آخر الأخبار

وداعا شهر رمضان

شارك المقال على :

وداعا شهر رمضان
بقلم: د. زغلول النجار (عضو الاتحاد)

وهكذا مر شهر رمضان أفضل شهور السنة، بلياليه العشر الأواخر، أفضل عشر ليال في السنة، وفيها ليلة القدر أشرف ليلة في السنة على الإطلاق، والتي أنزل فيها القرآن الكريم جملة واحدة من اللوح المحفوظ في السماء السابعة إلى البيت المعمور في السماء الدنيا، ثم أنزل بعد ذلك منجما على رسول الله ﷺ، بمعنى إنزاله آية آية، أو عددا من الآيات بعد عدد، أو سورة سورة، وفي ذلك يقول ربنا تبارك وتعالى: إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ* لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ* تَنَزَّلُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِمْ مِنْ كُلِّ أَمْر* سَلَامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ* (القدر:1-5).   

وقال تعالى: * إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُّبَارَكَةٍ ۚ إِنَّا كُنَّا مُنذِرِينَ * فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ * أَمْرًا مِّنْ عِندِنَا ۚ إِنَّا كُنَّا مُرْسِلِينَ * رَحْمَةً مِّن رَّبِّكَ ۚ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ* (الدخان: 3-6).

ويمتدح رسول الله ﷺ هذه الليلة المباركة بقوله لأصحابه: " إنَّ هذا الشَّهرَ قَد حضرَكُم وفيهِ ليلةٌ خيرٌ مِن ألفِ شَهْرٍ من حُرِمَها فقد حُرِمَ الخيرَ كُلَّهُ ولا يُحرَمُ خيرَها إلَّا محرومٌ" (ابن ماجة).

ويأتي هلال شوال مؤذناً بمقدم يوم عيد الفطر الذي يعرف باسم "يوم الجائزة" لكل من صام نهار رمضان وقام ليله، وأحيا ثلثه الأخير، وتخلق بأخلاق الصيام، واجتهد في العبادة إيماناً واحتساباً لوجه الله الكريم، ومنها مدارسة القرآن وتدبر معاني آياته، وذلك إنطلاقا من  قول ربنا تبارك وتعالى: إِنَّ هَٰذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ وَيُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا كَبِيرًا (الاسراء: 9).

وعيد الفطر هو حقيقة "يوم الجائزة" الكبرى لأنه هو يوم مغفرة الذنوب، والعتق من النار، وما أعظمها من جائزة، لأن المسلم إذا تحقق له ذلك فقد فاز أعظم الفوز لقول الحق تبارك وتعالى: فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ (آل عمران:185).      
      
ومن سنن يوم الفطر تناول تمرات وتراً قبل الخروج إلى صلاة سنة العيد، وهي من السنن المؤكدة التي يستحب لها الغسل، والتطيب، ولبس أجمل الثياب، ومخالفة الطريق. ومن تلك السنن إخراج زكاة الفطر لقول رسول الله ﷺ: "زكاة الفطر طهرة للصائم من اللغو والرفث، وطعمة للمساكين، فمن أداها قبل الصلاة فهي زكاة مقبولة، ومن أداها بعد الصلاة فهي صدقة من الصدقات"، (أبو داود وابن ماجه).

وعيد الفطر فرصة لتجديد صلات الأرحام، ولأداء حقوق كل من الأصدقاء والمعارف والجيران، ولإصلاح ذات البين، وهو كذلك فرصة لإدخال السرور على جميع أفراد الأسرة بمختلف النشاطات المنضبطة بالضوابط الشرعية، ولكن لظروف انتشار وباء كورونا، نصح علماء الأمة بأداء صلاة عيد الفطر في المنازل فرادى بلا جماعات ولا خطبة.

ومن السنن النبوية الشريفة إتباع عيد الفطر مباشرة أو على التراخي بصوم ستة أيام من شهر شوال، وذلك لقول المصطفى ﷺ: "من صام رمضان، ثم أتبعه ستاً من شوال، كان كصيام الدهر"، (صحيح مسلم).

أعاننا الله تعالى على ذلك، وأعاد علينا وعلى أمة الاسلام في كل مكان أمثال شهر رمضان، والمسلمون في مشارق الأرض ومغاربها قد عافاهم الله من وباء كورونا ومن كل مكروه، وأخرجهم من الفتن التي فرضت عليهم كقطع الليل المظلم سالمين معافين ان شاء الله تعالى، ليعاودوا بناء مجد هذا الدين من جديد ونشر نوره في الافاق وهم موفقون الى خيري الدنيا والاخرة … اللهم امين.

وآخر دعوانا ان الحمد لله رب العالمين، وصل الله وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

 
الإتحاد العالمي للعلماء المسلمين
+ posts

أخبار ذات صلة

دُسْتُورُ الأَنْعَامِ.. وَمَيْدَانُ الأَعْرَافِ

دُسْتُورُ الأَنْعَامِ.. وَمَيْدَانُ الأَعْرَافِ (مِحْرَابُ التَّدَبُّرِ: قُطُوفٌ مِنْ خَوَاطِرِ الجُزْءِ

لجنة الثوابت والفكر الإسلامي بالاتحاد تنظم ندوة دولية بعنوان «هجرة النبي ﷺ: بناء وتجديد»

تنظم لجنة الثوابت والفكر الإسلامي بالاتحاد العالمي لعلماء المسلمين ندوة

دعوة إبراهيم -عليه السلام- إلى إفراد الله بالعبادة وطلب الرزق

دعوة إبراهيم -عليه السلام- إلى إفراد الله بالعبادة وطلب الرزق

100%