آخر الأخبار

القران والعلم

شارك المقال على:

القران والعلم

د. زغلول النجار

قال تعالى: أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِهَا أَوْ آذَانٌ يَسْمَعُونَ بِهَا ۖ فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَلَٰكِن تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ (الحج: ٤٦).

في هذه الآية عتاب من الله تعالى للذين أشركوا و كذبوا رسلهم من الأمم السابقة، ويذكرهم في هذا العتاب بإبداع خلقه في الكوكب الذي يعيشون عليه (الأرض) فيعقلون بقلوبهم، ويسمعون بآذانهم روعة ما أبدع الله تعالى في خلقه كما يسمعون هداية ربهم إليهم. وتختتم هذه الآية الكريمة بالقرار الإلهي الذي يقول فيه: …فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَلَٰكِن تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ، ويفسر لنا رسولنا ﷺ ذلك  بقوله الشريف: "ليس الأعمى من يعمى بصره، إنما الأعمى من تعمى بصيرته".

وقد بدأ العلماء في مجال الطب و الطب النفسي يتحدثون في هذه الأيام عن أن القلب هو ملك الأعضاء في جسم الإنسان، وأنه مركز لجميع القضايا غير المادية، وأنه يعطي للمخ من المعلومات أكثر مما يتلقى منه، و يتصل بالمخ بالعديد من الوسائط التي منها الدم، ومنها مجالين أحدهما كهربي والآخر مغناطيسي يفوقان هذين المجالين في المخ بأضعاف عديدة، كما يتحدثون اليوم عن كتلة عصبية موجودة داخل القلب تتألف من ٤٠ ألف خلية عصبية، يسمونها عقل القلب، وهذه الكتلة العصبية تقوم بتوجيه المخ لأداء مهامه، ولذلك جاءت هذه الآية الكريمة لتقرر أن القلب هو وسيلة من وسائل التعقل، فإن عمي القلب فقد صاحبه القدرة على حسن الفهم، وذلك لأن القلب يلعب دوراً هاماً في عملية الفهم والإدراك بما لديه من هذا الكم الهائل من الخلايا العصبية التي قد تكون هي المقصودة بالتعبير القرآني "الفؤاد". ونزول هذه الحقيقة في زمن ساد فيه الاعتقاد بأن القلب هو مجرد مضخة للدم الفاسد إلى الرئتين لإعادة أكسدته، ثم يتلقى الدم المؤكسد من الرئتين لإعادة ضخه إلى باقي أعضاء الجسم، يعتبر من أوجه الإعجاز في كتاب الله تعالى خاصة وأن هذه المعلومات عن القلب لم يدركها الإنسان إلا بعد قرون عديدة بعد تنزل القرآن الكريم.

 

الإتحاد العالمي للعلماء المسلمين
+ posts

الوسوم

أخبار ذات صلة

أزمة القيادة في الأمة… بين اكتمال المنهج وفجوة التنزيل

رؤية لبناء النموذج القيادي الراشد لم تعرف الإنسانية منظومة للقيادة

الصلاة والعمران، كيف تسهم الصلاة في بناء العمران الإنساني والحضاري؟

المقدمة: الصلاة بين مركزية العبادة وبنية العمران من إقامة الصلة

الإسلام: وحرية الرأي

منح الاسلام أهميةً عظيمةً لحرية الرأي لأنّها المرتكز الأساسي من

آخر المقالات

100%