدس والمسجد الأقصى، وبيان منزلتهما في عقيدة المسلمين، وترسيخ الوعي بأن الدفاع عنهما وصيانة هويتهما الإسلامية واجب جماعي ومسؤولية شرعية لا تسقط بتقادم الزمن ولا تتغير بتبدل الظروف. وفي هذا السياق، واصل الاتحاد جهوده في التصدي لمحاولات طمس الهوية العربية والإسلامية للقدس، وكشف زيف الروايات التي تسعى إلى إضفاء الشرعية على الاحتلال أو تبرير ممارساته مؤكدا أن الحقوق التاريخية والدينية والقانونية للشعب الفلسطيني حقوق ثابتة لا يملك أحد التفريط فيها أو الانتقاص منها، وأن بقاء هذه القضية حية في وجدان الأمة يمثل أحد أهم عوامل صون المقدسات وحماية الهوية الإسلامية للمدينة المباركة.

ثانيا: إصدار البيانات والفتاوى في مختلف المحطات
اضطلع الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين بدور بارز في مواكبة تطورات القضية الفلسطينية من خلال ما أصدره من بيانات وفتاوى ونداءات شرعية في مختلف المنعطفات التي شهدتها فلسطين، ولا سيما خلال الاعتداءات المتكررة على قطاع غزة، واقتحامات المسجد الأقصى المبارك، وسياسات تهويد القدس، والتوسع الاستيطاني، وغيرها من الانتهاكات التي تستهدف الأرض والإنسان والمقدسات. وقد اتسمت هذه البيانات والفتاوى بالوضوح في الموقف، والرسوخ في التأصيل الشرعي، والمسؤولية في الخطاب حيث أكدت حق الشعب الفلسطيني في الدفاع عن أرضه ومقدساته وفق ما تقره الشرائع والمواثيق، وأدانت الاعتداءات التي تستهدف المدنيين والمنشآت الحيوية ودور العبادة كما دعت إلى توحيد الصف الفلسطيني، ونبذ أسباب الفرقة والانقسام، وشددت على ضرورة اضطلاع الحكومات والمنظمات الدولية بمسؤولياتها القانونية والأخلاقية في حماية المدنيين ووقف الانتهاكات إلى جانب حث الشعوب الإسلامية ومؤسساتها على مواصلة دعم الشعب الفلسطيني سياسيا وإغاثيا وإعلاميا بما يعزز صموده ويحفظ حقوقه المشروعة.

ثالثا: عقد المؤتمرات والندوات العلمية
أولى الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين عناية خاصة بتفعيل الحوار العلمي والمؤسسي حول القضية الفلسطينية إدراكا منه لأهمية التأصيل الشرعي وتوحيد الرؤية العلمية في مواجهة التحديات التي تعترضها. وفي هذا الإطار، نظم منفردا أو بالشراكة مع الهيئات العلمية والمؤسسات الإسلامية عددا من المؤتمرات والملتقيات والندوات العلمية التي تناولت مختلف أبعاد القضية الفلسطينية، واستعرضت مستجداتها، وبحثت السبل الشرعية والسياسية والإعلامية والحقوقية الكفيلة بدعم صمود الشعب الفلسطيني وصيانة حقوقه المشروعة. كما شارك علماء الاتحاد وخبراؤه في مؤتمرات ومحافل علمية دولية خصصت لبحث أوضاع القدس والمسجد الأقصى، وأسهموا بأبحاث ودراسات علمية رصينة هدفت إلى تأصيل الموقف الشرعي تجاه القضية الفلسطينية، وبيان مكانة القدس في العقيدة الإسلامية، وتعزيز الوعي بها لدى مختلف شرائح المجتمع بما يسهم في ترسيخ حضورها في وجدان الأمة، وتحويلها إلى قضية وعي ومسؤولية مستمرة لا ترتبط بظرف طارئ أو حدث عابر.

رابعا: دعم صمود الشعب الفلسطيني
ولم تقتصر جهود الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين على الجوانب العلمية والفقهية، بل امتدت إلى الدعوة المتواصلة لتعزيز صمود الشعب الفلسطيني انطلاقا من قناعته بأن حماية الإنسان الفلسطيني وتثبيته في أرضه تمثل أحد أهم مقومات الحفاظ على الأرض والمقدسات. ولذلك دعا الاتحاد إلى تسخير مختلف أشكال الدعم المادي والمعنوي والإغاثي، وتكثيف الجهود الإنسانية الرامية إلى التخفيف من معاناة المتضررين، ورعاية الأيتام والأسر المنكوبة، والمساهمة في إعادة إعمار ما دمره الاحتلال، ودعم المؤسسات التعليمية والصحية والخيرية التي تؤدي دورا محوريا في خدمة المجتمع الفلسطيني. كما وجه الاتحاد نداءاته إلى المؤسسات الخيرية، ورجال الأعمال، والمحسنين، وأصحاب المبادرات الإنسانية لحشد المزيد من الموارد والإمكانات لدعم المشروعات الإغاثية والتنموية داخل فلسطين إيمانا بأن تعزيز صمود الفلسطينيين في أرضهم لا يقتصر على المواقف السياسية والبيانات الإعلامية، بل يستلزم أيضا توفير مقومات الحياة الكريمة، وتمكينهم من مواصلة الثبات والدفاع عن حقوقهم المشروعة في وجه سياسات الاحتلال.

خامسا: توحيد خطاب العلماء تجاه فلسطين
شكلت القضية الفلسطينية أحد أبرز المحاور الجامعة التي سعى الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين إلى توحيد كلمة العلماء حولها انطلاقا من إيمانه بأن وحدة الموقف الشرعي تمثل ركيزة أساسية في توحيد موقف الأمة وتعزيز قدرتها على الدفاع عن قضاياها المصيرية. ولذلك حرص الاتحاد على ترسيخ خطاب علمي رصين يتجاوز الاعتبارات السياسية الضيقة والانتماءات المذهبية، ويجعل من فلسطين قضية جامعة تلتقي عليها كلمة العلماء بوصفها قضية عقيدة وهوية وحق وعدالة.
وفي هذا الإطار، أسهمت اجتماعات الاتحاد، ومجالسه العلمية، وبياناته الجماعية، وقراراته الصادرة في مختلف المناسبات في بلورة موقف علمائي موحد تجاه كثير من المستجدات التي شهدتها القضية الفلسطينية على مدى العقود الماضية، الأمر الذي عزز حضور الصوت الشرعي في الدفاع عن الحقوق الفلسطينية، ورسخ ثقافة التضامن بين علماء الأمة، وأكد أن وحدة الكلمة تمثل إحدى أهم وسائل نصرة فلسطين وصيانة مقدساتها.

سادسا: تعزيز الوعي الإعلامي والتثقيفي
وإدراكا لأهمية الإعلام في تشكيل الوعي العام وصناعة الرأي، أولى الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين اهتماما بالغا بالجانب الإعلامي والتثقيفي، وجعله أحد المسارات الرئيسة في خدمة القضية الفلسطينية. فعمل على نشر البيانات والبحوث والدراسات والمقالات العلمية، وإطلاق الحملات الإعلامية والتوعوية، وتوظيف مختلف الوسائل الإعلامية التقليدية والرقمية لتعزيز الوعي بعدالة القضية الفلسطينية، وإبراز مكانة القدس والمسجد الأقصى في وجدان المسلمين، وكشف ما يتعرض له الشعب الفلسطيني ومقدساته من انتهاكات وممارسات تخالف المبادئ الإنسانية والمواثيق الدولية.
كما حرص الاتحاد على تشجيع العلماء والباحثين والكتاب والإعلاميين على مواصلة الإنتاج العلمي والفكري الرصين حول فلسطين، وإثراء المكتبة الإسلامية بالدراسات المتخصصة التي توثق تاريخ القضية، وتؤصل أبعادها الشرعية والقانونية والإنسانية بما يسهم في حفظ الذاكرة التاريخية، وترسيخ الوعي لدى الأجيال المتعاقبة، وضمان استمرار حضور القضية الفلسطينية في وجدان الأمة وضميرها الحضاري.

لقد جسد الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين من خلال مواقفه الثابتة وجهوده المتواصلة التزاما راسخا بنصرة القضية الفلسطينية والدفاع عن مقدساتها انطلاقا من إيمانه بأنها قضية عقيدة وعدل وكرامة، وليست مجرد قضية سياسية عابرة. وسيظل الوفاء لفلسطين والقدس والمسجد الأقصى جزءا أصيلا من رسالته حتى ينال الشعب الفلسطيني حقوقه المشروعة، وتبقى القدس حاضرة في وجدان الأمة، ورمزا لوحدتها ومسؤوليتها الحضارية.

المراجع:

  1. فتاوى من أجل فلسطين – الدكتور يوسف القرضاوي.
  2. القدس قضية كل مسلم – الدكتور يوسف القرضاوي.
  3. بلادنا فلسطين – مصطفى مراد الدباغ.
  4. الإسلام ومشكلة إسرائيل – إسماعيل راجي الفاروقي.
  5. الموقع الرسمي للاتحاد العالمي لعلماء المسلمين.
أحمد شوقي عفيفي
+ posts

الوسوم

أخبار ذات صلة

مُؤَازَرَةُ أَهْلِ الْعِرَاقِ لِلنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فِي رِحْلَةِ الطَّائِفِ

كَثُرَ إِيذَاءُ كُفَّارِ قُرَيْشٍ لِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم

علاج البطالة في الاقتصاد الإسلامي – 1-

     الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد

أزمة القيادة في الأمة… بين اكتمال المنهج وفجوة التنزيل

رؤية لبناء النموذج القيادي الراشد لم تعرف الإنسانية منظومة للقيادة

آخر المقالات

100%