آخر الأخبار

تصريح بشأن ما يتعرض له الشيخ راشد الغنوشي

شارك المقال على:

يتابع الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين، بقلق بالغ وأسف عميق، ما تتناقله وسائل الإعلام والتقارير المتداولة بشأن تدهور الحالة الصحية للأستاذ الشيخ راشد الغنوشي، وما يرافق ذلك من حديث عن ظروف احتجاز قاسية، ومنعٍ لأفراد أسرته من زيارته، في ظل حالة من الغموض والتعتيم، الأمر الذي يثير مخاوف إنسانية وقانونية مشروعة.

إن الشيخ راشد الغنوشي، وقد بلغ من العمر خمسةً وثمانين عامًا، ليس مجرد شخصية سياسية، بل هو أحد أبرز رموز الفكر الإسلامي الوسطي في العصر الحديث، ومرجعية علمية وفكرية ودعوية، كرّس حياته للدفاع عن الحرية والكرامة الإنسانية، ونصرة الحقوق، وترسيخ ثقافة الشورى والديمقراطية، ومحاربة الاستبداد والتطرف والغلو، قولًا وعملًا، وتحمل في سبيل ذلك سنوات طويلة من السجن والملاحقة والنفي.

ومن هذا المنطلق، فإننا نستنكر بشدة كل ما من شأنه المساس بكرامة الشيخ أو تعريض حياته وصحته للخطر، ونؤكد أن كرامة الإنسان وحقه في العلاج والرعاية والتواصل مع أسرته حقوق أصيلة كفلتها الشرائع السماوية، وأقرتها المواثيق الدولية، ولا يجوز الانتقاص منها تحت أي ظرف.
ويدين الاتحاد الأحكام الجائرة التي صدرت أو تصدر ضد أي شخص بسبب فكره السياسي ،أو مناهضته للاستبداد.
ويدعو الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين السلطات التونسية إلى:

  • الإفراج عن الشيخ راشد الغنوشي، مراعاةً لسنه وحالته الصحية، وإنصافًا له.
  • تمكينه من كامل حقوقه القانونية والإنسانية، وفي مقدمتها حقه في الدفاع عن نفسه دفاعًا عادلًا ومستقلًا.
  • السماح لأفراد أسرته ومحاميه بزيارته والاطمئنان عليه دون قيود، للاعتبارات الإنسانية.
  • توفير الرعاية الطبية الكاملة له، والكشف بشفافية عن حالته الصحية، بما يبدد القلق المتزايد لدى محبيه والرأي العام.

لقد علّمنا الإسلام أن العدل قيمة لا تتجزأ، وأن الظلم لا يستقيم مع دولة ولا مع قانون، قال تعالى: ﴿وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَىٰ أَلَّا تَعْدِلُوا ۚ اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى﴾ [المائدة: 8].

إن التاريخ يحفظ مواقف الرجال، والشيخ راشد الغنوشي سيبقى – بإذن الله – رمزًا من رموز الإصلاح والوسطية، وصوتًا من أصوات الحرية والكرامة، مهما اشتدت المحن وتعاقبت الابتلاءات. وإن الوفاء لقيم العدل والرحمة يقتضي أن يُعامل بما يليق بكرامة الإنسان، وأن يُرفع عنه الظلم، وأن تُصان حقوقه كاملة.

نسأل الله تعالى أن يمنّ على الشيخ راشد الغنوشي بتمام الصحة والعافية، وأن يفك كربه، وأن يحفظ تونس وأهلها، وأن يهيئ لها سبيل العدل والوئام، ويجنبها أسباب الفرقة والظلم.

سماحة الشيخ الأستاذ الدكتور علي محيي الدين القره داغي
رئيس الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين

Website |  + posts

الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين مؤسسة علمائية شرعية مستقلة تأسست عام 2004

أخبار ذات صلة

ملتقى الأمل: وعي علمائي، وصناعة رأي شبابي

ملتقى علمائي يجمع بين العلماء والدعاة الشباب والمفكرين وصناع الرأي

اختتام الدورة العلمية السادسة عشرة «فقه الثوابت الشرعية في زمن التحولات» بإسطنبول

اختتمت في مدينة إسطنبول، فعاليات الدورة العلمية السادسة عشرة الموسومة

الاتحاد يعزي في وفـاة أستاذ العربية العلامة مازن المبارك

﴿يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ ۝ ارْجِعِي إِلَىٰ رَبِّكِ رَاضِيَةً مَرْضِيَّةً

آخر المقالات

اشترك في نشرتنا البريدية

تلقَّ آخر الأخبار والبيانات والدراسات مباشرة في بريدك الإلكتروني.

لن نشارك بريدك الإلكتروني مع أي طرف ثالث

100%