آخر الأخبار

ماذا فعلت أمتنا بنفسها ؟

شارك المقال على :

ماذا فعلت أمتنا بنفسها  ؟

الشيخ / محمد الغزالي رحمة الله

وقد كان المسلمون الأوائل نماذج أخلاقية تجسد فيها الشرف والصدق والطهر والتجرد، ولذلك تصدروا القافلة البشرية عن جدارة، ولا غرو كانوا صنع الإنسان الذى وصفه الله بقوله :  { وإنك لعلى خلق عظيم  } وكانوا نضج روحه العالى فمشت وراءهم الشعوب تتعلم وتتأسى ..

أما اليوم فنحن نجرى ونلهث وراء الشعوب الأخرى دون أن نصل إلى مستواها، لأن وزن الأخلاق عندنا خفيف وارتباطنا بها ضعيف .. والأخلاق مجموعات متنوعة من الفضائل والتقاليد تحيا بها الأمم كما تحيا الأجسام بأجهزتها وغددها، فإذا اعتقت هذه المجموعات وانفكت رأيت ما لا يسر فى مسالك العامة والخاصة …

فى كثير من البلاد الإسلامية رأيت الوساخة فى الطرق والبيوت أو فى الملابس والأبدان، ورأيت الفوضى فى سير الأشخاص والعربات، ورأيت الإهمال والتماوت فى تناول السلع والوجبات، ورأيت دوران الناس حول مآربهم الذاتية ونسيانهم المبادئ الجامعة والحقوق العامة، ورأيت انتشار اللغو والكسل وفناء الأعمار فى لا شىء !!!

الكذب فى المواعيد وفى رواية الأخبار، وفى وصف الآخرين أمر سهل ! وكذلك استقصاء الإنسان فى طلب ما يرى أنه له، واستهانته فى أداء ما هو عليه، ونقصه ما هو قادر على إتمامه، وفقدان الرفق فى القول والعمل وشيوع القسوة والمبالغة فى الخصام !!!

ثم تحول الآداب إلى قشور يطل من ورائها الرياء بل إن الرياء ـ وهو فى الإسلام شرك ـ يكاد يكون المسيطر على العلاقات الاجتماعية، وهو الباعث الأول على البذخ فى الأحفال والولائم والمظاهر المفروضة فى الأفراح والأحزان .. .

العجز الإدارى قد يرجع إلى أسباب خلقية وعلمية، بيد أن الأسباب الخلقية عندنا أسبق ..

الفشل العسكرى قد يرجع إلى أسباب نفسية وفنية وصناعية، بيد أن الأسباب النفسية عند العرب أظهر وأقوى …

ويجزم أولو الألباب بأن الساسة العرب والقادة العرب وراء كل نصر أحرزه بنو إس.رائيل خلال أربعين سنة ..

بل إن قادة الي.هود صرحوا بأن المكاسب التى أحرزوها تجاوزت الأحلام وسبقت الخيال ! إنهم ما خططوا لها

ولا احتالوا لبلوغها ! إنها هدية من الانحلال العربى ومن ضعف الأخلاق، إنها غنيمة باردة لخصوم يحسنون انتهاز الفرص !!!

وأى فرصة أغلى من أن يكون القائد العربى صريع مخدرات ومسكرات، وأن يكون الزعيم العربى قد وصل إلى منصبه فوق تل من جماجم خصومه، ورفات بنى جنسه المدحورين أمامه

إن هذه أعظم فرصة لقيام دولة إس.رائيل، لقد قامت فى الفراغ المتخلف من ضياع الأخلاق لدينا، وتحول المسلمين إلى أمم مقطعة، خربة الأفئدة، مخلدة إلى الأرض، جياشة الأهواء، باردة الأنفاس ..

إننا نقول لغيرنا : النار مصير الملاحدة والمشركين، لسوف يجزون ما يستحقون لقاء كفرهم بالله ونسيانهم له !!!

ليت شعرى لماذا لا نقول لأنفسنا : والنار كذلك مثوى المرائين الذين عملوا عن وجه الله، وأرادوا الحياة الدنيا وزينتها، واستماتوا فى طلب الشهرة والسمعة والمال والجاه، وكانت علاقتهم بهذه الأهواء أشد من علاقة المشركين بأوثانهم ؟؟.

لماذا لم نقل لأنفسنا : إن أول من تسعر بهم النار، رجال دين يطلبون الدنيا، ورجال مال وحرب ينشدون الوجاهة والسلطان؟

ألم يقل لنا نبينا ـ صلى الله عليه وسلم ـ ذلك ؟!!!

إننى طفت فى أقطار إسلامية كثيرة، فرأيت سطوة العرف أقوى من سطوة الشرع، واتباع الهوى أهم من اتباع العقل !!!

وللناس قدرة عجيبة فى إلباس، شهواتهم ثوب الدين، وتحقيق مآربهم الشخصية باسم الله ..

وأذكر أنى كنت فى شبابى الباكر أغشى بيت تاجر أرمنى كى أدرس اللغة العربية لأحد أولاده،

وكانت الأم ترقب ابنها وتذكره بما أفرضه عليه من واجبات …

وخلال سنة لاحظت أن هذه الأم، لا ترتدى إلا ثوبين أو ثلاثة من نوع رخيص ولكنه نظيف وأنيق، وكثيرا ما كانت تعين زوجها فى دكانه وهى على هذه الحال من قلة التكلف وتواضع الملابس ..

على حين كنت أرى الأسر الإسلامية فى دنيا أخرى !!!

ما تكتفى المرأة إلا بالعشرات من الثياب الغالية …

ورأيت عرس يهودى يبنى بزوجته ـ قبل قيام دولة إس.رائيل ـ فلم أر ما يثير الانتباه، وتذكرت وصف حافظ إبراهيم لعرس عربى :

سال فيه النضار حتى حسبنا …

                                           أن ذاك الفناء يجرى نضارا !!!

قلت : ماذا تفعل أمتنا بنفسها ؟!!! وإلى أين تسير ؟!!! وما تلك الأخلاق والتقاليد التى تحكمها ؟!!!

الإتحاد العالمي للعلماء المسلمين
+ posts

أخبار ذات صلة

دُسْتُورُ الأَنْعَامِ.. وَمَيْدَانُ الأَعْرَافِ

دُسْتُورُ الأَنْعَامِ.. وَمَيْدَانُ الأَعْرَافِ (مِحْرَابُ التَّدَبُّرِ: قُطُوفٌ مِنْ خَوَاطِرِ الجُزْءِ

لجنة الثوابت والفكر الإسلامي بالاتحاد تنظم ندوة دولية بعنوان «هجرة النبي ﷺ: بناء وتجديد»

تنظم لجنة الثوابت والفكر الإسلامي بالاتحاد العالمي لعلماء المسلمين ندوة

دعوة إبراهيم -عليه السلام- إلى إفراد الله بالعبادة وطلب الرزق

دعوة إبراهيم -عليه السلام- إلى إفراد الله بالعبادة وطلب الرزق

100%