آخر الأخبار

الهزيمة والانتصار؟!

شارك المقال على:


عندما تُراجع الأمّة نفسها في فترات الانتصار، أو في الهزائم وتجد في نفسها الجرأة على مواجهة عيوبها والقدرة على إصلاحها ، والاستجابة الكاملة لكل ما هو خير في واقعها ،
وعندما تعرف الأمّة أسباب الهزيمة أو الانتصار بلا تهرب من المسؤولية عند الهزيمة..وبلا غرور عند النصر فلا تُميتها الهزيمة ولا تبطرها الانتصار، وإنما تضع لكل شيء فلسفةً وتحاول أن تستفيد من تجاربه.
عِندما تفعل الأمّة ذلك ويؤمن أبناؤها بأنّ الحياة عُسر ويُسر وشدّة وفرج وانتصار وهزيمة وخير وشر أقول عندما تؤمن الأمة وأفرادها بالمواجهة وربط الأسباب بالمسببات فتيقنوا أنّ هذه الأمة أمة ناجحة لن تركع أبداً أمام أعدائها ولن تستذل أبداً بالحديد والنّار ولن تَضيع الحيوية في الشعوب المكافحة الصابرة الصامدة التي تمر بها المآسي فتزيدها صلابةً وقوة، وتستفيد من الأيام السوداء الحزينة ذخيرةً لفجرٍ باسم وحياةٍ حافلةٍ بالأمجاد والفخار.
الشعوب القويّة هي التي تعمل وتكد أكثر مما تتكلم وتقاوم أكثر من الركون إلى النوم الذي يَسلَمها إلى الفناء والموت والمقاومة تبدأ من داخل الإنسان لا من خارجه وإعادة النظر في أسلوب حياته الداخلية فلابد من الإيمان بالنصر ولابد من الإيمان بالله وبحقنا في الحياة ولابد من تغير جذري لأسلوب حياتنا فلقد طال بنا العهد على عاداتٍ عفا عليها الزمن وانتهى وقتها وما عادت تصلح أسلوباً للحياة
فلقد كنا نُخدع في الماضي بالمظاهر الكاذبة وكنّا نهتم بالقشور أكثر من اللباب وكانت حقيقة أنفسنا ضائعة- مُضيعة فالقوة في نظرنا الضيق في المظهر الفارغ من سيارة وقصرٍ فخم ومال عظيم ، المهم أنّ وجود المال مهم في نظرهم وذلك يكفي..يكفي لأن يأخذ الصدارة في المجتمع.وإذا كان الأمر كذلك فليتصرفوا كما يشاؤون ويريدون ..ونسينا أنّ الإنسان يقاس بما فيه من قيمٍ وخلقٍ رفيع وتقوى و أنّ الإنسان الحق.. هو مَن كان أقرب إلى مجتمعه يفكر في إصلاحه ويعمل من أجله ويبذل معرفته وتجاربه، ويبذل قوته في سبيل إتقان عمله الذي يعود ثمرته في آخر الأمر على الأمة بأسرها.
والإسلام جاء بقيمٍ جديدة أخذ المسلمون أنفسهم بها ففازوا بتغلبهم على أنفسهم وشهواتهم أولاً وفازوا ثانياّ بالقضاء على التقاليد التي ما أنزل الله بها من سلطان والتي تؤخر المجتمع أكثر مما تفيده وفازوا ثانياّ بتحقيق حلم الإنسانية الأكبرِ.. الإخاء..وشعور المسلم بأنه لبنةُ في صرحٍ شامخٍ وقوي،لا تزلزله الأعاصير ولا تعبث به الرياح الهوجاء، إنّه أُسِسَ على التقوى من الله تعالى ورضوانه.
ولقد مرت بنا المعركة الأخيرة معركة (غزة) فهزتنا إلى الأعماق وبدأنا ننظر إلى الحياة بعيون مفتوحة وعقول متفتحة ونفوس صهرها التجربة فأظهر خير ما فيها من قِيم كان الصدأ قد غلّفها وضيّع معالمها وكانت القِيم الزائفة التي رمانا بها الغرب مع احتلاله لنا قد غلبت عليها،لكن الأصالة تظهر عند الشدائد والقِيم الزائفة تختفي عند الامتحان،إنما مَثلنا كمَثل رجل عاش في الظلام لفترة طويلة..ثم أُخرج فجأةً إلى وضح النهار،فهو يقابل الشمس بردائه يضعهُ على عينيه لفترة محدودة،ثم رويداً رويداً يتعود النّظر إلى الشمس ووضح النهار ويبدأ العمل فيهما وهما مسلطان عليه بوضوح الهدف،وبالفكرة الواضحة، وبالأسلوب المرتكز على الإيمان.
-لم نكن نخطط في الماضي لأنّ الإستعمار كان يفكر بالنيابة عنّا وقد شَغِلنا بتوافه الأمور وبمظاهر الحياة، وشَغِلنا بأنفسنا وبذواتها وبالكبرياء الفارغةِ،وبالمظاهر الخادعة عشنا..وبالتنافس لا على مصلحة الوطن الكبير، تكالبنا وتضاربنا وفرحنا بالفرفة وبالجماعات الصغيرة وبالحزبيات والعنعنات ونسينا أنّ مجد الأمة الأكبر هو مجد لكل فرد من أبنائها وأكثر من ذلك نسينا القِيم التي جاء بها رسول الله عليه أفضل الصلاة وأتم الاستعداد واتخذنا الأسلاف أسلوباً لحياتنا فأكدوا لنا معاني كثيرة وطيبة في الأرض ثم نسينا وطال علينا الأمد واستنمنا فكانت الوقعة الأخيرة ( غزة ) التي أفقنا على نتائجها الخطيرة وأسبابها المريعة وعرفنا أنّ طريقنا وعرٌ وشاق يحتاج إلى عَرقٍ ودموع ودماء.
يحتاج إلى تخطيط عظيم يبدأ من أنفسنا فلنراجعها بصراحة ولنقضِ على كل سلبية أو جمود فيها ولنراجع التقاليد فما كان مرتبطاً بقيمةٍ من قِيم المجتمع الفاضل أبقينا عليه وأبرزناه وما كان مرتبطاً بجاهليةٍ عمياء أو بشكليةٍ أو مظهريةٍ أو تقليد للغزاة الذين مرّوا بأراضينا وتركوا بصمات أصابعهم في تقاليدنا قضينا عليه وأزحناهُ من طريقنا بالإيمان وبالتخطيط المحكم وبتظافر الجهود مع الإخاء التّام تنقلب النكسة إلى المِنحة والفرحة.
إنّ أملنا كبير في أمتنا فالأمة التي صَنعت المعجزات يوماً لابد أنّ فيها القدرة على عمل جديد ومعجزة جديدة.

       بقلم 

مزاحم إدريس عاشور الحمداني

مزاحم إدريس عاشور الحمداني
+ posts

الوسوم

أخبار ذات صلة

للعام الثالث على التوالي.. «محمد» يتصدر أسماء المواليد في إنجلترا وويلز

حافظ اسم «محمد» على صدارته كأكثر أسماء المواليد الذكور شيوعًا

فتاوى الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين وأثرها في المجتمعات الإسلامية

تحتل الفتوى منزلة رفيعة في البناء الحضاري للأمة الإسلامية، إذ

الكتاب الذي زاد عمري من ستين سنة إلى مليون مليون سنة

ما أكثر ما يتحدث الناس عن أعمارهم إذا أدبرت، وما

آخر المقالات

100%