الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمدٍ أشرف المرسلين، المبعوث رحمة للعالمين، وعلى آله وصحبه أجمعين.
الحلقة الثالثة من " مقامات إيمانية:
د . عبد الكامل أوزال ــ عضو الاتحاد
- مقام البسملة: (بسم الله الرحمن الرّحيم)
– في التّوكل على الله تعالى:
يأتي مقام البسملة بعد مقام الاستعاذة مباشرة. وكلاهما يتضمن معنى التوكل على الله عز وجل، واستمداد النصر والتمكين منه جل وعلا. فإذا كان كل شيء يتحرك في الكون بـ "بسم الله" وقدرته وحوله، فالأولى بالمسلم المؤمن أن يستشعر هذا المعنى في قلبه، وأن يتحقق به في حياته كلها مع نفسه ومحيطه، وفي العبادات والمعاملات، وفي الطاعات والقربات، وفي كل وقت وحين. فالشرع الحكيم ندبَ إلى تسمية الله عز وجل في كل الأفعال التي يقوم بها العبد في حياته، صغيرها وكبيرها. يقول تعالى: ﴿فكلوا ممّا ذُكِرَ اسْمُ الله عَلَيْهِ إن كُنْتُم بآياتِه مُومِنينَ﴾ الأنعام: 119. يقول ابن كثير في تفسيره: »هذا إباحة من الله لعباده المؤمنين، أن يأكلوا من الذّبائح ما ذُكر عليه اسمه، ومفهومه أنه لا يُباح ما لم يُذكر اسم الله عليه، كما كان يستبيحه كفار قريش من أكل الميتات، وأكل ما ذُبح على النّصب وغيرها» وجاء في تفسير الإمام البغوي المسمّى »معالم التنزيل» : »قوله عز وجل: ﴿فكلوا مما ذكر اسم الله عليه﴾، أي: كلوا مما ذبح على اسم الله (إن كنتم بآياته مؤمنين) وذلك أنهم كانوا يحرّمون أصنافا من النَّعم ويحِلُّون الأمواتَ، فقيل لهم: أحلّوا ما أحلّ الله وحرَّموا ما حرّم الله»
وروى البخاري أحاديث في هذا الباب، تؤكد الأمر الوارد في الآية الكريمة السابقة، فعن عمر بن أبي سلمة قال: (كنت غلاما في حجر رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكانت يدي تطيش في الصَّحْفَة، فقال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: »يا غلامُ، سَمِّ اللهَ، وكُلْ بيَمينك، وكل مما يليك»)( وعن جابر بن عبد الله قال: (قال رسول الله صلى الله عليه وسلّم: »إذا كان جَنْحُ الليل ـ أو أمسيتم ـ فكُفّوا صبيانكم، فإن الشيطان ينتشر حينئذ. فإذا ذهب ساعة من الليل فخلّوهم وأغلقوا الأبواب، واذكروا اسم الله. فإن الشيطان لا يفتح بابا مغلقا. وأوكُوا قِرَبكم. واذكروا اسم الله، وخَمِّروا آنيتكم. واذكروا اسم الله. ولو أن تَعْرُضوا عليها شيئا. وأطفئوا مصابيحكم»)
يستفاد من هذه الأدلة النقلية الشرعية أن ذكر اسم الله عز وجل، وملازمته في كل أمر أو فعل أو سلوك، كان صغيرا أو كبيرا، منجاة للعبد، وتحصين له من إيذاء الشيطان ومداخله الخبيثة. والحاصل أن هذا الباب يتضمن كثيرا »من أنواع الخير والأدب الجامعة لمصالح الآخرة والدنيا» .
إن مقام البسملة عظيم عند الله تعالى، وهو مقام المتّقين المعتصمين بالله، والحذرين من الوقوع في معصيته. وهو أيضا مقام المتوكّلين على الله عز وجل والخاضعين لجلاله وسلطانه، والمتبرّئين من كل حول أو قوة. فكل فعل وكل أمر لا يُقدمون عليه إلا ببركة »بسم الله الرحمن الرحيم». ولذلك يُمدُّهم الله تعالى بالنصر والتمكين، ويحفظهم ويرعاهم ويسدّد خطاهم. ويكتبُ لهم القبول والفوز في كلا الدارين.
– في الاعتبار بالقصص القرآني:
لعل القصص التي قصّها الله تعالى في كتابه الكريم تربّي العبد على الاعتصام بمقام البسملة، والانخراط الكلّي في سلكه الهادي إلى الطريق المستقيم. فهذا قارون الذي كان من قوم موسى عليه السلام، رزقه الله تعالى مالا كثيرا وأنعم عليه بنعم ظاهرة وباطنة، وآتاه جل وعلا الدنيا بكل خيراتها التي تميل إليها الأنفس، وتستعذبها القلوب. وأراد الله تبارك وتعالى أن يختبره بذلك كله ويمتحنه، عساه يشكر المُنْعِم على النعمة التي حباهُ بها. لكنّه طغى واستكبر في نفسه، ونسبَ النعمة لذاته المغرورة وقوته المحدودة، فأخذته العِزّة بالإثم فوقع في الخسران المبين. يقول تعالى: ﴿قال إنما أوتيتُه على عِلْمٍ عندي أو لم يعْلمَ أن الله قد أهْلَكَ من قبله من القرون من هُو أشدّ منه قُوَّةً وأكثرُ جَمْعًا ولا يُسْئَلُ عن ذُنوبهم المُجْرِمون﴾ القصص: 78. يقول الطبري في تفسيره: »قال قارون لقومه الذين وعظوه: إنما أوتيت هذه الكنوز على فضل علم عندي، علِمه الله منّي، فرضِي بذلك عنّي، وفضّلني بهذا المال عليكم، لعلمه بفضلي عليكم»( وليته أنصت وأصغى لموعظة قومه الذين أسدوا إليه النصح، عساه يقوّم اعوجاج سلوكه مع خالقه عز وجل، »لكنه لا يلبث أن يردّ عليهم ردّ الجاهلين الذين أمِنوا مكر الله، ولا يعترفون بأي فضل لله … مُنْكرا منّة الله، ومتجاهلا كل من له حقٌّ في المال من ضعفاء عباد الله، (قال إنما أوتيته على علم عندي)»(، فكانت النتيجة، والعياذ بالله، أن خسف الله به وبداره الأرض، ليكون عبرة لكل مُتَكَبِّر مُتَجَبِّرٍ مُخْتال. وتلك سُنّة الله تعالى في هذا النوع من المُتْرفين العصاة العتاة قديما وآنا ومستقبلا إلى أن تقومَ الساعة، مصداقا لقول الحق جل وعلا: ﴿أو لم يعلمَ أنّ الله قد أهلك من قبله من القرون من هو أشدّ منه قوّة وأكثرُ جَمْعًا﴾ القصص: 78، »والضمير يعود على قارون وكل من هو على شاكلته» (. وهكذا تكون نتيجة الاستكبار والعُتوّ والزّهْو بالقوة والعظمة، وعدم إرجاعها إلى الله جل وعلا الذي هو مصدرها سبحانه وتعالى، والمنعِم بها ورازقها ـ تكون النتيجة إذن خسارة مبينة ومذلّة مستديمة ومصيرا مشؤوما في الدنيا والآخرة.
النموذج الآخر الذي يمكن أن نسترشد به في هذا الخصوص هو نموذج صاحب الجنّتين المذكور في سورة الكهف، يقول تعالى: ﴿واضْرب لهم مثلا رَّجُلين جَعَلْنا لأحَدِهما جَنَّتيْن من أعْناب وحَفَفْناهُما بنَخْلٍ وجَعَلِنا بَيْنَهما زَرْعًا. كِلْتا الجَنَّتَيْن آتَت أكلها ولم تظلم منه شيئا وفجّرْنا خلالهما نهرًا. وكان له تُمُر فقال لصاحبه وهو يحاوره أنا أكثر منك مالا وأعَزُّ نَفَرًا. ودَخَل جَنَّتَهُ، وهو ظالم لنفسه قال ما أظنّ أن تبيدَ هذه أبدا وما أظنّ السّاعة قائمةً ولئن رّدِدتّ إلى ربّي لأجِدنّ خيرًا منهما منقلبا. قال له صاحبه وهو يحاوره أكفَرتَ بالذي خلقك من تراب ثم من نّطفة ثم سوّاك رجلا. لَكِنّا هو الله ربّي ولا أشركُ بِرَبّي أحدا. ولولا إذ دخلتَ جنّتك قلتَ ما شاء الله لا قوّة إلا بالله إن ترَنِ أنا أقلّ منك مالاً وولدًا. فعسى ربّي أن يُّوتينِ خيْرًا من جنّتك ويرسِل عليها حسبانا من السّماء فتُصبح صعيدا زلقا. أو يصبح ماؤها غوْرًا فلن تستطيع له طلبا. وأحيط بثُمره فأصبح يقلّب كفّيْه على ما أنفق فيها وهي خاوية على عُروشها ويقول يا لَيْتَني لمُ أشركْ بربّي أحدًا. ولم تكن له فئة ينصرونه من دون الله وما كان منتصرا. هنالك الوَلاية لله الحقّ هو خيرٌ ثوابا وخير عُقُبًا﴾ الكهف:32ـ43.
إن النموذج الذي بين أيدينا في هذه الآيات البيّنات الناطقة بالحق، يمثل صورة حية لمشهد قرآني حدث في الأزمنة الغابرة، يقصه الله تعالى علينا لنعتبر ونتّعظ بما آلت إليه العواقب، وما استقر عليه أمر الخالق عز وجل. والقصة ذاتها محاورة بين رجلين، رزق الله أحدَهما جَنَّتَيْن من أعناب وزُروع، وبينهما نخيل كثيف. ومما زادهما جمالا وبهاء وفرة إنتاجهما وخصوبة ثُمُرهما، فقال لصاحبه محاورا إياه، في أنفة واستكبار وجحود (أنا أكثر منك مالا وأعز نفرا)، »قال قتادة: تلك والله أمنية الفاجر، كثرة المال وعزة النفر. وقوله: (ودخل جنته وهو ظالم لنفسه) أي بكفره وتمرّده وتكبّره وإنكار المعاد» ( وبالإضافة إلى غروره واستكباره، ونسْب ما هو فيه من نعم ورغد العيش إلى نفسه وقوته، إنكاره للبعث، وشكّه في قيام الساعة. ولذلك قال الحق عز وجل في شأنه: (ودخل جنته وهو ظالم نفسه قال ما أظن أن تبيد هذه، أبدا وما أظن الساعة قائمة ولئن رددت إلى ربي لأجدن خيرا منهما منقلبا) الكهف:35. يقول الطبري في تفسير هذه الآية: »وظُلْمُه نفسَه: كفره بالبعث، وشكه في قيام الساعة، ونسيانه المعاد إلى الله تعالى، فأوجب لها بذلك سخط الله وأليمَ عقابه» (وذلك هو مصير كل من كفر بالله تعالى وكذّب بلقائه عز وجل، واغترّ بجاهه وماله ومنصبه وسلطته، وتمادى في غيّه وجبروته، فمثله »لا يُنتظر أن يكون له نصيب في »جنة الخُلد»، قال الله في شأنه (ودخل جنته) أي دخل جنته التي في دنياه، إشارة إلى أن المزرعة الكبرى التي يَتَبَجَّحُ بها ويتكبّر هي جنته الأولى والأخيرة ﴿ومن كان يريد حَرْث الدنيا نوته منها وما له في الآخرة من نصيب﴾ الشورى: 18»( ويقول البغوي في تفسيره الآية الكريمة (ودخل جنته) : »يعني: الكافر أخذ بيد أخيه المسلم يطوف به فيها ويريه أثمارها (وهو ظالم لنفسه) بكفره .. قال أهل المعاني: راقه حسنها وغرّته زهرتها فتوهَّم أنها لا تفنى أبدا وأنكر البعث»(.
إن ما نستفيده من هذا المثل الذي ضربه الله تعالى في كتابه الكريم هو أن هذا النموذج: نموذج الكافر بأنعم الله الجاحد لفضله المُغترّ بقوته وسلطانه وماله، لا يتعلق فقط بشخص بعينه، في زمن ومكان معينين، وإنما هو نموذج يتكرر في كل وقت وحين، وفي كل عصر وجيل، إلى أن تقوم الساعة. فالله تبارك وتعالى يربّينا على أن نقتديَ بالنموذج الأمثل الذي تكون عاقبته حسنة، ونتّقي الاقتداء بالنموذج الآخر المضاد الذي تكون عاقبته سيئة والعياذ بالله.
– في الفــــــــــرار إلى الله تعالى:
إن الإنسان، مهما بلغ شأنه في الدنيا، ومهما سمت مرتبته وكثُر ماله واتسع تنعُّمه وقويَ جاهه وسلطانه، ينبغي أولا أن يحذر كل الحذر من مغبّة الوقوع فريسة الشيطان الرجيم الذي يسعى إلى أن يوسوس له، فيضلّه عن سبيل الله. فيجب عليه أن يعتقد اعتقادا جازما أن ما ينعم فيه من نِعم إنما هو ابتلاء واختبار، وفترة امتحان له في الدنيا ـ إنما الدنيا بطولها وعرضها فترة في مسيرة العبد إلى الله تعالى ـ فالفرارَ الفرارَ إلى الله عز وجل، يقول تعالى: ﴿ففرُّوا إلى الله إنّي لكم منه نَذيرٌ مُبين. ولا تجعلوا مَعَ الله إلها آخر إني لكم منه نذير مبين﴾ الذاريات: 50ـ51. يقول الإمام الطبري في تفسيره:
(فاهربوا أيّها الناس من عقاب الله إلى رحمته بالإيمان به، واتباع أمره، والعمل بطاعته ﴿إني لكم منه نذير مبين﴾، يقول: إني لكم من الله نذير أنذركم عقابه، وأخوفكم عذابه الذي أحله بهؤلاء الأمم الذي قصّ عليكم قصصهم، والذي هو مذيقهم في الآخرة) ().
وجاء في تفسير البغوي: »قال ابن عباس: فرّوا منه إليه واعملوا بطاعته. وقال سهل بن عبد الله: فرّوا مما سوى الله إلى الله» ( وفي تفسير ابن كثير: »أي الجأوا إليه واعتمدوا في أموركم عليه» ( وفي تفسير ابن عطية الأندلسي: (وقوله: (ففرّوا) أمر بالدخول في الإيمان وطاعة الله، وجعل الأمر بذلك بلفظ الفرار ليُنبّه على أن وراء الناس عقابا وعذابا وأمرا حقه أن يفر منه، فجمعت لفظة »فِرّوا» بين التحذير والاستدعاء، وينظر إلى هذا المعنى قول النبي صلى الله عليه وسلم : »لا ملجأ ولا منجىً منك إلا إليك»)
أما الشيخ المكي الناصري رحمه الله فيقول في تفسير قوله تعالى: (ففرّوا إلى الله) : »والفرار إلى الله معناه التخفّف من أثقال البشرية، والتحرر من أغلالها الوهمية، وفي الطليعة الفرار من عبادة الأوثان، إلى عبادة الرحمن، والفرار من الضلال إلى الهدى، ومن الجهل إلى العلم، ومن العبودية للأصنام والطواغيث إلى العبودية لله وحده، وبها يتم التحرر الكامل الشامل، ويتحقق الاعتماد الكليُّ في جميع الأمور على خالق الخلق، ورازقهم الذي يحيي ويميت»
إن الأمر بالفرار إلى الله في الآية الكريمة السابقة يربّي في العبد المؤمن المتّعظ بآيات الله المقروءة والمنظورة الاحتراز من الوقوع في المعصية، بالهروب إلى الطاعة، ومن الاغترار بالقوة والجاه والمال والحسب والنسب، بتفويض الأمر إلى الله والتبرّؤ من كل حول ومن كل قوة. فالفرار مما سوى الله إلى الله يجعل العبد المؤمن دائما في احتراز مما يُبْعده عن روْح الله ورحمته، فيستحق بذلك عقابه وعذابه، »… وقال سهل بن عبد الله: فِرّوا مما سوى الله إلى الله (إني لكم منه نذير مبين) أي أنذركم عقابه على الكفر والمعصية». ولذلك كان مقام البسملة منجاة للعبد ومهربا له من كل ما يمكن أن يوقعه في معصية الخالق عز وجل. فعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: »قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من قال ـ يعني إذا خرج من بيته ـ بسم الله توكلت على الله لا حول ولا قوة إلا بالله، يقال له : كُفيتَ ووَقيتَ، وتنحّى عنه الشيطان" هذا حديث حسن صحيح، غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه» وفي سنن أبي داود، في حديث أبان بن عثمان قال : »سمعتُ عثمان ـ يعني ابن عفان ـ يقول : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : من قال : بسم الله الذي لا يضرّ مع اسمه شيء في الأرض ولا في السماء وهو السميع العليم ثلاث مرات لم تُصِبْه فجأةُ بلاء حتى يصبح، ومن قالها حين يُصبح ثلاث مرات، لم تُصبه فجأة بلاء حتى يُمسي»
فبـ» بسم الله الرحمن الرحيم» يسمو العبد المؤمن في معراج التربية الإيمانية، ويصعد وينعكس ذلك على حاله ومآله، وبـ »بسم الله الرحمن الرحيم» يتحصّن من طوارق الليل والنهار، ويحتمي بالله عز وجل من جميع الشرور، وكل أصناف الأذى التي يمكن أن تصيبه في دينه ونفسه وعقله ونسله وماله. فبـ»بسم الله الرحمن الرحيم» تُحفظ هذه الكليات الخمس حتى تبلغ برّ الأمان وشاطئ السلام برحمة الرحيم الرحمن، وكَرَمِ وفضْلِ العزيز المنّان. وبـ »بسم الله الرحمن الرحيم» تتنزّل البركات وتُكشف الكربات وتنحلّ العُقد. وإذا كانت الاستعاذة تخلية فإن البسملة تحليةٌ يكون مبتدؤُها من هذا المقام، لأنها، أي البسملة، الأساس المتين الذي تقوم عليه أعمال القلوب وأعمال الجوارح، في العبادات والمعاملات. وبالتالي فمقام البسملة يتضمن معاني التوحيد الخالص لله تعالى في ذاته وأسمائه وصفاته. كما يتضمن معنى الاستعانة بالله عز وجل والتبرك باسمه الأعظم الجالب للتوفيق منه جل وعلا لعباده المؤمنين المخلصين الصادقين. ويترتب عن ذلك كله أن المسلم يتحقق بمعنى التبرّؤ من الحول والقوة الذي يندرج في صميم التوحيد الذي هو أسّ الأسس في العقيدة الإسلامية الصحيحة. ما أحوجنا اليوم، في ظل طغيان المادية المتوحشة الجارفة، إلى إعادة إحياء هذا المقام في حياة الناس العامة والخاصة، وجعله ركيزة أساسية في الدعوة إلى الله تعالى بمنهج الوسطية والاعتدال. وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد في الأولين والآخرين وعلى آله وصحبه أجمعين.
([1])تفسير القرآن العظيم، ابن كثير، 3/233.
([2])معالم التنزيل، البغوي، 2/61.
([3])صحيح البخاري، البخاري، الجزء 3، كتاب الأطعمة، باب التسمية على الطعام والأكل باليمين، رقم الحديث (5376)، ص. 1115. انظر أيضا:
صحيح مسلم، مسلم، الجزء 7، كتاب الأشربة، باب آداب الطعام والشراب وأحكامهما، رقم الحديث (2022)، ص. 209.
([4])صحيح مسلم، مسلم، الجزء 7، كتاب الأشربة، باب الأمر بتغطية الإناء وإيكاء السّقاء، ص. 202.
([5])صحيح مسلم، نفس المصدر السابق، ج. 7، ص. 205. (نفس الكتاب ونفس الباب).
([6])جامع البيان عن تأويل آي القرآن، الطبري، 8/6433.
([7])التيسير في أحاديث التفسير، الشيخ محمد المكي الناصري، 4/551.
([8])التيسير في أحاديث التفسير، نفس المصدر السابق، ص. 552.
([9])تفسير القرآن العظيم، ابن كثير، 5/119.
([10])جامع البيان عن تأويل آي القرآن، الطبري، 7/5350.
([11])التيسير في أحاديث التفسير، الشيخ المكي الناصري، 3/442.
([12])معالم التنزيل، البغوي، 3/31.
([13])جامع البيان عن تأويل آي القرآن، الطبري، 9/7638.
([14])معالم التنزيل، البغوي، 4/237.
([15])تفسير القرآن العظيم، ابن كثير، 7/326.
([16])المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز، ابن عطية الأندلسي، 5/181.
([17])التيسير في أحاديث التفسير، محمد المكي الناصري، 6/94.
([18])الجامع لأحكام القرآن، القرطبي، 9/35.
([19])سنن الترمذي، كتاب الدعوات، باب ما يقول إذا خرج من بيته، رقم الحديث (3426)، ص. 779.
([20])سنن أبي داود، باب ما يقول إذا أصبح، رقم الحديث (5088)، ص. 888.
-150x150.jpg)